بشر . . حجر . . وقبلة ... ئامانج ناجي نقشبندي

مجموعة أحداث مؤسفة شغلت الرأي العام والشارع الكوردي في الأيام الأخيرة في وسائل الإعلام المقروء والألكتروني و أثارت زوبعة في صفحات التواصل الإجتماعي، أول هذه الأحداث تحطيم ضريح شاعر الكورد الكبير الاستاذ (شيركو بيَكةس) والذي وري جثمانه الثرى في (حديقة آزادي) وسط مدينة السليمانية قبل أشهر بناءً على وصيته اثر أصابته بمرض عضال ورحلة علاج الى دولة السويد محاطاً بعائلته . والحدث الآخر كان إحراق وتدمير (تمثال الحب ) في نفس الحديقة وسط المدينة . . . والحدثان خلقا حالة من الفوضى و ردود أفعالٍ متباينة في أوساط المثقفين والأدباء والشعراء خاصة و الشارع الكوردي بشكل عام، مما لاشك فيه أن تحطيم ضريح شاعرنا الكبير وصمة عار على جبين مرتكبيه ولا نستطيع الا بالعمل الجبان واللانساني المدان والمستنكر البعيد كل البعد عن أخلاق وعادات وتقاليد هذا المجتمع . . بيكةس الغني عن التعريف وقامة من قامات الشعر الكوردي . . بيَكةس تأريخ مناضل لا يشق له غبار، وكذلك الحال بالنسبة للتمثال الذي يرمز للمحبة بين بني الإنسان والذي تم حرقه وتدميره تحت جنح الظلام، ولكن هذه الحادثة الأخيرة تلتها ردود أفعال غريبة تتنافى كلياً مع العادات والتقاليد والأعراف في المجتمع الكوردي فرأينا عشرات بل مئات المقالات و التعليقات والصور وحملة القبلات على صفحات الأنترنت والفيس بوك التي لا تخدش الحياء وحسب بل تنذر بما لا يحمد عقباه . . . وهذا الإهتمام الإعلامي الذي قل نظيره أعطانا إنطباعاً وكأن الدنيا قامت ولم تقعد . عجباَ . . أين حرمة دم الإنسان وقيمة الحياة البشرية عندما يحطم ضريح من حجر ويحرق أو يدمر تمثال من الأسمنت . . . تقوم القيامة، وهنا نسأل ألم تتزامن هذه الحوادث مع مصيبة كبرى والم أكبر بكثير وأقصد بهذا حوادث الإنفجار والسيارات المفخخة التي هزت مدينة كركوك أول أيام عيد الأضحى المبارك لتسيل دماء الإنسان ويسقط العشرات بين شهيد وجريح . . . فأين كان حينها هؤلاء المتباكين على الأحجار ليذرفوا دمعاَ على الأنسان . . خليفة الله في أرضه من منهم قال كلمة حق في حقهم . . من منهم ترحم على أرواح الشهداء . . أم وكما يقول الأخوة في مصر هؤلاء (يريدون جنازة ليشبعوا فيها لطماً) . . بدل الحزن على مصابنا في كركوك وزعوا صور القبلات على صفحات الأنترنت بل يتحدثون عن حملة القبلة(وكأنهم يقزمون أسمى العواطف الإنسانية ونقصد هنا العشق والمحبة بين بني البشر ويحصرونها في قبلة . . مجرد قبلة، وأخشى ما أخشاه أن تكون هذه الخطوة بداية لخطوات بإتجاه ما هو أخطر بإسم التحرر من القيود الإجتماعية والتقدم والعصرنة وحرية التعبير والكلمة وحقوق الإنسان لنسير بعدها نحو نفق مظلم في هذا المجتمع ونجهل ما ينتظرنا في نهايته، اليوم نوزع القبلات على صفحات الأنترنت ونرى في إحدى الفضائيات من تسمي نفسها فنانة شاملة وشاعرة وممثلة، تتفاخر بأنها أول من ادخلت القبلة الى الدراما الكوردية وفي الحقيقة انها أبعد ما تكون الى الفن والفنون بل ترتكب الشعر إرتكاباً، و مدعي يسمي نفسه أستاذاً جامعياً وأكاديميا وكاتباً ويقوم في صفحته بدعوة فتاة ما للمثول أمامه ليقوم بتقبيلها (قبلة مثيرة) يجعلنا لانشك في ثقافته وشهادته فقط بل قد نشك في رجاحة عقله، وغداً . . . الله وحده يعلم أية مصيبة أخرى سوف تدق أبوابنا، أية مهزلة . . . أي سقوط مدوي . . أية هاوية، مطالبات وحملات بزواج المثليين وإنشاء نوادٍ خاصة بهم . . . العمل على إنتشار زواج المسيار و زواج والمتعة والزواج السياحي وزواج الصيغة و تقليعات وموديلات ما أنزل الله بها من سلطان، أو من يدري ربما نشهد حملات ومطالبات بتنظيم زواج المثليين من الذكور والإناث بقوانين تصدر من البرلمان و تنفذ من قبل الحكومة الموقرة، ليأتي يوم نردد فيه بعد فوات الأوان قول الشاعر احمد شوقي (إنما الامم الأخلاق مابقيت . . . فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا ).


 


 

ئه‌و بابه‌تانه‌ی له‌ کوردستان نێت دا بڵاوده‌کرێنه‌وه‌، بیروبۆچوونی خاوه‌نه‌کانیانه‌، کوردستان نێت لێی به‌رپرسیار نییه‌.