إن أنت أكرمت اللئيم ...تمردا ...ئامانج ناجي نقشبندي
على مدى أكثر من عشرين عاماً من ممارسة الحكم من قبل الأحزاب السياسة بشكل عام في إقليم كوردستان بعد الإنتفاضة، سواء فيما يتعلق بالإنتخابات البرلمانية وتشكيل الحكومات المتعاقبة لإدارة الإقليم أو ممارسة السياية والحياة الحزبية وخوض غمار المنافسات فيما يتعلق بالمؤتمرات الحزبية التي سبق وأن شاهدناها على مدى العقدين الماضيين بخاصة المؤتمرات التي عقدها قطبي السلطة الحالية في الساحة السياسية الكوردستانية (الإتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني) والتي غالباَ ماكانت تنتشر حولها الإشاعات والأقاويل من تكتلات وتجاذبات وما ترافقها من تصرفات بعض القيادات والمرشحين ومحاولاتهم شراء الأصوات وترجيح كفة على أخرى وصرف مبالغ مهولة لإنجاح مرشح دون آخر أو وصول شخصيات معينة في هذه الأحزاب الى غاياتهم بتخطي الآخرين والوصول الى مناصب يبتغونها بكل وسيلة متوفرة، و ما يرافق هذه المناصب من منافع وإمتيازات و رغد العيش ...
وأثبتت التجارب التي مررنا بها خلال السنوات الماضية وما أفرزته الإنتخابات في المؤتمرات الحزبية حالة سياسية وإجتماعية تدعو الى الرثاء حيث شغل أناس كثيرون في مناصب حساسة في الحزب والحكومة ليست لديهم شعبية تذكر، لا على الصعيد الجماهيري بشكل عام و لا على صعيد القاعدة الحزبية بشكل خاص، ومن خلال الرجوع لمجريات الأحداث لكل تلك السنوات نجد أنه في الكثير من الأحيان تبوأت شخصيات سياسية مناصب حزبية وحكومية مهمة بل وحساسة جداً دون أن يكونوا مؤهلين لشغل هذه المناصب ...لا لشيء ..بل فقط لأن الحزب وقيادته أرادوا ذلك ..من يكون ؟ يكاد أن يكون (لاأحد) ماهي خلفيته الثقافية و العلمية أو الثورية أو حتى العشائرية ؟ لا يكاد يكون شيئاً يستحق الذكر ...هل يتمتع بشخصية قيادية تجلب له الإنتباه من قبل الجماهير، أو على أقل تقدير من قبل القاعدة الحزبية ؟ هذا أيضا موضع شك، فما السر في ذلك ؟ لا أحد يعلم يمكن أن يكون لدى قيادة الحزب الخبر اليقين ؟!! ومن هنا تبدأ بوادر الأزمة ...أزمة عدم وجود قاعدة (الرجل المناسب في المكان المناسب) .حيث وصلنا الى ما نحن عليه الان...الفساد المستشري والواسطة والمحسوبية والإثراء غير المشروع، وبروز أسماء تطل علينا فجأة من العدم لتنهي وتأمر وتملك البلاد والعباد على حساب إهمال أناس كثيرين كالمثقفين والادباء أو شخصيات عامة يتمتعون بالإحترام والتقديرفي المجتمع ولكنهم قد يكونون مستقلين ولائهم للشعب وليس للحزب .و ارتكاب أخطاء قاتلة و أزمات سياسية و اقتصادية وإجتماعية لا نهاية لها، حيث أدت هذه الممارسات غير العادلة الى إستمرار تدني مستوى التأييد الشعبي للحزبين الكبيرين يوماً بعد يوم، وإنتخابات بعد أخرى ...فمن منا لايتذكر أول إنتخابات جرت في الإقليم عام 1992 حيث إكتسح الحزبان الرئيسيان أغلبية الأصوات فوصلت الى مايقارب 95% من أصوات الناخبين .وإجراء مقارنة في الأرقام بين تلك الإنتخابات مع أرقام الإنتخابات الأخيرة والتي شهدت علو كعب المعارضة بشقيها العلماني والإسلامي و الإنخفاض الحاد للتأييد الجماهيري لحزبي السلطة خير دليل على ماأشرنا عليه .والمشكلة بأن الكثير من هؤلاء المسؤولين في الحزبين الحاكمين بعد أن كانوا من أصحاب القيم الثورية والمثل والمبادئ، تبدلوا مع تبدل الأحوال وأصبحوا أصحاب مصالح وأصبحوا يعرفون من أين تؤكل الكتف، والسياسة بالنسبة لهم لعبة يمارسونها ويبسطون سيطرتهم ...ونفوذهم الحزبي والسلطة والمنصب الحكومي تعتبر وسائل تمهد لهم الطريق للوصول الى غاياتهم ومنافعهم الذاتية ...والغريب هو ما نشاهده من بعض من هؤلاء القياديين فحين يكونون في السلطة أو يمارسون أعمالهم في قمة الهرم الحزبي أو يشغلون منصباً حكومياً يصفون الأوضاع حال البلد وكأنهم يتكلمون عن (المدينة الفاضلة) و بعد خروجهم من الحزب أو الحكومة بسبب أمر حزبي مباشر أو خسارة في الإنتخابات الداخلية للحزب أم تغيير في حقائب وزارية أو حالات إنشقاق داخل الأحزاب وهي كثيرة في التأريخ النضالي للأحزاب الكردية، أم أي سبب كان ...حينها تسقط الأقنعة ونرى الوجوه على حقيقتها و نكتشف الواقع المرير فيتحول هؤلاء لضحيا الفساد الحزبي والحكومي، وتنهال علينا التصريحات والمقابلات الصحفية من كل حدب وصوب ويصبح هؤلاء رموز إصلاح في المجتمع ومحاولة لعب دور المنقذ وهو دور لا يليق بهؤلاء ...و يصبح همهم الوحيد إجراء لقاء مع جريدة ما أو تقديم تصريحات مجانية لهذه الوسيلة الإعلامية أو تلك ومحور كل تصريح من تلك التصريحات إنتقاد الحكومة والحزب وإتهامهم بالتقصير و الفساد الإداري والمالي بل حتى الأخلاقي ...وقائمة من التهم والإنتقادات التي تكاد لا تنتهي ...و الأحزاب التي أتى بهؤلاء من العدم ليصبحوا بين ليلة وضحاها أعضاء المكاتب السياسة ومسؤولين يشار اليهم بالبنان و أعضاء البرلمان و وزراء ومدراء عامون يشكلون عبئاَ على كاهل المجتمع بعد كونوا ثروات طائلة ويتقاضون مرتبات خيالية بينما يعيش المواطن العادي في بحر من الأزمات ...لاتملك في الأخير إلا أن تردد بيت شعر للمتنبي يقول فيه(إن أنت أكرمت الكريم ملكته ...وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا) .
ئهو بابهتانهی له کوردستان نێت دا بڵاودهکرێنهوه، بیروبۆچوونی خاوهنهکانیانه، کوردستان نێت لێی بهرپرسیار نییه.
