نظرية الإمامة لدی الشيعة. . عرض ونقد . . . خالد سندي - الحلقة (16)

نظرية الإمامة لدی الشيعة. . عرض ونقد . . . خالد سندي - الحلقة (16)

آثار الإعتقاد بالإمامة

ترك الإعتقاد بالإمامة آثاراً سيئة في عقيدة فرقة الشيعة الإمامية الإثني عشرية، وخلقت لديها أزمة متعددة الجوانب في الفكر والسلوك، زادت مع الأيام شقة الخلاف بينها وبين العقيدة الإسلامية التي جاء بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، حتى صار كثير من عقائدها في الطرف النقيض مما هو في الكتاب والسنة.

في الحلقات السابقة تطرقنا إلی تسع من آثارها، وهي؛ ١- عدم الإعتراف بالله تعالی وبنبينا محمد (صلی الله عليه وسلم). ٢- عقيدة وحدة الوجود. ٣- عقيدة تأليه الأئمة. ٤- تحريف القرآن والتشکيك فيه. ٥- نبذ السُّـنة وإسقاطها. ٦- تكفير الصحابة وكل المسلمين وهدر دمائهم وإستحلال أموالهم. ٧- الإعتقاد أن أئمتهم يعلمون الغيب. ٨- الإعتقاد بعصمة أئمتهم. ٩- الإعتقاد بالرجعة.

وفي هذه الحلقة نتناول:

 

١٠- عقيدة التقية:

التقية لغة مأخوذة من وقی يقي: أي صان، يصون. ومنه إتقی، يتقي.

وجاء في الصحاح في اللغة للجوهري: يقال: اتَّقى تَقِيَّةً وتُقاةً.

وفي لسان العرب للعلامة إبن منظور: وقي: وقاهُ اللهُ وَقْياً وَوِقايةً وواقِيةً: صانه.

ويعرف المفيد، وهو من أساطين فرقة الشيعة الإثني عشرية، التَّقيَّة بأنها كتمان الحق وستر الإعتقاد فيه ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضررا في الدين أو الدنيا (١).

ويعرفها الشيخ الأنصاري بالتحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحق (٢).

والحق أن کلا التعريفين غيرُ دقيقان، وإن کان تعريف الأنصاري أقرب إلی الصواب من الأول. وذلك عندما نرجع إلی کتب روايات القوم ومصنفاتهم نری أن کلا التعريفين لا يعبران عن مضمون تلك الروايات وأقوال علمائهم، لأن في رواياتهم وکتبهم من الکفر والشرك ما تقشعر منه الأبدان، وکذلك تجريحهم لعرض النبي (صلی الله عليه وسلم) وإهانتهم لأعلام أهل البيت، إضافة تحريفهم لکتاب الله والتشکيك في مصداقيته، وجعل أئمتهم جزءا من الله تعالی، وتکفريهم للمسلمين منذ عصر النبي (صلی الله عليه وسلم) إلی يومنا هذا، وإباحة دماءهم وأموالهم، کل هذه الأمور وغيرها، تفند التعريفين المذکورين للتقية، لذلك يمکن القول أن التعريف الصحيح هو: التقية هي إضمار شيء وإظهار شيء آخر.

وعلماء الشيعة يولون إهتماما زائدا بالتَّقيَّة، ويعطونه أکبر مساحة من دينهم علی حساب أحکام الدين الأخری المحشورة في زاوية ضيقة تشکل عُشْر الدين، حتی أنهم يخرجون من الدين من لا يقول بها أو لا يمارسها إزاء المسلمين الذين يسمونهم کفارا ومشرکين ومخالفين وظالمين وما إلی ذلك من الألقاب التي تحلو لهم. وتصدی لها علماٶهم ومصنفوهم منذ البداية في فتاويهم ومصنفاتهم، وأکثروا الرواية عن "أئمتهم" في ذلك.

يقول الصدوق في إعتقاداته: إعتقادنا في التَّقيَّة أنها واجبة، من تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة (٣).

ويقول: والتَّقيَّة واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم (ع)، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله ودين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمّة (٤).

ويقول: واعتقادنا فيمن خالفنا في شيء من أمور الدين كإعتقادنا فيمن خالفنا في جميع أمور الدين (٥).

في حين ينظر المفيد في أوائل مقالاته إلی التَّقيَّة علی أنها جائزة في الدين عند الخوف على النفس، وقد تجوز في حال دون حال للخوف على المال ولضروب من الاستصلاح، واقول إنها قد تجب أحيانا وتكون فرضا، وتجوز أحيانا من غير وجوب، وتكون في وقت أفضل من تركها، ويكون تركها أفضل وإن كان فاعلها معذورا ومعفوا عنه متفضلا عليه بترك اللوم عليها (٦).

ويضيف: إنها جائزة في الاقوال كلها عند الضرورة، وربما وجبت فيها لضرب من اللطف والاستصلاح، وليس يجوز من الافعال في قتل المؤمنين ولا فيما يعلم أو يغلب انه استفساد في الدين.

يروي علماء الشيعة في کتبهم عشرات الروايات المنسوبة إلی "أئمتهم" التي تدعو إلی الأخذ بالتقية، حتی أنها تبلغ حد التواتر، وهنا سأنقل روايات کتاب الکافي الذي يعد أفضل کتبهم علی الإطلاق، وأحقق في سند کل منها، ليتبين وجه الحق في أن ما يروون عن أعلام أهل البيت (رحمهم الله) کلها أکاذيب وإفتراءات لا أساس لها من الصحة، وأنهم برآء من تلك الروايات المنسوبة إليهم مما يخالف الکتاب والسنة. وحتی أنهم يتهمون الله تبارك وتعالی ورسوله (صلی الله عليه وسلم) بممارسة التقية.

جاء في الجزء الثاني من کتاب الکافي، باب بإسم (باب التقية)، أورد فيه ثلاث وعشرون رواية. إليکم تلك الروايات مع أسانيدها، والتحقيق في سند کل رواية من کتب الشيعة أنفسهم.

الرواية الأولی: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم وغيره عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " اولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا "، قال: بما صبروا على التقية. "ويدرؤن بالحسنة السيئة ". قال: الحسنة التقية والسيئة الاذاعة.

رجال سند الرواية:

علي بن إبراهيم: هو علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، صاحب تفسير القمي، وهو شيخ الکليني، کان زنديقا يقول بتحريف القرآن المجيد. وروی في تفسيره روايات کثيرة عن التحريف والتشكيك في کتاب الله تعالی. وينفي في تفسيره أن تکون قصة الإفك رُميت بها أم المٶمنين عائشة، وينفي أيضا أن تکون الآيات التي في سورة النور نزلت لتبرأتها وفي طهارتها، وبَرَّأ ساحة شيخه وأستاذه في النفاق عبدالله بن أُبي بن سلول من تلفيق الرواية، وأتهم بدلا منه أم المٶمنين عائشة بأنها هي التي لفقت القصة ضد أم المٶمنين مارية، زوجة النبي (صلی الله عليه وسلم) وأم إبنه إبراهيم، وروی في ذلك رواية مختلقة عن بعض المنافقين الکذابين مثله، أمثال؛ محمد بن عيسى والحسن بن علي بن فضال وإبن بكير وزرارة الذين سيأتي الحديث عنهم. وأما أبوه فمجهول الحال.

هشام بن سالم: کان زنديقا، يحرف آيات القرآن وينسبها إلی أحد أعلام أهل البيت، منها ما رواه الکليني: علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن القرآن الذي جاء به جبرئيل (عليه السلام) إلى محمد (صلى الله عليه وآله) سبعة عشر ألف آية ". (أنظر إلی الکافي. ج٢. كتاب فضل القرآن. باب النوادر. الرواية رقم:٢٨). إضافة إلی ذلك کان يقول بأن الله جسم. (أنظر إلی الکافي. ج١. باب النهي عن الجسم والصورة).

الرواية الثانية: ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عمر الاعجمي قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " يا أبا عمر، إن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شئ إلا في النبيذ والمسح على الخفين".

قال المجلسي عن هذه الرواية في مرآة العقول. ج٩. ص ١٦٦: مجهول.

الرواية الثالثة: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): التقية من دين الله. قلت: من دين الله ؟ قال: إي والله من دين الله، ولقد قال يوسف: " أيتها العير إنكم لسارقون " والله ما كانوا سرقوا شيئا، ولقد قال إبراهيم: " إني سقيم " والله ما كان سقيما.

رجال السند:

عدة من أصحابنا: يقول علماء الشيعة: إذا قال الکليني (عدة من أصحابنا) عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، يعني بهم (علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، ومحمد بن عبد الله بن أذينة، وأحمد بن عبد الله بن أمية، وعلي بن الحسين السعد آبادي)، وهم شيوخ الکليني، کلهم مجهولون، إلا علي بن إبراهيم القمي الذي مر ذکره. وأما محمد بن عبد الله بن أذينة، فلا يوجد إسمه في کتب الرجال، وأحمد بن عبد الله بن أمية، مجهول، لا يعرف من هو بالضبط، وعلي بن الحسين السعد آبادي، لم يذکره أحد غير أبي القاسم الخوئي في معجم رجال الحديث، ومع ذلك لم يذکر له توثيقا من أحد. ومما يجدر ذکره أن الکليني لم يذکر في مقدمة الکافي من هم المقصودون من عبارة (عدة من أصحابنا)، وإنما علماء الشيعة الذين أتوا بعده ذکروهم.

أحمد بن محمد بن خالد: جاء في رجال إبن الغضائري أن القُميين طعنوا عليه، وليس الطعن فيه، إنما الطعن في من يروي عنه؛ فإنه كان لا يبالي عمن يأخذ، على طريقة أهل الأخبار. وفي فهرست النجاشي: كان ثقة في نفسه، يروي عن الضعفاء واعتمد المراسيل. ووصفه العلامة البرقعي في (کسر الصنم)، بأنه شاك في الدين والمذهب.

عثمان بن عيسی: کان واقفيا. وأما ما نقله الکشي عن نصر بن الصباح أنه تاب ورجع، فغير معتبر لأن نصر بن الصباح نفسه کان من الغلاة بإعتراف الکشي نفسه، إذن لا يکون لقول إبن الصباح إعتبار. والواقفية في نظر الشيعة الإثني عشرية کفار.

سماعة: هو سماعة بن مهران، قال عنه الطوسي في رجاله أنه کان واقفيا. وکذلك قاله الحلي وإبن داود في کتابي رجالهما.

أبو بصير: کنية مشترکة بين أربعة أشخاص ضعفاء.

الرواية الرابعة: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، والحسين بن سعيد جميعا، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن حسين بن أبي العلاء عن حبيب بن بشر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): سمعت أبي يقول: لا والله ما على وجه الارض شئ أحب إلي من التقية، يا حبيب إنه من كانت له تقية رفعه الله، يا حبيب من لم تكن له تقية وضعه الله، يا حبيب إن الناس إنما هم في هدنة، فلو قد كان ذلك كان هذا.

قال المجلسي عن هذه الرواية في مرآة العقول. ج٩. ص ١٦٩: مجهول.

وزيادة في المعلومات، (محمد بن يحيى)، هو من شيوخ الکليني، وکان زنديقا يقول بتحريف القرآن ويروي في ذلك روايات، منها؛ ما رواه الکليني: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن سالم بن سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبد الله (عليه السلام) وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس، فقال أبو عبدالله (عليه السلام): كف عن هذه القراءة، اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم، فإذا قام القائم (عليه السلام) قرأ كتاب الله عز وجل على حده، وأخرج المصحف الذي كتبه علي (عليه السلام) وقال: أخرجه علي (عليه السلام) إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله [ الله ] على محمد (صلى الله عليه وآله) وقد جمعته من اللوحين فقالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه، فقال أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا، إنما كان علي أن اخبركم حين جمعته لتقرؤوه. (أنظرالکافي. ج٢. كتاب فضل القرآن. باب النوادر. الرواية رقم: ٢٣)

ومنها: عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها " قال: نحن والله الاسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا. (الکافي. ج١. باب النوادر. الرواية ٤)

ومنها عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالت (عليه السلام) أنه قال: أنا عين يالله، وأنا يد الله، وأنا جنب الله، وأنا باب الله. (الکافي. ج١. باب النوادر. الرواية ٨)

أحمد بن محمد بن عيسى: روی روايات تجعل الأئمة جزءا من الله تعالی، منها؛ عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: نحن المثاني الذي أعطاه الله نبينا محمدا (صلى الله عليه وآله) ونحن وجه الله نتقلب في الارض بين أظهركم ونحن عين الله في خلقه ويده المبسوطة بالرحمة على عباده، عرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا وإمامة المتقين. (الکافي. ج١. باب النوادر. الرواية ٣)

الرواية الخامسة: أبو علي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس بن عامر عن جابر المكفوف، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اتقوا على دينكم فاحجبوه بالتقية، فإنه لا إيمان لمن لا تقية له، إنما أنتم في الناس كالنحل في الطير لو أن الطير تعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شئ إلا أكلته ولو أن الناس علموا ما في أجوافكم أنكم تحبونا أهل البيت لاكلوكم بألسنتهم ولنحلوكم، في السر والعلانية، رحم الله عبدا منكم كان على ولايتنا.

قال المجلسي عن هذه الرواية في مرآة العقول. ج٩. ص ١٦٩: مجهول.

الرواية السادسة: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة " قال: الحسنة: التقية والسيئة: الاذاعة، وقوله عز وجل: " ادفع بالتي هي أحسن السيئة " قال: التي هي أحسن التقية، " فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ".

قال المجلسي في مرآة العقول. ج٩. ص ١٧١: مرسل کالحسن.

قلت: کيف يکون هذا المرسل کالحسن، وفي السند أکثر من إشکال. فـ (علي بن إبراهيم) مضی الکلام فيه. وأبوه مجهول.

وحماد: إسم مشترك بين أکثر من شخص ضعيف ومجهول ومهمل وزنديق.

وفي السند مجهول لم يسم هو عبارة (عمن أخبره) فمن هذا الذي أخبره ؟

فائدة: کان المجلسي نفسه يقول بتحريف القرآن لذلك لا يعتبر القول به جرحا.

الرواية السابعة: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم. عن أبي عمرو الكناني قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا أبا عمرو أرأيتك لو حدثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك أو أفتيتك بخلاف ذلك بأيهما كنت تأخذ؟ قلت: بأحدثهما وأدع الآخر، فقال: قد أصبت يا أبا عمر وأبى الله إلا أن يعبد سرا. أما والله لئن فعلتم ذلك إنه [ ل‍ ] خير لي ولكم، [ و ] أبى الله عز وجل لنا ولكم في دينه إلا التقية.

يقول المجلسي في مرآة العقول. ج٩. ص ١٧١: مجهول.

وزيادة في المعلومات، أن کل من محمد بن يحيی وأحمد بن محمد بن عيسی وهشام بن سالم مضی الکلام فيهم.

الرواية الثامنة: عنه، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن درست الواسطي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف إن كانوا ليشهدون الاعياد ويشدون الزنانير فأعطاهم الله أجرهم مرتين.

قال المجلسي الرواية في مرآة العقول. ج٩. ص ١٧٢: ضعيف.

الرواية التاسعة: عنه، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن حماد بن واقد اللحام قال: استقبلت أبا عبد الله (عليه السلام) في طريق فأعرضت عنه بوجهي ومضيت، فدخلت عليه بعد ذلك، فقلت: جعلت فداك إني لالقاك فأصرف وجهي كراهة أن أشق عليك فقال لي: رحمك الله ولكن رجلا لقيني أمس في موضع كذا وكذا فقال: عليك السلام يا أبا عبد الله، ما أحسن ولا أجمل.

يقول المجلسي في مرآة العقول. ج٩. ص ١٧٣: مجهول.

أقول: هذه الرواية ليس فيها أي ذکر للتقية، إلا أن يقال أن أبا عبد الله ما کان راضيا عن سلام الرجل عليه، وخاف أن يعرفه الناس، لذلك قال ما أحسن ولا أجمل. في حين أن جعفر الصادق (رحمه الله) کان معروفا، يعرفه القاصي والداني.

الرواية العاشرة: علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: قيل لابي عبد الله (عليه السلام): إن الناس يروون أن عليا (عليه السلام) قال على منبر الكوفة: أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني، ثم تدعون إلى البراءة مني فلا تبرؤوا مني، فقال: ما أكثر ما يكذب الناس على علي (عليه السلام)، ثم قال: إنما قال: إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني، ثم ستدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد، ولم يقل: لا تبرؤوا مني. فقال له السائل: أرأيت إن اختار القتل دون البراءة ؟ فقال: والله ما ذلك عليه وما له إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر، حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان، فأنزل الله عزوجل فيه " إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) عندها: يا عمار إن عادوا فعد، فقد أنزل الله عز وجل عذرك وأمرك أن تعود إن عادوا.

يقول المجلسي في مرآة العقول. ج٩. ص ١٧٣. ضعيف على المشهور.

علي بن إبراهيم: مضی.

هارون بن مسلم: قال النجاشي في فهرسته: کان له مذهب في الجبر والتشبيه.

مسعدة بن صدقة: قال الکشي أنه بتري. والبترية في نظر الشيعة الإثني عشرية کفار.

فائدة: رغم شهرة قصة عمار بن ياسر في التاريخ الإسلامي، فإنها جاءت بسند ضعيف في کتاب الکافي. وإذا کانت هذه القصة ضعيفة فما بالك بالروايات غير المشهورة ؟!

الرواية الحادية عشر: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام الكندي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إياكم أن تعملوا عملا يعيرونا به، فإن ولد السوء يعير والده بعمله، وكونوا لمن انقطعتم إليه زينا ولا تكونوا عليه شينا صلوا في عشائرهم. وعودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم ولا يسبقونكم إلى شئ من الخير فأنتم أولى به منهم، والله ما عُبِد الله بشئ أحب إليه من الخبء، قلت: وما الخبء ؟ قال: التقية.

رجال السند:

محمد بن يحيى: مضی.

أحمد بن محمد: هو أحمد محمد بن عيسی: مضی.

علي بن الحكم: إسم مشترك بين أکثر من شخص، وهناك علي بن الحكم الأنباري، مجهول الحال. وعلي بن الحكم بن الزبير النخعي، قال عنه العلامة البرقعي في کتابه (کسر الصنم) أنه قال أن إحدى عشر ألف آية من القرآن سرقت. وأما العلامة علي حيدر قلمداران فقد ذکر في کتابه (طريق النجاة من شر الغلاة. ص٦٧): مجهول الحال في كتب الرجال.

هشام الکندي: مجهول.

الرواية الثانية عشر: عنه، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن القيام للولاة، فقال: قال أبو جعفر (عليه السلام): التقية من ديني ودين أبائى ولا إيمان لمن لا تقية له.

رجال السند:

عنه: ويقصد به محمد بن يحيى الذي مر ذکره.

أحمد بن محمد: هو أحمد بن محمد بن عيسی الذي مر ذکره.

معمر بن خلاد: لم يُذکر بمدح ولا ذم. وهناك شخص آخر بإسم (معمر بن خلاد بن أبي خلاد)، ويبدو أنهما غير متحدان.

الرواية الثالثة عشر: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن ربعي، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به.

رجال السند:

علي بن إبراهيم وأبوه: مر الکلام فيهما.

حماد: مر ذکره.

ربعي: هو ربعي بن عبدالله، قال العلامة البرقعي في کسر الصنم: كان من غلاة المذهب، ويقول بتحريف القرآن. وقال مرة أخری: عمد بالتحريف المعنوي للقرآن والتلاعب به.

زرارة: هو زرارة بن أعين، لعنه جعفر الصادق (رحمه الله)، وقال: لعن الله زرارة، لعن الله زرارة، لعن الله زرارة. (أنظر رجال الکشي. ج٢. ترجمة زرارة بن أعين. رواية:٢٤٢). وقال: "ما أحدث أحد في الإسلام ما أحدث زرارة من البدع، عليه لعنة الله". (المصدر السابق، رواية: ٢٤١).

وعنه أنه قال لرجل: متى عهدك بزرارة ؟ قال: قلت: ما رأيته منذ أيام. قال: لا تبالي، وإن مرض فلا تعهده، وإن مات فلا تشهد جنازته. قلت: زرارة ؟ (متعجبا مما قال) قال: نعم … زرارة، شر من اليهود والنصارى ومن قال إن الله ثالث ثلاثة. (المصدر السابق، رواية ٢٤٦). وقال مرة أخری: لا يموت زرارة إلا تائها. (المصدر السابق، رواية: ٢٤٠).

الرواية الرابعة عشر: علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [ كان ] أبي (عليه السلام) يقول: وأي شئ أقر لعيني من التقية، إن التقية جُنة المؤمن.

قال المجلسي في مرآة العقول. ج٩. ص١٨٠: مجهول.

الرواية الخامسة عشر: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن محمد بن مروان قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): ما منع ميثم رحمه الله من التقية، فوالله لقد علم أن هذه الآية نزلت في عمار وأصحابه " إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ".

قال المجلسي في مرآة العقول. ج٩. ص١٨٠: کالسابق، أي مجهول.

الرواية السادسة عشر: أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن شعيب الحداد عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية.

رجال السند:

صفوان: هو صفوان بن يحيى، أبو محمد البجلي. ذکر إبن داود في رجاله أن مذهبه من الوقف.

محمد بن مسلم: روی الکشي أن أبا عبد الله (عليه السلام) قال: هلك المترئسون في أديانهم، منهم زرارة وبريد ومحمد بن مسلم وإسماعيل الجعفي. (أنظر رجال الکشي. ج٣. ترجمة إسماعيل بن جابر الجعفي. ص١٩٩. رقم الرواية: ٣٥٠).

الرواية السابعة عشر: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كلما تقارب هذا الامر كان أشد للتقية.

رجال السند:

محمد بن يحيى: مضی الکلام فيه.

أحمد بن محمد: مضی الکلام فيه.

ابن فضال: وهو أحد رواة الرواية التي تتهم أم المٶمنين بالفاحشة، وعليه من العذاب ما يستحق. وسند الرواية هکذا: محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة. (أنظرالکافي. ج٥. باب مناكحة النصاب والشكاك, ص٣٥٠، رقم الرواية:٩٥٥٦-١٢).

إذا کان هو أحمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن فضال، فقد کان فطحيا، وهم کفار في عقيدة الشيعة الإثني عشرية. وإذا کان هو الحسن بن علي بن فضال فقد کان هو أيضا فطحيا. ونقل إبن داود عن الکشي والنجاشي أن الحسن بن علي بن فضال كوفي، يكني أبا محمد كان فطحيا ورجع عند موته. وحتی إن صح کلامه، فرواياته تبقی ضعيفة لأنه رواها عندما کان فطحيا. وقال العلامة البرقعي في کسر الصنم أنه کان واقفيا.

إبن بکير: هو (عبدالله بن بكير) وهو أحد رواة الرواية التي تتهم أم المٶمنين بالفاحشة، عليه من العذاب ما يستحق. وسند الرواية هکذا: محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة. (أنظرالکافي. ج٥. باب مناكحة النصاب والشكاك. ص٣٥٠، رقم الرواية:٩٥٥٦-١٢)

محمد بن مسلم: مضی الکلام فيه.

الرواية الثامنة عشر: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن إسماعيل الجعفي ومعمر بن يحيى بن سام ومحمد بن مسلم وزرارة قالوا: سمعنا أبا جعفر (عليه السلام) يقول: التقية في كل شئ يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له.

رجال السند:

علي بن إبراهيم، عن أبيه: مضيا.

ابن اذينة: هو (محمد بن عبد الله بن أذينة) وهو مجهول. مضی الکلام عنه عند العبارة (عدة من أصحابنا) في الرواية الثالثة.

إسماعيل الجعفي: هو (إسماعيل بن جابر الجعفي). روی الکشي أن أبا عبد الله (عليه السلام) قال: هلك المترئسون في أديانهم، منهم زرارة وبريد ومحمد بن مسلم وإسماعيل الجعفي. (رجال الکشي. ج٣. ترجمة إسماعيل بن جابر الجعفي. ص ١٩٩. رواية: ٣٥٠).

محمد بن مسلم: مضی.

زرارة: هو زرارة بن أعين، مضی.

الرواية التاسعة عشر: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: التقية ترس الله بينه وبين خلقه.

علي بن إبراهيم: مضی.

محمد بن عيسى: إسم مشترك بين أکثر من شخص، أکثرهم ضعفاء. وأحدهم هو أحد رواة الرواية التي تتهم أم المٶمنين بالفاحشة، عليه من العذاب ما يستحق. وسند الرواية هکذا: علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن زرارة. (أنظرالکافي. ج٢. باب الضلال. ص٤٠٢، رقم الرواية ٢).

إبن مسکان: قال إبن الغضائري: لا أعرفه إلا أن جعفر بن محمد بن مالك روى‏ عنه أحاديث فاسدة. وما عند أصحابنا من هذا الرجل علم. وکرر إبن داود کلام إبن الغضائري فيه. إن کان هو الحسين بن مسکان.

يونس: هو يونس بن عبدالرحمن، ذکره الطوسي ضمن أصحاب الکاظم، وقال: ضعفه القميمون، وهو ثقة.

قلت: کان يقول بالتجسيم، وأمر أبو جعفر (رحمه الله) بالتبریء منه، إذن کيف يکون ثقة ؟ جاء في أمالي الصدوق، في المجلس ٤٧، رقم الرواية ٣: عن علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي جعفر محمد بن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) جعلت فداك أصلي خلف من يقول بالجسم ومن يقول بقول يونس يعني ابن عبد الرحمن، فكتب (عليه السلام)، لا تصلوا خلفهم ولا تعطوهم من الزكاة وابرءوا منهم، برئ الله منهم ".

وهو کذلك أحد رواة الرواية التي تتهم أم المٶمنين بالفاحشة، عليه من العذاب ما يستحق. وسند الرواية هکذا: علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن زرارة. (أنظرالکافي. ج٢. باب الضلال. ص٤٠٢، رقم الرواية ٢).

حريز: هو حريز بن عبد الله السجستاني، أبو محمد الازدي: قال النجاشي: روي أن أبا عبدالله عليه السلام جفاه وحجبه عنه.

وقال عنه العلامة البرقعي في (کسر الصنم): مقدوح فيه.

الرواية العشرون: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن حمزة، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): خالطوهم بالبرانية وخالفوهم بالجوانية إذا كانت الامرة صبيانية.

قال المجلسي في مرآة العقول. ج٩. ص١٨٤: ضعيف.

الرواية الإحدی والعشرين: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن زكريا المؤمن، عن عبد الله ابن أسد، عن عبد الله بن عطاء قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): رجلان من أهل الكوفة اخذا فقيل لهما: ابرئا من أمير المومنين فبرئ واحد منهما وأبى الآخر فخلي سبيل الذي برئ وقتل الآخر؟ فقال: أما الذي برئ فرجل فقيه في دينه وأما الذي لم يبرء فرجل تعجل إلى الجنة.

قال المجلسي في مرآة العقول. ج٩. ص١٨٠: ضعيف.

الرواية الثانية والعشرين: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): احذروا عواقب العثرات.

علي بن إبراهيم: مضی الکلام عنه وعن أبيه.

التقية في هذه الرواية غير ظاهرة.

 الرواية الثالثة والعشرين: أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن النعمان، عن بن مسكان، عن عبد الله بن أبي يعقور قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: التقى ترس المؤمن والتقية حرز المؤمن، ولا إيمان لمن لا تقية له، إن العبد ليقع إليه الحديث من حديثنا فيدين الله عز وجل به فيما بينه وبينه، فيكون له عزا في الدنيا ونورا في الآخرة وإن العبد ليقع إليه الحديث من حديثنا فيذيعه فيكون له ذلا في الدنيا وينزع الله عز وجل ذلك النور منه.

رجال السند:

أبو علي الأشعري: هو محمد بن الريان بن الصلت الأشعري، مجهول الحال.

محمد بن إسماعيل: إسم مشترك بين أکثر من شخص، وهناك ستة أشخاص ضعفاء بهذا الإسم.

إبن مسکان: مضی.

إبن بکير: هو عبدالله بن بکير. کان فطحيا. والفطحية کفار في نظر الشيعة الإثني عشرية. وهو أحد رواة الرواية التي تتهم أم المٶمنين بالفاحشة، وعليه من العذاب ما يستحق. وسند الرواية هکذا: محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة. (أنظرالکافي. ج٥. باب مناكحة النصاب والشكاك, ص٣٥٠، رقم الرواية: ٩٥٥٦-١٢).

بهذا نأتي إلی نهاية روايات باب التقية من کتاب الکافي، والتي هي أساس عقيدة التقية عند الشيعة الإمامية الإثني عشرية، وتبين من خلال هذا التحقيق المتواضع أن کلها ضعيفة، وأن أية منها لا تصلح للإعتماد عليها، ورغم ذلك يستحيل أن تری عالما من علمائهم عندما يتطرق إلی التقية إلا ويستند إلی هذه الروايات.

وإضافة إلی روايات أئمتهم السابقة، فإنهم يتمسکون بسرية الدعوة الإسلامية في مکة مدة ثلاث سنوات کإحدی دلائل التقية، في حين ليس فيها أية دلالة، لأن الله تعالی لم يأمر النبي (صلی الله عليه وسلم) بصدعها، فلو أمره لفعل، لأن الرسول (صلی الله عليه وسلم) إنما کان يتبع الوحي الإلهي، کما فعل أخوه نبي الله موسی (عليه السلام)، عندما جعله الله تعالی نبيا، أرسله إلی فرعون الذي کان تکبر وتجبر في الأرض بغير الحق، حتی أنه إدعی الربوبية والألوهية، أرسله إليه مباشرة، وقال له: " ﴿ اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ ﴿١٧﴾ فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ ﴿١٨﴾ وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ ﴿١٩﴾ سورة النازعات. فذهب إليه مباشرة دون تقية. والنبي (صلی الله عليه وسلم) أيضا لو کان الله تعالی أمره لجهر بها دون تأخير، لذلك عندما أمره بذلك لم يتوان عن ذلك قيد أنملة. وفورا جمع أهل مکة وأعلن عن دين الله. وبعد ذلك إلی يوم هجرته إلی المدينة کان يدخل عليهم في نواديهم ويدعوهم إل الإيمان بالله وحده لا شريك له، ونبذ الأصنام والأوثان. وکان يلتقي بالوفود في مواسم الحج ويعرض عليهم الإسلام، وکذلك کان يلتقي بالناس الذين کانوا يتوافدون إلی مکة للتجارة وغيرها. وکان يذهب إلی الکعبة ويصلی أمام أنظار المشرکين دون أن يخاف من أحد أو يتستر عنهم. وما کان الإيذاء الذي يلاقيه من أيدي المشرکين ولا تهديداتهم تثنيه عن الدعوة إلی الله الواحد الأحد، ولا تُلجِئه إلی ممارسة التقية للحفاظ علی نفسه. وليس هذا فحسب بل کان يعيب آلهتهم ويسفه أحلامهم، ويقول لهم وهو في مکة ضعيف لا يملك قوة ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ﴿٩٨﴾ لَوْ كَانَ هَـٰؤُلَاءِ آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٩٩﴾ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ ﴿١٠٠﴾ سورة الأنبياء. وکان يقرأ ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴿١﴾ مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ﴿٢﴾ سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ﴿٣﴾ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴿٤﴾ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ ﴿٥﴾ سورة المسد.

وکذلك الصحابة الکرام (رضي الله عنهم) في أحلك الظروف وأقساها، عندما کانوا يتعرضون إلی أشد أنواع التعذيب علی أيدي صناديد قريش ما کان رسول الله (صلی الله عليه وسلم) يأمرهم بالتقية ولا أشار إليهم بممارستها للتخلص من العذاب. کان ياسر وزوجته يعذبان، تحت الشمس المحرقة حتی أستشهدا تحت التعذيب، لم يأمرهما بالتقية بل کان يُصبِّرهما، وما کان يزيد علی القول " أبشروا آل ياسر، فإن موعدکم الجنة "

وبلال الحبشي الذي فعل المشرکون به الأفاعيل لکنه أبی أن يقول کلمة يثلج بها صدورهم، بل کان يصر علی کلمة أحد أحد.

 وکذلك الحال مع خباب بن الأرت الذي أوقد له المشرکون نارا ووضعوا ظهره علی الجمر حتی أطفأ شحم ظهره النار، وکانت آثار الحرق باقية في ظهره إلی يوم مماته، وما منعه عن دينه، ولا مارس التقية (٨). ومن شدة ما کانوا يلاقونه من أيدي المشرکين، ذهب هو وبعض الصحابة يوما إلی النبي (صلی الله عليه وسلم) وهو متوسد ببردة في ظل الکعبة، وطلبوا منه أن يدعو الله لهم، حتی أن الرسول (صلی الله عليه وسلم) لم يدعو الله تعالی أن يخفف عنهم العذاب والإضطهاد الذي کانوا يتعرضون له، بل دعاهم إلی الصبر علی المحنة، فيروي خباب لنا قصتهم مع النبي (صلی الله عليه وسلم)، إذ يقول: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا ؟ أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا ؟ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ أَوْ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ. (٩).

وکذلك قصة عثمان بن مظعون ليست غريبة عنا، الذي کان في جوار الوليد بن مغيرة، فلما وجد أصحابه يلقون البلاء والأذی، وهو في بيته لا يصيبه ما يصيبهم، رأی ذلك نقصا في نفسه، فرد إليه جواره علانية. وبعد کلام بينه وبين لبيد بن ربيعة الشاعر، قام إليه أحد المشرکين وضربه في عينه فخضرها، فبعدما رأی الوليد بن مغيرة ما أصابه، قال له: يا ابن أخي إن کانت عينك عما أصابها لغنية، لقد کنت في ذمة منيعة. فرد عثمان (رضي الله عنه) عليه: بلی والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلی ما أصاب أختها في الله، وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر " (١٠).

وکان الصحابة يتسابقون إلی الوقوف علی مجامع قريش في مکة ليقرأوا القرآن بأعلی صوتهم، وکانوا يتعرضون إلی الضرب المبرح بسبب ذلك. وما کان ذلك يثنيهم عن فعله في اليوم التالي.

والذي يرجع إلی کتب حياة الصحابة سوف يقف علی عشرات الأمثلة الرائعة التي سطرها الصحابة (رضي الله عنهم) في صفحات التاريخ. ولقد بلغ إيذاء المشرکين لهم حدا لا يتصور، ومع ذلك ظلوا صامدين صابرين، حتی أتاهم الفرج من الله، فوجد رسول الله (صلی الله عليه وسلم) ملجأ آمنا في الحبشة، فأذن لهم بالهجرة إليها، فهاجروا، حتی لم بق في مکة من المسلمين إلا النبي (صلی الله عليه وسلم) وعدد قليل منهم.

وأما عمار بن ياسر (رضي الله عنه)، فقد کان شابا يافعا، لم يستطع تحمل العذاب الرهيب، فتلفظ بکلمة أرضی بها سيده، لکنه أتی رسول الله (صلی الله عليه وسلم) واعتذر إليه بسبب ما بدر منه تحت التعذيب، فقال له کيف: کيف تجد قلبك ؟" قال مطمئنا بالإيمان، قال: " فإن عادوا فعد". فنزل القرآن في شأنه (مَن كَفَرَ بِاللَّـهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّـهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ سورة النحل/١٠٦. وربما فعل ذلك صحابة آخرون أيضا تحت التعذيب، فهو إستثناء من حکم عام الذي هو کفر کل من تلفظ بکلمة الکفر، ولا شك أن سبب النزول وصورته داخلان في الإستثناء، أي عندما يکون ثمة تهديد علی حياة الشخص يجوز له أن يلفظ بکلمة يستطيع بها إنقاذ نفسه، لکن لا يجوز أن يتعدی الکلام، کأن يبقی معهم ويساعدهم فيما يريدون ويسايرهم في شٶونهم ويداهنهم مدة طويلة، فهذا لا يجوز قطعا، ولا يدخل في حکم الإستثناء من الآية.

ولا ننسی أن حالة عمار هي رخصة وليست عزيمة. والعزيمة کان فعل والديه وبلال، وحبيب بن زيد الأنصاري لما قال له مسيلمة الكذاب: أتشهد أن محمدًا رسول الله ؟ فيقول: نعم. فيقول: أتشهد أني رسول الله؟ فيقول: لا أسمع. فلم يزل يقطعه إرْبًا إرْبًا وهو ثابت على ذلك. وکما قال رسول الله (صلی الله عليه وسلم): "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله" (١١).

والعهد المکي الذي دام ثلاثة عشر سنة، نزلت فيه ست وثمانون سورة من القرآن المجيد، ورغم القسوة التي کان المشرکون يعاملون بها الصحابة علی مدار تلك السنوات، لم ينزل فيها غير جزء من آية عن التقية، وهو الذي نزل في عمار بن ياسر، في حين نقرأ عشرات الآيات عن العزيمة والثبات والصبر.

وکان القرآن ينزل ويذکر قصص الأنبياء والمرسلين وما کانوا يلاقونه من أقوامهم، وکذلك قصص المٶمنين، وذلك لشحذ همم الصحابة (رضي الله عنهم)، فمثلا ذکر قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام وتحطيمه للأصنام، وقصته والمٶمنين معه عن إعلانهم البراءة من قومهم ومما يعبدون من دون الله، وبُدُوِّ العداوة والبغضاء بينهم أبدا حتی يٶمنوا بالله وحده. وقصة موسی عليه السلام مع الطاغية فرعون، وکذلك قصة سحرة فرعون الذين تحدی بهم فرعون موسی عليه السلام، کيف أنهم في البداية قالوا بعزة فرعون، کما قال الله تعالی حکاية عنهم: (. . وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ) سورة الشعراء/٤٠. لکن لم تمض دقائق معدودات حتی هان عليهم فرعون وصغر في أعينهم، وتحدوا جبروته، وذلك بعدما خالط الإيمان شغاف قلوبهم، إذ يقول الله تعالی حکاية عنهم: (قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَـٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ سورة طه/٧٢. والأمثلة في ذلك کثيرة في السورة المکية.

والآية الثانية التي تذکر التقية، هي أيضا إستثناء من حکم عام، وهي قوله تعالی: (لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّـهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّـهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّـهِ الْمَصِيرُ ﴿٢٨﴾ سورة آل عمران/٢٨. والحکم العام في الآية هو النهي عن موالاة الکافرين، والإستثناء من الحکم هو (إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً). والملاحظ أن هذا الإستثناء جاء بين تحذيرين شديدين وتنبيه، وأول التحذيرين هو (فَلَيْسَ مِنَ اللَّـهِ فِي شَيْءٍ) والثاني هو (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّـهُ نَفْسَهُ)، وأما التنبيه فهو (وَإِلَى اللَّـهِ الْمَصِيرُ)، ليعلموا أن المرجع والمآب إليه ويحاسب کل واحد بعمله. ولا شك أن الذي ليس من الله في شيء هو کافر، أي أن حکم موالاة الکافرين هو الکفر، هذا هو الحکم العام. هذا وجاءت آيات کثيرة في النهي عن موالاة الکفار. وأما الإستثناء من الحکم فهو للحالات القاهرة التي يکون الشخص فيها مغلوبا علی أمره، وحياته معرضة لخطر حقيقي.

والملاحظ أن هذ الحکم جاء في سورة آل عمران التي هي من السور المدنية. ونزلت ثمان وعشرون سورة في المدينة، ولم ينزل في التقية مدة عشر سنوات التي قضاها رسول الله في المدينة حتی لحق بالرفيق الأعلی، إلا ذلك الجزء من الآية المذکورة، وفي المقابل نزلت عشرات الآيات تنهي عن موالاة الکافرين علی إختلاف مشاربهم وألوانهم.

ومما يجدر ذکره أن الآية التي في سورة النحل التي هي من السور المکية، ترخص التلفظ بکلمة الکفر تحت التعذيب، کما حصل لعمار بن ياسر وبعض الصحابة الآخرين، والآية التي في سورة آل عمران التي هي من السور المدنية، ترخص إظهار موالاة الکافرين في ظرف قاهر تکون حياة الشخص فيه مهددة بالخطر، وکلا الرخصتين إستثناء من حکمين عامين.

لنعود مرة أخری إلی التقية التي يذکرها الشيعة الإثني عشرية، وقد تبين فيما سبق أن کل الروايات التي رواها الکليني في الکافي کانت ضعيفة، ومن ضمنها قصة عمار بن ياسر، بهذا يثبت کون تسعة أعشار الدين تقية، أو أن لا دين لمن لا تقية له، وما إلی ذلك من الأقاويل کلها غير صحيحة، لذلك کل ما ينسب من التقية إلی أعلام أهل البيت لا أساس لها من الصحة، بل هي من تلفيقات علماء الشيعة يعزونها إليهم.

ولقد أولع علماء الشيعة بالکذب علی علماء أهل البيت (رحمهم الله)، وکانوا يتسابقون في إفتراء الکذب عليهم، ووضع الروايات ودسها بين الشيعة، لذلك جاءت المرويات المنقولة عنهم متعارضة، لذلك قلما تری رواية إلا وبجانبها رواية مخالفة ومضادة لها، وکان أعلام أهل البيت يعلمون ذلك، لذلك قال جعفر الصادق (رحمه الله): إن الناس أولعوا بالكذب علينا، إن الله افترض عليهم لا يريد منهم غيره، وإني أحدث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير تأويله، وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله، وإنما يطلبون الدنيا، وكل يحب أن يدعى رأسا (١٢).

وکذلك روى عبد الله بن سبأ عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: إنا أهل بيت صديقون، لا نخلو من كذّاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس " (١٣).

ويروون عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: لعن الله المغيرة بن سعيد، إنه كان يكذب على أبي، فأذاقه الله حر الحديد (١٤).

وقال يونس: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر (عليه السلام)، ووجدت أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) متوافرين، فسمعت منهم وأخذت كتبهم، فعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبدالله (عليه السلام)، وقال لي: إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله (عليه السلام)، لعن الله أبا الخطاب وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام)، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن، فإنا إن تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة. (١٥)

هکذا کانوا يکذبون علی أئمتهم وهکذا کانوا يدسون الروايات الملفقة في الکتب، فبدلا من أن يقوموا بغربلة تلك الروايات بعرضها علی الکتاب والسنة، وتمييز الصحيحة عن المدسوسة، حملوا الروايات والفتاوی الموافقة للکتاب والسنة علی التقية. وهنا سأنقل بعض تلك الروايات ليطلع عليها القارئ.

عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن مسح الرأس، قلت: أمسح بما في يدي من الندا رأسي؟ قال: لا، بل تضع يدك في الماء ثم تمسح (١٦).

يقول الطوسي في التعليق علی هذه الرواية: فهذه الأخبار وردت للتقية وعلى ما يوافق مذهب المخالفين.

وکذلك أنظر إلی هاتين الروايتين في بحار الأنوار!!، کيف يعلق المجلسي عليهما:

عن محمد بن الضل البغدادي قال: كتبت إلى أبي الحسن العسكري عليه السلام جعلت فداك يدخل شهر رمضان على الرجل فيقع بقلبه زيارة الحسين عليه السلام وزيارة أبيك ببغداد فيقيم في منزله حتى يخرج عنه شهر رمضان ثم يزورهم ؟ أو يخرج في شهر رمضان ويفطر ؟ فكتب: لشهر رمضان من الفضل والاجر ما ليس لغيره من الشهور، فإذا دخل فهو المأثور (١٧).

وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك يدخل علي شهر رمضان فأصوم بعضه فيحضرني نية زيارة قبر أبي عبد الله عليه السلام فأزوره وأفطر ذاهبا وجائيا ؟ أو أقيم حتى افطر وأزوره بعد ما أفطر بيوم أو يومين ؟ فقال: أقم حتى تفطر، قلت له: جعلت فداك فهو افضل ؟ قال: نعم، أما تقرأ في كتاب الله " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " (١٨).

بيان المجلسي علی الخبرين: هذان الخبران يدلان على مرجوحية إفطار الصوم لزيارتهم عليهم السلام، وقد وردت الاخبار في الترغيب على الافطار لما هو أقل فضلا منها، كتشييع المؤمن واستقباله. وقد ورد الحث على زيارة الحسين عليه السلام في ليالي القدر وغيرها من ليالي الشهر، ولا يتأتى لاكثر الناس بدون الافطار ولا يبعد حملهما على التقية.

جاء المجلسي بعد ألف سنة وحمل کلام جعفر الصادق وعلي بن محمد الهادي علی التقية. في حين کان السائلان شيعيين، فهل أرشداهما إلی الخطأ ؟ ومعلوم أن الصوم هي عبادة بين العبد وربه، ولا يطلع عليه إلا الله تعالی، فلا يحتاج الأمر إلی التقية. والسٶال المهم هنا، أيهما يکشف عن عقيدة الإنسان للآخرين، الصوم أم زيارة قبور "الأئمة" ؟ ولا يخفی أن زائر قبر "الأئمة" شيعي، بينما صوم رمضان يدلل علی إسلامه. إذن إذا کان ثمة خطر علی الشيعة کما يدعون کان لابد أن يفتيه بعدم الزيارة علی الإطلاق. ثم لماذا يشجع علماء الشيعة أتباعهم علی زيارة القبور في شهر رمضان وفي ليالي القدر ؟ أليس هو من أجل إبعاد الشيعة عن عبادة الله تعالی ؟

ورواية أخری عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: الاذان والاقامة مثنى مثنى، وتفرد الشهادة في آخر الاقامة، تقول: " لا إله إلا الله " مرة واحدة. وعن علي عليه السلام قال: يستقبل المؤذن القبلة في الاذان والاقامة، فإذا قال: حي على الصلاة حي على الفلاح حول وجهه يمينا وشمالا (١٩).

ويعلق المجلسي علی الرواية بالقول: لعل الالتفات محمول على التقية لمخالفته لسائر الاخبار التي ظواهرها الاستقبال في جميع الفصول.

لکن السٶال، ماذا يقول عن قول (حي علی خير العمل) الذي أضافوه إلی الأذان ؟ فلماذا لم يمارسوا التقية حيالها ؟ ولماذا لم يحجموا عن إضافته إليه ؟ بينما يکون القول بالإلتفات يمينا وشمالا تقية ؟ مع العلم أن الشيعة فقط يضيفونه إلی الأذان، ويرفعون به الصوت، في حين أن الإلتفات حرکة ربما لا ينتبه له کثير من الناس ؟ وإذا کان ثمة تقية کان لابد أن لا يضيفوا تلك العبارة إلی الأذان ويوافقوا المسلمين، لأنها لم تکن ضمن الأذان لا في عهد النبي (صلی الله عليه وسلم) ولا حتی في عهد علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).

ويروون عن علي (رضي الله عنه) أنه قال: حرم رسول الله صلى الله عليه وآله لحوم الحمر الاهلية ونكاح المتعة (٢٠).

ثم يعلق الطوسي علی الحديث ويقول: فالوجه في هذه الرواية أن نحملها على التقية، لانها موافقة لمذاهب العامة.

السٶال الذي يطرح نفسه بإلحاح، علي بن أبي طالب الذي کان رئيس أکبر دولة في عصره، وتحت تصرفه جيش جرار، هل يعقل أن يخاف أن يقول الحق حتی في مسألة فقهية ؟ أو في شيء من الحلال أوالحرام ؟ وممن کان يخاف حتی يقول خلاف الحق ؟ وإذا کان وهو في أعلی سلطة وعلی رأس أقوی جيش لا يستطيع أن يقول الحق، فمتی يقوله إذن ؟

وماذا يفعلون بالآيات والأحاديث التي نهی الله تعالی ورسوله فيها عن کتمان العلم ويحذران الکاتمين. وماذا يکون مصيرهم إذا کانوا فعلوا ذلك ؟

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّـهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴿١٥٩﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَـٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿١٦٠﴾ سورة البقرة

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّـهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَـٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّـهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٧٤﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ﴿١٧٥﴾ سورة البقرة.

هذا إضافة إلی قول رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم): أيما رجل آتاه الله علما فكتمه وهو يعلمه لقى الله عزوجل يوم القيامة ملجما بلجام من نار (٢١).

وجاء في بحار المجلسي عن إسحاق بن عمارأنه سأل أبا عبد الله عليه السلام: أيضع الرجل يده على ذراعه في الصلاة ؟ قال: لا بأس، إن بني إسرائيل كانوا إذا دخلوا في الصلاة دخلوا متماوتين كأنهم موتى" (٢٢).

ثم يعلق المجلسي بالقول: ويحتمل أن يكون الخبر بتمامه محمولا على التقية، أي لما کان جوابه موافقا لسنة رسول الله (صلی الله عليه وسلم)، حمله علی التقية.

وإضافة إلی هذا فإن رسول الله (صلی الله عليه وسلم) أيضا لم يسلم من ألسنتهم وإتهاماتهم، فوصوفوه بالنفاق وممارسة التقية، إذ يروون عن أبي عبدالله (رحمه الله) أنه قال: لما مات عبدالله بن أبي بن سلول حضر النبي صلى الله عليه وآله جنازته، فقال عمر لرسول الله: يا رسول الله ! ألم ينهك الله ان تقوم على قبره؟ فسكت، فقال: يا رسول الله ألم ينهك الله ان تقوم على قبره؟ فقال له: ويلك وما يدريك ما قلت؟! اني قلت: " اللهم احش جوفه نارا، واملا قبره نارا، واصله نارا " قال ابوعبدالله عليه السلام: فأبدى من رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان يكره (٢٣).

يا تری أليس هذا إتهام لرسول الله (صلی الله عليه وسلم)، بالنفاق؟ هل أن النبي الذي أرسله الله تعالی رحمة للعالمين يقف علی جنازة ميت أمام أنظار المسلمين فيصلي عليه، ثم يلعنه في الصلاة ؟ فعلی الروافض من الله ما يستحقون.

لکن هٶلاء الضالون الملحدون عن دين الله لم يقفوا عند هذا الحد، بل تمادوا في غيهم حتی راحوا يتهموا الله تعالی بممارسة التقية في عدم ذکر أسماء "الأئمة" في القرآن خوفا من شطبها منه، فعليهم من الله ما يستحقون. أنظروا إلی الإفتراء الذي نسبه الملا المجلسي إلی علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) عند قوله تعالی: " فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض ". کيف يحرف معنی کلام الله تعالی، ومن ثم يوجه إتهامه، فيقول (والقول منسوب إلی علي (رضي الله عنه): فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن فهو يضمحل ويبطل، ويتلاشى عند التحصيل، والذي ينفع الناس منه فالتنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والقلوب تقبله، والارض في هذا الموضع هي محل العلم وقراره، وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والكفر والملل المنحرفة عن قبلتنا. . ثم يضيف: فحسبك من الجواب في هذا الموضع ما سمعت، فان شريعة التقية تحظر التصريح بأكثر منه.

ويستمر المجلسي في عزو الکلام إلی الخليفة الراشد: وإنما جعل الله تبارك وتعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعملها غيره، وغير أنبيائه وحججه في أرضه، لعلمه بما يُحدِث في كتابه المبدلون من إسقاط أسماء حججه منه، وتلبيسهم ذلك على الامة، ليعينوهم على باطلهم " (٢٤).

ولا ننسی في هذا المقام أن المجلسي نسي أنه ذکر في بحار أنواره !! روايات کثيرة عن أن أسم علي وغيره کان موجودا في القرآن فحذفه الصحابة، وهنا يدعي لو ذکره لحذفوه، هکذا تکون حافظة الکذاب ضعيفة.

ونعود مرة أخری إلی تقية "أئمة" الشيعة، وأنهم خوفا علی أنفسهم کتموا العلم وأخذوه معهم إلی القبر، وأقول: إن الشيعة يدعون أن کل ذرات الکون خاضعة لإرادة الإمام، وأنهم يعلمون الغيب، ويعلمون ما کان وما يکون، ولا يموتون إلا برضاهم، وأن الرياح والسحاب مسخران للإمام، وأن الملائکة في خدمتهم، وأن الجن يعملون بين أيديهم، وأنهم يديرون الکون، إذا کانوا يملکون کل هذه القدرات، وکانت کل تلك الإمکانات تحت تصرفهم، فلماذا کانوا يخافون إذن، أو ممن کانوا يخافون ؟ لماذا لم يستفيدوا منها، فيقصموا ظهر "الظالمين" من بني أمية وبني العباس وغيرهم ؟ أو لماذا لم يسحقوا "مخالفيهم" عندما کانوا علی رأس السلطة ؟ أو کيف إستطاع أن يغصب السلطة منهم من لا يملك تلك القدرات، ولا کان تحت تصرفه تلك الإمکانات ؟ أو کيف بعدما "غصبوها" منهم، لم يستطيعوا أن يستردوها ؟ وکيف يکون صاحب تلك القدرات والإمکانات مغلوبا علی أمره ومضطهدا، ولا يستطيع حتی الدفاع عن نفسه ؟ فيضطروا إلی تعليم الشيعة الدين المنحرف إرضاء "للمخالفين" ؟ هذه الأسئلة وعشرات مثلها تراود الذهن عندما يقرأ الإنسان أو يسمع ترهات الشيعة هذه.

هنا أود العروج إلی علماء الإسلام البارزين (رحمهم الله)، وما نالوا من الأذی والعذاب علی أيدي الحکام، هو أضعاف ما ناله أئمة الشيعة من الحکام، ومع ذلك لم يمارسوا التقية، ونذکر في مقدمتهم إمام أهل السنة، الإمام أحمد بن حنبل، الذي وقف أمام الخليفة العباسي، مأمون بن هارون الرشيد وکل المبتدعة، أثناء ظهور بدعة خلق القرآن، وکان أصحاب العقائد المنحرفة إستطاعوا إستمالة المأمون إلی جانبهم وحرضوه علی علماء الإسلام، فوقف الإمام أقوی وأعظم من الطود أمامهم، وکفر دون خوف أو وجل کل من يقول بخلقه، فسجنه المأمون وعذبه کثيرا، فظل صامدا صابرا محتسبا، حتی أستشهد تحت التعذيب في السجن، ولم يتنازل عن عقيدته، ولم يمارس التقية للحفاظ علی نفسه.

وکذلك الإمام الأعظم أبو حنيفة (رحمه الله) الذي سجنه الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، وعرضه للتعذيب بسبب فتواه بصحة خروج الأخوين محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب علی أبي جعفر المنصور، وجواز بيعتهما، وبقي في سجنه إلی مات، وقيل أنه مات في السجن مسموما (٢٥).

وکذلك الإما الشافعي، الذي تعرض للأذی کثيرا حتی إضطر إلی الفرار إلی مصر.

وإمام دار الهجرة الإمام مالك بن أنس أيضا أفتی بجواز نقض بيعة أبي جعفر المنصور، والخروج عليه مع محمد بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (٢٦).

وسعيد بن جبير الذي قتل علی يد الحجاج. هذا وقائمة أسماء علماء الإسلام طويلة من الذين تعرضوا إلی الأذی والقتل علی أيدي الحکام. ومع ذلك لم يلجأوا التقية ؟

وللتذکير أقول: أن في الوقت الذي قتل إمام أهل السنة علی أيدي جلاوزة المأمون في السجن، کان المأمون يجل علي الرضا، إمام الشيعة الثامن، ويكنّ له التقدير والإحترام، حتى أنه نصبه ولي عهده، لكنه توفي في عهد المأمون. وبعده قرّب المأمون إليه إبنه محمد بن علي الجواد، الذي هو الإمام التاسع عند الشيعة، حتى أن المأمون زوّجه إبنته، وهو مذكور في مصادرهم أنفسهم (٢٧). وحتی کان کثير من وزراء الخلفاء العباسيين شيعة، وخيانات أولئك الوزراء معروفة، وهم الذين إتفقوا سرا مع المغول لإحتلال بغداد، فکانت الکارثة التي حلت بالإسلام والمسلمين.

نلخص القول في الرد علی الروايات السابقة التي کان المجلسي وغيره يحملونها علی التقية، ونسأل، هل کان من موجب للخوف والجوء إلی التقية في المسائل التي أوردناها وغيرها بالمئات ؟ وقد رأينا أولا أنها مسائل فقهية بحتة لا علاقة لها بالسياسة حتی تحتاج إلی تقية، وثانيا لم يکن هناك سيف مسلط علی رقبة جعفر الصادق وغيره رحمهم الله لو لم يقلوا بها لقطع رقبتهم، أي لم تکن حياتهم مهددة، حتی يکونوا مضطرين إلی القول بها. وثالثا أن السائلين کانوا شيعة، أي لم يکونوا أفراد السلاطين کي يخافوا من الوشاية، وهل تمارس التقية مع الشيعة أيضا ؟ ورابعا: هل أن جعفر الصادق رحمه الله أو غيره من الأئمة کان يعَلَّم الشيعة الدين المنحرف ؟ إن کان قوله مخالفا للدين فمعناه علمه شيئا مخالفا للدين الذي أتی به رسول الله (صلی الله عليه وسلم)، فيتحمل هو وزرهم يوم القيامة. وخامسا: إن تعليل علماء الشيعة لفتاوی الصادق وغيره بالتقية يخالف قولا لجعفر الصادق (رحمه الله) عندما ينفي عن نفسه التقية، فعن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: كان أبي (عليه السلام) يفتي في زمن بني امية أن ما قتل البازي والصقر فهو حلال وكان يتقيهم، وأنا لا أتقيهم، وهو حرام ما قتل (٢٨). وسادسا: نحن نقرأ في کتب الشيعة عشرات الروايات التي ينسبونها إلی أئمتهم، التي تکفر المسلمين والخلفاء الراشدين المهديين وخلفاء بني أمية وبني العباس، وتصفهم بالظالمين والغاصبين والفاجرين وما إلی ذلك من الأوصاف، والروايات التي تبيح قتل المسلمين وغرقهم في الماء وهدم الجدران عليهم، ونهب أموالهم، هذه الروايات وغيرها، کيف قالها أئمتهم ولم يحتاطوا لها ولم يمارسوا فيها التقية، فيقوموا بمدحهم والثناء عليهم بدلا منها؟ أيهما کانت أخطر علی حياتهم، تلك المسائل الفقهية البسيطة التي مرت معنا، کمسح الرأس أو وضع يد اليمنی علی اليسری في الصلاة، أو حرمة ما إصطاده البازي أو حله، أم هذه الفتاوی الخطيرة التي تکفر المسلمين وتکفر خلفاء بني أمية وبني العباس، وهدر الدماء ونهب الأموال، وتقول بتحريف القرآن ؟ أيهما کان أخطر علی حياتهم، لماذا لم يمارسوا هنا التقية، فأفتوا بهذه الفتاوی الخطيرة ؟

وأخيرا ليس في کتب المسلمين فتوی بتحليل دم الشيعة لکونهم شيعة، أو إباحة أموالهم، بعکس کتب الشيعة المليئة بفتاوی التحريض علی قتل المسلمين وإباحة دمائهم لأنهم مسلمين.

بهذا نصل إلی نتيجة أن أعلام أهل البيت بريئون من التقية التي يقولها علماء الشيعة، وأن الأخبار والروايات المخالفة للکتاب والسنة الموجودة في کتبهم هي مدسوسة کما مر، وأن التقية ما کانت إلا وسيلة المندسين لتثبيت عقائدهم الباطلة وخططهم الهادفة إلی هدم الإسلام.

 

وقد کشف الدکتور موسی الموسوي، الذي نال الشهادة العليا في الفقه الإسلامي (الإجتهاد) من المرجع الشيعي الأعلى، زعيم الحوزة العلمية في النجف، الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء، کشف اللثام عن هذه الحقيقة، فقال: وظهرت في الوقت نفسه فكرة " التقية " التي كانت تأمر الشيعة بأن تعلن شيئاً وتضمر شيئاً آخر وذلك لحماية الآراء الحديثة التي كانت بحاجة إلى الكتمان سواء لنشرها أو لحمايتها من السلطة الحاكمة، ولكي يكون لهذه الآراء الغريبة رصيد ديني لا يجوز التشكيك فيها نسب رواة تلك الروايات الغريبة إلى أئمة الشيعة ولا سيما إلى الإمامين " الباقر " و " الصادق "، ولتثبيت صحة تلك الروايات وعدم الخوض في مضامينها وقبولها كما ذكرت فقد ظهرت فكرة عصمة أئمة الشيعة في ذلك العهد لكي تكون رصيداً آخر يجعل من تلك الروايات الغريبة روايات مقدسة لا تخضع للنقاش والجدل والبحث والنقض (٢٩). وفي هذا دلالة واضحة أن فکرة التقية ظهرت بعد الأئمة ؟

ومما ينبغي ذکره في الختام أن علماء الشيعة عندما يتحدثون عن موضوع التقية يخلطون بين أصل جوازها وبين المفهوم الذي يقولون هم به. ونحن عندما ننکر علی الشيعة الإثني عشرية عقيدة التقية لا ننکرها عليهم أصل الموضوع، لأن لها أصلا في الکتاب والسنة، بل ما ننکر عليهم هو توسعتهم فيها، حتی جعلوا لا دين لمن لا تقية له، ومن ثم جعلها ستارا لإخفاء عقائدهم الباطلة، التي أشرنا إليها سابقا، هذا هو الذي ينکر عليهم لأنها نفاق. وهناك حقيقة يجب أن يفطن لها کل مسلم وهي أن علماء الشيعة دأبوا علی تسمية عقائدهم بأسماء مأخوذة من الکتاب والسنة للإدعاء بأن لها أصلا شرعيا وذلك لتضليل الناس والتلبيس عليهم.

حلقات أخری تتبع. .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) تصحيح إعتقادات الإمامية للمفيد. فصل في التقية.

(٢) التقية. الشيخ الأنصاري. ص٣٧.

(٣) الإعتقادات للصدوق. باب الإعتقاد في التقيّة.

(٤) نفس المصدر السابق.

(٥) نفس المصدر السابق.

(٦) أوائل المقالات للمفيد. باب القول في التقية.

(٧) حياة الصحابة. العلامة الشيخ محمد يوسف الکاندهلوي. ج١. ص٢٩١)

(٨) نفس المصدر. ص٢٩٢.

(٩) صحيح البخاري/٣٦١٢.

(١٠) حياة الصحابة. العلامة الشيخ محمد يوسف الکاندهلوي. ج١. ص٢٩٩- ٣٠٠.

(١١) صحيح الترغيب والترهيب برقم: ٢٣٠٨، صححه الشيخ الألباني.

(١٢) رجال الکشي. ترجمة زرارة بن أعين. رقم الرواية:٢١٦. وبحار الأنوار ج٢، باب علل اختلاف الاخبار وكيفية الجمع بينها والعمل بها ووجوه الاستنباط. رقم الرواية:٥٨.

(١٣) رجال الکشي. ترجمة عبدالله بن سبأ، رقم الرواية:١٧٤، وأنظر کذلك إلی الإمامة الإلهية. محمد السند: ص٥٠.

(١٤) رجال الکشي. ترجمة مغيرة بن سعيد. رقم الرواية:٤٠٠.

(١٥) رجال الکشي. ترجمة مغيرة بن سعيد. رقم الرواية:٤٠١.

(١٦) تهذيب الأحکام. ج١. باب صفة الوضوء. رقم الرواية:١٦٤-١٣.

 

(١٧) بحار الأنوار. ج ٩٧. باب مقدمات السفر وآدابه. رقم الرواية: ٢٣.

 

(١٨) بحار الأنوار. ج ٩٧. باب مقدمات السفر وآدابه. رقم الرواية: ٢٤.

 

(١٩) بحار الأنوار. ج٨١، باب الاذان والاقامة وفضلهما وتفسيرهما . رقم الرواية: ٥٧. ص ١٥٨.

(٢٠) الإستبصار. ج٣. باب ٩٢، تحليل المتعة. رقم الرواية: (٥١١- ٥.

(٢١) بحار الأنوار، ج٢. باب النهى عن كتمان العلم والخيانة وجواز الكتمان عن غير أهله. رقم الرواية:١٩.

(٢٢) بحار الأنوار. ج٨١، باب النهى عن التكفير. رقم الرواية: ٥.

 

(٢٣) تهذيب الاحكام ج٣. باب الصلاة علی الأموات. رقم الرواية: ٤٥٢-٢٤.

(٢٤) بحار الأنوار. ج٨٩. باب ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره. رقم الرواية: ٣. ص٤٤.

(٢٥) تاريخ الخلفاء للسيوطي ج١. ص١٠٧.

(٢٦) تاريخ الطبري. ج٤. ص٤٢٧.

(٢٧) دلائل الإمامة. ص٣٩٣. أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري الصغير (الشيعي.

(٢٨) الکافي. ج٦. باب صيد البزاة والصقور وغير ذلك. رقم الرواية: (١١٣٠٣- ٨.

(٢٩) الشيعة والتصحيح. الدكتور موسى الموسوي.

 

١١/٤/٢٠١٣

 

ئه‌و بابه‌تانه‌ی له‌ کوردستان نێت دا بڵاوده‌کرێنه‌وه‌، بیروبۆچوونی خاوه‌نه‌کانیانه‌، کوردستان نێت لێی به‌رپرسیار نییه‌.