نظرية الإمامة لدی الشيعة..عرض ونقد ...خالد سندي - الحلقة (10)

آثار الإعتقاد بالإمامة

ترك الإعتقاد بالإمامة آثاراً سيئة في عقيدة فرقة الشيعة الإمامية الإثني عشرية، وخلقت لديها أزمة متعددة الجوانب في الفكر والسلوك، زادت مع الأيام شقة الخلاف بينها وبين العقيدة الإسلامية التي جاء بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، حتى صار كثير من عقائدها في الطرف النقيض مما هو في الكتاب والسنة.

في الحلقات السابقة تطرقنا إلی ثلاث من آثارها، وهي؛ ١- عدم الإعتراف بالله تعالی وبنبينا محمد (صلی الله عليه وسلم).٢- عقيدة وحدة الوجود.٣- عقيدة تأليه الأئمة، وفي هذه الحلقة نتناول:

 

٤- تحريف القرآن والتشکيك فيه:

 لم يترك علماء الشيعة وکبراٶهم من الإسلام شيئا إلا ورموه بسهامهم المسمومة، حتی القرآن الذي هو دستور الإسلام والذي کان من المفترض أن يکون مرجعا للتقريب والوحدة، حتی هذا القرآن لم يسلم من طعونهم والإنتقاص منه والحط من قدره، حتی لا تکاد تری کتابا من کتبهم الموثوقة والمعتمدة إلا وفيه تلك الطعون.

 وتمهيدا لحملتهم المشبوهة علی الإسلام قام أساطين تلك الفرقة، أمثال أبو بصير وهشام بن الحکم وهشام بن سالم، وزرارة بن أعين وحماد بن عيسی وجابر بن يزيد الجعفي وربعي بن حريز وعلي بن سويد السائي وغيرهم، قاموا بحملة أخری وهي تحريف آيات کثيرة من کتاب الله وتغييرها بإضافة کلمات أو عبارات إليها، ومن ثم فبرکوا مئات الروايات علی أن تلك الآيات نزلت بتلك الإضافات، وأثاروا حولها الشبهات، واتهموا أصحاب رسول الله (صلی الله عليه وسلم) الذين زکاهم الله تعالی في عشرات الآيات وأثنی عليهم، اتهموهم بحذف تلك الإضافات بعد وفاة النبي (صلی الله عليه وسلم).ولکي تأتي جهودهم أکلها وتينع ثمارها !!، ومن ثم لينأوا بأنفسهم عن الجريمة التي اقترفتها ألسنتهم وأيديهم، نسبوا تلك الروايات إلی أئمتهم.

 حقيقة، هٶلاء الأساطين الذين يتعلم الأبالسة منهم المکر والحيل، کانوا بعملهم هذا يريدون ضرب أکثر من عصفور بحجر واحد.فهم من جهة طعنوا في کتاب الله، والطعن فيه هو في الحقيقة طعن في الله تعالی نفسه الذي تعهد بحفظ کتابه، عندما قال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) سورة الحجر/٩، وقوله: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴿١٦﴾ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴿١٧﴾ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴿١٨﴾ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴿١٩﴾) سورة القيامة.ووصفه بأنه کتاب عزيز ( لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ سورة فصلت/٤٢، وجعله معجزة نبينا (صلی الله عليه وسلم)، وتحدی الأنس والجن إن لم يٶمنوا أنه منزل من عنده أن يأتوا بسورة من مثله، فعمد هٶلاء إلی تکذيب کلام الله تعالی، وأرادوا بلسان حالهم ومقالهم أن يقولوا أن الله تعالی عجز عن حفظ کتابه رغم تعهده بذلك، وأتاه الباطل رغم وصفه إياه بأنه لا يأتيه لا من بين يديه ولا من خلفه، وأصاب القرآن ما أصاب الکتب السابقة من التحريف والتزييف والتبديل.فأية معجزة هذه ؟؟!!

 وکذلك هو طعن في شخص رسول الله (صلی الله عليه وسلم)، انه خلال ثلاث وعشرين سنة من نبوته ودعوته وجهاده وتربيته، فشل في تربية حتی شخص واحد يغار لدين الله فينبري للدفاع عن بيضة الإسلام وحفظ الکتاب بعده.

ومن جهة أخری إنهم طعنوا في علماء أهل البيت الذين عزوا إليهم تلك الروايات التي تقول بالتحريف، ومن ثم تصويرهم إياهم بأنهم لم يفعلوا شيئا سوی البکاء والعويل والسکوت إزاء التحريف والتبديل والتغيير ولم يخرجوا الأصلي!! خوفا علی أنفسهم..

 ولقد قام المحدّث الشيعي ميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي، عام ١٢٩٢هـ بجمع ما يقرب من ألفي رواية من تلك التي تتحدث عن تحريف القرآن وأودعها في کتاب سماه (فصل الخطاب في إثبات تحريف کتاب رب الأرباب)، کان الهدف منه ليس جمع الروايات من بطون الکتب المختلفة والأماکن المتفرقة فحسب، بل کان سعيا منه لتأکيد التحريف، والتشکيك في کتاب الله کما يظهر من عنوان الکتاب.

والتحريف والتغيير والتبديل الذي قام به الشيعة إتخذ ثلاثة أشکال:

 

أ- إضافة کلمات وعبارات إلی الآيات، أو تبديل کلمات بأخری:

 أبدأ أولا بروايات کتاب الکافي لمحمد بن يعقوب الکليني الذي قال عنه بعض علمائهم أنه عرضها علی المهدي الخرافي وقال أنه کاف لشيعتنا.

لکن قبل إيراد رواياته أری ضرورة ذکر أقوال بعض علماء الشيعة في هذا الکتاب، ليتبين للقارئ منزلته عند الشيعة الإمامية:

قال المفيد: " الكافي..وهو من أجل كتب الشيعة، وأكثرها فائدة (١).

وقال المحقق علي بن عبدالعالي الكركي في إجازته للقاضي صفي الدين عيسى: " الكتاب الكبير في الحديث، المسمی بالكافي، الذي لم يعمل مثله...وقد جمع هذا الكتاب من الأحاديث الشرعية، والأسرار الدينية، ما لا يوجد في غيره ".وقال أيضا " - في إجازته لأحمد بن أبي جامع العاملي - " الكافي في الحديث الذي لم يعمل الأصحاب مثله ".وقال الفيض: " الكافي...أشرفها وأوثقها وأتمها وأجمعها، لإشتماله على الأصول من بينها، وخلوه من الفضول وشينها.

وقال المجلسي: كتاب الكافي..أضبط الأصول وأجمعها، وأحسن مؤلفات الفرقة الناجية، وأعظمها ".وقال المولى محمد أمين الاسترابادي في الفوائد المدنية " وقد سمعنا عن مشائخنا وعلمائنا أنه لم يصنف في الاسلام كتاب يوازيه أو يدانيه " (٢).

وذکرالکليني أن مروياته کلها صحيحة، إذ يقول في المقدمة: إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع (فيه) من جميع فنون علم الدين، ما يكتفي به المتعلم، ويرجع إليه المسترشد، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام والسنن القائمة التي عليها العمل (٣).والآن وبعد الوقوف علی منزلة هذا الکتاب إليکم بعض رواياته:

يروي الکليني عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: لم سمي أمير المؤمنين ؟ قال: الله سماه، وهكذا أنزل في كتابه " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم وأن محمدا رسولي وأن عليا أمير المؤمنين (٤).

بينما الآية في کتاب الله تعالی هي: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ ) سورة الأعراف/١٧٢، أي أنه أدرج عبارة (وأن محمدا رسولي وأن عليا أمير المؤمنين) فيها.

ويروي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " ومن يطع الله ورسوله في ولاية علي وولاية الأئمة من بعده فقد فاز فوزا عظيما " هكذا نزلت (٥).وأما الأية في المصحف فهکذا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴿٧٠﴾ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴿٧١﴾) سورة الأحزاب.أدرج عبارة ( في ولاية علي وولاية الائمة من بعده) في کلام الله تبارك وتعالی.

ونقرأ في الکافي أيضا عن محمد بن مروان رفعه إليهم في قول الله عزوجل: " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله في علي والأئمة كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا " (٦).

وکلام الله عزوجل هو (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّـهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّـهِ وَجِيهًا) سورة الأحزاب/٦٩، فحشر عبارة ( في علي والائمة ) فيه.

وجاء أيضا عن جابر عن ابي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا: " بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في علي بغيا " (٧).

وکلام الله تعالی في کتابه هو ( بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ) سورة البقرة/٩٠، فأدرجوا عبارة (في علي) فيه.والذي يرجع إلی سورة البقرة يجد أن هذه الآية جاءت في سياق الآيات التي تتحدث عن أهل الکتاب وتخاطبهم، فما علاقة أهل الکتاب بعلي بن أبي طالب ؟؟

وکذلك يروي الکليني عن جابر، قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد هكذا: " وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي فأتوا بسورة من مثله " (٨).

کلام الله تعالی العجز هو (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّـهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٢٣﴾) سورة البقرة/٢٣، أما کلامهم الرکيك المدرج فهو (في علي).

ومما هو معلوم أن الآية هي آية التحدي يتحدی بها الذين يشکون في کون القرآن منزل من عند الله تعالی، فإن کانوا صادقين في دعواهم فليأتوا بسورة مثل سوره مهما کانت قصيرة، لکن الذين إصيبوا بعمی القلوب لا يفقهون.

وفي رواية عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم السلام من ذريتهم فنسي "، هكذا والله نزلت على محمد صلى الله عليه وآله (٩).وکلام الله تعالی هو (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) سورة طه/١١٥، ثم أنظروا کيف أضافوا إليه ( كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم السلام من ذريتهم).

ويقول الکليني عن منخل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله بهذه الآية هكذا: " يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا في علي نورا مبينا " (١٠).

في الحقيقة هذا ليس من کلام الله تعالی أبدا، بل إخترعه من عنده ونسبه إلی الله جل شأنه، زورا وبهتانا، وکلام الله هو ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّـهِ مَفْعُولًا ) سورة النساء/٤٧.وهذا هو حالهم لا يتورعون عن الکذب علی الخالق والمخلوقين معا.

ثم أنظر إلی تعليق المجلسي علی الروايات الثلاث السابقة، کيف يفتري علی الله الکذب، ومن ثم يفتري علی التاريخ، ويٶکد علی التحريف، إذ يقول: قوله: " على عبدنا في علي عليه السلام " لعله كان شكهم فيما يتلوه صلى الله عليه وآله في شأن علي عليه السلام فرد الله عليهم بأن القرآن معجز لا يمكن أن يكون من عند غيره، وأما الآية الثالثة فصدرها في أوائل سورة النساء هكذا: " يا أيها الذين اوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم " وآخرها في آخر تلك السورة هكذا: " يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا ".ولعله سقط من الخبر شيء، وكان اسمه عليه السلام في الموضعين فسقط آخر الاولى، وأول الثانية من البين، أو كان في مصحفهم عليهم السلام، إحدى الآيتين كذلك، ولا يتوهم، أن قوله: " مصدقا لما معكم " في الاولى ينافي ذلك، إذ يمكن أن يكون على هذا الوجه أيضا الخطاب إلى أهل الكتاب، فإنهم كانوا مبغضين لعلي عليه السلام، لكثرة ما قتل منهم أبين عن قبول ولايته، وكان اسمه عليه السلام مثبتا عندهم في كتبهم كاسم النبي صلى الله عليه وآله، وكذا قوله: " اوتوا الكتاب " وإن احتمل أن يكون المراد بالكتاب القرآن (١١).
 ومرة أخری يروي الکليني عن جابر، عن ابي جعفر عليه السلام " ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به في علي لكان خيرا لهم " (١٢).

وکلام الله المنزل علی رسوله هو ( وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) سورة النساء/٦٦، فأدرجوا فيه (في علي).

هذا وتوجد في هذا الباب (٩٢) رواية من هذه الترهات، وليس هذا فحسب بل کل هذا المجلد والمجلد الثاني کله تقريبا علی هذا المنوال.وإذا کان هذا حال أفضل کتابهم، فما بالك بما دونه من الکتب ؟

والآن نعرج علی بحار الأنوار الذي يعد أحد الکتب الثمانية المعتمدة لدی هذه الفرقة، لنری أنواره ؟؟!! ولنری کيف يکذب علی الله تعالی:

فقد جاء في بحاره عن هشام بن سالم قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم " فقال: هو آل إبراهيم وآل محمد " على العالمين " فوضعوا اسما مكان اسم.(١٣).

وعن أيوب قال: سمعني أبو عبدالله عليه السلام وأنا أقرأ: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين " فقال لي: وآل محمد، كانت فمحوها وتركوا آل إبراهيم وآل عمران (١٤).

وأورد المجلسي عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت له: ما الحجة في كتاب الله أن آل محمد هم أهل بيته ؟ قال: قول الله تبارك وتعالى: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران وآل محمد " هكذا نزلت " على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " (١٥).

ويذکر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: " جاءكم محمد صلى الله عليه وآله بما لا تهوى أنفسكم بموالاة علي عليه السلام فاستكبرتم ففريقا من آل محمد صلى الله عليه وآله كذبتم وفريقا تقتلون ".والآية في کتاب هکذا (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ) سورة البقرة/٨٧، أنظروا کيف غيروا کلام وبدلوه، دون حياء، ومن ثم يعلق المجلسي علی الرواية بالقول: في القرآن هكذا: " أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم " فلعله عليه السلام ذكر مفاد الآية، أو كان في مصحفهم عليهم السلام هكذا (١٦).أي أنه لم يستطع أن يرد الرواية ويقول أنها ضعيفة ويتخلص من تبعاتها، إذ کان ذلك صعبا عليه، بل کان سهلا أن يرد کلام الله ويکذبه ويقول بتحريف القرآن عندما قال: فلعله عليه السلام ذكر مفاد الآية، أو كان في مصحفهم عليهم السلام هكذا.

ويذکر المجلسي في بحاره عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان كثير القراءة لسورة الاحزاب كان يوم القيامة في جوار محمد صلى الله عليه وآله وأزواجه، ثم قال: سورة الاحزاب فيها فضائح الرجال والنساء من قريش وغيرهم، يا ابن سنان إن سورة الاحزاب فضحت نساء قريش من العرب، وكانت أطول من سورة البقرة، ولكن نقصوها وحرفوها (١٧).هکذا يطعن في القرآن من جهتين، مرة من جهة تأکيده علی التحريف ومرة تصويره کأنه ما أنزله الله تعالی إلا لهتك أعراض الرجال والنساء وکشف فضائحهم، لا أنه کتاب هداية.هذا هو تعاملهم مع الله تعالی ومع کتابه، والإناء لا ينضح إلا بما فيه، وعليهم من الله ما يستحقون.

ويروون عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) عن قوله تعالی: " فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض " سورة الرعد/١٧، أنه قال: فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن فهو يضمحل ويبطل، ويتلاشى عند التحصيل، والذي ينفع الناس منه فالتنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والقلوب تقبله، والارض في هذا الموضع هي محل العلم وقراره.وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب )) (١٨).

ومن ثم أنظروا إلی هاتين الروايتين العجيبتين الغريبتين اللتين تتهمان الرسول (صلی الله عليه وسلم)، الذي کان ينزل عليه الوحي ليل نهار، وکان جبريل عليه السلام يعارضه القرآن کل سنة من أوله إلی آخره، وفي السنة التي قبض فيها عارضه مرتين، يتهمون حتی هذا النبي (صلی الله عليه وسلم)، أنه لم يستطع حفظ کتاب الله في زمنه من التحريف، إذ ينقل المجلسي في بحار ظلماته عن أبي عبدالله (رحمه الله) أنه قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو أن الناس قرؤا القرآن كما أنزل ما اختلف اثنان (١٩).

وکذلك الرواية المروية عن أبي الزبير، عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يجئ يوم القيامة ثلاثة يشكون: المصحف، والمسجد والعترة، يقول المصحف: يا رب حرفوني ومزقوني، ويقول المسجد: يا رب عطلوني وضيعوني، وتقول العترة: يا رب قتلونا وطردونا وشردونا، فأجثوا للركبتين للخصومة، فيقول الله جل جلاله لي: أنا أولى بذلك (٢٠).

ولنا أن نسأل؛ من قتل أمير المٶمنين علي بن أبي طالب ؟ ألم يکن الذي خطط لقتله وباشره من شيعة علي نفسه ؟ من کفر إبنه الحسن وجرحوه ونهبوا أمواله حتی لم يترکوا له السجادة التي کان يصلي عليها، وحتی إضطر إلی الهروب من الکوفة إلی المدينة المنورة، ليدخل تحت حماية معاوية (رضي الله عنهما)، ألم يکونوا شيعة ؟ من غدر بالحسين ونکثوا عهوده معه، ومن ثم قتلوه ؟ ألم يکونوا شيعة الکوفة ؟

وکذلك من عطل المساجد وبنوا بدلا عنها الحسينيات التي يعبد فيها غير الله ؟ وکم هو عدد المصلين في مساجد الشيعة في الصلوات الخمس اليومية ؟

ونقرأ في البحار عن ابن نباتة أنه قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة، يعلمون الناس القرآن كما أنزل قلت: يا أمير المؤمنين أو ليس هو كما انزل ؟ فقال: لا، محي منه سبعون من قريش، بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا للإزراء على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لانه عمه (٢١).

يا تری هل يمدحون علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) بهذه الرواية أم يهينونه ؟ والذي يری ويفهم منها أنها إهانة له، وإلا ما معنی هذا الهجوم الشرس علی رجال ونساء قريش ؟ أليس بسبب کونهم عشيرة وأقارب رسول الله (صلی الله عليه وسلم) وعلي بن أبي طالب ؟ وکذلك تصويرهم لعلي بن أبي طالب شخصا ضعيفا عاجزا عن رد الناس إلی کتاب الله حتی يوم کان خليفة علی رأس أکبر دولة في عصره، لذلك يمني نفسه بمجيء شخص إختبأ منذ أکثر من أحد عشر قرنا في قبو ضيق مظلم خوفا علی نفسه، ليخرج القرآن الصحيح ؟؟!!

هذا ويوجد في هذا الباب (٤٦) رواية من هذه الخزعبلات، أو بالأحری هذا الجزء کله من ذلك القبيل.

وأما تفاسيرهم فحدث ولا حرج، ويستحيل أن تری تفسيرا لهم إلا وفيها مثل هذه الکفريات والشرکيات، فقد ذکر العياشي في تفسيره وقال: " اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادى الشكور وآل عمران وآل محمد.(رواية ابى خالد القماط) عنه) (٢٢).

في حين أن الآية في کتاب الله تعالی هکذا: ( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ﴿١٢﴾ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) سورة سبأ/ ١٣، فأضافوا إليها عبارة (وآل عمران وآل محمد).

ويذکر عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: انما أنزلت هذه الاية على محمد (صلى الله عليه وآله) فيه وفي الاوصياء خاصة، فقال: " كنتم خير أئمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر " هكذا والله نزل بها جبرئيل وما عنى بها الا محمدا وأوصيائه صلوات الله عليهم.(٢٣).

وکلام الله هو (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ) سورة آل عمران/١١٠، أي حذف کلمة (أمة) من الآية ووضع کلمة (أئمة) بدلا عنها.

وفي رواية أخری يقول أبو بصير: قرأت عند أبي عبدالله (عليه السلام) " ولقد نصركم الله ببدر وأنتم اذلة " فقال: مه، ليس هكذا أنزلها الله، انما انزلت: وأنتم قليل.(٢٤)، وفي رواية أخری وضع کلمة (ضعفاء)، (٢٥).

وکلام الله هو (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّـهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) سورة آل عمران/١٢٣، فحذفوا منه کلمة ( أذلة) ووضعوا مرة کلمة (قليل)، ومرة أخری کلمة (ضعفاء) بدلا عنها.

ومما يجدر ذکره أن العياشي لم يفسر قول الله تعالی (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) سورة الحجر/٩، تجنبا عن الوقوع في إشکال مع الروايات التي ذکرها في تحريف وتبديل کلام الله تعالی، بکل تأکيد کان متعمدا في ذلك، لإعتقاده الکامل بتحريف کتاب الله.

وفي تفسير القمي عن زرارة عن ابى جعفر (ع) قال " ولو انهم إذ ظلموا انفسهم جاؤك يا علي فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " هكذا نزلت (٢٦).وکلام الله هو ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّـهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) سورة النساء/٦٤، فأضافوا ( يا علي) إليه ليشعروا بأن المخاطب هو علي بن أبي طالب لا النبي (صلی الله عليه وسلم).

وفي تفسير البرهان عن أبي جعفر (عليه السلام) قال هکذا نزلت هذه الآية: ولو أنهم فعلوا ما يوعضون به في علي لکان خيرا لهم " (٢٧).والآية في کتاب الله تعالی هکذا ( وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) سورة النساء/ ٦٦، فأدرجوا فيها (في علي).

إضافة إلی هذه الروايات التي تشير إلی أماکن تحريفهم وتغييرهم وتبديلهم من الآيات، ثمة روايات أخری يعزونها إلی أئمتهم عن وقوع التحريف في القرآن وإتهام أصحاب رسول الله (صلی الله عليه وسلم) به، منها الدعاء الذي يسمونه دعاء صنمي قرشي، إذ جاء فيه " اللهم العن صنمي قريش وجبتيها وطاغوتيها وإفكيها، وابنتيهما، اللذين خالفا أمرك وأنكرا وحيك، وجحدا إنعامك، وعصيا رسولك، وقلبا دينك وحرفا كتابك، وعطلا أحكامك، وأبطلا فرائضك، وألحدا في آياتك" (٢٨).

ويقصدون بصنمي قريش خليفة رسول الله أبوبکر الصديق وأمير المٶمنين عمر الفاروق، صهر فاطمة الزهراء، رضي الله عنهما، ويقصدون بإبنتيهما، أم المٶمنين عائشة وأم المٶمنين حفصة رضي الله عنهما.

وفي رواية أخری عن علي بن سويد السائي قال: كتب إلي أبو الحسن الاول وهو في السجن: وأما ما ذكرت يا علي ممن تأخذ معالم دينك ؟ لا تأخذن معالم دينك عن غير شيعتنا، فإنك إن تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم، إنهم اؤتمنوا على كتاب الله جل وعلا فحرفوه وبدلوه، فعليهم لعنة الله ولعنة رسوله وملائكته ولعنة آبائي الكرام البررة ولعنتي ولعنة شيعتي إلى يوم القيامة (٢٩).

وعن ميسر عن أبي جعفر عليه السلام قال: لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه، ما خفي حقنا على ذي حجى، ولو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن.(٣٠).

هذا وتوجد في کتب الشيعة المختلفة مئات الروايات التي تٶکد وقوع التحريف في القرآن زيادة ونقصانا.

وعن تبديل مکان الآيات بهدف إثارة الشبهات حول مصداقية کتاب الله، يقول المجلسي: وكان حنظلة بن أبي عامر رجل من الخزرج تزوج في تلك الليلة التي كانت صبيحتها حرب أحد ببنت عبدالله بن أبي بن سلول، ودخل بها في تلك الليلة، وأستاذن رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقيم عندها، فأنزل الله: " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم "، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وآله،

ثم يعلق علی الرواية بالقول: وهذه الآية في سورة النور، وأخبار أحد في سورة آل عمران، فهذا الدليل على أن التأليف على خلاف ما أنزل الله.(٣١).
ويقول عن قوله تعالی: " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله " الآية، نزلت في أبي لبابة بن عبدالمنذر، فلفظ الآية عام، ومعناها خاص، ونزلت في غزوة بني قريظة في سنة خمس من الهجرة، وقد كتبت في هذه السورة مع أخبار بدر، وكانت بدر على رأس ستة عشر شهرا من مقدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة، ونزلت مع الآية التي في سورة التوبة قوله: " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " الآية، نزلت في أبي لبابة،

ثم يقول: فهذا الدليل على أن التأليف على خلاف ما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : خيانة الله ورسوله معصيتهما وأما خيانة الامانة فكل إنسان مأمون على ما افترض الله عليه (٣٢).

هذا ويقول المجلسي: قد وردت أخبار كثيرة في كثير من الآيات أنها نزلت على خلاف القراءات المشهورة، كآية الكرسي، وقوله: " وكذلك جعلناهم أئمة وسطا " وغيرهما (٣٣).

يبدو أن المجلسي کان يجهل أو يتجاهل أن القرآن ترتيبه توقيفي، وکان جبريل (عليه السلام) يحدد للنبي (صلی الله عليه وسلم) مکان الآيات من السور، وأن رسول الله (صلی الله عليه وسلم) کان له کتاب الوحي، يکتبون بين يديه کلما نزلت آية أو أکثر، وأنه کان يخبرهم بمکان الآيات المنزلة، وأنه کان يقرأ القرآن علی الصحابة، وفي الصلوات، وعلی المنبر أيام الجمع، وکان کثيرا ما يحب أن أن يقرأه عليه أحدهم ويسمع منه تلاوته، وکان الصحابة (رضي الله عليهم أجمعين) يقرٶه فيما بينهم.إضافة إلی عرض جبريل (عليه السلام) القرآن المنزل کله علی النبي (صلی الله عليه وسلم) کل رمضان (٣٤).والملاحظ أن المجلسي يذکر أسباب نزول تلك الآيات دون أن يذکر لها سندا.من أين يعرف أسباب نزولها وکان يعيش في القرن الحادي عشر الهجري.

وبغية إثارة المزيد من الشبهات والشکوك حول کتاب الله تنزيلا من شأنه وإحطاطا من قدره يدعون سقوط سور کاملة من القرآن، فعلی سبيل المثال يذکر المجلسي في کتابه تذکرة الأئمة أن کان في القرآن سورة بإسم (النورين) قد سقط منه، إذ يقول: " إن الله أنزل في القرآن سورة النورين، وهذا نصها: بسم الله الرحمن الرحيم، يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنورين أنزلناهما عليکم آياتي ويحذرانکم عذاب يوم عظيم، نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم الذين يوفون بعهد الله ورسوله في آيات لهم جنات النعيم، والذين کفروا من بعد امنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم، ظلموا أنفسم وعصوا لوصي الرسول أولئك يسقون من حميم..إلی أن ذکر عدة آيات ثم قال: لما أسقط اولئك الفجرة حروف آيات القرآن وقرأوها کما شاٶوا " (٣٥).هذا وقد طبعت هذه السورة في الهند أكثر من مرة، وأقرها علماء الشيعة في القارة الهندية الباكستانية؛ مثل السيد علي الحائري وغيره" (٣٦).

وکذلك يدعي النوري الطبرسي في کتابه (فصل الخطاب في إثبات تحريف کتاب رب الأرباب) أن سورة الحقد، وسورة الخلع، وسورة الولاية قد أسقطت من القرآن (٣٧).

 

ب- تفسير الآيات بغير ما يحتمله سياقها ولا اللغة:

وکلنا يعلم أن الله تبارك وتعالی أنزل القرآن في بيئة صحراوية وأمة أمية ومجتمع بدوي، لا يجيدون القراءة والکتابة، ولا يعرفون عن الفلسفات شيئا.أنزله بلسان عربي مبين، ( وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٩٢﴾ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ﴿١٩٣﴾ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ ﴿١٩٤﴾ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ ﴿١٩٥﴾ سورة الشعراء.کذلك ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّـهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) سورة إبراهيم/٤.ومن ثم يسر الله القرآن للفهم بحيث فهمه الناس الذين نزل فيهم وبلغتهم، وفهمه غيرهم من المسلمين علی مر العصور وکر الدهور، کما في قوله تعالی (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) سورة القمر/١٧.وقوله (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا ) سورة مريم/٩٧.

وکذلك قول الله تعالی: ( وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَـٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ﴾ سورة فصلت/٤٤.

ومن ثم کيف يکون القرآن الذي أنزله الله لهداية البشرية حجة علی الناس إن کان نزل بلغة الألغاز والرموز والإشارات، ولا يفهما إلا شخص واحد، ولا يستطيع فك رموزه وألغازه إلا علي بن أبي طالب علی حد قول الشيعة ؟ إذن هذا التفسير يناقض أسلوب القرآن ويضاد الهدف الذي من أجله أنزله الله تبارك وتعالی.

بعد هذا نأتي إلی رواياتهم التي تفسر کلام الله بتفسيرات باطلة بعيدة عن أسلوب القرآن وعن هدف نزوله،

أنظروا کيف يحرفون معنی الآية الکريمة رغم وضوح معناها:

(هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) سورة آل عمران/٧،

 فقد روی الکليني عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب "، قال أمير المؤمنين عليه السلام والائمة " واخر متشابهات " قال: فلان وفلان، " فأما الذين في قلوبهم زيغ " أصحابهم وأهل ولايتهم " فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم " أمير المؤمنين عليه السلام والائمة عليهم السلام (٣٨).

أي فسر قوله تعالی (آيات محکمات) بعلي بن أبي طالب وبعضا من ذريته.(وأخر متشابهات) بفلان وفلان، ويقصد به خليفة رسول الله أبابکر وأمير المٶمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما).وأما العياشي فذکر (فلان وفلان فلان) أي ثلاث مرات، ويقصد بالثالث أمير المٶمنين عثمان بن عفان (رضي الله عنه).

لکن کلنا يعلم أن (آيات محکمات) مٶنثة وعلي وأئمة الشيعة ذکور، فکيف يستقيم الأمر أن يکون القصد منها علي (رضي الله عنه).وإذا کان القصد منها علي والأئمة، کيف يستقيم المعنی مع کلمة الکتاب وقوله (هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ) في قوله تعالی: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ)، هل أن علي والأئمة کتاب وأم الکتاب ؟ أم أنهم کانوا في الکتاب عندما نزل.في الحقيقة إنهم يلهثون رواء هذه الإعتقادات المعوجة للزيغان الذي في قلوبهم.

ويروي الکليني أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " إنا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا " قال: هي ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (٣٩).أي أنه فسر الأمانة هنا بولاية علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).

 وجاء في الکافي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا " قال: إنما عني بذلك عليا عليه السلام وفاطمة والحسن والحسين وجرت بعدهم في الائمة عليهم السلام، ثم يرجع القول من الله في الناس فقال: " فإن آمنوا (يعني الناس) بمثل ما آمنتم به (يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم السلام) فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق " (٤٠).

ثم أنظر إلی کلام الله تعالی في المصحف لتروا کيف حرفوا معناه (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّـهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿١٣٦﴾ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّـهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿١٣٧﴾) سورة البقرة،

يا تری أين إسم علي وفاطمة والحسن والحسين في الآية حتی يزعموا أن الله تعالی خاطبهم بها.ومعلوم أن الحسن الذي هو أکبر أولاد علي (رضي الله عنهما)، کانت ولادته في السنة الثالثة للهجرة، والحسين کانت ولادته في السنة الرابعة، وسورة البقرة هي من أوائل السور التي نزلت في المدينة بعد الهجرة، وربما نزلت الآية وهما لم يولدا بعد.في حين أن الذي يرجع إلی هذه الآية والآيات التي قبلها في المصحف يعلم أنها نزلت في شأن أهل الکتاب ويخاطب الله تعالی الصحابة ويجعل إيمانهم مقياسا للإيمان، فکل من إيمانه ليس مثل إيمانهم ليس بمٶمن، وهو واضح من قوله تعالی (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّـهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).

وکذلك يروي الکليني عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: " ولقد عهدنا إلى أدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما " سورة طه/١١٥، قال عهدنا إليه في محمد والائمة من بعده، فترك ولم يكن له عزم أنهم هكذا وإنما سمي أولوا العزم اولي العزم لانه عهد إليهم في محمد والاوصياء من بعده والمهدي وسيرته وأجمع عزمهم على أن ذلك كذلك والاقرار به (٤١).

 ويروي الکليني عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله " فاستمسك بالذي اوحي إليك إنك على صراط مستقيم ".قال: إنك على ولاية علي وعلي هو الصراط المستقيم.(٤٢).والآية هي (٤٣) من سورة الزخرف.

ومما يلاحظ أنه فسر (الصراط المستقيم) بعلي بن أبي طالب، وجعل النبي (صلی الله عليه وسلم) تابعا له، لأنه علی ولاية علي !!

وکذلك نقرأ في الکافي عن المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى: " ائت بقرآن غير هذا أو بدله ".قال: قالوا: أو بدل عليا عليه السلام (٤٣).وهي جزء من الآية ( وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) سورة يونس/١٥.إنه فسر القرآن بعلي بن أبي طالب، تفسير عجيب لا يقول به إلا من فقد صوابه، أو أعماه الحقد، حقا ( فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) سورة الحج/٤٦.

ويذکر العياشي في تفسيره عن عبدالرحمن بن كثير عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله: " حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وقوموا لله قانتين " ـ قال: الصلوة رسول الله وامير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والوسطى امير المؤمنين ـ " وقوموا لله قانتين "، طائعين للائمة (٤٤).والآية في سورة البقرة/٢٣٨.کما تری فسر الصلاة بالرسول وعلي والحسن والحسين والصلاة الوسطى بعلي بن أبي طالب.وفسر لفظ الجلالة (الله) بالأئمة.

يا تری إذا کان علي بن أبي طالب هو الله وهو الصلاة والصلاة الوسطی والقرآن والصراط المستقيم والآيات المحکمات والأمانة التي عرضها علی السموات والأرض و..و..فماذا بقي من الوجود غير علي ؟؟!! وهل هناك کفر أکبر من هذا ؟

ويذکرون أن ترتيب القرآن ليس کما کان زمن النبي، لذلك يقول صاحب تفسير القمي: واما ما هو كان على خلاف ما انزل الله فهو قوله " كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " فقال ابوعبدالله (عليه السلام) لقاريء هذه الآية " خير امة " يقتلون امير المؤمنين والحسن والحسين بن علي (عليه السلام) ؟

فقيل له وكيف نزلت يابن رسول الله؟ فقال انما نزلت " كنتم خير ائمة اخرجت للناس " الا ترى مدح الله لهم في آخر الآية " تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " (٤٥).(مضی تعليقنا علی هذه الرواية).

وعن أبي بصير قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : " ولا تتخذوا إلهين اثنين، إنما هو إله واحد " يعني بذلك ولا تتخذوا إمامين، إنما هو إمام واحد (٤٦).إنه فسر کلمة (إله) و(إلهين) بـ (إمام) و(إمامين).

وعلی نفس المنوال فسروا کلمة (إله) ولفظ الجلالة (الله) في قوله تعالی ((أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون)) الذي هو جزء من الآية (٦١) من سورة النمل.إذ يروون عن أبي الجارود عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى: " أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون " قال: أي إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد (٤٧).

ويمضون في تفسيراتهم المشوهة وتأويلاتهم المزيفة وفقا لأهوائهم التي إتخذوها آلهة من دون الله، ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّـهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّـهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) سورة الجاثية٢٣.تراهم يفسرون العرش بالعلم، وحملة العرش بالرسول والأوصياء ؟؟!! وسبيل الله بعلي بن أبي طالب والسيئات ببني أمية، حقا ( فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) سورة الحج/٤٦،

لذلك يروون عن جابر بن يزيد أنه قال: قال أبو جعفر عليه السلام: قول الله عزوجل : " وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار " يعني بني امية هم الذين كفروا، هم أصحاب النار، ثم قال: " الذين يحملون العرش " يعني الرسول والاوصياء من بعده عليهم السلام يحملون علم الله ثم قال : " ومن حوله " يعني الملائكة " يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا " وهم شيعة آل محمد عليهم السلام يقولون: " ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا " من ولاية هؤلاء وبني امية " واتبعوا سبيلك " وهو أمير المؤمنين عليه السلام " وقهم عذاب الجحيم * ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم * وقهم السيئات " والسيئات بنو امية وغيرهم وشيعتهم، ثم قال : " إن الذين كفروا " يعني بنو - امية " ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الايمان فتكفرون " ثم قال : " ذلكم بأنه إذا دعي الله " بولاية علي عليه السلام " وحده كفرتم وإن يشرك به " يعني بعلي عليه السلام " تؤمنوا " أي إذا ذكر إمام غيره تؤمنوا به " فالحكم لله العلي الكبير " (٤٨).

وبنفس التفسيرات والترهات يعمد زائغو القلوب إلی کتاب الله ويفسرون آياته حسب أهوائهم، منها قوله تعالی: (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ﴿١﴾ رَسُولٌ مِّنَ اللَّـهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً ﴿٢﴾ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ﴿٣﴾ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ﴿٤﴾ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴿٥﴾) سورة البينة، يفسرون (أهل الکتاب) بالشيعة، والمشرکين بالمرجئة، والصحف المطهرة بالأئمة.ويفسرون الصلاة والزکاة بعلي بن أبي طالب، و(دين القيمة) يفسرونها بفاطمة (رضي الله عنها).

فيروون عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل : " لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب " قال : هم مكذبوا الشيعة، لان الكتاب هو الآيات، وأهل الكتاب الشيعة، وقوله: " والمشركين منفكين " يعني المرجئة " حتى تأتيهم البينة " قال: يتضح لهم الحق وقوله: " رسول من الله " يعني محمدا صلى الله عليه وآله " يتلو صحفا مطهرة " يعني يدل على اولي الامر من بعده وهم الائمة عليهم السلام وهم الصحف المطهرة، وقوله: " فيها كتب قيمة " أي عندهم الحق المبين، وقوله: " وما تفرق الذين اوتوا الكتاب " يعني مكذبوا الشيعة، وقوله: " إلا من بعدما جاءتهم البينة " أي بعدما جاءهم الحق " وما امروا " هؤلاء الاصناف " إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " والاخلاص الايمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام، وقوله: " ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة " فالصلاة والزكاة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام " وذلك دين القيمة " قال: هي فاطمة عليها السلام، وقوله: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات " قال: الذين آمنوا بالله وبرسوله وباولي الامر وأطاعوهم بما أمروهم به فذلك هو الإيمان والعمل الصالح (٤٩).

ويذکر العياشي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال: العمل الصالح المعرفة بالائمة (ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) التسليم لعلي عليه السلام لا يشرك في الخلافة من ليس ذلك له ولا هو من أهله (٥٠).

وفي بحار الظلمات أيضا عن علي بن إبراهيم عنه عليه السلام " ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " قال: لا يتخذ مع ولاية آل محمد عليهم السلام غيرهم، وولايتهم العمل الصالح من أشرك بعبادة ربه فقد أشرك بولايتنا وكفر بها، وجحد أمير المؤمنين عليه السلام حقه وولايته.(٥١).

وکذلك عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله: " والسماء والطارق " قال: السماء في هذا الموضع أمير المؤمنين عليه السلام، والطارق الذي يطرق الائمة من عند ربهم مما يحدث بالليل والنهار، وهو الروح الذي مع الائمة يسددهم.قلت: والنجم الثاقب " قال: ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله (٥٢).

وعن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " يؤتكم كفلين من رحمته " قال: الحسن والحسين " ويجعل لكم نورا تمشون به " قال: إمام تأتمون به (٥٣).

وعن أبي حمزة، عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عزوجل: " بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته " قال: إذا جحد إمامة أمير المؤمنين عليه السلام " فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " (٥٤).والآية في سورة البقرة/٨١.

ويروي الکليني عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام في قوله تعالى: " وبئر معطلة وقصر مشيد " قال: البئر المعطلة الامام الصامت والقصر المشيد الامام الناطق (٥٥).آية (٤٥) سورة الحج.أليس هذا التفسير المشوه السخيف إهانة لعلي وذريته ؟

وفي الرواية التي بعدها عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " ولقد اوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك " قال: يعني إن أشركت في الولاية غيره " بل الله فاعبد وكن من الشاكرين " يعني بل الله فاعبد بالطاعة وكن من الشاكرين أن عضدتك بأخيك وابن عمك (٥٦).الآية من سورة الزمر/٦٥.وحسب تفسيرهم الذي أساسه الأهواء، أن الله تعالی يهدد الرسول (صلی الله عليه وسلم) بإحباط کل عمله إن أشرك في ولاية علي شخصا آخر.اذا کان هذا التهديد موجها إلی النبي (صلی الله عليه وسلم)، فماذا يکون نصيب علي بن أبي طالب من التهديد ببيعته الخلفاء الثلاثة قبله وقبوله بخلافتهم ؟ أو حظ إبنه الحسن الذي تنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان ومن ثم بيعته هو وأخيه الحسين لمعاوية، وسفرهما کل سنة لزيارته وقبولهما عطاياه السخية لهما ؟ هل أن مثل ذلك التهديد يشملهم أيضا أم أنهم مستثناة لأنهم آلهة من دون الله حسب عقيدة الشيعة الإمامية ؟

وفي هذا الباب من الکافي (٩٣) رواية من هذه الترهات.

 

ج- التشکيك في القرآن وإثارة الشبهات حوله:

إلی جانب قيام الشيعة بتغيير آيات القرآن وتبديلها أو إضافة کلمات أو عبارات إلی کثير منها، وتفسير الآيات إتباعا لأهوائهم المنحرفة ونفوسهم المريضة وقلوبهم الزائغة، قاموا إلی جانب ذلك بإثارة شبهات حول آيات کثيرة، عن طريق طرح أسئلة مثيرة للشکوك حول کلام الله تعالی بهدف إسقاطه من أعين أتباعهم.لکن الذي له إطلاع علی تاريخ الإسلام يعلم أن ما قام به هٶلاء کان متمما لجهود المشرکين في مکة زمن النبي (صلی الله عليه وسلم)، التي بذلوها للغلبة علی کتاب الله ولطمس معالمه والحط من قدره عن طريق التشکيك فيه وإثارة الشبهات حوله، فقد فکان المشرکون کما ذکر الله تعالی: (وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَـٰذَا إِنْ هَـٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴿٣١﴾ وَإِذْ قَالُوا اللَّـهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿٣٢﴾ سورة الأنفال، وقال حکاية عنهم: (فَقَالَ إِنْ هَـٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ﴿٢٤﴾ إِنْ هَـٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ﴿٢٥﴾ سورة المدثر، وقوله: ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَـٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) سورة فصلت/٢٦، وقوله تعالی: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) سورة الفرقان/٣٢.

بعد هذا لننظر ماذا قال أخلافهم وورثتهم الحقيقيون أمثال العياشي والکليني والمجلسي ؟

أورد العياشي في تفسيره عن الحسين بن خالد قال: قال أبو الحسن الاول كيف تقرأ هذه الاية " يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون " ماذا ؟ قلت: مسلمون، فقال: سبحان الله توقع عليهم الايمان فسميتهم مؤمنين ثم يسألهم الاسلام، والايمان فوق الاسلام ؟ قلت: هكذا يقرأ في قراءة زيد.قال انما هى في قراءة علي (عليه السلام) وهو التنزيل الذى نزل به جبرئيل على محمد عليهما الصلوة والسلام " الا وانتم مسلمون لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم الامام من بعده ".(٥٧).الآية من سورة آل عمران/١٠٢.أنظروا کيف أثار شبهة ومن ثم أضاف کلامه الرکيك إلی کلام الله تعالی المعجز، وکلامه الرکيك هو (لرسول الله - صلى الله عليه وآله- ثم الامام من بعده)

ويذکر المجلسي عن حمران بن أعين أنه قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: وقد قرأت " له معقبات من بين يديه ومن خلفه " قال: وأنتم قوم عرب أيكون المعقبات من بين يديه ؟ قلت: كيف نقرؤها ؟ قال: " له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله ".(٥٨).وکلام الله الذي في المصحف هو (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّـهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ) سورة الرعد/١١، ثم أنظروا کيف شککوا في کلام الله ومن ثم حرفوه وغيروه وأدرجوا کلامهم في کلامه ؟ تعالی الله عما يفعل المبطلون.

وعن قوله تعالى: " قل أرأيتم إن أهلكني الله "، يقول المجلسي عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الاية، قال: هذه الاية مما غيروا وحرفوا، ما كان الله ليهلك محمدا صلى الله عليه وآله، ولا من كان معه من المؤمنين، وهو خير ولد آدم، ولكن قال الله تعالى: " قل أرأيتم إن أهلككم الله جميعا " الآية.(٥٩).والآية في کتاب الله تعالی هي: ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّـهُ وَمَن مَّعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) سورة الملك/ ٢٨، أثار التشکيك، ثم غير کلام الله تعالی.

وفي بحار الأنوار!! أيضا عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: قول الله عزوجل: " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " قال: فقال: إن الكتاب لم ينطق ولن ينطق، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله هو الناطق بالكتاب، قال الله عزوجل: " هذا كتابنا يُنْطَقُ عليكم بالحق " قال: قلت: جعلت فداك إنا لا نقرأها هكذا، فقال: هكذا والله نزل به جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله ولكنه فيما حرف من كتاب الله (٦٠).والآية في المصحف هي (هَـٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) سورة الجاثية/٢٩، بدأ أولا بإثارة شبهة حول کلمة (يَنطِقُ) ومن ثم غير حرکاتها وجعلها (يُنْطَقُ) وذلك لتغيير المعنی.

والذي يفهم من کلام المجلسي أنه ما کان يعرف الله تعالی، فلو کان يعرفه کان ينبغي أن يعلم أن الله جل شأنه علی کل شيء قدير، وأن القوانين التي وضعها للآخرة تختلف عن قوانين الدنيا.ففي الدنيا يد الإنسان ورجله لا يتکلمان، بينما في الآخرة ينطقان ويشهدان علی الإنسان، کما في قوله تعالی: " الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " سورة يس/٦٥، قوله تعالی: " يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " سورة النور/٢٤، وإذا کانت الأيدي والأرجل تتکلم يوم القيامة فما المانع أن لا يتکلم الکتاب ؟

ويذکر المجلسي عن قوله تعالی: " كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله "، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لقارئ هذه الآية: ويحك خير امة يقتلون ابن رسول الله صلوات الله عليه وآله ؟ فقال: جعلت فداك فكيف هي ؟ فقال: أنزل الله " كنتم خير أئمة " أما ترى إلى مدح الله لهم في قوله: " تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " فمدحه لهم دليل على أنه لم يعن الامة بأسرها، ألا تعلم أن في الامة الزناة واللاطة والسراق وقطاع الطريق والظالمين والفاسقين، أفترى أن الله مدح هؤلاء وسماهم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ؟ كلا ما مدح الله هؤلاء ولا سماهم أخيارا بل هو الاشرار.(٦١)، أنظر کيف شکك في الآية ثم حرفها ؟؟!!

وأنا أيضا نقول: أن الذين قتلوا علي بن أبي طالب والحسين وجرحوا الحسن وخانوهم وغدروا بهم ونکثوا عهودهم ليسوا (خير أمة) بل هم شر من وطأ علی الأرض.ألم يکونوا شيعة ؟

لذلك فهم غير داخلين في معنی قوله تعالی (كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)، بل (خير أمة) الذين عناهم الله تعالی في الآية هم الذين قال عنهم: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) التوبة/١٠٠، وکذلك (خير أمة) هم الذين قال عنهم: ( لَّقَدْ رَضِيَ اللَّـهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴿١٨﴾ وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّـهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴿١٩﴾ وَعَدَكُمُ اللَّـهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَـٰذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ﴿٢٠﴾ وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّـهُ بِهَا وَكَانَ اللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ﴿٢١﴾) سورة الفتح، (خير أمة) کان ذلك الجيل القرآني الفريد في التاريخ، لا الکليني ولا المجلسي ولا العياشي، ولا القمي ولا الصدوق ولا أقرانهم ولا أتباعهم.الکليني وأقرانه وأتباعه کانوا يکتبون الکتاب بأيديهم ثم يقولون هو من عند الله وما هو من عنده، وکتموا الحق المنزل من عند الله عن أتباعهم، وشوشوا أفکارهم بالشبهات وأفسدوا عقولهم بالشکوك، وزلزلوا قلوبهم بالترهات والخزعبلات، (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـٰذَا مِنْ عِندِ اللَّـهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ) سورة البقرة/٧٩، و (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّـهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴿١٥٩﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَـٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿١٦٠﴾) سورة البقرة.

ومن الضرورة بمکان القول أن بعض علماء الشيعة حاولوا ويحاولون الإدعاء أن القرآن غير محرف وذلك بعد ما هتك الله سرهم وکشف عوراتهم، لکن تلك المحاولات لا يمکن تفسيرها بغير التقية أو التضليل، وفي کلتا الحالتين لا يمکن الوثوق بهم، وإلا لماذا لا يتبرأون من الذين حرفوا کتاب الله ومن کتبهم، أمثال الکليني والمجلسي والعياشي وعلى بن ابراهيم القمي والفيض الکاشاني وغيرهم ؟

ومما يٶکد ممارستهم التقية والتضليل قيامهم عمدا بخلط موضوع الناسخ والمنسوخ والقراءات من جانب وموضوع التحريف والتغيير من جانب آخر، للإيحاء بأن التحريف الذي قال به أساطينهم إنما يعنون به الناسخ والمنسوخ والقراءات.لکن الروايات التي نقلناها، سواء تلك التي حددت آيات بعينها، أو التي تحدثت عن وقوع التحريف بصورة عامة کدعاء صنمي قريش وغيرها، أو زعمهم إسقاط سور بکاملها، أو نقصان سور معينة، کلها تکذب إدعاءاتهم ومحاولاتهم.

ومن الأهمية الإشارة إلی أن الناسخ والمنسوخ حدث في زمن النبي (صلی الله عليه وسلم) ونزلت فيه آيات قرآنية، منها: (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّـهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٠١﴾ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ ﴿١٠٢﴾) سورة النحل.وقوله تعالی: (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) سورة البقرة/١٠٦.

وأما عن القراءات فقد روی مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أنه قال: قال رسول الله (صلی الله عليه وسلم): إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف.فاقرؤوا ما تيسر منه " (٦٢).وفي رواية أخری عن إبن عباس (رضي الله عنه) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أقرأني جبريل عليه السلام على حرف فراجعته.فلم أزل أستزيده فيزيدني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف " (٦٣).

وعن عن أبي بن كعب؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بني غفار، قال فأتاه جبريل عليه السلام.فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف.فقال: " أسأل الله معافاته ومغفرته.وإن أمتي لا تطيق ذلك ".ثم أتاه الثانية.فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين.فقال: " أسأل الله معافاته ومغفرته.وإن أمتي لا تطيق ذلك ".ثم جاءه الثالثة، فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف.فقال: " أسأل الله معافاته ومغفرته.وإن أمتي لا تطيق ذلك ".ثم جاءه الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف.فأيما حرف قرءوا عليه، فقد أصابوا " (٦٤).

وورد نفس الحديث في کتب الشيعة أيضا، فعن حماد بن عثمان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن الاحاديث تختلف عنكم، قال: فقال: إن القرآن نزل على سبعة أحرف (٦٥).

إذن موضوع الناسخ والمنسوخ والقراءات يختلف عن موضوع التحريف والتبديل الذي جاء في کتب الشيعة.

وأخيرا..لله أقول ومن ثم للتاريخ، أن الشيعة ليس أي سند للقرآن متصل بالنبي (صلی الله عليه وسلم)، وأن أهل السنة هم وحدهم لهم سند القرآن، وهم الذين إستلموه کاملا من الصحابة.والصحابة أولا ومن ثم أهل السنة هم الذين جعلهم الله تعالی رعاة کتابه وأدوات حفظه، وهي أعظم مفخرة لهم، ولا شرف أعلی بعد الإيمان من أن يکونوا هم حفظة القرآن، وهم بحق أهل أن يسموا أهل کتاب الله.

حلقات أخری تتبع..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) الکافي.ج١.ص٢٦.

(٢) الکافي.ج١.ص٢٧.

(٣) الکافي.ج١.المقدمة.

(٤) الکافي ج١.کتاب الحجة.باب نادر.رقم الرواية ٤.

(٥) الکافي ج١.کتاب الحجة.باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية.رقم الرواية ٨.

(٦) الکافي ج١.کتاب الحجة.باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية.رقم الرواية ٩.

(٧) الکافي ج١.کتاب الحجة.باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية.رقم الرواية ٢٥.وکذلك بحار الأنوار.ج٢٣، باب٢١، تأويل المؤمنين والايمان والمسلمين والاسلام بهم وبولايتهم.رقم الرواية ٥١.

(٨) الکافي ج١ : کتاب الحجة.باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية.رقم الرواية ٢٦.وکذلك بحار الأنوار.ج٢٣، باب٢١، تأويل المؤمنين والايمان والمسلمين والاسلام بهم وبولايتهم.رقم الرواية ٥١.

(٩) الکافي.ج١.کتاب الحجة.باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية.رقم الرواية ٢٣.

(١٠) الکافي ج١.کتاب الحجة.باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية.رقم الرواية ٢٧.وکذلك بحار الأنوار.ج٢٣، باب٢١، تأويل المؤمنين والايمان والمسلمين والاسلام بهم وبولايتهم.رقم الرواية ٥١.

(١١) بحار الأنوار.ج٢٣، باب٢١، تأويل المؤمنين والايمان والمسلمين والاسلام بهم وبولايتهم.رقم الرواية ٥١.

(١٢) الکافي ج١: کتاب الحجة.باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية.رقم الرواية ٢٨.

(١٣) بحار الأنوار.ج٢٣، باب ١٢، ان من اصطفاه الله من عباده وأورثه كتابه هم الائمة عليهم السلام، وانهم آل ابراهيم وأهل دعوته.رقم الرواية ٤٥.وکذلك تفسير العياشي.ج١.ص ١٦٨، تفسير سورة آل عمران.رقوم الرواية ٣٠).

(١٤) بحار الأنوار.ج٢٣، باب ١٢، ان من اصطفاه الله من عباده وأورثه كتابه هم الائمة عليهم السلام، وانهم آل ابراهيم وأهل دعوته.رقم الرواية ٤٨.وکذلك تفسير العياشي.ج١.ص ١٦٩، تفسير سورة آل عمران.الرواية رقم ٣٤.

(١٥) بحار الأنوار.ج٢٣، باب ١٢، ان من اصطفاه الله من عباده وأورثه كتابه هم الائمة عليهم السلام، وانهم آل ابراهيم وأهل دعوته.رقم الرواية ٤٩.وکذلك تفسير العياشي.ج١.ص ١٦٩ - ١٧٠، تفسير سورة آل عمران.الرواية رقم ٣٥.

(١٦) بحار الأنوار.ج٢٣، باب٢١، تأويل المؤمنين والايمان والمسلمين والاسلام بهم وبولايتهم.رقم الرواية ٥٤.

(١٧) بحار الأنوار.ج٨٩، باب ٧، ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره.رقم الرواية ١٥.

ملاحظة مهمة: يقال أن الکذاب ضعيف الذاکرة، لأنه عندما يکذب لا يفکر بما يقول، فيأتي کلامه متناقضا لينفضح أمام الناس.وکلنا يعلم أن الشيعة يکفرون وسبون ليل نهار أمهات المٶمنين (رضي الله عنهن أجمعين)، ولا يتورعون عن إلصاق أية تهمة بهن، فتأتي هذه الرواية لتکذبهم عندما يقول أبو عبدالله (الصادق) (رحمه الله): من كان كثير القراءة لسورة الاحزاب كان يوم القيامة في جوار محمد صلى الله عليه وآله وأزواجه.فأين يکون رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) وأزواجه يوم القيامة، حتی يکون قارئ سورة الأحزاب في جوارهم ؟ هل هم في جهنم أم في الجنة ؟ ومن ثم لماذا هذا الأجر لمن قرأ هذه السورة بالذات ؟ أليس جزء کبير منها في تزکية أزواج النبي (صلی الله عليه وآله وسلم)، أليس في هذه السورة يصفهن الله تبارك وتعالی بأمهات المٶمنين ؟

(١٨) بحار الأنوار.ج٨٩، باب ٧، ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره.رقم الرواية ٣.

(١٩) بحار الأنوار.ج٨٩.باب٧، ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره.رقم الرواية ٧.

(٢٠) بحار الأنوار.ج٨٩.باب٧، ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره.رقم الرواية ٩.

(٢١) بحار الأنوار.ج٨٩، باب ٧، ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره.رقم الرواية ٤٦.

(٢٢) تفسير العياشي.ج١.ص ١٦٩ - ١٧٠، تفسير سورة آل عمران.الرواية رقم ٣٥.

(٢٣) تفسير العياشي.ج١.ص١٩٥، تفسير سورة آل عمران.الرواية ١٢٨و١٢٩.

(٢٤) تفسير العياشي.ج١.ص ١٩٦، تفسير سورة آل عمران.رقم الرواية ١٣٣.

(٢٥) تفسير العياشي.ج١.ص ١٩٦، تفسير سورة آل عمران.الرواية رقم ١٣٥.

(٢٦) تفسير القمي.ج١.تفسير سورة النساء، الآية ٦٤.

(٢٧) البرهان في تفسير القرآن.البحراني.ج٢.تفسير سورة النساء.الآية ٦٦.

(٢٨) بحار الأنوار.ج٨٢، باب٣٣، (باب آخر في القنوتات الطويلة المروية عن أهل البيت عليهم السلام.رقم الرواية: ٥.

(٢٩) بحار الأنوار.ج٢.باب١٤، من يجوز أخذ العلم منه ومن لا يجوز.رقم الرواية ٢.

(٣٠) الأنوار.ج٨٩.باب ١٢، أنواع آيات القرآن، وناسخها ومنسوخها، وما نزل في الائمة عليهم السلام منها.رقم الرواية ٩.

(٣١) بحار الانوار ج٢٠، باب غزوة احد وغزوة حمراء الاسد.رواية رقم ٣.

(٣٢) بحار الأنوار.ج٢٢.باب؛ ص٦٧.رقم الرواية ١١.

(٣٣) بحار الأنوار.ج٨٩.باب٧، ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره.تعليقه علی الرواية رقم ٤.

(٣٤) لمن أراد الإستزادة فليراجع کتاب الإتقان في علوم القرآن للسيوطي.

(٣٥) أنظر الشيعة والسنة.إحسان إلهي ظهير.ص١٣٧- ١٣٨.

(٣٦) أنظر الشيعة والسنة.إحسان إلهي ظهير.حاشية ص١٣٧.

(٣٧) أنظر الشيعة والسنة.إحسان إلهي ظهير.ص١٣٩.

(٣٨) الکافي.ج١.کتاب الحجة.باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية.رقم الرواية ١٤.وکذلك تفسير العياشي.ج١.ص ١٦٢، تفسير سورة آل عمران.رقم الرواية ٢.

(٣٩) الکافي.ج١.کتاب الحجة.باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية.رقم الرواية ٢.

(٤٠) الکافي.ج١.کتاب الحجة.باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية.رقم الرواية ١٩.

(٤١) الکافي.ج١.کتاب الحجة.باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية.رقم الرواية ٢٢.

(٤٢) الکافي.ج١.کتاب الحجة.باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية.رقم الرواية ٢٤.

(٤٣) الکافي.ج١.کتاب الحجة.باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية.رقم الرواية ٣٧.

(٤٤) تفسير العياشي.ج١.ص ١٢٨.تفسير سورة البقرة.رقم الرواية: ٤٢١.

(٤٥) تفسير القمي.ج١.المقدمة.

(٤٦) بحار الأنوار.ج٢٣، باب٢١، تأويل المؤمنين والايمان والمسلمين والاسلام بهم وبولايتهم.رقم الرواية ٩.

(٤٧) بحار الأنوار.ج٢٣، باب٢١، تأويل المؤمنين والايمان والمسلمين والاسلام بهم وبولايتهم.رقم الرواية ١٨.

(٤٨) بحار الأنوار.ج٢٣، باب٢١، تأويل المؤمنين والايمان والمسلمين والاسلام بهم وبولايتهم.رقم الرواية ٢٣.

(٤٩) بحار الأنوار.ج٢٣، باب٢١، تأويل المؤمنين والايمان والمسلمين والاسلام بهم وبولايتهم.رقم الرواية ٤٣.

(٥٠) بحار الأنوار.ج٨١ .باب٢٢، آداب القيام إلی الصلاة والأدعية عنده.

(٥١) بحار الأنوار.ج٨١ .باب٢٢، آداب القيام إلی الصلاة والأدعية عنده.ص٣٤٩- ٣٥٠.

(٥٢) بحار الأنوار.ج٢٥.باب٣، الارواح التى فيهم، وأنهم مؤيدون بروح القدس ونورانا أنزلناه في ليلة القدر، وبيان نزول السورة فيهم عليهم السلام رقم الرواية ٦.

(٥٣) الکافي.ج١.کتاب الحجة.باب فيه نکت ونتف من التنزيل.رقم الرواية ٨٦.

(٥٤) الکافي.ج١.کتاب الحجة.باب فيه نکت ونتف من التنزيل.رقم الرواية ٨٢.

(٥٥) الکافي.ج١.کتاب الحجة.باب فيه نکت ونتف من التنزيل.رقم الرواية ٧٥.

(٥٦) الکافي.ج١.کتاب الحجة.باب فيه نکت ونتف من التنزيل.رقم الرواية ٧٦.

(٥٧) تفسير العياشي.ج١.ص ١٩٣ – ١٩٤، تفسير سورة آل عمران.رقم الرواية ١١٩.

(٥٨) بحار الأنوار.ج٨٩، باب ٧، ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره.رقم الرواية ٢٠.

(٥٩) بحار الأنوار.ج٨٩، باب ٧، ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره.رقم الرواية ٢٧، وکذلك الرواية رقم ٢٧.

(٦٠) بحار الأنوار.ج٨٩، باب ٧، ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره.رقم الرواية ٣٠.

(٦١) بحار الأنوار.ج٨٩، باب ٧، ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره.رقم الرواية ٤٧.وکذلك تفسير القمي.ج١.المقدمة.

(٦٢) رواه مسلم.کتاب صلاة المسافرين وقصرها.باب بيان أن القرآن علی سبعة أحرف.

(٦٣) رواه مسلم.کتاب صلاة المسافرين وقصرها.باب بيان أن القرآن علی سبعة أحرف.

(٦٤) رواه مسلم.کتاب صلاة المسافرين وقصرها.باب بيان أن القرآن علی سبعة أحرف.

(٦٥) بحار الأنوار.ج٨٩.باب ٧، ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره.رقم الرواية ١٠.



 

 

 

 

 

 
































 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



 

١٠/١/ ٢٠١٣

 

ئه‌و بابه‌تانه‌ی له‌ کوردستان نێت دا بڵاوده‌کرێنه‌وه‌، بیروبۆچوونی خاوه‌نه‌کانیانه‌، کوردستان نێت لێی به‌رپرسیار نییه‌.