لم تأتي مقولة بأن الصحافة مهنة البحث عن المتاعب من فراغ، فقدر الصحفي أن يفعل ما لا يقدر عليه الآخرين ليصل الى مبتغاه ونشر أو كشف ملابسات القضايا التي تهم المجتمع، وقدر الكتاب والمثقفين أن يعانوا في سبيل الوصول الى الحقيقة . وبالحديث عن الصحافة والعمل الصحفي والإعلامي سواء في الأنظمة الشمولية أو حتى أكثر الدول إنفتاحاً و ديمقراطيةفي العالم ، يعاني اهل الصحافة في أحيان كثيرة من التعتيم الأعلامي وشحة المصادر و المواجهة، بل يصل الأمر في بلدان كثيرة الى العنف و تلفيق التهم ومحاكمات مارثونية والضرب تحت الحزام ولاتزال قضية (جوليان أسانج)مؤسس موقع ويكليكس و (أدوارد سنودن) العميل السابق لدى وكالة المخابرات المركزية لاتزال عاقة في أذهان الكثير منا . . . وحرب التصفيات الجسدية التي تمارس بإستمرار ضد الصحفيين سيما في البلدان النامية والشرق الأوسط الذي نحن جزء منه سواء في العراق أو في إقليم كوردستان . . فمعاناة الصحفي هو نفسه والهم نفس الهم والمشاكل والمعوقات أكبر وأكثر ولكن وخلال الحديث عن أوضاع الصحفيين والمظايقات التي يتعرضون لها في إقليم كوردستان . . لا نستطيع أن نلقي كل اللوم و المسؤولية على النظام أو الحكومة أو الأحزاب الحاكمة ونبرئ ساحة المؤسسات الإعلامية والإعلاميين بشكل مطلق فلهم ما لهم وعليهم ماعليهم فلا يكاد يمر يوم لا نرى أخباراً لاتمت بالحقيقة بصلة و تشهير و سب وشتم لهذا المسؤول أو ذاك و هذه المؤسسة أو تلك، ناهيك عن تقارير غير واقعية بعيدة كل البعد عن الحرفية والمهنية، وهنا على سبيل المثال أريد أن اتطرق الى الحدث الذي كان الشغل الشاغل لأهل الصحافة والإعلام على مدى الأيام القليلة الماضية . . . لقاء مسعود البارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني و نوشيروان مصطفى زعيم حركة التغيير على إعتبار انهما الفائزين الاول والثاني في الإنتخابات الأخيرة التي جرت في الإقليم، ولقاء مثل هذا ينتظر منه الكثير في سبيل المضي قدماً من أجل إيجاد حلول مناسبة للأزمات التي يعاني منها الإقليم في المرحلة الراهنة سواء على صعيد البيت الكوردي وآليات تشكيل الحكومة الموسعة ومشاركة كتلة التغيير والأحزاب الأخرى فيها أو على صعيد الأوضاع المتأزمة مع شخص رئيس الوزراء نوري المالكي والحكومة المركزية وقضية السلام في تركيا و الثورة السورية و تداعياتها السياسية والإقتصادية على إقليم كوردستان، ولكن عكس ما كان متوقعاً . . لقاء قصير إكتنفه الكثير من الغموض دام أقل من ساعة حسب ماقيل في غياب شبه تام لوسائل الإعلام بإستثناء القناة الفضائية التابعة للحزب الديمقراطي و طاقم إعلامي تابع لفضائية حركة التغيير وإنتهى اللقاء بدون عقد مؤتمر صحفي من الجانبين مما خلق حالة من الضبابية حول المباحثات وما آلت اليه، وتلك كانت فرصة للكثيرين للكتابة حول هذا الموضوع . . فالكتابة عن هذا الموضوع لا يعدو كونه تكهنات قد تخطئ وقد تصيب فالكاتب والصحفي يضطر في مواقف كهذه الى الإشارة الى الحدث كأنه يطالع الفنجان . . يتنبأ أو يعتمد على قرائاته تأريخ الرجلين ومواقفهم في القضايا المختلفة وحنكتهما السياسية وكيفية إدارتهما للأزمات . فبعض المحللين السياسيين تطرق الى ما قد جرى أو ماسيجري الإتفاق عليه بناءً على لقاء الزعيمين والتطورات التي ستحصل و بدأ مرحلة أخرى مغايرة تماماً لما قبل اللقاء . . على إعتبار أن كلا الرجلين يمتلكان مفاتيح الحلول للكثير من المشاكل العالقة و نزع فتيل الأزمات التي يعاني منها الشارع الكوردي . ولكن البعض الآخر كتب لمجرد أن يكتب . . حتى وإن لم تكن الكتابة ذات مغزى، فيعمد الى إجراء مقارنات مضحكة بين الرجلين فيكشف لنا سراً خطيراً لم نكن على علم مسبق به فيقول . . أن هنالك تشابه كبير بين الزعيمين فوالد كلاهما يحمل نفس الإسم (مصطفى) وكلاهما يؤمن بأن (خير الكلام ما قل ودل) ؟!!. . . لنرجع الى المربع الأول ونقول ما السبب، شحة المعلومات والتعتيم الإعلامي وسرية اللقاء و قطع الطريق على الإعلام ليمارس دوره الريادي وترك الشارع والرأي العام ليتنبأ بما قد جرى بحثه و يتوقع ما قد يتمخض عنه هكذا لقاءات ويضرب أخماساً في اسداس دون الوصول الى نتائج تستحق الذكر، ويبقى هنالك سؤال في الأخير نسأله لأنفسنا كيف نكتب وماذا نكتب و عما نتحدث وما الأرضية التي نقف عليها وعلى أي أساس نقوم بتحليل مادار بينهما أو بالآحرى نقول نكتب أو لا نكتب . . تلك هي المشكلة .
ئهو بابهتانهی له کوردستان نێت دا بڵاودهکرێنهوه، بیروبۆچوونی خاوهنهکانیانه، کوردستان نێت لێی بهرپرسیار نییه.
