الفيس بوك . . . ثورة في عالم الإعلام ... ئامانج ناجي نقشبندي

شهدت البشرية خلال العقدين الأخيرين تطوراً على كافة الأصعدة كما لم تشهده من قبل سيما على صعيد التكنلوجيا بشكل لم يكن ليتصوره أكثر المتفائلين بالمستقبل وقد حصلت قطاعات الإعلام والإتصالات على حصة الأسد من هذا التطور عن طريق إنتشار المئات بل الآلاف من القنوات الفضائية و الانترنت ومواقع التواصل الإجتماعي . وبلا شك ان الفيس بوك يعد في طليعة هذه المواقع وأكثرها إنتشاراً، فقبل سنوات قليلة كان من المستحيل على هواة ومستخدمي الانترنت الحصول على مواقع مجانية خاصة بهم تكون بمثابة نافذة مفتوحة يطلون بها على ما يجري في العالم ويمكنهم في نفس الوقت من إبداء الرأي دون قيود أو شروط . . منبر يتشاركون فيه مع المئات والآلاف من الناس بغض النظر عن أطيافهم وإنتماءاتهم المختلفة بل في بعض الأحيان يستطيعون أن يكونوا جزءً مؤثراً من الحدث . . . فلا يستطيع أي شخص كان أن يكون كاتب مقالات في جريدة ما أو يكون ضمن طاقم تحرير لمجلة أو إصدار معين ولكن من خلال هذه المواقع يستطيع أي كان أن يعبر عما في نفسه أو يطرح المواضيع التي تهمه للمناقشة والحوار و إشراك الآخرين بما يدور في خلده . فموقع الفيس بوك مثلاً بدأ صغيراً كفكرة على يد مجموعة من طلاب جامعة هارفرد عام 2003 ثم إتسع دائرته شيئاً فشيئاً ليصل عدد مستخدميه خلال عشر سنوات الى أكثر من مليار شخص في جميع أنحاء المعمورة ليطلق البعض علي الموقع لقب (جمهورية الفيس بوك) . و بالتمعن في العشرات والمئات بل الآلاف من الصفحات في هذا المواقع، نجد بأن لكل صفحة . . شخصياً كان أو تعبر عن أفكار لتيارات أو فئات معينة، علمية كانت أو ثقافية أو دينية أو حزبية، رسمية أو غير رسمية أو غير ذلك . . ونجد بأنه لايوجد تشابه بين موقعين إثنين . . بعبارة أخرى نستطيع القول بأن كل موقع يعكس شخصية صاحبه ومستواه العلمي والثقافي أو إنتمائه الفكري أو العقائدي، وفي نفس الوقت أصبحت هذه المواقع وخاصة الفيس بوك مصدراً للمعلومات والبيانات والأخبار والصور للكثيرين ومعيناً لاينضب لإكتساب المعرفة والإرتقاء بالمستوى الفكري والثقافي للفرد. . شريطة إستخدامه بما يتلائم مع الآداب العامة والأصول والذوق العام والإبتعاد عن السب والقذف والتشهير تجاه المجتمع أفرداً كانوا أو جماعات وفئات معينة واللافت للنظر أن هذه المواقع ليست حكراً على فئات عمرية وثقافية بعينها نحن نتحدث عن المجتمعات الإنسانية بأكملها باتت مولعة بهذه المواقع . . . وبالعودة عن الحديث عن الإعلام والفضائيات نرى بأنه خلال عقد و نيف على إنشاء قناة الجزيرة الإخبارية في قطر والتي تعتبر احدى أشهر القنوات الإخبارية في العالم وأكثرها إثارة للجدل بسبب مواقفها المتناقضة حول الكثير من القضايا الاقليمية و العربية والدولية وخلال الفواصل الإعلانية الكثيرةلهذا النوع من القنوات كنا ولا نزال نسمع عبارة تردد بإستمرار وهي (الجزيرة . . . منبر لا منبر له ) ولكن بعد إنتشار مواقع التواصل الإجتماعي وخاصة موقع الفيس بوك حول العالم كإنتشار النار في الهشيم يستطيع القيمون على هذا الموقع الإدعاء بأن الفيس بوك . . . منبر من لا منبر له .

و برأي الكثير من الباحثين والخبراء فإن مواقع التواصل الإجتماعي وتحديداً موقع الفيس بوك شكلت ثورة على مفاهيم الإعلام السائد الذي نعرفه من عشرات السنين، وخلقت تعريفات ومساحات أخرى لحريةالتعبير والعمل الصحفي والإعلامي . . إذا أخذنا بنظر الإعتبار الدور الذي لعبته هذه المواقع في الشرق الأوسط بشكل عام و في تغيير مجريات الأحداث في كل من تونس و مصر واليمن وليبيا و سوريا . . . دول ما يسمى بثورات الربيع العربي، حينها إستطاع شباب الثورة في هذه البلدان و عن طريق هذه المواقع تشكيل الدافع والمحرك لآلاف المعارضين والمعتصمين على مدى أيام وشهور بل سنوات للإعتصام والنزول الى شوارع وميادين المدن الرئيسية مطالبين بإصلاح الأنظمة في البداية و بتغييرها و محاكمة رموزها في النهاية وكانت مواقع الفيس بوك بحق من أهم أدوات نجاح ثورات الربيع العربي . ومن أبرز الوجوه التي برزت في ثورات الربيع العربي هي المدونة والناشطة السياسية اليمنية (توكل كرمان) التي حصلت على جائزة نوبل للسلام عام 2011 والتي لقبت في اليمن من قبل معارضي الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح بإسم أم الثورة والملكة بلقيس الثانية. . دون أن ننسى بأنها أصغر الحاصلين على جائزة نوبل للسلام منذ تأسيسها عام 1901 وكان عمرها آنذاك (32) ربيعاً . ويكفي أن نقارن إسم اليمنية توكل كرمان بأسماء بعض الفائزين بجائزة نوبل للسلام وإنجازاتهم (على سبيل المثال لا الحصر) أمثال مارتن لوثر كينك و نيلسون مانديلا و ال غور و باراك أوباما و جيمي كارتر و ياسر عرفات، لنكتشف الحجم الهائل من التغيير التي أحدثته هذه المواقع في حياة البشرية خلال ما يقارب من عشر سنوات فقط على إنشائها .

 


 

ئه‌و بابه‌تانه‌ی له‌ کوردستان نێت دا بڵاوده‌کرێنه‌وه‌، بیروبۆچوونی خاوه‌نه‌کانیانه‌، کوردستان نێت لێی به‌رپرسیار نییه‌.