آثار الإعتقاد بالإمامة
ترك الإعتقاد بالإمامة آثاراً سيئة في عقيدة فرقة الشيعة الإمامية الإثني عشرية، وخلقت لديها أزمة متعددة الجوانب في الفكر والسلوك، زادت مع الأيام شقة الخلاف بينها وبين العقيدة الإسلامية التي جاء بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، حتى صار كثير من عقائدها في الطرف النقيض مما هو في الكتاب والسنة.
في الحلقات السابقة تطرقنا إلی أحد عشر من آثارها، وهي؛ ١- عدم الإعتراف بالله تعالی وبنبينا محمد (صلی الله عليه وسلم). ٢- عقيدة وحدة الوجود. ٣- عقيدة تأليه الأئمة. ٤- تحريف القرآن والتشکيك فيه. ٥- نبذ السُّـنة وإسقاطها. ٦- تكفير الصحابة وكل المسلمين وهدر دمائهم وإستحلال أموالهم. ٧- الإعتقاد أن أئمتهم يعلمون الغيب. ٨- الإعتقاد بعصمة أئمتهم. ٩- الإعتقاد بالرجعة. ١٠- عقيدة التقية. ١١- الإعتقاد بالمهدي المنتظر.
وفي هذه الحلقة نتناول:
12- الإعتقاد بولاية الفقيه:
ولاية الفقيه هي حاكمية الفقيه المجتهد المطلقة علی كل مقدرات العباد والبلاد. وفي ظلها تجتمع كل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في يد شخص واحد، وهو الفقيه الذي يستمد سلطته وصلاحياته من الله تعالی، بإعتباره نائب الإمام الغائب في عصر "الغيبة"، وعلی الجميع طاعته طاعة مطلقة، ولا يجوز لأحد مخالفته أو الإعتراض علی قراراته وأوامره، وأن أوامره ونواهيه نفس أوامر الله تعالی ونواهيه، ونفس أوامر رسول الله (صلی الله عليه وسلم)، ونواهيه، لذلك يکون طاعته طاعة لله تعالی وطاعة للرسول (صلی الله عليه وسلم)، وأن مخالفته مخالفة لأوامر الله جل شأنه ومخالفة لأوامر النبي (صلی الله عليه وسلم)، حسب قول القائلين بها.
والمسألة المهمة التي ينبغي معرفتها هي أن فكرة ولاية الفقيه مستمدة ومتطورة من النيابة الخاصة لإمام الشيعة الثاني عشر في زمن "غيبته الصغری". إذ تطورت الفکرة بعد ذلك إلی النيابة العامة المحدودة، ومن ثم إلی الولاية العامة المطلقة، وولاية الفقيه. وقد تطرق أحمد الكاتب إلی مراحل تطور الفكرة من الولاية الخاصة إلی ولاية الفقية المطلقة بشيء من التفصيل في كتابه (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشوری إلی ولاية الفقيه)، وما رافقه من شد وجذب بين علماء الشيعة في العصور المختلفة، بسبب عقيدة التقية والإنتظار وحرمة الإجتهاد والقياس في الفكر الشيعي، ذلك الصراع الذي کان بين القائلين بتلك الأفکار والعقائد وبين من کان يريد الخروج من قوقعها، إضافة إلی إختلافهم في موضوع ولاية الفقيه في عصرنا هذا.
وولاية الفقيه مبنية أساسا علی فرضية وجود الإمام الثاني عشر، المهدي المنتظر. وإذا لم تثبت ولادته فإن هذه الولاية تعتبر لغوا. ولقد حققنا في الحلقتين (17و 18) السابقتين، كل الروايات المتعلقة بولادته متنا وسندا، وتبين أنها غير ثابتة، والروايات كلها ضعيفة، ورواتها جلُّهم مجهولون وزنادقة وكذابون ووضاعون، ومتونها متناقضة وخيالية، ومخالفة للقرآن والعلم والمنطق. وهذا يعني أن فكرة النيابة الخاصة وبعدها النيابة العامة التي تطورت فيما بعد إلی ولاية الفقية مبنية علی أساس باطل، وكل ما بني علی باطل فهو باطل، فعليه تکون ولاية الفقية باطلة، لأنها مبنية علی الوهم والخيال.
كان المولى أحمد النراقى (المتوفي في 1245هـ) الذي يعد أول من إستعمل مصطلح ولاية الفقيه، كان يری أن الفقهاء هم الحكام في زمان الغيبة والنواب من الائمة، وأن ولايتهم عامة (1).
وكان يعتقد أيضا أن وظيفة الفقهاء وما فيه ولايتهم، ومَن عليه ولايتهم، على سبيل الأصل والكلية. ومن ثم أعطی کل سلطات وصلاحيات النبي (صلی الله عليه وسلم) إلی الفقيه إلا ما أخرجه الدليل، وفي ذلك يقول: " كل ما كان للنبي والامام الذين هم سلاطين الانام وحصون الاسلام فيه الولاية وكان لهم، فللفقيه ايضا ذلك الا ما أخرجه الدليل من [جماع أو نص أو غيرهما " (2). في الحقيقة هذه الصلاحيات والسلطات التي منحها النراقي للفقهاء کانت تحررا من الأمامة الإلهية المشترط فيها النص والعصمة، وإعتبار کل حاکم (خليفة) لم يتوفر فيه هذان الشرطان ظالما وطاغوتا.
وکذلك الخميني الذي يعد مبلور ومنظر عقيدة ولاية الفقيه في العصر الحاضر، کان يری دليل إقامة ولاية الفقيه وحکومته هو نفس دليل الإمامة، إذ يقول في کتاب البيع: فما هو دليل الإمامة بعينه، دليل على لزوم الحكومة بعد غيبة ولي الامر (3). وکان يری أن صلاحية الولي الفقيه مطلقة کما کانت صلاحية الرسول مطلقة، وأن بإستطاعته (الولي الفقيه) أن يعطل المساجد عند الضرورة، وأن يخرب المسجد الذي يصبح کمسجد ضرار، ولا يستطيع أن يعالجه بدون التخريب، ويستطيع أن يقف أمام أي أمر عبادي أو غير عبادي إذا رآه مضرا بمصالح الإسلام، وأن الحکومة تستطيع أن تمنع مٶقتا، وفي ظروف التناقض مع مصالح البلد الإسلامي، إذا رأت ذلك، أن تمنع الحج الذي يعتبر من الفرائض المهمة الإلهية. وتستطيع الحکومة أن تلغي، من طرف واحد، الإتفاقات الشرعية التي تعقدها مع الشعب إذا رأتها مخالفة لمصالح البلد والإسلام، أو معنی آخر أن الولي الفقية يستطيع إيقاف العمل بالنصوص والأحکام الإلهية، إذا تعارضت مع المصلحة العامة (4).
لکن ما يثير الإشکال هنا هو السٶال، مَن الذي يحدد هذه المصلحة وتلك الضرورة ؟ ومن يحکم علی تحول ذلك المسجد إلی مسجد ضرار ؟ وهل کان لرسول الله (صلی الله عليه وسلم) تلك الصلاحيات أو السلطة بدون وحي من الله تعالی ؟ وبدون إذن منه ؟ نحن نعلم أن کل أقوال وأفعال النبي (صلی الله عليه وسلم) مما کان متعلقا بالدين، إنما کان متبعا فيها الوحي الإلهي، لذلك يقول الله تعالی له: (( وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّـهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ)) سورة يونس/ 109، وقوله تعالی: (( قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ)) سورة سبأ/50، وقوله: (( وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَـٰذَا بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)) سورة الأعراف/203، وقوله تعالی: (( وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)) سورة يونس/15،
لذلك وبموجب الصلاحيات التي أعطاها الخميني للولي الفقيه، فإن علماء الشيعة المعاصرين القائلين بعقيدة ولاية الفقيه يذهبون إلی أن إنکارها في معنی الشرك بالله تعالی. جاء ذلك في محاضرة تحت عنوان (هل ولاية الفقيه دکتاتورية) أقيم في مسجد (المهدي) في مدينة همدان الإيرانية، حيث قال آية الله علي مصباح يزدي: حسب قول کبار الفقهاء، فإن مشروعية ولي الفقيه من الله، لأنه يحکم بإسم الإمام، وأن الله والرسول والأئمة، قالوا بهذه المسألة، لذا فعند تنفيذ الأحکام، فإن ولي الفقيه يستمد مشروعية حکمه من الله. وعندما يصدر حکما موافقا للأحکام الإلهية، ليس لأحد حق الإعتراض عليه، وأن معارضته أو مخالفته في معنی الشرك بالله (5).
ولا غرابة بعد هذا، أن نری ونسمع في إيران أناشيد ينشدها الأطفال بحضور وأمام فقيههم الخامنئي، تهين أفضل العبادات، وهي الصلاة، وتحط من قدرها وتوصفها باللعب واللهو مادام المصلي لا يقول أو لا يعتقد بولاية الفقيه. فقد جاءت في أحدی تلك الأناشيد:
نماز بی ولایت بی نمازیست
تعبد نیست، نوعی حقه بازیست
اساس مسجدش بتخانه سازیست
چرا دشمن نمیخواهد بفهمد
وضوی بی ولایت آب بازیست
الترجمة العربية:
الصلاة بدون الإيمان بولاية الفقيه، عدمُ صلاةٍ،
ليست تعبدا، بل نوع إحتيال
أساس مسجده معبد الأوثان
لماذا لا يريد العدو أن يفهم
أن الوضوء بدون الإيمان بولاية الفقيه لعب بالماء
يظهر مما سبق ومن کتابات القائلين بولاية الفقيه، أن هذه العقيدة مبنية علی الوهم والخيال، لأن الإساس المبتنی عليه، المتمثل بالمهدي المنتظر، ليس له وجود خارجي، ولم تستطع الشيعة خلال القرون الطويلة إثبات وجوده، ورغم ذلك سوف ندرس ولاية الفقيه من خلال النصوص والأدلة التي إعتمدها الخميني في کتابه (الحکومة الإسلامية) وقبله النراقي وغيرهما، سواء في النيابة العامة المحدودة أو النيابة العامة المطلقة وولاية الفقيه، ندرسها من حيث السند والمتن.
الدليل الأول: حديث ينسبونه إلی رسول الله (صلی الله عليه وسلم).
جاء في عيون أخبار الرضا: وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (ص): اللهم ارحم خلفائي، ثلاث مرات، قيل له: ومن خلفائك ؟ قال: الذين يأتون من بعدي، ويروون أحاديثي وسنتي، فيعلمونها الناس من بعدي. (عيون أخبار الرضا. ج1. باب فيما جاء عن الرضا (ع) من الأخبار الممجموع. رقم الرواية: 94، ص40،
والإسناد الذي يعنيه هو سند الرواية التي قبلها، وهو کالآتي:
" حدثنا أبو الحسن محمد ابن على بن الشاه الفقيه المروزى بمرو الرود في داره قال حدثنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله النيسابوري قال حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائى بالبصرة قال حدثنا أبي في سنه ستين ومأتين قال حدثني على بن موسى الرضا عليه السلام سنة اربع وتسعين ومائة، وحدثنا أبو منصور بن إبراهيم بن بكر الخورى بنيسابور قال حدثنا أبو اسحاق إبراهيم بن هارون بن محمد الخورى قال حدثنا جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخورى بنيسابور قال حدثنا أحمد بن عبد الله الهروي الشيباني عن الرضا على بن موسى عليهما السلام، وحدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد الاشنانى الرازي العدل ببلخ قال حدثنا على بن محمد بن مهرويه القزويني عن داود بن سليمان الفراء عن على بن موسى الرضا عليه السلام قال حدثني أبي موسى بن جعفر قال حدثني أبي جعفر بن محمد قال حدثني أبي محمد بن على قال حدثني أبي على بن الحسين قال حدثني أبي الحسين بن على قال حدثني أبي على بن أبي طالب عليه السلام. . "
رجال السند:
أبو الحسن، محمد بن على بن الشاه الفقيه المروزي: لم أقف علی إسمه في کتب رجال الشيعة، لکن الخوئي الذي أخذ أسمه من کتب الروايات وأورده في معجم رجاله، وقال أنه من مشائخ الصدوق، دون أن يذکر له وثاقة.
أبو بكر بن محمد بن عبد الله النيسابوري: لم أقف علی إسمه في کتب رجال الشيعة، لکن هناك شخص بإسم (أبو بكر بن محمد) في معجم رجال الخوئي، أخذه من کتب الروايات، فإن يکن هو فقد کان زنديقا يتلاعب بآيات القرآن ويغيرها ومن ثم ينسبها إلی أحد أعلام أهل البيت، منها: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سيف، عن أخيه عن أبيه، عن أبي بكر بن محمد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ: " وزلزلوا ثم زلزلوا حتى يقول الرسول " . بحار الأنوار. ج89. باب ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره. رقمم الرواية:38. بينما الآية في القرآن هکذا: ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّـهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّـهِ قَرِيبٌ)) سورة البقرة/214،
أبو القاسم، عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي: أورده النجاشي في فهرسته دون أن يبين شيئا عن حاله، أي مجهول الحال.
وأما أبوه أحمد بن عامر بن سليمان الطائي فقد ذکره الطوسي في کتاب رجال ضمن أصحاب الرضا دون تبيان حاله، وکذلك أورده النجاشي في فهرسته دون أن يذکر له وثاقة، أو ذما، أي مجهول الحال أيضا.
أبو منصور بن إبراهيم بن بكر الخوري: لم أقف علی إسمه في کتب الرجال.
أبو اسحاق، إبراهيم بن هارون بن محمد الخوري: لم أقف علی إسمه في کتب الرجال.
جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخوري: لم أقف علی إسمه في کتب الرجال.
أحمد بن عبد الله الهروي الشيباني: لم أقف علی إسمه في کتب الرجال.
أبو عبد الله، الحسين بن محمد الاشنانى الرازي العدل: قال الخوئي في معجم رجاله: لا يبعد أن الرجل من العامة وأن كلمة العدل من ألقابه، وهذه كلمة تطلق على الكتاب في القضاء والحكومات، فيقال: كاتب العدل وقد تقدم نحوه: في أحمد بن الحسن القطان. قلت: يقصد الخوئي من کلمة (العامة) أهل کتاب الله وسنة رسوله (صلی الله عليه وسلم)، ويسمي الشيعة أنفسهم (الخاصة). وکما هو معلوم أن الشيعة الإثني عشرية يکفرون العامة، أي أن أبا عبدالله في نظرهم کافر، ولا جرح ولا قدح أکبر من الکفر.
على بن محمد بن مهرويه القزويني: ذکر الخوئي في معجم رجاله أنه من مشائخ الصدوق، دون أن يذکر له وثاقة.
داود بن سليمان الفراء: جاء في فهرست النجاشي شخص بإسم داود بن سليمان بن جعفر، أبو أحمد القزويني، وأشار محقق کتاب نقد الرجال في الحاشية أنه نفس داود بن سليمان الفراء، ومع ذلك لم يذکر له وثاقة.
هذا هو حال رجال سند الحديث، إذ لم يسلم أي منهم من الجهالة أو الزندقة، وهذا يضعف الحديث، ولا يمکن جبران ضعفه بأي شکل من الأشکال.
أما متن الحديث، فليس فيه دلالة علی ولاية الفقيه بالصورة التي يذکرها الخميني ومن لف لفه. أنظروا إلی الحديث کيف يوصف خلفاءه ؟ " يروون أحاديثي وسنتي، فيعلمونها الناس من بعدي ". لو تساءلنا، مَن الذي روی ويروي أحاديث وسنة رسول الله (صلی الله عليه وسلم) ويعلمونها الناس ؟ هل يوجد لدی الشيعة کتاب واحد جمعوا فيه أحاديث وسنة رسول الله (صلی الله عليه وسلم) ؟ لماذا لا يوجد عندهم حتی کتاب واحد مختص بأحاديثه ؟ وحتی کتاب الکافي الذي يعد من أفضل کتب القوم الذي يتضمن (15424) رواية، طبقا لترقيم نسخة الکتاب الموجودة عندي، بينما عدد الأحاديث النبوية من مجموع هذه الروايات هي (1702) کما ذکرنا ذلك في الحلقة (11) من هذه السلسلة، ورغم ذلك ليس بينها حديث واحد صحيح يمکن الإعتماد عليه. وحتی هذا الحديث الذي إستدل به الخميني علی ولاية الفقيه ليس صحيحا، في الوقت الذي لدی أهل کتاب الله وسنة رسوله عشرات الکتب الخاصة بأحاديث النبي (صلی الله عليه وسلم) وسنته، إضافة إلی کتب شرح الحديث. بناءا علی هذا لا يکون الشيعة من رواة أحاديث الرسول (صلی الله عليه وسلم) ولا سنته.
ولو عدنا إلی متن الحديث مرة أخری لوجدنا أن ليس فيه دلالة علی نصب رواة الأحاديث ولا غيرهم ولاة. ولو کانت فيه دلالة علی ذلك لکان الذين جمعوا أحاديث النبي (صلی الله عليه وسلم) وعلَّموها الناس، هم أولی الناس بها، لأنهم هم حفظة الکتاب والسنة، وهم الذين نقلوهما بکل أمانة، لا الخميني ولا مَن ماثله من الذين لا يفرقون بين الحديث الصحيح والضعيف.
الدليل الثاني: وهو الذي يسمونه مقبولة عمر بن حنظلة،
روی الکليني عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة، أيحل ذلك؟ قال: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا، وإن كان حقا ثابتا له، لانه أخذه بحكم الطاغوت، وقد أمر الله أن يكفر به قال الله تعالى: " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا أن يكفروا به ". قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران [إلى] من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما " (الکافي. ج1. باب اختلاف الحديث. رقم الحديث: 10. ص67.
وکذلك وردت في وسائل الشيعة، وسندها: وعنه (محمد بن يعقوب الکليني)، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة، قال: (الرواية). وسائل الشيعة ج27. رقم الرواية: (33082- 4).
قال الخميني في ذيل الرواية: والرواية من الواضحات، ولا تشکيك في سندها أو دلالتها " (6). والآن لننظر هل کلامه صحيح أم لا ؟
رجال السند:
محمد بن يحيى: کان زنديقا يقول بتحريف القرآن ويروي الروايات المختلقة في ذلك، منها عن: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سيف، عن أخيه عن أبيه، عن أبي بكر بن محمد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ: " وزلزلوا ثم زلزلوا حتى يقول الرسول ". بحار الأنوار. ج89. باب ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره. رقمم الرواية:38. ذکرنا نص الآية من القرآن قبل الآن، فراجعها !
وکان يعتقد أن أئمتهم جزء من الله، تعالی الله عما يصفون، وکان يروي الأکاذيب في ذلك وينشرها، منها عن: أبي جعفر (عليه السلام) قال: نحن المثاني الذي أعطاه الله نبينا محمدا (صلى الله عليه وآله)، ونحن وجه الله نتقلب في الارض بين أظهركم، ونحن عين الله في خلقه، ويده المبسوطة بالرحمة على عباده، عرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا وإمامة المتقين. (الکافي. ج1. باب النوادر. الرواية 3).
ومنها ما عزوه إلی أمير المؤمنين علي بن أبي طالت (رضي الله عنه) أنه قال: أنا عين يالله، وأنا يد الله، وأنا جنب الله، وأنا باب الله. (الکافي. ج1. باب النوادر. الرواية 8)
ومنها ما نسبوه إلی أبي الحسن موسی بن جعفر (رحمه الله تعالی): في قول الله عزوجل: " يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله " قال: جنب الله: أمير المؤمنين (عليه السلام) وكذلك ما كان بعده من الاوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهي الامر إلى آخرهم. (الکافي. ج1. باب النوادر. الرواية 9).
ومنها: عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها " قال: نحن والله الاسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا. (الکافي. ج1. باب النوادر. الرواية 4)
وکذلك هو أحد رواة الرواية التي تتهم أم المٶمنين وزوجتي نبيي الله، نوح ولوط (عليهما السلام) بالفاحشة، فعليه من الله ما يستحق. وسند الرواية هو: محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة. . . (الکافي. ج5. باب مناكحة النصاب والشكاك, ص350، رقم الرواية 9556 - 12).
محمد بن الحسين: کان من الغلاة، وکان يعتقد أن أئمتهم جزء من الله، تعالی الله عما وصفه المشرکون، ويروي في ذلك روايات، منها: قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالت (عليه السلام) قال: أنا عين الله، وأنا يد الله، وأنا جنب الله، وأنا باب الله. (الکافي. ج1. باب النوادر. الرواية 8).
ومنها ما نسبوه إلی أبي الحسن موسی بن جعفر (رحمه الله تعالی): في قول الله عزوجل: " يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ". قال: جنب الله: أمير المؤمنين (عليه السلام) وكذلك ما كان بعده من الاوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهي الامر إلى آخرهم. (الکافي. ج1. باب النوادر. الرواية 9)
محمد بن عيسى: ذکر الخوئي في معجم رجاله أن محمد بن عيسى هذا، مشترك بين محمد بن عيسى بن سعد، ومحمد بن عيسى بن عبيد.
أقول: ضعف الطوسي في کتاب رجاله هذا الأخير. وأما محمد بن عيسی بن سعد فإسمه غير موجود في کتب الرجال، وحتی الخوئي نفسه لم يذکر له ترجمة في معجم رجاله.
لکن محمد بن عيسی (أيهما کان) کان من الغلاة، وکان يروي روايات مضادة للقرآن المجيد والمکذوبة علی أهل البيت، التي تقول أن الأئمة مخلوقون من نور عظمة الله، تعالی الله عما يصفون، منها؛ عن محمد بن عيسى عن محمد بن شعيب عن عمران بن إسحاق الزعفراني عن محمد بن مروان عن أبي عبدالله ع قال سمعته يقول خلقنا الله من نور عظمته، ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش، فأسكن ذلك النور فيه، فكنا نحن خلقنا نورانيين لم يجعل لأحد في مثل الذي خلقنا منه نصيبا، وخلق أرواح شيعتنا من أبداننا وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك الطينة ولم يجعل الله لأحد في مثل ذلك الذي خلقهم منه نصيبا إلا الأنبياء والمرسلين، فلذلك صرنا نحن وهم الناس وصار سائر الناس هجما في النار وإلى النار. (بصائر الدرجات. باب في خلق أبدان الأئمة ع وفي خلق أرواحهم وشيعتهم. رقم الرواية:1.
وکذلك هو أحد رواة الرواية التي تتهم أم المٶمنين وزوجتي نبيي الله نوح ولوط (عليهما السلام) بالفاحشة، فعليه من العذاب ما يستحق. وسند الرواية هکذا: علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن زرارة. . . الکافي. ج2. باب الضلال. ص402، رقم الرواية: 2).
صفوان بن يحيى: أورده إبن داود في کتاب رجاله وذکر أن مذهبه من الوقف. والواقفية کفار في عقيدة الشيعة الإثني عشرية.
داود بن الحصين: عده الطوسي من أصحاب الکاظم رحمه الله، وقال: واقفي.
عمر بن حنظلة: جاء في کتاب نقد الرجال للتفرشي: يكنى أبا الصخر، العجلي البكري الكوفي، من أصحاب الباقر والصادق ع، رجال الشيخ. وقال الشهيد الثاني في الدراية: إن عمر بن حنظلة لم ينص الأصحاب فيه بجرح ولا تعديل، لكن أمره عندي سهل لأني حققت توثيقه من محل آخر وإن كان قد أهملوه، انتهى. ويضيف التفرشي: وروى الشيخ الصدوق محمد بن يعقوب الكليني في باب وقت صلاة الظهر والعصر من الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن يزيد بن خليفة قال: قلت لأبي عبد الله ع: إن عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت، فقال أبو عبدالله ع: إذاً لا يكذب علينا. . . الحديث. وكأن الشهيد الثاني، أخذ توثيقه من هذا الحديث، وفيه ما فيه. إنتهی کلام التفرشي.
قلت: إذن لم يوثقه أحد، فظهر أن حتی إبن حنظلة الذي بإسمه إشتهرت الرواية لم يوثقه أحد. وأما الرواية المذکورة في مدحه، فکما تری أن التفرشي لم يقبله، لأن کل رجال سندها ضعفاء، وهم: علي بن إبراهيم، محمد بن عيسى، يونس ويزيد بن خليفة؛
علي بن إبراهيم: صاحب تفسير القمي، وشيخ الکليني، کان زنديقا يقول بتحريف القران الکريم. وتفسيره طافح بروايات التحريف والتشکيك في کتاب الله.
محمد بن عيسى: مضی.
يونس: هو يونس بن عبدالرحمن، کان من أصحاب الکاظم رحمه الله، کما قال الطوسي، وقال ضعفه القميون، وهو ثقة. قلت: کيف يکون ثقة وقد کان من المجسمة، أي يقول بأن الله تعالی جسم کسائر الأجسام، وتبرأ منه أبو جعفر محمد بن علي بن موسى الرضا (رحمه الله) ومن أمثاله. وهو ما جاء ذلك في أمالي الصدوق، المجلس 47، رقم الرواية 3.
يزيد بن خليفة: عده الطوسي من أصحاب الکاظم رحمه الله، وقال: واقفي.
فعلی هذا لا يکون عمر بن حنظلة ثقة ولا ممدوحا، وکذلك باقي رجال السند ضعفاء، وبالتالي مقبولته غير مقبولة لأنها غير صحيحة.
علاوة علی الإشکالات السابقة في سند الرواية، لا يوجد في القرآن آية تقول أن کلام جعفر الصادق دليل شرعي ؟ ولا ما يوجب أخذ ما آتاه جعفر الصادق والإنتهاء عما إنتهی عنه ؟ کما ليس فيه ما يشير أن الوحي کان ينزل عليه، حتی يکون کلامه دليلا شرعيا ؟
وعن متن الرواية: " من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه، فانما استخف بحكم الله وعلينا رد والراد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله ". فعلی العلات التي ذکرناها، دلالته علی الدعوی دلالة قاصرة، إذ أقصی ما في الأمر أنه ينهی الشيعة عن التحاکم إلی قضاة من غير الشيعة في الدعاوی والفتيا. ويرشدهم إلی الذهاب إلی رواة رواياتهم للفصل بينهم في المنازعات، وحتی سٶال السائل کان في هذا الإطار. وليس في الرواية ما يأمر أو يشير إلی نصب القاضي ناهيك عن نصب حاکم سياسي، وبالتالي لا تنتهض الرواية للإستدلال بها علی ولاية الفقيه.
الدليل الثالث: وهو الذي يسمونه بصحيحة قدّاح.
وقبل إيراد الحديث أود التنبيه إلی أن للحديث سندين، وللفصل بينهما وضعت علامة (//) بينهما.
جاء في الکافي: محمد بن الحسن وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن عبدالله بن ميمون القداح // وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن القداح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به، وإنه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الارض حتى الحوت في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وإن العلماء ورثة الانبياء إن الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر. الکافي ج1. باب ثواب العالم والمتعلم. رقم الرواية:1.
قال الخميني في نهاية الحديث بعد الإستدلال به: الحديث صحيح، وحتی أبو علي بن إبراهيم (إبراهيم بن هاشم) فهو من کبار الثقاة في نقل الحديث (7).
والآن لننظر في حال رواة الحديث الذي إعتبره الخميني صحيحا؛
رجال السند الأول: وهم: محمد بن الحسن وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن عبدالله بن ميمون القداح.
محمد بن الحسن: جاء في کتاب کسر الصنم للعلامة البرقعي: قال عنه جمهور علماء الشيعة أنه كان فاسد المذهب، ولا يؤخذ بحديثه، وله أشعار أحلّ فيها كل المحرمات، وروّج سوق الفسق والفجور، ورواياته مليئة بالخرافات. وافترض أن للملائكة آباءً مشركين.
أقول: إضافة إلی ما ذکره العلامة البرقعي، کان زنديقا يقول بتحريف القرآن ويروي الروايات التي تقول بالتحريف، منها عن: محمد بن الحسن، عن محمد بن يزداد، عن يحيى بن محمد الرازي عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: لما اتي بأبي الحسن عليه السلام اخذ به على القادسية، ولم يدخل الكوفة، أخذ به على براني البصرة، قال: فبعث إلى مصحفا وأنا بالقادسية ففتحته فوقعت بين يدي سورة " لم يكن " فإذا هي أطول وأكثر مما يقرأها الناس، قال: فحفظت منه أشياء قال: فأتى مسافر ومعه منديل وطين وخاتم فقال: هات، فدفعته إليه فجعله في المنديل، ووضع عليه الطين وختمه، فذهب عني ما كنت حفظت منه، فجهدت أن أذكر منه حرفا واحدا فلم أذكره. بحار الأنوار. ج89. باب ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره. رقم الرواية:22.
علي بن محمد: کان زنديقا يقول بتحريف القرآن الکريم ويروج له عن طريق نشر الروايات التي وضعها الکذابون الأفاکون حول التحريف وتحريف معاني کلام الله تعالی، والتشكيك فيه، منها عن: علي بن محمد، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أبي طالب، عن يونس بن بكار، عن ابيه، عن جابر، عن ابي جعفر (عليه السلام) " ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به في علي لكان خيرا لهم ". الکافي. ج1. باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية. رقم الرواية:28. أي أضافوا عبارة (في علي) إلی الآية الکريمة.
ومنها عن: علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن القمي، عن إدريس بن عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن تفسير هذه الآية " ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين " قال: عنى بها لم نك من أتباع الائمة الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم: " والسابقون السابقون اولئك المقربون " أما ترى الناس يسمون الذي يلي السابق في الحلبة " مصلي، فذلك الذي عنى حيث قال: " لم نك من المصلين ": لم نك من أتباع السابقين. الکافي. ج1. باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية. رقم الرواية:38.
ومنها عن: علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد، عن محمد بن جمهور، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله تعالى: " ائت بقرآن غير هذا أو بدله " قال: قالوا: أو بدل عليا (عليه السلام). (جاء في الحاشية في بعض النسخ: عن عمر بن يزيد، بدلا من (أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد بن عمر بن يزيد). الکافي. ج1. باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية. رقم الرواية:37.
ومنها عن: محمد بن الحسن، عن محمد بن يزداد، عن يحيى بن محمد الرازي عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: لما اتي بأبي الحسن عليه السلام اخذ به على القادسية، ولم يدخل الكوفة، أخذ به على براني البصرة، قال: فبعث إلى مصحفا وأنا بالقادسية ففتحته فوقعت بين يدي سورة " لم يكن " فإذا هي أطول وأكثر مما يقرأها الناس، قال: فحفظت منه أشياء قال: فأتى مسافر ومعه منديل وطين وخاتم فقال: هات، فدفعته إليه فجعله في المنديل، ووضع عليه الطين وختمه، فذهب عني ما كنت حفظت منه، فجهدت أن أذكر منه حرفا واحدا فلم أذكره. بحار الأنوار. ج89. باب ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره. رقم الرواية:22.
علاوة علی ذلك کان يقول بالعقيدة الجبرية، وروی روايات فيها، منها عن أبي بصير قال: كنت بين يدي أبي عبدالله (عليه السلام) جالسا وقد سأله سائل فقال: جعلت فداك يا ابن رسول الله من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتى حكم الله لهم في علمه بالعذاب على عملهم؟ فقال أبوعبدالله (عليه السلام): أيها السائل حكم الله عزوجل لا يقوم له أحد من خلقه بحقه، فلما حكم بذلك وهب لاهل محبته القوة على معرفته، ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله، ووهب لاهل المعصية القوة على معصيتهم لسبق علمه فيهم ومنعهم إطاقة القبول منه فوافقوا ما سبق لهم في علمه ولم يقدروا أن يأتوا حالا تنجيهم من عذابه، لان علمه أولى بحقيقة التصديق وهو معنى شاء ما شاء وهو سره. (الکافي. ج1. باب الشقاء والسعادة. الرواية: 2).
سهل بن زياد: من شيوخ الکليني، قال عنه إبن الغضائري: كان ضعيفا جدا، فاسد الرواية والدين. وكان أَحمد بن محمد بن عيسى الأشعري أخرجه من قم، وأظهر البراءة منه، ونهى الناس عن السماع منه والرِواية عنه. ويروِي المراسيل، ويعتمد المجاهيل.
وجاء في فهرست النجاشي: كان ضعيفا في الحديث، غير معتمد فيه. وكان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب، وأخرجه من قم إلى الري، وكان يسكنها.
وضعفه الطوسي في فهرسته. وقال في الإستبصار: ضعيف جدا عند نقاد الأخبار. (الإستبصار. ج3. باب أنه لا يصح الظهار بيمين. بعد الرواية: (935- 13.
وأورده إبن داود في قسم الضعفاء من کتاب رجاله وکرر کلام إبن الغضائري والنجاشي فيه.
محمد بن يحيى: مضی الحديث عنه.
أحمد بن محمد: عده العلامة البرقعي في کتابه کسر الصنم، من الغلاة. قلت: کان يروي الروايات التي تجعل الأئمة جزءا من الله تعالی، منها: عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: نحن حجة الله، ونحن باب الله، ونحن لسان الله، ونحن وجه الله، ونحن عين الله في خلقه، ونحن ولاة أمر الله في عباده. (الکافي. ج1. باب النوادر. الرواية 7).
وله روايات متناقضة مع القرآن المجيد، منها عن: أحمد بن محمد عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا قال قال أبو عبد الله ع خلقنا من عليين وخلق أرواحنا من فوق ذلك وخلق أرواح شيعتنا من عليين وخلق أجسادهم من دون ذلك فمن أجل تلك القرابة بيننا وبينهم قلوبهم تحن إلينا. (بصائر الدرجات. باب في خلق أبدان الأئمة ع وفي خلق أرواحهم وشيعتهم. رقم الرواية:1.
وهو أحد رواة الرواية التي تتهم أم المٶمنين وزوجتي نبيي الله، نوح ولوط (عليهما السلام)، بالفاحشة، فعليه من العذاب ما يستحق. وسند الرواية هو: محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة. . الکافي. ج5. باب مناكحة النصاب والشكاك, ص350، رقم الرواية 9556 - 12).
جعفر بن محمد الأشعري: أورده الخوئي في معجم رجاله دون أن يذکر شيئا عن حاله، أي مجهول الحال.
عبدالله بن ميمون القداح: قال العلامة البرقعي في (کسر الصنم): كان فاسداً وفاسقاً وصانعاً للمذهب ومؤسس المذهب الإسماعيلي. قلت: والإسماعيلية في نظر الشيعة الإثني عشرية کفار.
وأما رجال السند الثاني: وهم: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن القداح، عن أبي عبدالله. .
علي بن إبراهيم: مضی.
وأما أبوه (إبراهيم بن هاشم)، فقد قال الحلي في کتاب رجاله: هو تلميذ يونس بن عبدالرحمن من أصحاب الرضا عليه السلام، ولم أقف لـحد من أصحابنا على قول في القدح فيه، ولا على تعديله بالتنصيص، والروايات عنه كثيرة، والأرجح قبول قوله.
قلت: کان شيخه يونس يقول بالتجسيم، أي کان يقول أن الله جسم، تعالی الله عما يقولون، وأمر أبو جعفر، والد جعفر الصادق، (رحمهما الله) بالتبرئ منه.
وکان إبراهيم بن هاشم زنديقا يقول بتحريف القرآن ويروي وينشر الروايات المختلقة في ذلك، منها عن: علي، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام " واتبعوا ما تتلو الشياطين بولاية الشياطين على ملك سليمان ". ويقرأ أيضا " سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة فمنهم من آمن ومنهم من جحد ومنهم من أقر ومنهم من بدل ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فان الله شديد العقاب ". بحار الأنوار. ج89. باب ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره. رقم الرواية:39.
بينما الآية الأولی هکذا في القرآن: ((وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ. . )) سورة البقرة/102، والآية الثانية هکذا: ((سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّـهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) سورة البقرة/211.
لاحظوا کيف غيروا الآيتين وأضافوا إليهما عبارات من عندهم ؟ هذا هو حال (إبراهيم بن هاشم) الذي قال عنه الخميني أنه من کبار الثقاة في نقل الحديث.
حماد بن عيسى: کان زنديقا يحرف آيات القرآن الکريم وينسب فعله الشنيع إلی علماء أهل البيت (رحمهم الله)، منها تحريفه لقوله تعالی ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ آل عمران/110، حذف کلمة (أمة) من الآية، ووضع بدلا منها کلمة ( أئمة)، کما جاء ذلك في تفسير العياشي، عند تفسيره لهذه الآية الشريفة، إذ يقول العياشي: عن حماد بن عيسى عن بعض أصحابه عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: في قراءة على (عليه السلام) " كنتم خير أئمة اخرجت للناس " قال: هم آل محمد (صلى الله عليه وآله).
القداح: هو ميمون القداح، والد عبدالله بن ميمون القداح علی ما ذکره الخوئي في معجم رجاله، ووصفه إبن داود في کتاب رجاله بالملعون.
إضافة إلی ما سبق ثمة أنقطاع بين أبي عبدالله، جعفر الصادق، (رحمه الله) والنبي (صلی الله عليه وسلم) لأن الصادق لم يکن صحابيا، بل کانت ولادته سنة (80 هـ).
هکذا تبين أن رجال سَنَدَيْ الحديث، أيا منهم لم يسلم من النقد والجرح، علاوة علی إنقطاع في السند، فتکون النتيجة ضعف الحديث.
وأما عن المتن، فالشاهد الذي إستشهد به الخميني هو ((وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ولكن ورثوا العلم))، ليس فيه دلالة علی دعواه، لأن الحديث يبين أن الميراث الذي ترکه النبي (صلی الله عليه وسلم) هو العلم، وکل المسلمين ورثته في ذلك، فمن شاء أخذه، ومن أخذ منه أخذ بحظ وافر، لا أن العلماء ورثته في سلطاته وصلاحياته، کما لا دلالة فيه علی نصب الإمام (الرئيس)، لذلك يکون إستنباط ولاية الفقيه من الحديث ليس صحيحا، ولربما فتح هذا الإستنباط المتعسف والخاطئ الباب علی مصراعيه أمام کل مدع، حتی يدعي النبوة، ويزعم أنها ضمن ميراثه، ومن ثم يدعيها بناءا علی إستنباط متعسف کما فعل الخميني. هذا إذا کان الحديث صحيحا، أما والحديث ضعيف فلا يجوز الإستدلال به.
الدليل الرابع: هو الذي يسمونه (مشهورة أبي خديجة).
قال الکليني في الکافي: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبي خديجة قال: قال لي أبو عبدالله (عليه السلام): إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه. الکافي ج7. کتاب القضاء. ص412. رقم الرواية:14627- 4.
وکذلك رواه الحر العاملي في وسائل الشيعة، لکن بغير سند الکليني، وسنده هو: محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال، قال : قال ابو عبدالله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): . . (الرواية). وسائل الشيعة. ج27. کتاب القضاء. ص13. رقم الرواية: 33083 - 5.
رجال سند الکافي:
الحسين بن محمد: هو من شيوخ الکليني، کان زنديقا يقول بتحريف القرآن، ويروي الروايات التي تحرف کتاب الله تعالی، منها عن: الحسين بن محمد بن عامر عن المعلى بن محمد البصري عن ابن أبي عمير عن أبي جعفر الثاني عليه السلام في قوله: (يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود) قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله عقد عليهم لعلي بالخلافة في عشرة مواطن، ثم انزل الله " يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين عليه السلام " . تفسير القمي. تفسير سورة الأنعام، الآية:1. أي أنه حرف الآية. بينما الآية في القرآن هکذا: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّـهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ)) سورة المائدة/1.
معلى بن محمد: قال عنه إبن الغضائري: يُعْرَفُ حديثُهُ ويُنْكَرُ. ويَروي عن الضُعفاء ويَجُوزُ أنْ يُخَرَّجَ شاهِداً. وقال النجاشي: معلى بن محمد البصري، أبو الحسن، مضطرب الحديث والمذهب، وكتبه قريبة. وذکر الحلي في الخلاصة: معلي بن محمد البصري، أبو الحسن: مضطرب الحديث والمذهب.
قلت: کان معلى بن محمد زنديقا يقول بتحريف القرآن الکريم ويروج له عن طريق نشر الروايات التي وضعها الکذابون الأفاکون في التحريف، منها عن: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن عبدالله بن إدريس، عن محمد بن سنان عن الرضا (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " كبر على المشركين بولاية علي ما تدعوهم إليه يا محمد من ولاية علي " هكذا في الكتاب مخطوطة. الکافي. ج1. باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية. رقم الرواية:32 . بينما کلام الله هو: ((شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّـهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ)) سورة الشوری/13.
ومنها عن: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن علي بن منصور، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) " ذلك بأنه إذا دعي الله وحده وأهل الولاية كفرتم ". الکافي. ج1. باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية. رقم الرواية:46. وکلام الله تعالی هو: ((ذَٰلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّـهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّـهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ)) سورة غافر/12.
الحسن بن علي: يقول الخوئي في معجم رجاله: الحسن بن علي هذا مشترك بين جماعة، والتمييز إنما يكون بالراوي والمروي عنه. لکن مر حال أصحابه الذين رووا عنه، وکما قال النبي (صلی الله عليه وسلم) " الرجل علی دين خليله " رواه أبو داود/4833، والترمذي/2378، والإمام أحمد، وهو حديث حسن.
أبي خديجة: هو (سالم بن مكرم الجمال): جاء في رجال الکشي أنه کان من أصحاب أبي الخطاب، مٶسس الفرقة الخطابية، وهي فرقة شيعية تقول أن الإمامة کانت في أولاد علي بن أبي طالب إلی أن إنتهت إلی جعفر الصادق. وکان أبو الخطاب يزعم أولا أن الأئمة أنبياء، ثم زعم أنهم آلهة، وأن أولاد الحسن والحسين کانوا أبناء الله وأحباءه. وخرج أبو الخطاب علی والي الکوفة أيام المنصور العباسي، فبعث إليه المنصور بعيسی بن موسی علی رأس جيش، فأسروه، فصلب في کناسة الکوفة. وإفترق أصحابه بعد صلبه إلی خمس فرق کلهم يزعمون أن الأئمة آلهة. وکان أبي خديجة من أصحاب هذا الزنديق. ثم يقول الکشي: فذُكِر بعد ذلك أنه تاب، وكان ممن يروي الحديث.
مما يلاحظ أن الکشي ذکر ذلك بصيغة التمريض، أي بصيغة مبني للمجهول، ولم يجزم به، مثلما لم يسند کلامه بسند صحيح. وهذان الإشکالان يضعفان کلامه. وأما وصف الکشي لأبي الحسن علي بن الحسن بأنه صالح، فأيضا غير معتد به، لأن أبا الحسن علي بن الحسن کان فطحيا، والفطحية کفار في عقيدة الشيعة الإثني عشرية، فلا يمکن الإعتماد علی قوله في تزکية أو مدح؟ وأما توثيق النجاشي له فلا إعتبار له، لأن أبا خديجة کان في زمن جعفر الصادق الذي عاش بين (80- 148هـ)، بينما عاش النجاشي بين (372- 450 هـ)، أي هناك فاصلة زمنية تقدر بـ (224) سنة تفصل ولادة النجاشي عن وفاة الصادق (رحمه الله)، فکيف إذن يستطيع توثيق شخص عاش قبله أکثر من قرنين من الزمن بدون أن يکون هناك سند صحيح ؟
وعن سند وسائل الشيعة؛ يروي الحر العاملي عن محمد بن علي بن الحسين باسناده عن أحمد بن عائذ، فلا يذکر إسناده ولا الکتاب الذي ذکر فيه إسناده.
أحمد بن عائذ: مجهول الحال. وأما قول علي بن الحسن بن فضال الذي ورد في رجال الکشي أنه صالح، فلا يعتد به، لأن إبن فضال کان فطحيا، والفطحية کفار في عقيدة الشيعة الإثني عشرية، ولا جرح ولا قدح أکبر من الکفر، إذن لا إعتبار لتزکيته له ؟ إضافة إلی أن إبن فضال لم يلتق به، فکيف يزکيه ؟
أبي خديجة، سالم بن مكرم الجمال: مضی.
وأما عن متن الرواية فإضافة إلی ضعفها فإنها وردت مورد القضاء والفتيا، لا الحاکم (الرئيس) السياسي، لأن أبا عبدالله، جعفر الصادق، (رحمه الله) نفسه لم يکن حاکما سياسيا، ولا خليفة للمسلمين يوما من الإيام، فکيف ينصب حاکما (رئيسا) ؟ وکما يلاحظ أنه إستخدم کلمتي القضاء والقاضي، وأمر بالتحاکم إليه في المنازعات، إذن لا دلالة في کلامه علی ولاية الفقيه.
الدليل الخامس: وهو الذي يسميه الخميني في حکومته "الفقهاء أمناء الرسل".
قال الکليني: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الفقهاء امناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا، قيل: يا رسول الله وما دخولهم في الدنيا ؟ قال: اتباع السلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم. الکافي. ج1. باب باب المستأكل بعلمه والمباهي به. رقم الحديث:5.
رجال السند:
علي: هو علي بن إبراهيم بن هاشم. وأبوه إبراهيم بن هاشم، مضی الکلام عنهما.
النوفلي: هو الحسين بن يزيد بن محمد بن عبدالملك النوفلي، قال النجاشي في فهرسته: غلا في آخر عمره. وأورده الحلي في قسم الضعفاء من خلاصة الأقوال وقال: واما عندي في روايته لمجرد ما نقله عن القميين وعدم الظفر بتعديل الاصحاب له. وذکر إبن داود في رجاله أنه مهمل. وکذلك ذکر غلوه.
قلت: کان يروي الخرافات والأکاذيب؛ منها ما قال إبن قولويه القمي حدثني أبي وعلي بن الحسين، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد النَّوفَلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السَّكونيِّ، عن أبي عبدالله ع، قال: اتخذوا الحمام الرّاعبيّة في بيوتكم، فإنها تلعن قَتلةَ الحسين ع ». کامل الزيارات. باب: 30، دعاء الحمام ولعْنها على قاتل الحسين عليه السلام. رقم الرواية: 1).
السَّكوني: هو (إسماعيل بن أبي زياد السکوني الشعيري) کما قال النجاشي في فهرسته، وذکر الطريق إلی کتابه، حيث قال: . . حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن النوفلي عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني الشعيري بكتابه. ولم يذکر له وثاقة.
وقال عنه إبن داود في القسم الأول من کتاب رجاله: إسماعيل بن أبي زياد يعرف بالسكوني الشعيري. . مهمل. وفي القسم الثاني المخصص للضعفاء قال عامي.
وجاء في حاشية ص87، من کتاب منتهی المقال في أحوال الرجال، بتحقيق مٶسسة آل البيت لإحياء التراث: قال الوحيد في التعليقة: 56 في ترجمة إسماعيل بن أبي زياد السكوني: والمحقق ذكر في المسائل العزّية حديثا عن السكوني، في أن الماء يطهّر، وذكر أنّهم قدحوا فيه بأنّه عامي، وأجاب بأنّه وإن كان كذلك، فهو من ثقات الرواة، ونقل عن الشيخ في مواضع من كتبه، أنّ الإمامية مجتمعة على العمل بروايته ورواية عمّار ومن ماثلهما من الثقات، ولم يقدح بالمذهب في الرواية مع اشتهاره، وكتب جماعتنا مملوءة من الفتاوى المستندة إلى نقله، فلتكن هذه كذلك. ووثقه أيضا في المعتبر: 67 في كتاب النفاس حيث قال: والسكوني عامي لكنّه ثقة. ولكنّ المحقق في نكت النهاية: 3 / 21 في مسألة انعتاق الحمل بعتق امه، ضعف الرواية لأن راويها السكوني، قال: الجواب: هذه رواها السكوني، عن جعفر، عن أبيه: في رجل أعتق أمة وهي حبلى، واستثنى ما في بطنها، قال: الأمة حرّة وما في بطنها حرّ، لأنّ ما في بطنها منها. ولا أعمل بما يختصّ به السكوني، لكنّ الشيخ يستعمل أحاديثه، وثوقا بما عرف من ثقته. إنتهی حاشية منتهی المقال.
قلت: لا أعتقد أن يکون عاميا، لأنه کان يروي الخرافات والأکاذيب التي هي من صلب عقائد الشيعة الإثني عشرية، منها ما رواه إبن قولويه القمي وقال: حدَّثني أبي وعليُّ بن الحسين، عن عليِّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الحسين بن يَزيدَ النَّوفَليِّ، عن إسماعيلَ بن أبي زياد السَّكونيِّ، عن أبي عبدالله ع، قال: اتّخذوا الحمام الرَّاعبيّة في بيوتكم، فإنّها تلعن قَتلةَ الحسين ع. کامل الزيارات. باب:30، دعاء الحمام ولعْنها على قاتل الحسين عليه السلام. رقم الرواية: 1).
وحتی لو ثبت أنه کان عاميا، کيف يکون ثقة والعامة في عقيدة الشيعة الإثني عشرية کفار.
إضافة إلی ضعف رجال الحديث، هناك إنقطاع في السند بين أبي عبدالله ورسول الله (صلی الله عليه وسلم).
وأما متن الحديث فلا دلالة فيه علی نصب الفقهاء حکاما سياسيين، بل کل ما في الأمر أنهم أمناء في نقل العلم، هذا إذا کان الحديث صحيحا، وأما والحال الحديث غير صحيح فلا يجوز الإعتماد عليه في بناء أي حكم.
الدليل السادس: هي الرواية المنسوبة إلی المهدي المنتظر؛
عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري رحمه الله أن يوصل لي كنابا قد سئلت فيه عن مسائل أشكلت علي، فورد التوقيع بخط مولينا صاحب الدار عليه السلام :. . . وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله (عليكم). رواه الطوسي في الغيبة. ص291. رقم الرواية:247. والطبرسي في الإحتجاج. ج2. ص283. والصدوق في کمال الدين وتمام النعمة. باب ذكر التوقيعات الواردة عن القائم عليه السلام. رقم الرواية: 4.
مدار هذه الرواية علی إسحاق بن يعقوب، ومحمد بن عثمان العمري، لنری حالهما؛
إسحاق بن يعقوب: قال محقق کتاب (کمال الدين وتمام النعمة) علي أكبر الغفاري: مجهول الحال، لم أجده في الرجال ولا الكتب الا في نظير هذا الباب. قلت: بل مجهول الحال والعين، لأنه لا يعرف من هو.
محمد بن عثمان العمري: کان أحد الکذابين الأربعة الذين إدعوا أنهم نواب المهدي في زمن غيبته، لأن ولادة المهدي غير ثابتة، ولم تستطع الشيعة إثبات ولادته، وأن القائلين بولادته کانوا من الغلاة. يقول أحمد الکاتب: " وقد لعب جعفر بن محمد بن مالك الفرازي، وآدم البلخي، وأحمد الرازي، والحسين بن حمدان الخصيبي، دورا کبيرا في نشر نظرية وجود الإمام المهدي، ونسج الروايات الأسطورية حول مولده واللقاء به، وکان هٶلاء من أعاظم الغلاة الذين يُجمِع علماء الحديث الشيعة علی رفض أحاديثهم " (8). إذن کيف يدعي هذا الشخص أنه کان نائبه ؟ وکيف يکون نائب من لا وجود له ؟!
وأما الرواية فمنسوبة إلی من ليس له وجود خارجي، وأن ولادته کانت من بنات أفکار الغلاة وتخيلاتهم الباطلة، لذلك لا طائل للحديث عنها وعن دلالتها.
هکذا يظهر أن الأدلة التي إعتمدها الخميني ومن سبقه، أدلة هشة لا تقوی علی الوقوف علی قدميها للإستدلال بها حتی في مسألة جزئية، فکيف يجوز إعتمادها في مسألة عقدية مهمة ؟
إلی هنا نصل إلی أن الأساسين اللذين بنی عليهما الخميني وقبله النراقي عقيدة أو فکرة ولاية الفقيه؛ وهما، وجود الإمام الثاني عشر (المهدي المنتظر) وغيبته، والأدلة النقلية، إساسان باطلان، ليس أي منهما من دين الله في شيء. فالأساس الأول المتمثل في المهدي الذي لا وجود له، وأن الإعتقاد به ليس أکثر من وهم داعب خيال الغلاة. والأساس الثاني هو الأحاديث والروايات التي ذکرناها هنا وحققنا في أسانيدها ومتونها، وظهر من خلال التحقيق أن الأسانيد کلها ضعيفة، ورجالها جلهم مجهولون أو زنادقة، ومثل هٶلاء لا يعتد بأقوالهم ولا ينبي دين علی رواياتهم. وحتی النراقي نفسه يعترف بضعف الروايات التي إعتمدها في بناء الفکرة، لکنه مع ذلك إعتمدها بحجج واهية لا قيمة لها ولا وزن في الميزان العلمي، حيث يقول: " ولا يضر ضعف تلك الاخبار بعد الإنجبار بعمل الاصحاب وإنضمام بعضها ببعض، وورود أكثرها في الكتب المعتبرة " (9). کأن الكذب إذا إنتشر وصار له رواج، وورد في الکتب المعتبرة!! يتحول إلی صدق، فينبنی عليه الدين!!
وإلی جانب ضعف أدلة ولاية الفقيه النقلية المعتمدة وهشاشتها، فإن هذه الولاية مخالفة لکل الأدلة العقلية التي ساقها متکلمو (علماء الکلام) الشيعة من أجل رفض حکم الخلفاء الراشدين (رضي الله عنهم) وغيرهم من الحکام المسلمين الذين حکموا بلاد الإسلام، ووصفوهم بالغاصبين والطواغيت والکفار، وکذلك للبرهنة علی وجوب نصب الإمام من قبل الله تعالی ووجوب عصمته من الخطأ والسهو والنسيان. ويرون أن غير المعصوم لا يقوم مقامه، نفس تلك الأدلة والتبريرات تنقض ولاية الفقيه وتنسفها من الأساس.
وفيما يتعلق بالشروط، نری إبن مطهر الحلي (المتوفي 726 هـ)، في کتابه الألفين، يشترط النص والعصمة في الإمام (الحاکم)، ومَن لم يتوفر فيه هذان الشرطان غير مٶهل للقيام بالإمامة والتصدي لها وتحمل أعبائها، لأنه لا يأمن عليه ترك بعض الأحکام أو الزيادة عليها أو تبديلها، إذ يقول: " الوقايع غير محصورة، والحوادث غير مضبوطة، والكتاب والسنة لا يفيان بها، فلا بد من إمام منصوب من قبل الله تعالى، معصوم من الزلل والخطأ، يعرفنا الأحكام ويحفظ الشرع، لئلا يترك بعض الأحكام أو يزيد فيها، عمدا أو سهوا، أو يبدلها، وظاهرٌ أن غير المعصوم لا يقوم مقامه في ذلك (10).
ويعللون عدم قيام غير المعصوم مقامه بأن لو وجبت طاعتهم (غير المعصومين) مع تجويز الخطأ عليهم، لجاز اتباع الخطأ، وهو مناف لغرضه تعالى (11)، ولأن الإمام إنما يريده سبحانه للصلاح، وهو حمل الناس على العمل بالشريعة وإصابة الحق، فكيف يوجب تعالى طاعته وإن خالف الحق والشرع ؟ فالأمر بطاعة غير المعصوم مستحيل عليه جل شأنه " (12). وبالتالي " لا بد أن ينتهي إلى معصوم لا يجوز عليه الخطأ بوجه من الوجود ولا السهو، وإلا لجاز أمره بالمنكر ونهيه عن المعروف، فلم يبق وثوق بقوله فانتفت فائدة التكليف به " (13)، إذن نفس التعليلات تنقض ولاية الفقيه أيضا " فالأمر بطاعة غير المعصوم مستحيل عليه جل شأنه ".
ورغم قول کل علماء الشيعة بوجوب وجود هذين الشرطين في الحاکم وإلا إعتبر غاصبا وطاغوتا، فإن الخميني عندما شرع ببلورة عقيدة ولاية الفقيه في حکومته تخلی عنهما تماما، وأتی بشرطين جديدين، وهما العلم بالقانون الإسلامي والعدالة، بصرف النظر عن الشروط العامة؛ العقل والبلوغ وحسن التدبير (14). وفي مبحث صفات الحاکم يعود ليکرر الشرطين، ويقول عنهما: وهما شرطان ينبغي وجودهما في الحاکم الإسلامي " (15).
أنا لا أريد مناقشة شرطَيْه ولا أدلته، لکن أقول أن ما ذهب إليه هو نقض لشرطي النص والعصمة، وإدارة ظهر لهما، وليس هذا فحسب، بل نقض للإمامة الإلهية کليةً، وإلغاء لها، وعودة إلی الخلافة البشرية، مع فارق الصلاحيات المطلقة الممنوحة للولي الفقيه، مقابل صلاحيات مقيدة للخليفة.
وإذا جاز للخميني أن يدير ظهره لشرطي الإمامة فأتی بشرطين جديدين، فللآخرين أيضا أن يقولوا بشروط معينة يرونها ضرورية، متی ما توفرت في شخص معين، قالوا بإمامته (خلافته، رئاسته)، فليس أحد بأولی من آخر إلا بتوفر الشروط الموضوعة.
هنا يرد سٶال مرکزي آخر وهو: من ينصب الولي الفقيه وفق المقاسات أو الشروط التي وضعها الخميني ؟ هل إختياره إلی الأمة (سواء مباشرة أو غير مباشرة) ؟ أم هو ينصب نفسه بشکل ما ؟
ومعلوم أن عقيدة الشيعة في الإمامة (الرئاسة) مبنية علی النص والعصمة، ويرفضون الإختيار بأي شکل من الأشکال، ويدخل في ذلك مَن نصب نفسه حاکما، سواء بثورة أو إنقلاب أو غيرهما، وأمر الناس بطاعته، لأنه لو جاز الإختيار، لجاز أن ينصب هو نفسه أيضا، حسب تعبير إبن مطهر الحلي في الألفين (16).
ولما کان ولي الفقيه ليس منصوبا من قبل الله تعالی، يبقی، إما هو ينصب نفسه، أو تختاره الأمة، وکلتا الحالتين تتناقضان مع شرط النص، وبالتالي تکون ولايته متناقضة مع الإمامة الإلهية، وأن شروط الإمامة التي وضعوها لإبطال حکم الحکام الآخرين عادت وبالاً علی ولاية الفقيه. وهذا الإشکال أصبح معضلة لم ولن يستطيع القائلون بولاية الفقيه إيجاد حل لها، لأنه لا يوجد غير الوسيلتين اللتين ذکرناهما لتولي الحکم؛ أن تختاره الأمة أو هو ينصب نفسه بطريقة ما، وکلتا الوسيلتين مرفوضتان في عقيدتهم، لذلك يبقی الإشکال قائما، علی الأقل من الناحية النظرية. أما من الناحية العملية فقد إتبعوا الوسيلتين، إذ نجد الخميني تصدی لزمام الأمور للقيام بالثورة ضد الشاه وإلتفتت حوله الشعوب الإيرانية، ومن ثم هو تصدی للحکم وأيده الشعب، أو علی الأقل، أکثرية الإيرانيين، وأما علي الخامنئي فقد إختارته هيئة بعد رحيل سلفه.
وفيما يخص الشرطين اللذين أوجب الخميني توفرهما في الولي الفقيه، نجده هو أول من لم يلتزم بهما وخالفهما. إذ نراه في حکومته إعتمد علی أحاديث وروايات ضعيفة أو موضوعة، دون أن يتثبت من صحتها، وحتی مواردها مختلفة عن مورد ولاية الفقيه، إنها متعلقة بالقضاء والفتيا، والقاضي والمفتي غير الحاکم (السلطان، الرئيس)، ونراه في حکومته يحاول بشکل تعسفي لَيَّ أعناق الأدلة لتأتي موافقة لآرائه، فهل يمکن أن يوصف مثل هذا الشخص أنه من ورثة الأنبياء وأمنائهم ؟!
وفي مسألة العدالة، نجد أنه لم يلتزم بها، بل خالفها بصورة فاضحة، إذ قام بطرد وملاحقة من لم يوافقه في آرائه، أو قام بتصفية من تجرأ علی معارضته، کما فعل بنائبه آية الله العظمی المنتظري حين أقصاه من منصبه قبل رحيله (الخميني) بسنة، وصفی زميله آية الله شريعتمداري وغيره، وأصدر فتوی بتحليل دم الأکراد لمجرد مطالبتهم بحقوقهم الإنسانية، فهل هذه عدالة ؟ وأما خلفه علي الخامنئي، حقيقة لا مستواه العلمي، ولا عدالته، کانا يٶهلانه لشغل ذلك المنصب. إذ کان بمستوی حجة الإسلام، بينما کان في إيران کثيرون بدرجة آية الله وآية الله العظمی، ومع ذلك أختير علي الخامنئي عن طريق مسرحية هزيلة، حتی أن أحمد الخميني، وهو إبن الخميني، صرح بعد موت والده بأنهم قتلوه، في إشارة واضحة إلی مقتل والده علی يد المجموعة التي ورثت عرش الولاية بعده، فلاقی أحمد الخميني نفس مصير والده بفترة قصيرة. وأما عن عدم عدالته، فلا أدل عليها من مساعدته وتعاونه مع الشيطان الأکبر (حسب تعبيرهم)، أمريکا، لغزو أفغانستان والعراق، ووقوفه بکل ما أوتي من قوة، من مال وآلة عسکرية وخبرة، إلی جانب فرعون بلاد الشام، بشار الأسد، منذ اليوم الأول حتی اليوم، لقتل الشعب السوري، أطفالا ونساءا وشيوخا، وإنتهاك أعراضهم، وتدمير بلدهم.
وولاية الفقيه من طرف آخر هي تعطيلٌ لمبدأ الشوری الذي نص عليه القرآن، وسلبٌ لإرادة الأمة وغمطٌ لحقها في إدارة شٶونها من خلال إختيار من تراه مناسبا لحکمها، وإلغاءٌ لدورها في رسم مستقبلها للسير نحو التقدم والتطور والرقي، وتحويلٌ للأمة إلی قطيع من الغنم لا يعي شيئا ولا يفهم، يسوقه عصا الراعي، وفي المقابل ترکز السلطات کلها، الدينية منها والدنيوية، في يد شخص واحد، تجعل أقواله وأفعاله مقدسة، لا يجوز مخالفتها أو رفضها، وبذلك يکون الولي الفقيه قد جمع بين سلطة باباوات القرون الوسطی وسلطة الکنيسة، وبين الدکتاتورية الشمولية. سلطة بابوية لأن حکمه حکم إلهي!!، ودکتاتورية لأنهم يعتبرون أوامره مقدسة، يجب القبول بها والإنصياع لها في کل الأحوال، ولا يجوز مناقشتها أو رفضها. وشمولية لأن کل السلطات بيده، وله فصل الخطاب.
إن المفهوم الذي طرحه الخميني لولاية الفقيه المطلقة، لا يلغي فقط الفوارق بينها وبين النبوة المٶيدة بالوحي الإلهي، بل يجعلها أقرب إلی الألوهية، لأن بمقدور الولي الفقيه إيقاف أي أمر عبادي أو غير عبادي، متی ما شاء ورآه منافيا لمصلحة يحددها هو، وإيقاف العمل بالنصوص والأحکام الإلهية، متی ما رأی "معارضتها" مع "المصلحة العامة" (17)، في حين ما کان رسول الله (صلی الله عليه وسلم) يقول أو يفعل إلا إتباعا للوحي، وبإذن من الله جل شأنه، کما مر في الآيات السابقة، إضافة إلی قوله تعالی ((وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ )) سورة النجم/3- 5. هذا هو سر قول القائلين بولاية الفقيه أن إنکارها في معنی الشرك.
وقول الشيعة بالإمامة وفق المقاسات التي ذکرها أسلافهم، والغلو المفرط فيهم، ومن ثم رجوعهم عنها، والقول بولاية الفقيه وإعطائه الصلاحيات والسلطات المطلقة، حتی لا يبقی أمام الأمة غير السمع الطاعة، هو تطرف في کلتا الحالتين. في الحالة الإولی غلوا في الأئمة حتی جعلوهم عين الله ويده وقلبه ونفسه ولسانه وجنبه، وحتی قالوا أنهم هو، وهو هم، کما عزوا ذلك إلی أئمتهم: " لنا مع الله حالات هو فيها نحن ونحن هو، وهو هو ونحن نحن " (18)، سبحانه وتعالی عما يصفون. وفي الحالة الثانية جعلوا إنکار ولاية الفقيه تضاهي الشرك بالله تعالی، وربما غدا أو بعد غد، يطالعونا ما هو أکبر، کأن الشيعة حکموا علی أنفسهم أن لا يعتقدوا ولا يفکروا إلا بالتطرف.
حلقات أخری تتبع. .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عوائد الأيام. أحمد النراقي. ص186.
(2) عوائد الأيام. أحمد النراقي. ص188.
(3) کتاب البيع. الخميني. ص461.
(4) تطور الفکر السياسي الشيعي من الشوری إلی ولاية الفقيه. ص332).
(5) هذا نص کلامه باللغة الفارسية: " طبق نظر بزرگان فقها، مشروعيت ولي فقيه از خداست، چون بهعنوان نايب امام حكومت ميكند و خداوند، پيامبر و امامان آين مطلب را فرمودهاند؛ پس براي اينكه در اجراي حكومت، ولي فقيه مشروعيت حكومت خود را از خدا ميگيرد، وقتي حكمي بر طبق احكام الهي صادر شد، هيچ كس حق مخالفت ندارد و مخالفت با او به معناي شركت به خداست ". أنظر (وب سایت شخصی أکبر أعلمی: جهارشنبە 25 أرديبهشت سال1392. )
(6) الحکومة الإسلامية: ص 89).
(7) الحکومة الإسلامية ص93.
(8) تطور الفکر السياسي الشيعي من الشوری إلی ولاية الفقيه. ص263).
(9) عوائد الأيام. ص189).
(10) الألفين، الحسن بن يوسف المطهر الحلي ص28.
(11) لا يوصف الله تعالی بالغرض، لأن الغرض وصف للنقص، وسبب وصفهم الله تعالی به دليل علی جهلهم بالله عزوجل)،
(12) الألفين في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. العلامة الحلي . البحث السادس من المائة الأولى. حاشية ص 34).
(13) الألفين في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. العلامة الحلي. البحث الخامس من المائة الأولى. ص 29)،
(14) الحکومة الإسلامية. ص45.
(15) الحکومة الإسلامية. ص55.
(16) الألفين. إبن مطهر الحلي. النظر الخامس في نقد مذهب الخصم وإبطاله. الوجه التاسع. ص50).
(17) تطور الفکر السياسي الشيعي من الشوری إلی ولاية الفقيه. ص332).
(18) اللمعة البيضاء. للتبريزي الأنصاري. ص28. نقله عن الكلمات المكنونة للفيض الكاشاني: 114.
29/5/2013
ئهو بابهتانهی له کوردستان نێت دا بڵاودهکرێنهوه، بیروبۆچوونی خاوهنهکانیانه، کوردستان نێت لێی بهرپرسیار نییه.
