قد لا نختلف على التأريخ النضالي للزعيمين الكورديين جلال الطالباني ومسعود البارزاني حتى ولو إختلفنا مع توجهاتهما الفكرية أو الحزبية . . تأريخ لا يخلو من فترات مد وجزر، تأريخ أرتكبت فيه أخطاء دفعنا ثمنها غالياً نحن الكورد، صراعات ومعارك دامية في فترات عصيبة مرت على الشعب الكوردي . . صفحات لا نخجل بوصفها بالسوداء في تاريخنا وتأريخ الحزبين على مدى عقود مضت، تأريخ في الكثير من فتراته مظلم قد لا نرغب مجرد الخوض في تفاصيله . . . بل يكفى الإشارة اليه لتعلم الدروس والعبر . . وبالرغم من كل الظواهر السلبية التي نراها كل يوم في كل مناحي الحياة من غياب للعدالة الإجتماعية وتقييد الكثير من الحريات وعدم المساوات بين المواطنين في الحقوق والواجبات وتضخم ثروات بعض المقربين من السلطة بشكل ملفت للنظر على حساب الفقراء من هذا الشعب . . . نرجع ونقول لقد تم تحقيق الكثير من الأنجازات بخاصة خلال هذين العقدين في الاقليم على الصعيد السياسي والإقتصادي والإجتماعي والثقافي ولكن كان بالإمكان أحسن مما كان . . وبالعودة قليلاً الى الوراء ولنكن منصفين فعلى مدى كل تلك السنوات إستطاع هذان الزعيمان قيادة أكبر حزبين في الساحة الكوردستانية لمقارعة الأنظمة المتعاقبة في العراق عموماً و حكومة البعث على وجه الخصوص، لنصل الى حقيقة أن كل من البارزاني والطالباني، يشاركهم قادة آخرين في الأحزاب الكوردستانية الأخرى كانوا ركيزة أساسية في الوصول الى ماوصلنا اليه ما بعد إنتفاضة عام 1991 وإجراء الإنتخابات وإقرار الفيدرالية بالإضافة الى دورهم السياسي والدبلوماسي على المستوى الإقليمي والدولي ومدى تأثيرهم على مجريات الأحداث. . وصولاً الى حرب تحرير العراق بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها في عام 2003 وسقوط النظام السابق والدور الذي لعبه الإتحاد الوطني بقيادة الطالباني والديمقراطي الكوردستاني بقيادة البارزاني في تلك المرحلة خصوصاً في مدينتي كركوك والموصل . . . ليكتب هذين الزعيمين صفحة أخرى من صفحات النضال وهذه المرة من أجل إعادة بناء عراق جديد، عراق ديمقراطي تعددي يحترم فيه حق المواطن والمواطنة . . وتكون صناديق الإقتراع هي الفيصل للوصول الى دفة الحكم والتداول السلمي للسلطة وفق الأسس الدستورية . حيث كانت القيادة الكوردية تمثل صوت العقل والإعتدال والحكمة لحل كافة الإشكاليات التي كانت تصاحب جلسات السياسيين العراقيين أثناء تأسيس مجلس الحكم في العراق و إختيار رئيس الجمهورية و رئيس الحكومة المؤقتة ومجلس الوزراء في حينه بالرغم من الخلافات التي كانت ولازالت موجودة بين القوى السياسية بخاصة بين شيعة العراق وسنته والفترات المظلمة التي مر بها الشعب العراقي في الوسط والجنوب خصوصاً من عمليات التفجير والسيارات المفخخة والإغتيالات و القتل على الهوية وعن الفساد المالي والإداري فحدث ولا حرج . . . ولولا الدور الذي مارسه القيادة الكوردية ومبادرات البارزاني والطالباني لحل العقد المستعصية في الساحة السياسية وأهمها المبادرة التي سميت ب(إتفاق أربيل) التي أطلقها رئيس الإقليم للوصول الى حل مقبول من قبل الجميع لحل أزمة نتيجة الإنتخابات والتي إستمرت لمدة ثمانية أشهر بين القائمة العراقية بقيادة (أياد علاوي) و دولة القانون بقيادة (نوري المالكي)، والتي إنتهت بتشكيل الحكومة العراقية وإنقاذ العراق من فراغ دستوري كاد أن يودي بالعملية السياسية برمتها . . ولا يزال موقف الزعيمين الكورديين يتمثل في محاولات مستمرة لرئب الصدع وتقارب وجهات النظر في القضايا العالقة وحلها عن طريق الحوار . . . دون أن ننسى المواقف السلبية لهذه الكتل السياسية تجاه قضيا مصيرية تتعلق بالكورد وقضاياه المصيرية ومنها المادة (140) من الدستور والنفط والبيشمركة . . الخ . ولكن الدور البارز والمحوري لهذين الزعيمين على الساحة العراقية كان في كثير من الأحيان على حساب الساحة الكوردستانية وخصوصاً في السنوات الأخيرة وإنتخابات 2009 وصعود أسهم المعارضة فيها بشكل ملفت للنظر وإرتفاع الاصوات المطالبة بإجراء الإصلاحات سياسية وإجتماعية إقتصادية ومحاربة الفساد المالي والإداري وهيمنة الحزب على الحكومة والذي كان الحزبين الرئيسيين الإتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني برأي الكثيرين سبباً رئيسياً في الوصول الى ما وصلت اليه الأحوال في الإقليم وترك الحبل على الغارب وعدم محاسبة المفسدين و إتهام الحكومة بإهدار المال العام بل حتى نهب الثروات الطبيعية داخل الإقليم و آخرالمسائل التي أثيرت من قبل المعارضةفي الفترة الاخيرة كانت مسألة تعديل الدستور أو عدم تعديله، رجوعه الى البرلمان لمناقشته أو طرحه للإستفتاء، وهو أمر قامت المعارضة كعادتها بتضخيمه عن طريق الماكنات الإعلامية مؤججة الشارع الكوردي عن طريق الخلط بين قضايا سياسية و قانونية في سبيل الحصول على مكاسب سياسية وإنتخابية في المحصلة النهائية، وإحدى وأهم الأهداف التي تحاول المعارضة تحقيقها بشتى الوسائل تتمثل في قطع الطريق على رئيس الإقليم لإعادة ترشيح نفسه لرئاسة الإقليم . . وهنا لا اريد أن أحكم بأحقيته للترشح من عدمه وقد لا أكون أهلاً لذلك، ولكنني كمواطن لي الحق بأن أقول رأيي مخاطباً كل من الرئيس طالباني والرئيس البارزاني فأقول للسيد رئيس الجمهورية بأنه مناضل غني عن التعريف وسياسي ودبلوماسي محنك ويكفي أنكم أول رئيس جمهورية منتخب بتأريخ العراق. . . العراق الذي لا يكاد يجمع فيه الطبقة السياسية على شيئ أبداً أجمعوا عليك . . على مدى أكثر من نصف قرن من النضال في سبيل تحقيق أهداف الشعب الكوردي كنت مصدر إلهام وقدوة للكثير من أبناء هذا الشعب ولكن سيدي الرئيس أنت أدرى وقد الم بك المرض منذ أشهر مضت ولا زلت حتى هذه اللحظة بعيداً عن أبناء شعبك . . بأن للعمر أحكامه وعلى كل فارس يوماً ما أن يترجل . . قفد تكون أضفت أنت الى منصب رئيس الجمهورية أكثر مما أضافت اليك وكنت أكبر منها ولم تكن أكبر منك ومهما كان ويكون ستظل نجماً في سماء السياسة الكوردستانية والعراقية وأكبر مرجع سياسي يمكن الرجوع اليه .
وأقول للسيد مسعود البارزاني أنت بدورك لم تألو جهدا الا وبذلته لخدمة القضية الكوردية وصرحت عشرات المرات بأنك بيشمركة من كوردستان وإنك تترفع عن المناصب والألقاب و فعلاً أنت كذلك كنت وقد أعلنتها بكل صراحة و وضوح في المؤتمر الأخير للحزب . . . ولا زلت رقماً صعباً في عالم السياسة داخل العراق وخارجه لا يمكن تجاهله . . دون أن ننسى أنك (مسعود البارزاني). . سواءً كنت رئيساً للإقليم أم لم تكن والتضحيات التي قدمتموها أنت والبارزانيين منذ تأسيس الدولة العراقية في عشرينيات القرن الماضي والصراعات الدائمة مع الحكومات المتعاقبة التي حكمت البلاد لحد هذه اللحظة صنعت لكم صفحة ناصعة البياض في تأريخ الكورد والعراق على حد سواء . . . ولكن شأنك شأن الرئيس الطالباني . . شخصيتكم القيادية أكبر من هذه المناصب وقد خلقت مسألة الدستور و حقكم في الترشح لمنصب رئاسة الإقليم لمرة ثالثة معضلة في الساحة السياسية بينكم وبين القوى التي تسمى بالمعارضة من جهة و عمقت الهوة بينكم وبين الشارع الكوردي العميقة أصلاً نتيجة الممارسات الخاطئة من قبل الكثيرين من أقطاب السلطة المنتمين لحزبي السلطة . . . و لنقلها بصراحة لكم سادتي الكرام السيدين جلال الطالباني والبارزاني . . . آن أوان الترفع عن المناصب كما تردونها دائماً لقد حققتم الكثير وشكر الله سعيكم . . وبعيداً عن مهاترات ومزايدات سياسية آنية ودعايات المعارضة الإنتخابية يمكننا أن نقول أن في كوردستان رجال مخلصين بإستطاعتهم إكمال المسيرة التي بدأتموها وتحقيق الأحلام التي ناضلتم و ناضل أبناء هذا الشعب من أجلها سنوات طوال .
ئهو بابهتانهی له کوردستان نێت دا بڵاودهکرێنهوه، بیروبۆچوونی خاوهنهکانیانه، کوردستان نێت لێی بهرپرسیار نییه.
