بالرغم من إنزعاج الكثير من المواطنين على الطريقة التي تدار بها الحملات الإنتخابية في الإقليم هذه الأيام والملايين التي تصرف من قبل الكيانات المتنافسة و مرشحيهم والتي لو أستثمرت في الإهتمام بالبنى التحتية وبناء المدارس والمعامل والمستشفيات في المدن الكوردية كانت ستنال رضى وتعاطف المواطن، او على أقل تقدير لو تم تقديم جزء من أموال هذه الحملات كتبرعات وإعانات لمساعدة إخواننا النازحين من جحيم الحرب في سوريا لنجحوا في إعادة بسمة الأمل الى محيا الأطفال وأهاليهم الذين يعيشون في المخيمات الخاصة بالاجئين في وضع لا يحسدون عليه ولكن بالرغم من هذا كله أصبحت الإنتخابات وحملاتها والصور و اللافتات و النتائج المترتبة عليها الشغل الشاغل للمواطنين بمختلف توجهاتهم و إنتمائاتهم الفكرية هذه الأيام، لأسباب كثيرة منها النتائج التي من المتوقع أن يحصل عليها كل حزب من الأحزاب التي سوف شارك في الإنتخابات سواء من حزبي السلطة (الإتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني) والأحزاب المشاركة في تشكيل الحكومة أو أحزاب المعارضة كحركة التغيير و الحزبين الإسلاميين عدى عن مشاركة بعض الأحزاب التي لا تمتلك قاعدة جماهيرية تذكر بل يشير اليها البعض بكونها دكاكين سياسية أكثر منها أحزاباً سياسية وذلك بسبب الكم الهائل من المساعدات المادية التي تحصل عليها هذه الأحزاب في الميزانية من الحكومة بموجب قانون الأحزاب في الإقليم .
والإختلاف الاكبر هذه المرة سيكون كما هو معروف دخول الحزبين الكبيرين في الساحة السياسية الى الإنتخابات منفصلين وكلاهما يعملان بجد من أجل الإستحواذ على أكبر نسبة من أصوات الناخبين يؤهله ليكون الفائز الاكبر وكما هو معروف شهدنا في السنوات والإنتخابات الماضية تحالف الحزبين في ما سمي بالتحالف الكوردستاني على الصعيدين الكوردستاني والعراقي وشهدنا أيضاً علو كعب المعارضة وإرتفاع أسهمها في الساحة السياسية ورفضها في الإنتخابات الماضية في 2009 المشاركة في الحكومة التي شكلتها الإتحاد الوطني بقيادة جلال الطالباني والديمقراطي الكوردستاني بقيادة مسعود البارزاني وبمشاركة خجولة من الحزب الشيوعي الكوردستاني والحركة الإسلامية والحزب الإشتراكي الديمقراطي الكوردستاني، ففي هذه الإنتخابات التي ستجرى في الأيام القادمة وبالتمعن بالتأريخ السياسي لأحزاب المعارضة وحجمها الحقيقي وبالمقارنة مع حزبي السلطة وقواعدهما العريضة من الجماهير التي يمتلكانها لأسباب كثيرة . . . وبالرغم من أنهما يدركان تماماً استمرار تنازل شعبيتهما إنتخابات بعد أخرى دون يقوما بتدارك الموقف و عمل ما من شأنه إعادة الأمور الى نصابها وتنفيذ مطالب الجماهير الكوردستانية بإجراء المزيد من الإصلاحات و محاربة الفساد المستشري و الفقر والقضاء على الروتين والبيروقراطية وفصل الحزب عن الحكومة ولائحة طويلة من المطالب الشعبية . . . ومن المتوقع أن تكون نتائج القوى الرئيسية الثلاث متقاربة الى حد كبير، فإن التفكير في إزاحة الحزبين الرئيسيين و تداول السلطة و تسلم المعارضة زمام الأمور قد يبدو حتى الآن حلماً بعيد المنال، ولكن من جهة أخرى فإن الفريقين (المعارضة والموالاة) إذا صح التعبير يدركان تماماً بأنه وفق المعطيات الحالية فإنه من الصعب إن لم يكن من المستحيل أن يتمكن حزب واحد أو حزبين من تحقيق فوز كاسح يمكنه أو يمكنهما من تشكيل الحكومة دون الإستعانة بالآخرين، كما أن المعارضة وفي خلال أربعة أعوام من العمل داخل البرلمان لم تستطع تحقيق التغييرات التي وعدت المواطنين بها وتريد في المرحلة القادمة أن تغير إستراتيجيتها لتكون جزأً من السلطة وهذا يبدو جلياً في تصريحات قياداتهم في الآونة الاخيرة . . فليديهم طموحات وأفكار ومشاريع يريدون تنفيذها، مما يدل على أن الحكومة القادمة في إقليم كوردستان لن تكون كسابقاتها وستكون ذات قاعدة عريضة وستشكل على أقل تقدير من الأحزاب الثلاث الرئيسية (الإتحاد الوطني و الديمقراطي الكوردستاني وحركة التغيير) و مشاركة الأحزاب الإسلامية خيار لايمكن تجاهله، فقد وصلت احزاب المعارضة في إقليم كوردستان العلمانيين والإسلاميين الى قناعة مفادها أن وجودهم تحت قبة البرلمان ليس كافياً للإلتزام بالوعود التي قطعوها لمناصريهم، وقد يكون التوجه بتشكيل حكومة موسعة تضم كل الأحزاب والتوجهات مخرجاً مناسباً للأزمة الحالية والخروج من عنق الزجاجة وبدأ مرحلة جديدة من الحياة السياسية إذا ما إقترنت بالعمل الجاد على أساس شراكة حقيقية، وهذا الأمر بلا شك لن يحدث في ليلة وضحاها فكل فريق لديه شروطه ومطالبه من الآخر وقد نشهد مفاوضات وحوارات وجلسات مارثونية من أجل الوصول الى حلول ترضي جميع الأطراف فالمعارضة سوف ترفض بشكل قاطع المشاركة من أجل المشاركة بل يريدون هذه المرة أن يكونوا شركاء حقيقيين في عملية إتخاذ القرار، وقد لا تسير النتائج لتشكيل حكومة موسعة مع تطلعاتنا وآمالنا بل لاقدرالله قد تنقلب وبالاً على الطبقة السياسية والمواطن على حد سواء . . . فالخوف كل الخوف أن تقودنا حكومة الشراكة الى وضع مماثل للبنان على شاكلة نظام المخاصصة والمحاصصة الحزبية وتوزيع الأدوار والمهام على أسس حزبية ضيقة على حساب الكفاءة والمهنية والإعتماد على أصحاب الأهلية والإختصاصات وهذا يحدث كما قلنا في بلد مثل لبنان منذ التوقيع على إتفاق الطائف بين فرقاء الحرب الأهلية أواخر عام 1989 حتى هذه اللحظة أو كما يحدث في العراق منذ سقوط البعث قبل عقد من الزمن، لذلك وبدلاً من الرجوع الى الوراء فإن على النخبة السياسية في كوردستان أن تأخذ بنظر الإعتبار مصلحة المواطن . . . مصلحة شعب أنهكته التناحرات والصراعات الحزبية الضيقة، وعلينا جميعاً أن ندرك بأن ما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا وإن النجاح في العملية السياسية داخل الإقليم سيؤثر إيجاباً (والعكس صحيح) على باقي مناطق كوردستان المضطربة أصلاً بفعل ما حدث ولازال يحدث في المنطقة من حروب وصراعات منذ إندلاع ماسمي بثورات الربيع العربي والتطورات والتغييرات التي صاحبت هذه الثورات، فنرى المفاوضات بين الحكومة التركية وحزب العمال الكوردستاني ليست على مايرام و عشرات الآلاف من الأكراد في سوريا نزحوا الى الإقليم هرباً مطرقة حكومة الأسد وسياسة الأرض المحروقة من جهة و سندان جبهة النصرة والقتل والإرهاب من جهة أخرى وبالتأكيد فأن الكورد في ايران ليسوا بحال أفضل في ضل الأزمات الخانقة و الإنهيار الإقتصادي والحصار وعمليات الإعدام والقتل التي تطال إخوتنا يومياً والصراع الدائر بين الطرفين الايراني و الأمريكي في المنطقة برمتها .
ئهو بابهتانهی له کوردستان نێت دا بڵاودهکرێنهوه، بیروبۆچوونی خاوهنهکانیانه، کوردستان نێت لێی بهرپرسیار نییه.
