لاتوجد دولة في عالمنا اليوم أن تدعي بأنها قد وصلت من كل النواحي الى حد الكمال مهما بلغت من تقدم على جميع الأصعدة السياسة والإجتماعية والإقتصادية والثقافية فكل دول العالم (وإن كانت بدرجات متفاوتة ) تعاني من صعوبات، ونستطيع القول بأن المشاكل الإقتصادية تبقى إحدى أهم المعضلات التي تواجه الدول من أقصى الشرق وصولاً الى أقصى الغرب، فالكمال والمثاليات أفكار وتمنيات ظلت حبيسة الكتب على مدى قرون وقرون دون أن تطبق على أرض الواقع، ومهما بلغت الدول والحكومات والشعوب فهنالك مظاهر سلبية تبقى بل وتتطور تصاحب نمو وتطور الدول في كافة أنحاء المعمورة . ويبقى الفساد في مقدمة المشاكل والآفات التي تعاني منها الدول وتدفع ضريبتها الشعوب . . وفي نفس الوقت أصبح الفساد حجر عثرة تعيق الدول النامية والدول الحديثة العهد مع الديمقراطية، دول مايسمى بالربيع العربي والعراق على سبيل المثال لا الحصر، وعلى ذكر العراق و بإعتبار أن إقليم كوردستان جزء دولة العراق الفدرالية . . . فهنالك ظواهر سلبية نراها يومياً ونشعر بتداعياتها و نعاني منها الأمرين . . . فنكون متأكدين بأننا نعيش في كوردستان . . . عندما ترى مسؤولا كبيراً يستقبل ضيفاً أجنبياً غريباً ترى الإبتسامات توزع يمنة ويسرة بسبب وبلا سبب وعند لقاءات المسؤولين القليلة مع أبناء جلدتهم يخيم الصمت والوجوم على الأجواء وكأنه جالس رغم أنفه لإجراء اللقاء . . . فأنت أكيد في كوردستان . . . عندما تسمع بأن الزعماء باتوا يملكون الأرض ومن عليها وما عليها ويعطون العطايا بغير حساب للمقربين منهم فينطبق عليهم قول (عطاء من لا يملك لمن لا يستحق ) . . . فأنت أكيد في كوردستان . إذا رأيت أن ذوي النخب السياسية و المتنفذين يحتلون مناصب حساسة ومهمة في الحزب والحكومة . . . فأنت أكيد في كوردستان . أن قرأت في وسائل الإعلام أن أكثر السياسيين فساداً، هو اكثرهم إنتقاداً للفساد المستشري . . . فأنت أكيد في كوردستان . إذا دارت الأحاديث في الأوساط السياسيةعن الإصلاحات ومحاربة الفساد فسمعت جعجعة ولم ترى طحناً . . . فأنت أكيد في كوردستان . أذا رأيت أن عدد الجنرالات والمراتب العسكرية العليا (دون أن يكونوا بالضرورة من خريجي الكليات والمعاهد العسكرية) أكثر من عدد الجنرالات في جيش الولايات المتحدة الأمريكية . . . فأنت أكيد في كوردستان . بصورة معاكسة لما يحدث في أي بلد متقدم حيث يقوم أصحاب روؤس الأموال بأستثمار إمكانياتهم المادية للإنخراط في العمل السياسي كواجب قومي و وطني . . . ترى المسؤول السياسي يستغل موقعه داخل الحزب والدولة ليمتهن التجارة بعيداً عن الأنظار و يحقق مكاسب مادية تقدر بالملايين والمليارات . . . فأنت أكيد في كوردستان . إن رأيت أن الذين يعملون في وسائل الإعلام التابعة للحزب يتم إحالتهم الى التقاعد برتب عسكرية ؟!! فأنت أكيد في كوردستان . إن رأيت أن كل إنسان يستطيع أن يتكلم في السياسة وخفاياها وكل إنسان بإمكانه أن يصبح كاتباً صحفيا . . . أو محللاً سياسياً ويطلق التصريحات أينما حل وإرتحل . . . فأنت أكيد في كوردستان . إن إختلطت الأمور عليك ووجدت أن الفرق بين الإنسان الوطني المضحي والشريف وبين الخائن والعميل إن هو الا خيط رفيع جداً جداً . . . فأنت أكيد في كوردستان . إذا رأيت أشخاصاً تحولوا بلمح البصر من لاشيئ الى رجال أعمال يمتلكون حسابات في البنوك بأرقام فلكية . . . فأنت أكيد في كوردستان . إن رأيت أن رواتب الدرجات الخاصة ورواتب الوزراء و وكلائهم و الرواتب التقاعدية لأعضاء البرلمان السابقين و أعضاء المكاتب الساسية لبعض الأحزاب يشكل عبئاً لايمكن تجاهله على الميزانية السنوية أولاً وعلى كاهل المواطن ثانياً . . . فأنت أكيد في كوردستان . إن رأيت بأن الأحزاب المتنفذة تعتقد بأن الشعب يستطيع أن يتناسى ويسامح المخطئين ممن أرتكبوا جرائم بحقه الى الأبد . . . فأنت أكيد في كوردستان . عندما ترى الفرق بين الراتب الذي يتقاضاه موظف ما في مؤسسة حكومية وبين راتب المدير أو المدير العام وتقارن بينهما وتجد الفرق بينهما كالفرق بين الثرى والثريا . . . فأنت أكيد في كوردستان . إن رأيت زعيماً سياسياً إرتكب أبشع الجرائم بحق المواطنين في الماضي وبين ليلة وضحاها أصبح رمزاً للإصلاح و توشح بوشاح النبوة عن طريق الأبواق الإعلامية للحزب فأصبح كالسيد المسيح، يمسح روؤس أتباعه ليسقط كافة الخطايا عنهم . . . فأنت أكيد في كوردستان . إن رأيت أن الناس . . كل الناس بكل توجهاتهم وإنتمائاتهم على قناعة تامة بأن الحكومة تمتلك عصا موسى أو مصباح علاءالدين لتحل كل المشاكل، لتعين من تشاء و توزع الرواتب والمعاشات على من تشاء، ولكنها لا تفعل . . . فأنت أكيد في كوردستان . عندما تراقب الأوضاع لترى بأن لا أحد راض بما قسم له . . الأغنياء قبل الفقراء . . الموظفون في القطاع العام والقطاع الخاص . . أطباء ومهندسون وأساتذة جامعات، مقاولون، أصحاب المشاريع، المنتمون لأحزاب السلطة . . المعارضون . . المستقلون، إسلاميون وعلمانيون . . . فأنت أكيد في كوردستان .
ئهو بابهتانهی له کوردستان نێت دا بڵاودهکرێنهوه، بیروبۆچوونی خاوهنهکانیانه، کوردستان نێت لێی بهرپرسیار نییه.
