الدباغ و طارق عزيز ..لقاء الشامي والمغربي ...ئامانج ناجي نقشبندي
في خضم الكم الهائل من الصراعات الموجودة في الساحة العراقية بين الأطراف السياسية بكل أطيافها والمحاولات المستمرة من شخص رئيس الوزراء نوري المالكي لبسط نفوذه مستفيدا من سلطته المطلقة جراء نوع من الإنقلاب على مناؤيه السياسيين في مقدمتهم رموز التيارات السنية أمثال طارق الهاشمي و رافع العيساوي و الوضع المتأزم مع حكومة إقليم كوردستان، ويعاون المالكي في محاولاته تلك الكثير من القادة الشيعة و خارج وداخل حزب الدعوة، والتي خلقت حالة ضبابية القت بظلالها على المشهد العراقي، و جعلت المواطن العراقي يفقد ثقته بالعملية السياسية برمتها ...برزت حادثة أثارت جدلاً سياسياً وإعلامياً وقانونياً في الشارع العراقي وهي سلسلة لقاءاتٍ أجراها المتحدث السابق للحكومة العراقية علي الدباغ مع طارق عزيز وزير خارجية العراق الأسبق وأحد اشهر أركان النظام السابق وبثت بعض حلقاتها على قناة العربية الفضائية الأسبوع الماضي واجهت ردود أفعال متفاوتة، والغريب في الأمر بأن الدباغ صرح بعد ذلك بأن هذه المقابلة قد أجريت أواخر عام 2010 وحينها كان الدباغ عضواً في مجلس النواب العراقي، مضيفاً بأن هدف المقابلة كشف بعض من خفايا وقرارات فترة حكم صعبة في تأريخ العراق وتوثيق ما أمكن منها؟!!ولكن لم يقل لنا المتحدث الرسمي السابق للحكومة ما ومن أعطاه الحق ليلعب هذا الدور فالدباغ ليس مؤرخاً ولا كاتباً صحفياً ولا باحثاً أكاديمياً في شؤون التأريخ العراق المعاصر، ومن البديهي أن نقول بأنه تمكن من ترتيب هكذا لقاء مع طارق عزيز مستفيدا من موقعه في السلطة آنذاك ...ولكن اغرب ما في الأمر هو السؤال الذي يفرض نفسه لماذا ينشر الدباغ (الذي كان يدعي حينها بأنه حصل على شهادة الدكتوراه وتبين بعد ذلك بأنه لم يحصل حتى على شهادة الثانوية) ..لماذا إختار هذا التوقيت بالذات وبعد مرور ثلاث سنوات ليقوم بنشر هذه المقابلة، الكثير منا يتذكرحملة الإنتخابات السابقة حين قامت لجنة النزاهة بالتنسيق مع وزارتي التربية والتعليم العالي بتدقيق شهادات بعض المرشحين ومنهم علي الدباغ ورفعت فيما بعد تقريرها الى المفوضية العليا للإنتخابات، و عندها تم كشف عملية تزوير شهادة الدكتوراه وأرغم الدباغ آنذاك على التخلص من لقب الدكتور وفي العام الماضي حصلت الطامة الكبرى ...صفقة الأسلحة الروسية والذي كان الدباغ أحد أبطالها وحجم الفساد الهائل الذي كشف النقاب عنه في هذه العملية المشبوهةوالتي قدرت حسب بعض المصادر الإعلامية بمليارات الدولارات، مما أجبر نوري المالكي شخصياً على التدخل لإبعاده عن منصبه كمتحدث رسمي بإسم الحكومة .وبالرجوع الى المقابلة مع طارق عزيز وتوقيت نشره على قناة العربية لا يسعنا إلا أن نردد المقولة الشائعة (ايش لم الشامي مع المغربي) ...منذ متى تحول علي الدباغ الى مقدم برنامج حواري ...فهل نضع المقابلة في خانة حملة إنتخابية سابقة لأوانها يتمكن بها على الدباغ من تسليط الأضواء عليه تمهد له الطريق للعودة مرة أخرى الى المشهد السياسي ؟ وهل تم نشر المقابلة المذكورة بالتشاور مع السيد نوري المالكي و أقطاب دولة القانون وحزب الدعوة لتكون محاولة التصالح مع البعثيين و إسمالتهم للتصويت لدولة القانون في أية إنتخابات قد تجرى مستقبلاً ؟ خصوصاً بعد تقارير وأحاديث كثيرة تدور هذه الأيام حول محاولات لإطلاق صراح طارق عزيز لدواعي صحية، ولربما كغيره من السياسيين يرى الدباغ من خلال هذه المقابلة مع طارق عزيز بداية جديدة تمكنه من إنشاء قائمة خاصة به أو لما لا ..حزب جديد يجرب بها حظه في أية إنتخابات قد تجرى في قوادم الأيام ...وقد يظن البعض من المقربون من المالكي ومنهم علي الدباغ (على إعتبار أن أغلبية البعثيين السابقين يحسبون على السنة في العراق) في نشر هذه المقابلة في هذا الوقت بالذات ..مجاملة بعض الوجوه السنية كمشعان الجبوري وآخرين على حساب زعماء آخرين مناوئين للمالكي وسياساته الإقصائية من الطائفة السنية كالهاشمي والعيساوي وسط الإحتجاجات الجماهيرية الحاشدة في الموصل والأنبار وغيرها من المدن ذات الأغلبية السنية، اولم يدر بخلد الدباغ بأن طارق عزيز وغيره من رموز النظام البائد اصبحوا اوراقاً مطوية من الماضي والإعتماد عليهم أو حتى التفكير في إستغلالهم لتحقيق أهداف سياسية معينة لا يمثل إلا رهاناً خاسراً، وإجراء أو بث هذه المقابلة خدعة قد لا تنطلي على شعب مل من اكاذيب الطبقة السياسية و خصوصاً بأن ما رأيناه خلال المقابلة بأن طارق عزيز لم يأت بجديد يذكر وكان مراوغاً حيناً ومقلاً مختصراً في إجاباته أحياناً أخرى بالإضافة الى سوء حالته الصحية الذي بدى واضحاً أثناء إجراء المقابلة.
ئهو بابهتانهی له کوردستان نێت دا بڵاودهکرێنهوه، بیروبۆچوونی خاوهنهکانیانه، کوردستان نێت لێی بهرپرسیار نییه.
