ما هكذا تورد الإبل ...ئامانج ناجي نقشبندي
بعد تخلي السيد إبراهيم الجعفري عن منصبه كرئيس لمجلس الوزراء العراقي والذي كان آنذاك أميناً عاماً لحزب الدعوة الإسلامي عام 2006، بعد جهد جهيد ومحاولات كثيرة من قبل نواب القائمتين العراقية والتحالف الكردستاني داخل قبة البرلمان و إتهام الساسة الكورد للسيد الجعفري بالتهميش ..تكللت هذه المحاولات بالنجاح وبعد الوصول الى طريق مسدود فيما يخص بقاء الجعفري في ذاك المنصب طرحت قائمة الإئتلاف الوطني وقيادة حزب الدعوة في حينه إسم نوري المالكي ليكون بديلاً عن سلفه في منصب رئاسة مجلس الوزراء كإستحقاق إنتخابي ..وهكذا كان، وكما هو معروف فقد حاول المالكي بسط سيطرته ونفوذه داخل حزب الدعوة وأول ضحاياه كان رفيق دربه السيد إبراهيم الجعفري وما كان لهذا الأخير إلا أن إنشق عن حزب الدعوة وأسس حزب أو تيار جديد بإسم (الإصلاح الوطني) .ولم تبشر بداية تولي المالكي منصب رئيس الوزراء بالخير إذ شهدت تردي الأوضاع الأمنية وعمليات الخطف و التهجير والقتل على الهوية مما حدى بالحكومة في عام 2007 الى وضع وتنفيذ خطة فرض القانون التي كانت وفق بعض المصدر المقربة للمالكي تهدف الى القضاء على العنف و إعادة هيبة الدولة وإقناع المواطن بوجود حكومة قوية تقود البلاد ومن بين مهام هذه الخطة عملية صولة الفرسان على مليشيات جيش المهدي في بعض المدن العراقية منها البصرة والناصرية وصولاً الى العاصمة بغداد، وعمليات أم الربيعين في محافظة الموصل ضد تنظيم القاعدة، وبعد عام من ذلك التأريخ وقعت إتفاقية إنسحاب القوات الأمريكية من العراق ...ومما لاشك فيه فإن كل هذه الأحداث قد مهدت الطريق أمام نوري المالكي ليكون على أتم الإستعداد مادياً ومعنوياً للدخول في الإنتخابات عام 2010 ...ولكن لم تجري رياح الإنتخابات كما يشتهي نوري المالكي وتمكنت القائمة العراقية ذات الاغلبية السنية بقيادة (أياد علاوي) و الذي كانت مدعومة من بعض الدول العربية وفي مقدمتها سوريا آنذاك من الفوز على قائمة دولة القانون بفارق مقعدين (89 مقابل 91) ومن هنا بدأت المشاكل الحقيقة جراء عمله المستحيل للبقاء على رأس السلطة، فقبل الإنتخابات صرح المالكي بأنه مستعد لتسليم السلطة سلمياً في حال عدم فوزه ولكن بعد إعلان النتائج تراجع عن تصريحاته وطالب بإعادة عد وفرز الأصوات ...وكان له ما أراد، إلا أن النتيجة لم تتغير وعاش المواطن العراقي في فترة من الفراغ الدستوري لمدة قياسية بلغت ثمانية أشهر نتيجة لعدم الوصول لإتفاق حول من سيشكل الحكومة، وبموجب (إتفاق اربيل) وبمادرة من مسعود البارزاني رئيس إقليم كوردستان توصلت الأطراف السياسية الثلاثة الفائزة في الإنتخابات الى طريقة لحل المشاكل المعلقة بين نوري المالكي الذي كان مستعدا لفعل أي شيئ ليستمر بالجلوس على كرسي رئاسة الوزراء من جهة و أياد علاوي والقائمة الكوردستانية من الجهة الاخرى، ومن أبرز النقاط الواردة في الإتفاقية الإلتزام بالدستور وتحقيق التوافق والتوازن والشراكة الوطنية و إنهاء قانون المسائلة والعدالة ومسألة المادة (140) من الدستور الخاصة بالمناطق التي تسمى بالمتنازع عليها مع اقليم كوردستان ومن أبرز النقاط الأخرى في الإتفاقية تولى أياد علاوي رئاسة المجلس الوطني للسياسات الإستراتيجية و نقاط أخرى وافق عليها المالكي وقائمته كسبيل للخروج من الأزمة والبقاء رئيساً لمجلس الوزراء ...ولكن نوري المالكي وكعادته تنصل من الإتفاقية و لم يعمل على تنفيذ بنودها وضرب بها عرض الحائط وإستمر بالتفرد وتهميش الآخرين للسنوات الثلاث التي مضت ...لعل الرأي الذي يتفق عليه الشارع العراقي بغض النظر عن إنتماءاته هو أن الحكومة الحالية هي حكومة أزمات بإمتياز بدءً برئيس الجمهورية الغائب لأسباب مرضية من عدة أشهر مروراً بنائب رئيس محكوم عليه بإعدام و وزارات تدار بالوكالة وآخرين مستقيلين والبعض منهم مطلوبين للعدالة بتهمة الإرهاب و إنتهاءً بإتهامات بالجملة لمجموعة أخرى في قضايا الإختلاس والفساد المالي، أما في ما يتعلق بمسألة إنشاء قوة أمنية بإسم (قوات دجلة) السنة الفائتة فكانت القشة التي قصمت ظهر البعير فمنذ اللحظة الأولى لإنشائه وتولي بعثي سابق قيادته، رأت فيه رئاسة إقليم كوردستان وشخص مسعود بارزاني رئيس الاقليم بانها خطوة الى الوراء في مسيرة الديمقراطية في العراق بشكل عام وحجر عثرة في طريق تهدئة الأوضاع المتأزمة أصلاً بين المركز والإقليم وخصوصاً في ما يتعلق بتطبيق المادة (140) من الدستور الخاصة بالمناطق المستقطعة من الإقليم ومسألة النفط والغاز والبيشمركة الخ ...وإتهمت جهات كثيرة حينها سواء داخل الاقليم وخارجه رئيس الإقليم بأن القضية لا تتعدى كونها خلافات شخصية بين نوري المالكي ورئيس الإقليم ولكن جاءت مظاهرات الأنبار وصلاح الدين والموصل وأحداث إطلاق النار على المحتجين في الحويجة والتي تسببت بمقتل وجرح أكثر من (200) لتفند هذا التوجه وتؤكد نية رئيس الوزراء أكثر فأكثر للتفرد و السيطرة تهميش الأخرين وعدم الأيمان بمبدأ الشراكة الوطنية والإلتزام ببنود الدستور، وتزيد من حدة التوتر بالأخص في المدن الغربية ذات الأغلبية السنية فبعد مظاهرات حاشدة إمتدت لشهور والتي كانت تطالب بالإصلاح واطلاق صراح المعتقلين ومطالب مشروعة في معظمها تأتي قوات دجلة فطلق النار على المتظاهرين وتزيد الطين بلة ...قد تعيد العراق الى النفق المظلم واحتمال إندلاع الإقتتال الطائفي البغيض، نرى أن سقف المطالب قد إرتفع من مجرد إصلاحات الى إسقاط حكومة المالكي، هنا يأتي الدور على الحكماء والمخلصين في هذا البلد ليلعبوا دورهم ويقولوا كلمتهم، بخاصة رجال الدين والمرجعيات ومن منطلق (إنما الدين النصيحة) لتقديم النصح والإرشاد للقوى السياسية وفي مقدمتهم نوري المالكي ليقولوا كفى فالسياسة لا تمارس هكذا وإدارة الدولة لاتكون بهذه الكيفية ..آن للمالكي أن يستوعب الدروس وما حدث في الحويجة لا يجب أن يتكرر في مكان آخر، فالأخطاء القاتلة قد لا تعصف بحكومات أو رؤساء و ووزراء فقط بل من الممكن أيضاً أن تعصف بالدول .
ئهو بابهتانهی له کوردستان نێت دا بڵاودهکرێنهوه، بیروبۆچوونی خاوهنهکانیانه، کوردستان نێت لێی بهرپرسیار نییه.
