نظرية الإمامة لدی الشيعة..عرض ونقد ...خالد سندي - الحلقة (15)

نظرية الإمامة لدی الشيعة..عرض ونقد ...خالد سندي - الحلقة (15)

آثار الإعتقاد بالإمامة

ترك الإعتقاد بالإمامة آثاراً سيئة في عقيدة فرقة الشيعة الإمامية الإثني عشرية، وخلقت لديها أزمة متعددة الجوانب في الفكر والسلوك، زادت مع الأيام شقة الخلاف بينها وبين العقيدة الإسلامية التي جاء بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، حتى صار كثير من عقائدها في الطرف النقيض مما هو في الكتاب والسنة.

في الحلقات السابقة تطرقنا إلی ثماني من آثارها، وهي؛ ١- عدم الإعتراف بالله تعالی وبنبينا محمد (صلی الله عليه وسلم).٢- عقيدة وحدة الوجود.٣- عقيدة تأليه الأئمة.٤- تحريف القرآن والتشکيك فيه.٥- نبذ السُّـنة وإسقاطها.٦- تكفير الصحابة وكل المسلمين وهدر دمائهم وإستحلال أموالهم.٧- الإعتقاد أن أئمتهم يعلمون الغيب.٨- الإعتقاد بعصمة أئمتهم.

وفي هذه الحلقة نتناول:

٩- الإعتقاد بالرجعة:

کلمة الرجعة مصدر من رَجَعَ يَرْجِعُ.وجاء في (الصحاح في اللغة للجوهري)، رَجَعَ بنفسه رُجوعاً، ورَجَعَةً غيرهُ رَجْعاً.وفلانٌ يؤمن بالرَجْعَةِ، أي بالرجوع إلى الدُنيا بعد الموت.

وفي لسان العرب لإبن المنظور: الرَّجْعة: المرة من الرجوع.وقال أيضا: والرَّجْعةُ: مذهب قوم من العرب في الجاهلية معروف عندهم، ومذهب طائفة من فِرَق المسلمين من أَولي البِدَع والأَهْواء، يقولون: إِن الميت يَرْجِعُ إِلى الدنيا ويكون فيها حيّاً كما كان.

والرجعة من العقائد الثابتة لدی الشيعة الإثني عشرية، وهم مجمعون عليها، لکنهم مختلفون في معناها.وجمهورهم يقول عندما يأتي مهديهم المنتظر قبل يوم القيامة، سوف يحيي الله تعالی رسول الله وعلي بن أبي طالب وبقية أئمتهم، وشيعتهم، وکذلك أصحاب رسول الله وفي مقدمتهم أبو بکر الصديق وعمر الفاروق، وذي النورين عثمان بن عفان وأم المٶمنين عائشة وبقية الصحابة وعشرات المليارات من المسلمين الذين لم يٶمنوا بإمامة علي وبعض ذريته، ولا يستثني منهم إلا النساء والبلهاء والأطفال، وسوف يقتص المهدي منهم ويقيم مجزرة دموية رهيبة لم يشهد التاريخ البشري مثلها بشاعة، بضرب رقابهم وهامات الأحياء والأموات بالسيف، لتقر بها أعين الشيعة، وبعد ذلك يموتون ويوم القيامة إلی جهنم.

يقول الصدوق في باب الرجعة من إعتقاداته: إعتقادنا في الرجعة أنها حق.

ويذکر الحر العاملي: إجماع جميع الشيعة الإمامية، وإطباق الطائفة الإثنى عشريّة على اعتقاد صحّة الرجعة، فلا يظهر منهم مخالف يعتدّ به من العلماء السابقين ولا اللاّحقين، وقد علم دخول المعصوم في هذا الإجماع بورود الأحاديث المتواترة عن النبي والأئمّة، الدالّة على اعتقادهم بصحّة الرجعة (١).

ويقول نجم الدين الطبسي: وهي عندنا بمعنی رجوع الحجج الإلهية ورجوع الأئمة الطاهرين، ورجوع ثلة من المؤمنين، وغيرهم الى الدنيا بعد قيام دولة المهدي.وقد فسرها البعض برجوع دولة الحق، لا رجوع الأموات الى الدنيا، وهو تفسير شاذ لا يقول به مشهور الإمامية (٢).

ويقول المفيد: واتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة، وإن كان بينهم في معنى الرجعة إختلاف (٣).

وجاء في إعتقادات الملا المجلسي التي کتبها باللغة الفارسية: " ويجب أن تـٶمن بالرجعة التي هي من مختصات الشيعة.ومشهور بين الشيعة والعامة (أهل السنة) أن أئمة الشيعة أثبتوا هذه المسألة (٤).وقد رُوي عن الأئمة عليهم السلام: " ليس منا من لم يٶمن بكرّتنا "، وما يستفاد من الرواية هو أنه قبل زمن القائم (عجل الله فرجه) أو قريبا منه، سوف يحيي الله جماعة من أهل الإيمان لتقر أعينهم برٶية أئمتهم ودولة ذلك الحضرة، وکذلك يحيي جماعة من الکفار للإنتقام منهم في الدنيا قبل يوم القيامة، وأما المستضعفين فلا يرجع أحد منهم إلی الدنيا قبل القيامة الکبری.وحول رجعة الأئمة المعصومين (ع) ثمة أخبار کثيرة تدل علی رجوع حضرة علي (عليه السلام) وحضرة الإمام حسين (ع) إلی الدنيا، وهناك روايات تدل علی رجوع نبي الإسلام (صلی الله عليه وآله وسلم) وسائر الأئمة المعصومين (عليهم السلام) أيضا إلی الدنيا.وأما فيما يتعلق برجعتهم، هل هي قبل ظهور حضرة القائم (عج) أم بعده، فالأخبار فيها مختلفة، إذن من الواجب أن تقر برجعة الأئمة المعصومين وبعض الناس إجمالا " (٥).

والشيعة الإثني عشرية مختلفون فيما إذا کانت الرجعة من الأصول الإعتقادية أم لا، ومرد ذلك هو عدم وجود نص من الله تعالی أو من النبي (صلی الله عليه وسلم)، لأن لو کان هناك نص صريح ما کان يحدث هذا الخلاف.يقول محمد رضا المظفر: فالرجعة ليست من الأصول التي يجب الإعتقاد بها والنظر فيها، وإنما إعتقادنا بها كان تبعا للاثار الصحيحة الواردة عن آل البيت عليهم السلام الذين ندين بعصمتهم من الكذب، وهي من الأمور الغيبية التي اخبروا عنها، ولا يمتنع وقوعها (٦).

لکن يخالفه في ذلك نجم الدين الطبسي وينظر إليها علی أنها من أمهات عقائدهم، إذ يقول: (( انّ مسألة الرجعة من أمهات المسائل العقائدية ومما أجمعت عليها الامامية، وقامت عليها عشرات من الروايات الصحيحة كما حدثت فى الأمم السابقه كرّات ومرات، واتفق ايضاً رجوع عشرات الأموات الى الدنيا فى هذه الأمة، وكتب الفريقين طافحة بذكر أسمائهم وقصصهم و قضاياهم (٧).

ومن ثم يذکر الطبسي أن تلك العقيدة مأخوذة من أکثر من خمس مائة رواية، ويعتبر الرّادّين عليها جاهلين بالحقائق والمصادر، إضافة إلی العصبية العمياء التي تحول دون فهم " للواقع" وإستيعابه، إذ يقول: ومع ذلك لا أدري ما هذا الموقف السلبي من بعض اخواننا المسلمين، والضوضاء، وهذه الأجواء، ولماذا هذا النحو من التهجم الشرس ضد عقيدة مستوحاة من أكثر من خمسة مأة رواية، فليكن عذرهم جهلهم بالحقائق والمصادر، أضف الى ذلك العصبية العمياء التي تحول دون استيعاب الواقع (٨).

أضع هنا بعض تلك الروايات بين يدي القاريء، ليطلع عليها:

يروون عن جعفر الصادق (رحمه الله) أنه قال: " ليس منا من لم يٶمن بکرتنا " (٩).

ويروون عن أبي جعفر أنه قال: أما لو قد قام قائمنا لقد ردت إليه الحميرا حتى يجلدها الحد، وحتى ينتقم لإبنة محمد فاطمة عليها السلام منها (١٠).ويقصد بالحميرا، أم المٶمنين عائشة، أي أن مهديهم سوف يجلد زوجة النبي (صلی الله عليه وسلم) أمام عينه، أ ليس هذا سوء أدب مقابل رسول الله (صلی الله عليه وسلم) ؟ ثم قلة أدب آخر منه عندما يذکر إسم الرسول (صلی الله عليه وسلم)، لا يصلي عليه، بينما عندما يأتي إسم فاطمة يقول عليها السلام.

وأول عمل يقدم عليه "مهديهم" يُخرِج خليفتي رسول الله (صلی الله عليه وسلم)، أبو بکر وعمر، ليُحرقهما حرقا، ويخرج أم المٶمنين، زوجة النبي (صلی الله عليه وسلم) ليقيم عليها الحد، ويهدم مسجد رسول الله (صلی الله عليه وسلم)، ليجعله عريشا کعريش موسی (عليه السلام)، لا کما بناه النبي (صلی الله عليه وسلم)، فيروي بشير النبال أن أبا عبدالله عليه السلام قال: هل تدري أول ما يبدء به القائم عليه السلام ؟ قلت: لا، قال: يخرج هذين، يعني أبا بكر وعمر، رطبين غضين فيحرقهما ويذريهما في الريح، ويكسر المسجد، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: عريش كعريش موسى عليه السلام (١١).

ثم تقام المجازر الدموية الرهيبة علي يد "أئمتهم" السفاحين (١٢)، وحتی زائري البيت الحرام لا يسلمون من أيديهم، ولا يترکون حرمة لهذا البيت الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا، هذا الحرم الذي حتی المشرکين کانوا يعظمونه، وأما الشيعة وأئمتهم فلا يعرفون له حرمة، لذلك يروون عن أبي عبدالله أنه قال: كأني بحمران بن أعين وميسر ابن عبد العزيز يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا والمروة (١٣).وعنه أنه قال: ما لمن خالفنا في دولتنا نصيب، إن الله قد أحل لنا دماءهم عند قيام قائمنا (١٤).

وحتی الأنبياء والمرسلين الذين أرسلهم الله لهداية البشرية، وحتی نبينا محمد (صلی الله عليه وسلم) المبعوث رحمة للعالمين، کلهم يکونون جنودا مطيعين لأئمتهم، ويشارکون في المجزرة الرهيبة والمنظر البشع، ويفتکون بزائري البيت الحرام بين الصفا والمروة وهم يٶدون مناسك الحج، ويدمرون المسجد النبوي الذي بنا‌ه النبي (صلی الله عليه وسلم) بيديه الشريفتين.وفي ذلك يروون عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ليبعثن الله أحياء من آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله كل نبي مرسل، يضربون بين يدي بالسيف هام الأموات والأحياء والثقلين جميعا.فيا عجبا، وكيف لا أعجب من أموات يبعثهم الله أحياء يلبون زمرة زمرة بالتلبية: لبيك لبيك يا داعي الله، قد تخللوا بسكك الكوفة، قد شهروا سيوفهم على عواتقهم ليضربون بها هام الكفرة، وجبابرتهم وأتباعهم من جبارة الأولين والآخرين حتى ينجز الله ما وعدهم (١٥).

وتبدأ المجازر أول ما تبدأ في مکة التي هي أفضل بقاع الأرض، رغم أن القتل والقتال فيه حرام في الإسلام منذ عهد خليل الله إبراهيم (عليه السلام)، ويکون القتل في عشيرة رسول الله (صلی الله عليه وسلم) وأقاربه بلا رحمة ولا رأفة، ويکون الفتك بهم إشد وأعنف.وفي هذا يروي الشيعة عن أبي جعفر عليه السلام يقول: " لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج، لأحب أكثرهم أن لا يروه، مما يقتل من الناس، أما إنه لايبدأ إلا بقريش، فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف، حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم " (١٦).

يا تری کم يکون عدد القتلی في مجزرة "المهدي" ؟ ألف ؟ ألفين ؟ عشرة آلاف ؟ مئة ألف ؟ مليون ؟ لا، ولا أي رقم من هذه الأرقام، بل يکون عدد ضحاياه (٩٩٩) من کل ألف، أي من کل ألف شخص يبقی واحد فقط حيا والبقية يطال السيف أعناقهم، لذلك جاء في بحار الأنوار!! الذي يعد أحد الکتب الثمانية المعتمدة لدی الشيعة الإثني عشرية: " القائم عليه السلام إذا قام بالسيف، قتل من ألف تسعمائة وتسعا وتسعين " (١٧).

هذه هي الرجعة التي يتحدث عنها الشيعة الإثني عشرية، وتلك هي حال الناس يومئذ، وأعتقد أن الروايات التي نقلتها من مصادرهم کافية لنقل صورة واضحة عن حقيقة المعتقد لدی هذه الفرقة.

وفي الرد علی عقيدة الرجعة لدی الشيعة، أقول يجب العلم بداية بأن کل أصول الإعتقاد جاءت في القرآن المجيد جلية وصريحة، لأن الله تعالی أنزله لهداية البشر، وليکون حجة عليهم، لذلك وضح فيه کل ما يتعلق بالعقيدة، وأرسل رسوله لبيانه للناس، ولئلا يبقی فيه لبس ولا غموض، فعلی سبيل المثال لا الحصر، أذکر يوم القيامة الذي يعد الإيمان به أحد أصول العقيدة الإسلامية، نری وجود عشرات الآيات الواضحات الدلالة عنه، وجاء ذکره بأسماء مختلفة؛ يوم القيامة، ويوم الحساب، واليوم الآخر، ويوم البعث، ويوم الدين، والساعة.

وأخذت هذه المسألة حيزا کبيرا من القرآن، إذ جاء ذکرها في مناسبات کثيرة وتکررت في کل سوره تقريبا، لأنها کان إحدی أکثر المسائل جدلا من قبل المشرکين ومخاصمة، بسبب إنکارهم الشديد لها وإستبعادهم لوقوعها، وهي تأتي في المرتبة الثالثة، بعد التوحيد والنبوة، من حيث إنکار المشرکين لها، فکثر التصدي لها لترسيخ وتثبيت هذه العقيدة في النفوس.ومن أجل توضيح المسألة أضع جملة من تلك الآيات بين يدي القارئ:

 يقول الله جل شأنه: ﴿..أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّـهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ سورة البقرة/٨٥.

و﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّـهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَـٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّـهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ سورة البقرة/١٧٤.

وقوله: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ سورة آل عمران/١٨٥.

وکذلك يقول: ﴿ اللَّـهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّـهِ حَدِيثًا ﴾ سورة النساء/٨٧.

وجاء بإسم يوم الآخر: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّـهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ﴾ البقرة/٨.

وفي آية أخری: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴿١٢٦﴾ البقرة/١٢٦.

وقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ البقرة/٢٦٤.

وذکره الله جل شأنه بإسم يوم الحساب: ﴿ وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾ سورة ص/١٦.

﴿ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ سورة ص/٢٦.

﴿ وَقَالَ مُوسَىٰ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ سورة غافر/٢٧.

وسمي بالساعة، کما في قوله تعالی: ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّـهِ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ﴾ سورة الأنعام/٣١.

﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ﴾ سورة الحجر/٨٥.

و﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّـهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ سورة الأعراف/١٨٧.

و﴿ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ ﴿١٥﴾ سورة طه/١٥.

وجاء بإسم يوم البعث: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّـهِ إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَـٰذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَـٰكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ سورة الروم/٥٦.

وقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ﴾ سورة الحج/٥.

وکذلك يقول: ﴿..كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿١٠٠﴾ سورة المٶمنون/١٠٠.

﴿..لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿١٤٤﴾ سورة الصافات/١٤٤.

هذا وجعل الله تعالی الإيمان بيوم القيامة رکنا من أرکان الإيمان الذي لا يقبل بدونه عمل، وإنکاره کفرا.يقول الله تبارك وتعالی:

﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ سورة البقرة/٢٨٥.

﴿ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ..﴾ سورة البقرة/١٧٧،

ويقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾ النساء/١٣٦.

وجاءت السنة لتفسير وتوکيد هذه الحقيقة، منها حديث جبريل المشهور عندما سأل النبي (صلی الله عليه وسلم) عن الإيمان، قال: " أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره ".رواه مسلم في کتاب الإيمان.

هذا والآيات في ذلك کثيرة، واکتفينا بهذا القدر لأنها تفي بالغرض، لذلك عندما نطالب الشيعة بدليل صريح علی مزاعمهم، نطالبهم أن يأتوا بمثل هذه الآيات من الوضوح والصراحة، بحيث لا يحتاج المرء إلی تأويل تعسفي، ولا يُحمِّل الآيات بما لا تحتمله.

بعد هذا نطرح السٶال التالي؛ هل توجد في القرآن المجيد حتی آية واحدة بهذا الوضوح في الدلالة، أن الله عزوجل سوف يحيي أصحاب رسول الله والمسلمين الآخرين، ويحيي الشيعة الإثني عشرية وأئمتهم ليقيموا المجزرة المهدوية الرهيبة ؟!! وبالتالي لتقر أعين الشيعة بذلك المنظر المروع الذي سوف يتلذذون به ؟!! فليأتوا بها إن کانوا صادقين ! وإن لم يأتوا بها ليعلموا أن الذين ينکرون عليهم هذه العقيدة وکل عقائدهم الباطلة إنما ينکرون عليهم عن علم، ويريدون أن يبقی إسلامهم خالصا کما جاء به نبينا محمد (صلی الله عليه وسلم)، ونقيا من أدران الوثنية، وبعيدا عن تحريف الغالين، وإنتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.

وإلی جانب هذا أنّى لروايات الشيعة الوقوف أمام کلام الله تعالی الذي بشّر به أصحاب رسوله (صلی الله عليه وسلم) برضائه عنهم وبالتوبة عليهم، وببشارتهم بدخول الجنة ؟ وذلك عندما يقول الله تعالی: ﴿ لَّقَدْ رَضِيَ اللَّـهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴿١٨﴾ وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّـهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴿١٩﴾ سورة الفتح.ويقول: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ سورة الأنفال/٧٤، وقوله تعالی: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ سورة التوبة/١٠٠.وقوله تعالی: ﴿ لَّقَد تَّابَ اللَّـهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ سورة التوبة/١١٧.ومما لا يشك فيه أحد من المٶمنين أن أبا بکر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذي النورين (رضي الله عنهم) کانوا من الذين بايعوا النبي (صلی الله عليه وسلم) تحت الشجرة، وکانوا من المهاجرين الذين زکاهم الله جل شأنه وبشرهم بالجنة، إذن ما قيمة الشيعة وما قيمة رواياتهم إزاء کلام الله جل جلاله، وتزکيته للصحابة وبشارته لهم بالجنة ؟

والآن نأتي إلی الآيات التي إستدلوا بها علی عقيدة الرجعة، والتي إعتمدها الصدوق في عقائده، وإعتمدها غيره.

أول آية إستدل بها هي قوله تعالی: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّـهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّـهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴾ سورة البقرة/٢٤٣،

لو طرحنا الآن سٶالا، أين الدلالة في هذه الآية أن الله عزوجل سوف يحيي علي بن أبي طالب والحسن والحسين وغيرهم وأصحاب رسول الله والمسلمين الآخرين، عندما " يظهر مهديهم " حتی يقوم بضرب رقابهم ؟

وکل ما يفهم من الآية أن مجموعة من الناس، من أمة من الأمم السابقة، يقدر عددهم بالآلاف، خرجوا من موطنهم فرارا من الموت (أو الطاعون)، فلاقاهم الموت الذي فروا منه، فأماتهم الله تعالی، ثم أحياهم.والذي يلاحظ أن الله عزوجل لم يمتهم بآجالهم، والله أعلم، بل أماتهم لما فروا من الموت، ثم أحياهم، ليُعلِمَهم أن لا حذر مع قدر الله، وأن لا ملجأ إلا إليه، وأن لا راد لأمره، لا أن الله جل جلاله أحياهم ليعاقبهم، لذلك لا دليل في الآية علی رجعة أئمتهم، وبالتالي أن الآية تتحدث عن أمة سابقة لا أئمة الشيعة، فلا دلالة فيها علی رجوع أئمتهم !

والآية الأخری التي إستدل بها الصدوق علی رجعتهم إلی الدنيا قبل يوم القيامة ليقتصوا من الصحابة والمٶمنين، هي قوله تعالی: ﴿ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَـٰذِهِ اللَّـهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّـهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ سورة البقرة/٢٥٩،

مرة أخری نطرح سٶالنا السابق، ما علاقة هذه الآية برجوع أئمة الشيعة إلی الدنيا ؟

کلنا يعلم أن الآية تتحدث عن شخص مر بمدينة مدمرة (لا يهم أيا کان الشخص أو المدينة، فلو کان في ذکر إسمهما فائدة لذکرههما الله تعالی في القرآن)، يبدو أنه شك في قدرة الله عزوجل علی عمارة المدينة، بعدما رأی ما أصاب عمرانها من الخراب والدمار، فأماته الله مائة عام ثم أحياه، ليُريَه وليُعْلِمه أنه قادر علی کل شيء، ولا شيء يعجزه.وکان هذا قبل بعثة نبينا (صلی الله عليه وسلم) بمئات السنين، وهي أيضا لا علاقة لها برجعة أئمتهم.

وإستدل الصدوق في إعتقاداته أيضا علی رجعة أئمتهم بقوله تعالی: ﴿ ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ سورة البقرة/٥٦،

والذي يرجع إلی القرآن يری أن الصدوق أخذ هذه الآية من سياق الآيات التي تتحدث عن بني إسرائيل، والسياق يبدأ من الآية (٤٠) ويستمر إلی الآية (١٠٦)، إذن لا مناسبة بينها وبين رجعة أئمة الشيعة.

ثم إستدل بقصة أصحاب الکهف، فقال: " وأصحاب الكهف ﴿ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا سورة الکهف/٢٥.ثم بعثهم الله فرجعوا إلى الدنيا ليتساءلوا بينهم، وقصتهم معروفة.فإن قال قائل : إن الله عزوجل قال: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ سورةالکهف/١٨، قيل له: فإنهم كانوا موتى، وقد قال الله تعالى: ﴿ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَـٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَـٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ سورة يس/٥٢، وإن قالوا كذلك فإنهم كانوا موتى ".إنتهی کلام الصدوق.

أقول: يزعم الصدوق أن الفتية من أصحاب الکهف کانوا أمواتا، في حين ليس في قصتهم في القرآن إشارة تدل علی موتهم، بل کانوا أحياء، لذلك قال الله تعالی عنهم: ﴿..وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا ﴾ سورة الکهف/١٨، وأما آية سورة (يس) التي أوردها مع آية سورة الکهف، فقد أخرجها من سياقها، کأنه أراد أن يقول أنه من کلام أصحاب الکهف، في حين لا علاقة لها بقصة أصحاب الکهف، بل هي عن يوم القيامة عندما يخرج الناس من قبورهم بعد النفخ في الصور، فهو قول منکري يوم القيامة، في ذلك اليوم، فيرد عليهم (هَـٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَـٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ).أنظروا ما جاء في کتاب الله تعالی: ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٤٨﴾ مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ﴿٤٩﴾ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ﴿٥٠﴾ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ ﴿٥١﴾ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَـٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَـٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ﴿٥٢﴾ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٥٣﴾ فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٥٤﴾ سورة يس.هکذا يتبين أن لا علاقة لهذه الآيات برجعة أئمة الشيعة.

هناك مسألة ينبغي أن نعلمها وهي أن وقوع بعض حالات الرجعة في الأمم السابقة لا يلزم وقوعها في الإسلام، وفي حالة وقوعها لابد من نص صريح من القرآن أو النبي (صلی الله عليه وسلم) علی وقوعها في أمة الإسلام، لذلك يکون إستدلال الصدوق وغيره من علماء الشيعة بهذه الآيات وغيرها، کمثل شخص يدعي أنه رئيس جمهورية الدولة الفلانية، وعندما يقال له، ما هو دليلك علی کونك رئيس جمهوريتها ؟ يقول أن فلانا (يذکر إسما) رئيس الجمهورية، إذن أنا أيضا رئيس الجمهورية، وعندما يقال له، أنه رشح نفسه للإنتخابات، وأن جهات رسمية في دولته أعلنت بصورة رسمية فوزه فيها، وأنت لم ترشح نفسك لرئاسة الجمهورية في دولتك، ولا توجد جهة رسمية تٶيد دعواك، لکنه يصر علی رأيه، ويدعي طالما أن ذلك الشخص رئيس الجمهورية فأنا أيضا رئيس الجمهورية، لذلك يکون إصرار علماء الشيعة الإثني عشرية علی رجعة أئمتهم کإصرار ذلك الشخص علی کونه رئيس جمهورية بدون دليل، لأن الآيات التي يستدلون بها تتعلق بأمم سابقة للإسلام لا بأئمتهم.

ولا بد من القول أيضا أن الشيعة لا يقولون بالقياس حتی في المسائل الفقهية البحتة، وينکرون علی القائلين بها، لکنهم هنا وفي کثير من عقائدهم يقومون بقياس المسائل العقدية بعضها علی بعض، إذن کيف يفعلون ذلك ؟ وإذا کان القياس في الفروع غير جائز فکيف يجيزونه في الأصول ؟

ولا يسعني هنا إلا أن أورد بعض روايات الشيعة حول إنکار القياس، ليتبين تناقضهم مع أنفسهم.ذکر الملا المجلسي حديثا نسبه إلی النبي (صلی الله عليه وسلم) أنه قال: من عمل بالمقائيس فقد هلك وأهلك (١٨).

وروي علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) أنه قال: " من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في إلتباس، ومن دان الله بالرأي لم يزل دهره في إرتماس ".
وبي
َّن المجلسي معنی الإرتماس، أنه دائما في الضلالة والجهالة (١٩).

ونسب المجلسي حديثا قدسيا إلی رسول الله (صلی الله عليه وسلم) أنه قال: قال الله جل جلاله: ما على ديني من إستعمل القياس في ديني (٢٠).

إذن ماذا يفعلون بهذه الأحاديث وهم في الجانب الآخر يتبعون القياس حتی في المسائل العقدية ؟ والملفت للإنتباه أن علماء الشيعة عندما يتحدثون عن موضوع ينسون المواضيع الأخری، فبذلك يقعون في تناقضات شديدة، لذلك يستحيل أن تری دينا فيه من التناقضات مثل ما تری في دين الشيعة الإثني عشرية.

وثمة إشکال جعل الأمر يلتبس عليهم في موضوع الرجعة، وهو أنهم يخلطون بين إمکان وقوعها والنص علی وقوعها، ولا يفرقون بينهما، لذلك يجعلون إمکان وقوع الرجعة دليلا علی حتمية وقوعها، وهذا خطأ بيِّن، لأن الله تعالی کلُّ شيء بالنسبة إليه ممکن، ولا شيء ممتنع عليه، أي لا يعجزه شيء في السماء ولا في الأرض، وإنه علی کل شيء قدير.وبناءا علی هذا يبقی السٶال، هل هناك نص صريح في القرآن علی رجوع أئمتهم ؟

نرجع مرة أخری إلی الصدوق في إعتقاداته، عندما يستشهد بحديث يعزوه إلی رسول الله (صلی الله عليه وسلم)، ويجعله أصلا ليبني عليه عقيدة الرجعة، إذ يقول: وقد صحّ أنّ الرجعة كانت في الأُمم، وقال النبي (صلی الله عليه وآله وسلم): « يكون في هذه الأمة مثل ما يكون في الأُمم السالفة، حذوا النعل بالنعل، والقذة بالقذة ».فيجب على هذا الأصل أن تكون في هذه الأُمّة رجعة.إنتهی کلامه.

هذا الحديث الذي إعتمده الصدوق أصلا حديث ضعيف، وقد رواه هو نفسه في کتابه (من لا يحضره الفقيه) بدون سند (٢١)، فکيف يجعله أصلا ليبني عليه عقيدة ؟

وإلی جانب کون الحديث ضعف، فإنه خرج مخرج الذم لا المدح، وبذلك يکون علی الشيعة لا لهم، لأن مفهوم الحديث هو أن ما فعله منتسبو الأديان السابقة من تحريف الدين والعودة إلی الجاهلية، سيکون في هذه الأمة مَن سيفعل ذلك، وسيبتعدون بذلك عن دين الله کما إبتعدت تلك الأمم عن دينه.ولو کان فهم الصدوق صحيحا، لجاز في الإسلام القول بأن نبي الله عيسی بن مريم وعزير إبنين لله سبحانه وتعالی لأن اليهود والنصاری يقولون به، ولصار ذلك جزءا من عقيدة الإسلام، فهل يجوز أو يمکن القول به ؟! ولو کان فهم الصدوق صحيحا لأصبح الحديث بوابة يدخل منها کل کفر وشرك إرتکبتهما الأمم السابقة إلی الإسلام، ولأصبح کله من العقائد الإسلامية.

ومن الضروري ذکره، أن علماء الشيعة عندما يتحدثون عن الرجعة لا يذکرون علی أنها عامة، بل هي خاصة بأمة محمد (صلی الله عليه وسلم)، لأن مشکلة الشيعة ليست مع الکفار ولا مع أعداء الإسلام، بل مشکلتهم فقط وفقط مع أصحاب رسول الله (صلی الله عليه وسلم) وأمهات المٶمنين، والمسلمين، لذلك يقول شيخهم المفيد في تصحيح إلإعتقادات: إنما يرجع إلى الدنيا عند قيام القائم من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا، فأما ما سوى هذين فلا رجوع لهم إلى يوم المآب (٢٢).

وثم يقول: والرجعة إنما هي لممحضي الإيمان من أهل الملة وممحضي النفاق منهم دون من سلف من الأمم الخالية (٢٣).ويقصد بممحضي الإيمان الشيعة، وبممحضي النفاق بأصحاب رسول الله وکل المسلمين الذين لا يٶمنون بالإمامة.

وقبل أن نأتي إلی نهاية مناقشة أدلة علماء الشيعة الإثني عشرية أذکّر ما نقلته سابقا من قول محمد رضا المظفر في کتابه عقائد الإمامية حول الرجعة علی أنها من الأمور الغيبية التي أخبر عنها أئمتهم، وإذا کان کذلك فلا بد من الوحي الإلهي، لأن لا أحد يعلم بالأمور الغيبية الا عن طريق الوحي، وکلنا يعلم أن الوحي إنقطع بعد وفاة رسول الله (صلی الله عليه وسلم)، فأين الدليل الإستثنائي أن الوحي کان ينزل علی أئمتهم ؟ (٢٤).

وفي الختام لو طرحنا هذه الأسئلة، لماذا هذا الإصرار علی رجعة أئمتهم رغم عدم وجود نص قرآني صريح أو نبوي عليها ؟ وما هي دعوة هذا " المهدي" ؟ وما الأمر الذي يدعو إليه ؟ وبأي حکم يحکم حتی يبيح هذه الدماء البريئة وتقام هذه المجازر الدموية البشعة حتی دون أن يقبل التوبة عن أحد ؟ وأصلا لماذا هذا اللهف الشديد لسفك دماء الأبرياء ؟ هذه الأسئلة وغيرها کثيرة تراود الذهن عندما يسمع أو يقرأ النصوص السابقة وغيرها.

روايات الشيعة الموجودة في کتبهم المعتبرة تجيب علی هذه الأسئلة کلها بوضوح.يقول أبو بصير: قال أبو جعفر عليه السلام: يقوم القائم بأمر جديد، وكتاب جديد، وقضاء جديد، على العرب شديد، ليس شأنه إلا بالسيف، لا يستتيب أحدا، ولا يأخذه في الله لومة لائم (٢٥).

ويروون عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: والله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد، على العرب شديد، وقال: ويل لطغاة العرب من شر قد اقترب (٢٦).

لکن ما هذا الأمر الجديد الذي يقوم به "مهديهم"، وما الکتاب الجديد الذي يأتي به ويجبر الناس علی إتباعه ؟ وما الحکم الذي يحکم به، الذي يکون شديدا علی العرب قبل غيرهم، ويبيح سفك الدماء البريئة ؟

بمراجعة کتب الشيعة الإثني عشرية وقراءة الروايات التي ينسبونها إلی أئمتهم، يقف الإنسان علی السر، وسيعلم أن کل ذلك من أجل إقامة حکم آل داود، أي إقامة حکم اليهود في الأرض.هذا هو السر والبيت المقصود في کل تلك الکراهية وذلك الحقد علی الإسلام وأهله، والمجازر الرهيبة، فقد قال جعيد الهمداني: سألت علي بن الحسين، بأي حكم تحكمون ؟ قال: نحكم بحكم آل داود، فإن عيينا شيئا تلقانا به روح القدس (٢٧).

وإلی جانب ذلك عقد محمد بن الحسن الصفار في کتابه بصائر الدرجات بابا سماه (باب في الأئمة من آل محمد ع انهم إذا ظهروا حكموا بحكومة آل داود ع)، أنقل بعض تلك الروايات؛

 عن ابان قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل مني رجل يحكم بحكومة آل داود، ولا يسأل عن بينة، يعطى كل نفس حكمها (٢٨).

وعن حمران بن أعين سأل ابا عبد الله بما تحكمون ؟ قال: نحكم بحكم آل داود (٢٩).

ويروون عن أبي عبدالله أنه قال: إذا قام قائم آل محمد، حكم بحكم داود وسليمان، لا يسأل الناس بينة (٣٠).

وعن أبي عبد الله عليه السلام يقول: لن تذهب الدنيا حتى يخرج رجل منا اهل البيت يحكم بحكم داود ولا يسأل الناس بينة (٣١).

لکن السٶال، لماذا لا يحکمون بحکم رسول الله (صلی الله عليه وسلم)، في الوقت الذي يقول الله تعالی: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ سورة النساء/٦٥.و﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ سورة آل عمران/٣١.وهل أن النبي (صلی الله عليه وسلم) الذي يکون تحت "أمرة " "أئمة" الشيعة أيضا يحکم بكم آل داود ؟؟!!

يتبين من هذه الروايات التي لا تترك مجالا للشك أن الأمر الجديد الذي سوف يدعو له مهدي الشيعة هو الدين اليهودي، والکتاب الجديد هو التوراة، والحکم الذي سوف يحکم به هو إقامة دولة اليهود، وهي دولة المهدي التي بشَّر بها نجم الدين الطبسي والملا المجلسي في کلاميهما اللذان ذکرتهما سابقا.

لذلك هذه الروايات تکشف اللثام عن حقيقة طالما خفيت علی کثيرين، وهي أن ثمة أيادي يهودية وراءها، وأن علماء وأعلام أهل البيت (رحمهم الله) برآء منها.وحتی أن أصل عقيدة الرجعة جذورها يهودية، وأن أول من قال بها هو عبدالله بن سبأ اليهودي، مٶسس التشيع، فقد قال النوبختي، وهو من مصنفي الشيعة، في کتابه فرق الشيعة: ولما بلغ عبدالله بن سبأ نعي علي بالمدائن قال للذي نعاه: کذبت لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة وأقمت علی قتله سبعين عدلا لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل، ولا يموت حتی يملك الأرض (٣٢).وعبدالله بن سبأ کان يهوديا، تظاهر بالإسلام أيام خلافة أمير المٶمنين عثمان بن عفان (رضي الله عنه)، وهو أول من قال بإمامة علي وأنها من الله، وأول من طعن في الخلفاء الراشدين ولعنهم وأظهر البراءة منهم وکفرهم (٣٣).

وکذلك فکرة حکم آل داود التي تقول الشيعة أن " أئمتهم" سوف يقيمونه هو أيضا فکرة يهودية، لأنهم يقولون لا يصلح الملك إلا في آل داود (٣٤).وحتی عقيدة المجازر الدموية التي سوف يقيمها "مهديهم" مأخوذة من اليهودية، لأن لا يوجد دين في العالم يعمل علی زرع الکراهية والأحقاد والضغائن في قلوب أتباعه تجاه الإسلام والمسلمين، ويدعو إلی الإبادة والفتك بالأبرياء الا اليهود، لأنهم يقولون: " إن من حکمة الدين وتوصياته قتل الأجانب الذين لا فرق بينهم وبين الحيوانات.والذين لا يٶمنون بتعاليم اليهودي وفي شريعة اليهود يجب تقديمهم قرابين إلی إلهنا الأعظم " (٣٥)، والله تعالی يقول: ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ سورة المائدة/٨٢.

وليس هذا فحسب، بل کل عقائدهم في الإمامة هي ذات أصول يهودية.وقد تنبه لهذه المسألة العلامة حسين الموسوي، أحد خريجي الحوزة العلمية في النجف، ودرس علی يد الخوئي والخميني وغيرهما، إذ تطرق إليها في کتابه (لله ثم للتاريخ) وعقد فصلا فيه بإسم (أثر العناصر الأجنبية في صنع التشيع)، وذکر فيه أمورا في غاية الأهمية (٣٦).

ويذکر العلامة الموسوي أنه عندما کان في الحوزة العلمية في النجف اكتشف هو وآخرين، شخصيات مريبة كان لها دور كبير في إنحراف المنهج الشيعي إلى ما هو عليه اليوم.وذکر إسماء بعضهم، منهم؛ هشام بن الحكم وهشام بن سالم وزرارة بن أعين، وأبو بصير ليث بن البختري، کما ذکر عددا من علماء طبرستان الإيرانية، منهم الميرزا حسين بن تقي النوري الطبرسي مؤلف كتاب (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب)، وأحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي صاحب كتاب (الاحتجاج) الذي روی فيه روايات کثيرة مصرحة بتحريف القرآن، وفضل بن الحسن الطبرسي صاحب مجمع البيان في تفسير القرآن، ذاك التفسير الذي شحنه بالمغالطات والتأويل المتكلف والتفسير الجاف المخالف لأبسط قواعد التفسير.

ثم يضيف: " إن منطقة طبرستان والمناطق المجاورة لها مليئة باليهود الخزر، وهؤلاء الطبرسيون هم من يهود الخزر المتسترين بالإسلام، فمؤلفاتهم من أكبر الكتب الطاعنة بدين الإسلام بحيث لو قارنا بين (فصل الخطاب) وبين مؤلفات المستشرقين الطاعنة بدين الإسلام، لرأينا (فصل الخطاب) أشد طعناً بالإسلام من مؤلفات أولئك المستشرقين، وهكذا مؤلفات الآخرين ".

هذه هي الرجعة التي يقول بها الشيعة الإثني عشرية، وهذا هو السبب في إعتقادهم بها، وقديما قيل: إذا عرف السبب بطل العجب.

حلقات أخری تتبع..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) الإيقاظ من الهجعة بالبرهان علی الرجعة.الباب الثاني.في الإستدلال على صحّة الرجعة وإمكانها ووقوعها.ص٧٤.

(٢) الرجعة.نجم الدين الطبسي.ص٣-٤ .

(٣) أوائل المقالات للمفيد.فصل القول في الرجعة والبداء وتأليف القرآن،  ص٤٦.

(٤) هنا يکذب علی أهل السنة، إذ ليس في أي کتاب من کتب السنة القول بالرجعة بمفهوم الشيعة، وحتی الشيعة أنفسهم لم يستطيعوا إثباتها إلی الآن، فکيف يدعي أن أهل کتاب الله وسنة رسوله مشهور بينهم أن أئمة الشيعة إثبتوا الرجعة ؟!!.وأين الإثبات ؟؟، هذا هو دينهم المبني کله علی الکذب.

 (٥) هذا هو النص الفارسي: " واجب است که به رجعت که از مختصات شیعه است ایمان داشته باشی و بین شیعه و عامّه (= سُنّیان) مشهور است که امامان شیعه این مطلب را ثابت کرده ‌اند؛ واز امامان(علیهم السلام) روایت ‌شده که: " لیس منا مَن لم یؤمن بِکرَّتنا " = "هر کس به بازگشت ما به دنیا ایمان نداشته باشد، از ما نیست"، و آنچه از روایت استفاده ‌میشود آنست که در زمان حضرت قائم (عجل الله فرجه) یا زمانی نزدیک به آن، خداوند جمعی از اهل ایمان را زنده میکند تا چشم آنها به دیدن امامان خودشان و دیدن دولت آن حضرت روشن گردد، و جمعی از کافران را هم زنده می‌کند تا از آنها در دنیا و قبل از قیامت انتقام بگیرد.و از مستضعفین کسی به دنیا باز نمی گردد تا این که قیامت کبری برپا شود.و در مورد رجعت ائمه معصومین (ع) به دنیا، اخبار کثیری دال بر آنست که حضرت علی (علیه ‌السلام) وحضرت امام حسین (علیه ‌السلام) نیز به دنیا باز میگردند؛ و بعضی از روایات، دال بر آنستکه پیامبر اسلام (صلی الله علیه و آله و سلم) و سایر ائمه معصومین (علیهم السلام) نیز به دنیا باز میگردند؛ اما در مورد این مطلب که: رجعت ایشان در زمان ظهور حضرت قائم (عج) است یا قبل و یا بعد آن، اخبار مختلف است؛ پس واجب است اقرار کنی به رجعت ائمه معصومین (علیهم السلام) و بعضی از مردم، اجمالا ".إعتقادات علاّمۀ مجلسی.١٩- ايمان بە رجعت.

(٦) عقائد الإمامية.فصل عقيدتنا في الرجعة.

(٧) الرجعة.نجم الدين الطبسي.المقدمة.

 لقد دأب علماء الشيعة علی ما إذا أرادوا البحث في عقيدة من عقائدهم علی الرجوع إلی کتبنا نحن المسلمين، ويتحدثون عن أحاديث دون ذکرها، ولا مصادرها، ولا درجة تلك الأحاديث، هل هي صحيحة أم لا ؟

(٨) الرجعة.نجم الدين الطبسي.المقدمة.

(٩) بحار الأنوار.ج٥٣.باب الرجعة.رقم الرواية:١٠١.وکذلك، ص ١٣٦.رواه الصدوق بدون سند في کتابه من لا يحضره الفقيه.ج٢.ص١٤٨.أي أن الرواية ضعيفة.

(١٠) بحار الأنوار.ج٥٣.باب الرجعة.رقم الرواية: ٩٣.

(١١) بحار الأنوار.ج٥٢.باب يوم خروجه وما يدل عليه وما يحدث عنده.رقم الرواية: ٢٠٠.والذي يلاحظ من روايات الشيعة الإثني عشرية أنهم دائما يذکرون أنبياء بني إسرائیل وما يتعلق ببني إسرائيل، لأن باني دينهم کانا يهوديا، لذلك فهم يحنون إلی أصلهم اليهودي تحت هذا الستار.

(١٢) يصفون الخليفة الراشد علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) بالسفاح، کما في هاتين الروايتين عن جابر أن أبا جعفر عليه السلام سأله: هل تدري من المنتصر والسفاح يا جابر ؟ المنتصر الحسين بن علي، والسفاح علي بن أبي طالب عليه السلام.أنظر بحار الأنوار.ج٥٣.باب الرجعة.رقم الرواية: ١٢٢.

وعن أنه سمع أبا جعفر يقول: يخرج المنتصر إلى الدنيا، وهو الحسين عليه السلام، فيطلب بدمه ودم أصحابه، فيقتل ويسبي حتى يخرج السفاح وهو أمير المؤمنين عليه السلام.أنظر بحار الأنوار.ج٥٣.باب الرجعة.رقم الرواية: ١٣٠.

(١٣) بحار الأنوار.ج٥٣، باب الرجعة.رقم الرواية:٧.

(١٤) البحار.ج٥٢.باب يوم خروجه وما يدل عليه وما يحدث عنده وكيفيته ومدة ملكه صلوات الله عليه.رقم الرواية: ١٧٧.

(١٥) بحار البحار.ج٥٣، باب الرجعة.رقم الرواية:٢٠.

(١٦) بحار الأنوار.ج٥٢.باب سيره وأخلاقه وعدد أصحابه وخصائص زمانه.رقم الرواية: ١١٣.

(١٧) بحار الأنوار.ج٢٤.باب ان الحسنة والحسنى الولاية، والسيئة عداوتهم عليهم السلام.رقم الرواية: ١٧.

(١٨) بحار الأنوار، ج٢.باب البدع والرأى والمقائيس.رقم الرواية: ١٨.

(١٩) بحار الأنوار، ج٢.باب ٣٤، البدع والرأى والمقائيس.رقم الرواية: ٢٤.
(٢٠) بحار الأنوار.ج٨٩.(باب١٠، تفسير القرآن بالرأي وتغييره.رقم الرواية: ١.

(٢١) من لايحضره الفقيه.ج١.رقم الحديث: ٦٠٩، وقال محقق کتاب الإعتقادات، عصام عبد السيد: رواه مرسلا، (والغريب أن الحر العاملي في کتابه الإيقاظ من الهجعة، عندما أورد هذا الحديث، قال: صح عن النبي (صلی الله عليه قآله وسلم) أنه قال: (وذکر الحديث).(الإيقاظ من الهجعة بالبرهان علی الرجعة.الباب الثاني.في الإستدلال على صحّة الرجعة وإمكانها ووقوعها.ص٧٥).لا أدري کيف يصحح حديثا بلا سند.

(٢٢) تصحيح إعتقادات الإمامية.المفيد.ص٩٠.

(٢٣) تصحيح إعتقادات الإمامية.المفيد.ص٩٠.

(٢٤) عالجنا موضوع إدعاء علماء الشيعة بأن أئمتهم يعلمون الغيب، في الحلقة ١٣، فراجعها.

(٢٥) بحار الأنوار.ج٥٢.باب سيره وأخلاقه وعدد أصحابه وخصائص زمانه.رقم الرواية: ١١٤.

(٢٦) بحار الأنوار.ج٥٢.باب فضل انتظار الفرج ومدح الشيعة في زمان الغيبة وما ينبغى فعله في ذلك الزمان.رقم الرواية: ٤٠.

(٢٧) بصائر الدرجات.باب في الأئمة ع أن روح القدس يتلقاهم إذ احتاجوا إليه.رقم الرواية: ٢.

(٢٨) بصائر الدرجات.باب في الائمة من آل محمد ع انهم إذا ظهروا حكموا بحكومة آل داود ع.رقم الرواية: ١.

(٢٩) بصائر الدرجات.باب في الائمة من آل محمد ع انهم إذا ظهروا حكموا بحكومة آل داود ع.رقم الرواية: ٢.

 (٣٠) بصائر الدرجات.باب في الائمة من آل محمد ع انهم إذا ظهروا حكموا بحكومة آل داود ع.رقم الرواية: ٣.

(٣١) بصائر الدرجات.باب في الائمة من آل محمد ع انهم إذا ظهروا حكموا بحكومة آل داود ع.رقم الرواية: ٤.

(٣٢) فرق الشيعة.النوبختي.ص٢٠.

(٣٣) المقالات والفرق للقمي.

(٢٤) عالجنا موضوع إدعاء علماء الشيعة بأن أئمتهم يعلمون الغيب، في الحلقة ١٣، فراجعها.

(٣٥) المسيح المنتظر وتعاليم التلمود.الدکتور محمد علي البار.ص٢٦.

(٣٦) يمکن مراجعة الکتاب.وهو متوفر في الإنترنيت، ويمکن الحصول عليه عن طريق (غوغل).وبسبب التأثير الکبير الذي خلفه الکتاب المذکور، قام أحد الشيعة الصفويين بالرد عليه في کتاب سماه (لله وللحقيقة)، محاولة منه لتشويه الحقائق، وهو دأبهم في کل مراحل التاريخ.


 

27/3/2013

 

ئه‌و بابه‌تانه‌ی له‌ کوردستان نێت دا بڵاوده‌کرێنه‌وه‌، بیروبۆچوونی خاوه‌نه‌کانیانه‌، کوردستان نێت لێی به‌رپرسیار نییه‌.

 

بابەتی زیاتری نووسەر