نظرية الإمامة لدی الشيعة..عرض ونقد ...خالد سندي - الحلقة (12)

نظرية الإمامة لدی الشيعة..عرض ونقد ...خالد سندي - الحلقة (12)

آثار الإعتقاد بالإمامة

ترك الإعتقاد بالإمامة آثاراً سيئة في عقيدة فرقة الشيعة الإمامية الإثني عشرية، وخلقت لديها أزمة متعددة الجوانب في الفكر والسلوك، زادت مع الأيام شقة الخلاف بينها وبين العقيدة الإسلامية التي جاء بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، حتى صار كثير من عقائدها في الطرف النقيض مما هو في الكتاب والسنة.

في الحلقات السابقة تطرقنا إلی خمسة من آثارها، وهي؛ ١- عدم الإعتراف بالله تعالی وبنبينا محمد (صلی الله عليه وسلم).٢- عقيدة وحدة الوجود.٣- عقيدة تأليه الأئمة.٤- تحريف القرآن والتشکيك فيه.٥- نبذ السُّـنة وإسقاطها.  

وفي هذه الحلقة نتناول:

6- تكفير الصحابة وكل المسلمين وهدر دمائهم وإستحلال أموالهم

قبل الدخول في صلب الموضوع لا بد من تعريف الصحابي، لنعلم من هو الذي نقصده ؟ لأن علماء الشيعة يخلطون عمدا بين الصحابة وبين المنافقين والمشرکين، وذلك للتلبيس علی أتباعهم، لذلك نراهم يطبقون الآيات التي نزلت في المنافقين أو المشرکين علی أصحاب رسول الله (صلی الله عليه وسلم).

يعرف إبن کثير (رحمه الله) الصحابي بأنه " من رأی رسول الله (صلی الله عليه وسلم) في حال إسلام الراوي، وإن لم تطل صحبته، وإن لم يرو عنه شيئا ".ثم قال: " هذا قول جمهور العلماء، خلفاً وسلفاً " (1).

وبنفس المعنی لکن بعبارة أوضح عرفه حافظ ثناء الله الزاهدي بالقول: " هُو كلُّ مُسلِمٍ لَقِيَ النَّبِيَّ (صلی الله عليه وسلم) مُؤمِناً بِه، ومَاتَ عَلى الإِيْمَانِ " (2).

والصحابة هم الرعيل الأول للأمة الإسلامية، الذين إنتشر الإسلام على أيديهم، ورخصوا في سبيل نشره الغالي والنفيس، من مال ونفس، وحفظوا لنا القرآن والسنة النبوية ونقلوهما إلينا بأمانة وإخلاص، وهم خير أمة في تاريخ البشرية أخرجت للناس، کما وصفهم الله تعالی بذلك وأثنی علیهم وبشّرهم بالجنة، خاصة المهاجرين والأنصار وأصحاب الشجرة الذين بايعوا نبينا (صلى الله عليه وسلم) تحت الشجرة في الحديبية، وذلك في عشرات الآيات الواضحات البينات، ومدحهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في مئات الأحاديث النبوية، وبشّر العديد منهم بأسمائهم الصريحة بالجنة وهم مازالوا على قيد الحياة، رغم كل هذا نری الرافضة الإثني عشرية يکفرونهم إلا ثلاثة منهم، ومن ثم يکفرون کل المسلمين في کل العصور ويهدرون دماءهم ويستحلون أموالهم.

يروي الکليني في کتابه الکافي عن حنان عن أبيه عن أبي جعفر (ع) أنه قال: " كان الناس أهل ردة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة ؟ فقال: المقداد بن الاسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي رحمة الله وبركاته عليهم " (3).

ويقول المفيد: " واتفقت الإمامية وكثير من الزيدية على أن المتقدمين على أمير المؤمنين (عليه السلام) ضلال فاسقون، وأنهم بتأخيرهم أمير المؤمنين (عليه السلام) عن مقام رسول الله (صلوات الله عليه وآله) عصاة ظالمون، وفي النار بظلمهم مخلدون " (4).

  ويضيف: " واتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار " (5).

بعد ذکر أقوالهم في تکفير أصحاب رسول الله (صلی الله عليه وسلم)، نطالبهم بالدليل علی تکفيرهم للصحابة.ونسألهم ‌هل توجد في القرآن حتی آية واحدة، ولا أقول أکثر، علی أن من قدم أحدا علی علي بن أبي طالب هو کافر مرتد عن الإسلام ؟ وإن لم يأتوا بها فليعلموا إنما يتبعون أهواءهم ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ سورة القصص/50.

وردا علی إدعائهم أقول أني قد جمعتُ أكثر من مائة وخمسين آية تتعلق بثناء الله تعالى علی الصحابة وتزکيته لهم ورضائه عنهم، وما أعدّ لهم من النعيم يوم القيامة في الجنة، وسميته (شهادات الله لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم).وقسمت الآيات إلى أربعة أقسام، هذه ملخصها

أولا: الآيات التي نزلت في مجموعة معينة من الصحابة، کالآيات التي نزلت في المهاجرين والأنصار، والآيات التي نزلت في أهل بدر الذين كان عددهم ثلاثمائة وثلاثة عشر صحابيا، وتلك التي نزلت في أصحاب الشجرة الذين كان عددهم ألف وأربعمائة صحابي، وبايعوا نبينا (صلی الله عليه وسلم) تحت الشجرة في الحديبية، والآیات التی نزلت بشأن غزوة الأحزاب، فهذه الآيات وغيرها نزلت فيهم، وهي تختص بهم وحدهم، ولا يشترك فيها معهم غيرهم، لأنها نزلت بالإسم.

نقرأ في القرآن أن الله تعالی يبشر المهاجرين الذين ترکوا أموالهم وأوطانهم وأهليهم وأحبتهم وعشيرتهم وهاجروا إلی الله ورسوله (صلی الله عليه وسلم) ونصرة لدينه، ورجاء رضوانه، ويبشر الأنصار الذين آووا رسول الله (صلی الله عليه سولم) والمهاجرين وأشرکوهم في أموالهم وقوت عيالهم، وآثروهم علی أنفسهم رغم ما بهم من خصاصة، ونصروا الله ورسوله، يبشرهم جميعا بقوله: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ سورة التوبة/100.

ففي هذه الآية نری أن الله تعالی إشترط الإحسان في (الذين اتبعوهم)، لکي ينالوا رضاء الله تعالی، ويدخلوا جنته التي أعدها للمٶمنين، أما المهاجرون والأنصار، فلم يشترط فيهم ذلك بل إکتفت الآية بالهجرة والنصرة فيهم.وتأتي آيات أخری تصفهم بالتضحيات الجسام، من الأوطان والمال والنفس، التي قدموها في سبيل الله ونصرة دينه ورسوله، إبتغاء رضوان الله تعالی، فيقول عنهم: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيـمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيـمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) سورة الحشر.

ويقول عنهم أيضا: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴿٧٤﴾ وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَـٰئِكَ مِنكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٧٥﴾ سورة الأنفال.

في هذه الآيتين شهادة عظيمة من الله تعالی للمهاجرين والأنصار، إذ وصفهم الرب بأنهم مٶمنون حقا وأنهم مغفور لهم وأنهم داخلون في الجنة، إذ يقول: ﴿..أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾، وکذلك الحال مع الآية (100) من سورة التوبة التي مر ذکرها.

ووعد الله تعالی المهاجرين في سبيله بالمجازاة الحسنة في الدنيا والأجر الأکبر الذي هو جنات عدن في الآخرة: ﴿ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (42) ﴾ سورة النحل.

ويقول عن المهاجرين أنهم يرجون رحمة الله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ سورة البقرة/218.

ويقول أيضا: ﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22) سورة التوبة.

أقول: ما أعظم البشارة أن تکون من الله تعالی للإنسان، وتکون قرآنا يتلی إلی يوم القيامة.﴿ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ ، يا تری هذه البشارة هل هي للکليني، للمفيد، لنعمة الله الجزائري، للطوسي وللخميني ؟ أم هي من الله تعالی للمهاجرين من أصحاب رسول الله (صلی الله عليه وسلم) ؟

ويصف الله تعالى الصحابة في غزوة الأحزاب ويقول: ﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيـمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (24) وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25) سورة الأحزاب.

ويقول عن الذين بايعوا النبي (صلى الله عليه وسلم) تحت الشجرة في الحديبية: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا سورة الفتح/10، ثم تستمر الآيات: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (20) وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (21) وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً (23) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (25) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (26) لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27) ﴾ سورة الفتح.

ويقول لهم بعد غزوة حنين: ﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (27) سورة التوبة/27.

هناك آيات کثيرة بهذا المعنی في القرآن المجيد، کلها شهادات من الله تعالی وبشارات منه لأصحاب رسول الله (صلی الله عليه وسلم).لکن إکتفيت بهذا القدر، وهي تکفي ﴿ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾ سورة ق/37.

ثانيا: ثمة آيات خاصة بعموم الصحابة لا يشترك فيها معهم غيرهم، لأنها نزلت فيهم، كقوله تعالى:

﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا سورة الفتح/29.

أنظر کيف يصف الله جل شأنه أصحاب النبي (صلی الله عليه وسلم)، بالشدة إزاء أعداء الله، وبالتراحم فيما بينهم، وبکثرة العبادة والإخلاص لله تعالی والإحتساب عنده، وهي شهادة عظيمة من الله تبارك وتعالی لهم.وليس هذا فحسب بل نوه الله تعالی بذکرهم في الکتب المتقدمة، التوراة والإنجيل، قبل أن يخلقوا بأجيال.

وأما إدعاء الرافضة بأن الصحابة کانوا أعداء أهل البيت فمحض الإفتراء، وما قيمة کلامهم وإن أتوا بملايين الأدلة علی أنهم کانوا أعداء أهل البيت، ما قيمة تلك الأدلة إزاء وصف الله تعالی لهم (رحماء بينهم)، ومن ثم ألم يکن أهل البيت من المهاجرين ؟ فماذا يقول الله عن العلاقة بين المهاجرين والأنصار ؟ يقول: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيـمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ سورة الحشر/9.

وفي آية أخری يصف الله جل شأنه الصحابة بالمٶمنين ويأمر النبي (صلى الله عليه وسلم) بالرفق معهم والعطف عليهم والرحمة بهم، إذ يقول: ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ سورة الحجر/ 88.

ويشهد لهم بالإيمان والجهاد في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وأنهم مفلحون يوم القيامة، ويبشرهم جنات مهيأة لهم، تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، هکذا شهد لهم بالإيمان ووصفهم وبشرهم، وفي ذلك يقول: ﴿ لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (88) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89) سورة التوبة.

وأما يوم القيامة، فإن الله تعالی لا يخزي النبي والصحابة وأن نورهم يسعی بين أيديهم وبأيمانهم، إذ يقول الله تعالی: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ سورة التحريم/8.

ثالثا: هناك آيات أخری يخاطب الله تعالی بها الرسول صلی الله عليه وسلم والصحابة، أو يخاطب الصحابة مباشرة، علی أنهم أهل الإيمان، وأن الله تعالی أعد لهم جنات النعيم، فلا شك أن الصحابة (رضي الله عنهم) هم المعنيون بها، لأن الله خاطبهم هم، ويکون المسلمون الآخرون داخلون فيها تبعا لهم، كقوله تعالى:

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ سورة آل عمران/110.

وقوله تعالی: ﴿ إِنَّ اللَّـهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّـهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ سورة التوبة/111.

ثم يخاطب الله تعالى الصحابة بأنه حبّب إليهم الإيمان وزيّنه في قلوبهم وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان، إذ يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيـمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8) ﴾ سورة الحجرات.

وإذا کان الله تعالی قد كرّه إليهم الکفر والفسوق والعصيان، کيف يکونون کفارا ؟ وکيف يکفرهم الرافضة الإثني عشرية ؟

ومما يبين منزلة أصحاب رسول الله (صلی الله عليه وسلم)، أن الله عزوجل هو وملائکته يصلون عليهم، إذ يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيـمًا (44) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيرًا (47)﴾ سورة الأحزاب.

ويأمر الله تعالی النبي (صلی الله عليه وسلم) أن يقول لأهل الکتاب أنه هو وأصحابه أسلموا وجوههم لله عزوجل وإستسلموا لأمره، فيقول: ﴿ فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ سورة آل عمران/20.

هذا ووعد الله تبارك وتعالی الصحابة بالتمکين في الأرض، فقال: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ سورة النور/55.

ولقد أنجز الله تعالی لهم ما وعدهم فاسختلفهم في الأرض، ومکن لهم دينهم الذي إرتضی لهم، وبدل خوفهم أمنا، وإنتشر الإسلام شرقا وغربا بفضل الله تعالی ومن ثم بجهاد الصحابة (رضي الله عنهم) وتضحياتهم.

إضافة إلی هذه المنزلة العظيمة التي شرفهم الله تعالی بها، فقد جعل إيمانهم مقياسا للإيمان، فخاطب الله عزوجل الرسول (صلی الله عليه وسلم) والصحابة، بقوله: ﴿ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّـهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ سورة البقرة/137.وبناءا علی هذا فکل من يخالف إيمانه إيمان الصحابة، فغير مٶمن وإن إدعی الإيمان.

ولبيان منزلة الصحابة وفضلهم أکثر جعلهم الله تعالی شهداء علی الناس فيما إن کانوا مٶمنين أم لا، ولا شهيد عليهم يوم القيامة إلا رسول الله (صلی الله عليه وسلم)، وفي ذلك يخاطبهم الله جل شأنه:

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ سورة البقرة/143.

ويقول: ﴿ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ سورة آل عمران/140.

ويقول: ﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) سورة الحج.

بهذا علمنا أن الله تعالی جعل الصحابة شهداء علی الناس،  فمن نصب الرافضة الإثني عشرية قضاة حتى يحكموا على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالكفر؟ وما قيمة حكمهم إزاء حُكم الله تعالى وحُكم النبي (صلى الله عليه وسلم) ؟ ومن ثم ماذا يکون مصير الرافضة يوم القيامة عندما يطلب الله جل جلاله من الصحابة بإدلاء شهادتهم علی الرافضة ؟

وقبل أن آتي إلی نهاية هذه الفقرة أود التذکير بأن کل عبارات الخطاب ((يا أيها الذين آمنوا)) التي تأتي في صدور الآيات، هي أدلة علی إيمان الصحابة، لأن الله تعالی يخاطبهم بها، لذلك فکل من يحاول إتهامهم بالإرتداد أو يعمد إلی النيل منهم عن طريق الإنتقاص من منزلتهم، هو رد لکلام الله تعالی، ورد لشهادات الله عزوجل لهم، وکل ذلك وخيم علی صاحبه في آخرته.

رابعا: وثمة آيات أخری نزلت بصيغة العموم تتحدث عن المؤمنين وعن رضاء الله تعالی عنهم وما أعد لهم من النعيم في الجنة، فيکون الصحابة هم أول الداخلين فيها لأنها نزلت فيهم، ولم يکن ثمة مؤمنين غيرهم علی وجه الأرض يوم نزلت تلك الآيات، ويکون المسلمون الآخرون داخلون فيها تبعا للصحابة أيضا، منها قوله تعالی:

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ سورة العنکبوت/7

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ الحج/23

﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ العنکبوت/69

﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إبراهيم/27

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ البقرة/ 165.والآيات في ذلك کثيرة لذلك لا حاجة في سردها.

وهنا أود أن أذکر بأن الآيات السابقة کلها محکمة، وليس في القرآن ما يشير إلی نسخها.وقد وعدهم الله تعالی بالجنة ولن يخلف الله جل شأنه وعده، والشيعة أنفسهم يروون عن جعفر الصادق (رحمه الله) أنه قال: " فان الله تبارك وتعالى لا يدخل النار مؤمنا وقد وعده الجنة، ولا يخرج من النار كافرا وقد أوعده النار، والخلود فيها، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " (6).

إذن کيف يستطيع الشيعة الإثني عشرية رد هذه الآيات المحکمات بمجرد آرائهم الفاسدة وأهوائهم المنحرفة، فعليه لا يکون حکمهم علی الصحابة (رضي الله عنهم) إلا هذيانا بلا دليل.

وينبغي أن نعلم أيضا أن الصحابة (رضي الله عنهم) لم يکونوا ملائکة، بل کانوا بشرا ککل البشر، وکان الضعف البشري يعتريهم أحيانا، لذلك کانت بعض الأخطاء أو الذنوب تصدر عن بعضهم، کما أشار إليها القرآن المجيد، وهذا شيء طبيعي ولا يقدح ذلك لا في إيمانهم ولا في منزلتهم، لأن الأحکام الشرعية لم تنزل دفعة واحدة بل جاءت مفرقة علی ثلاث وعشرين سنة، فأکثر تلك الأخطاء کانت متعلقة بالأمور التي لم تکن نزلت بها الأحکام، فکانت الأحکام تنزل بعد ذلك، أو إذا ما صدرت عن أحدهم کان يتوب عنها وربما کان يجود بنفسه توبة إلی الله تعالی، کما فعل ماعز بن مالك والمرأة الغامدية، وحتی إن صدرت عن بعضهم مخالفة شرعية، فإن الله تعالی قد غفرها لهم وتاب عليهم وذلك في آيات کثيرة، لأنها لم تصدر عنهم عن سبق إصرار، وکانوا يتوبون عنها، وهو شرف عظيم لهم وليس لغيرهم فيها حظ.نذکر هنا بعض تلك الآيات:

﴿ يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٢٦﴾ وَاللَّـهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ﴿٢٧﴾ يُرِيدُ اللَّـهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا ﴿٢٨﴾ سورة النساء.

وقوله: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّـهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّـهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّـهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ سورة البقرة/187.

ويقول: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّـهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ سورة آل عمران/155.

ومعلوم أن هذه الآية الأخيرة نزلت بشأن غزوة أحد، عندما خالف بعض الصحابة أمر رسول الله (صلی الله عليه وسلم)، وکان من نتيجتها أن خسر المسلمون المعرکة، ووقع عدد کبير من الشهداء والجرحی في صفوفهم، لکن الله تعالی غفر لهم ذلك بنص هذه الآية.

وفي نفس موضوع التوبة يقول الله تعالی: ﴿ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ سورة التوبة/117.

 وقوله: ﴿ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّـهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّـهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ سورة التوبة/118.

ومعلوم أن سورة التوبة نزلت بعد غزوة تبوك التي کانت في السنة التاسعة للهجرة، أي قبل وفاة النبي (صلی الله عليه وسلم) بسنة، وهذا يعني أن الآيتين اللتان يتوب الله تعالی فيهما علی المهاجرين والأنصار والثلاثة الذين خلفوا عن تلك الغزوة، لم ينزل من القرآن بعدهما ما ينسخهما، أي أنهما محکمتان.ومما يزيد من کونهما محکمتان، وأن الله تعالی لا ينسخهما أبدا، ذکر معهم النبي (صلی الله عليه وسلم) أيضا، ﴿ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ..﴾

حکم من أبغض الصحابة أو کفرهم:

لما کان الصحابة (رضي الله عنهم) خير القرون وقدوة للمٶمنين في التطبيق العملي للإسلام علی مر العصور، وجعل الله تعالی إيمانهم معيارا للإيمان، فقد بين الله عزوجل في القرآن حُکم من يُبغضهم أو يُعاديهم أو يحاول النيل منهم أو يسيء إليهم بالإنتقاص منهم.

ففي آخر سورة الفتح بعد أن يصف الله جل شأنه الصحابة بأشرف الأوصاف، وهي أشرف وسام لهم- إن صح التعبير- ذکر أن الذي يغيظ بهم، أي يبغضهم، هو کافر، وهو نص صريح في کفر من يکفرهم، إذ يقول:

﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا سورة الفتح/29.

ونقرأ في القرآن أن الله تبارك وتعالی يقسم أهل الإسلام وممن يتظاهرون بالإنتساب إليه إلی أربعة أصناف: الصنف الأول هم المهاجرون والثاني هم الأنصار والثالث هم المٶمنون الذين يأتون من بعدهم، وعلامة هذا الصنف أنهم يستغفرون لأنفسم وللذين سبقوهم بالإيمان، ويدعون الله تعالی أن لا يجعل في قلوبهم غلا للذين آمنوا، والصنف الرابع هم المنافقون الذين يتظاهرون بالإسلام، فذکرهم الله تعالی مع الکفار وجعلهم إخوانا لهم وموالون، وفي ذلك يقول:

﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّـهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ أُولَـٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴿٨﴾ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٩﴾ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿١٠﴾ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّـهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿١١﴾ سورة الحشر.

والذي يُلاحظ في هذه الآيات أن المهاجرين ذکروا في البداية ثم عطف عليهم بحرف العطف (الواو) ومن ثم جاء إسم الموصول (الذين)، وکذلك الحال مع الذين جاءوا من بعدهم، إشعارا بأنهم مع البعض، وأنهم تحت فسطاط واحد وهو فسطاط الإسلام، وأما المنافقون فلم يربط معهم بحرف العطف (الواو) بل جاء ذکرهم بجملة إستئنافية، إشعارا بأنهم لا يدخلون ضمن المهاجرين والأنصار والذين جاءوا من بعدهم.

ولو نظرنا إلی الشيعة الإثني عشرية لوجدنا أنهم ليسوا من المهاجرين ولا من الأنصار، لأنه لا مهاجرين ولا أنصار إلا الذين کانوا في زمن النبي (صلی الله عليه وسلم)، وهم ليسوا من الصنف الثالث أيضا، لأن صفة هذا الصنف أنهم ﴿ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾، أما الرافضة فلا يقولون ذلك، بل يلعنونهم عيانا جهارا، ويسبونهم ويکفرونهم، أي أنهم من الصنف الرابع الذين ذکرهم الله تعالی بالقول: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا..﴾.

تکفيرهم کل المسلمين وهدر دمائهم وإستحلال أموالهم:

إذا کانت الرافضة الإثني عشرية يکفرون ويسبون ويلعنون أصحاب رسول الله (صلی الله عليه وسلم) الذين زکاهم الله تعالی في عشرات الآيات الواضحات فماذا يکون نصيب المسلمين الآخرين من ألسنتهم وکلامهم، بکل تأکيد لن يکون ثمة خير يرتجی، بل نصيبهم هو تکفيرهم ووصفهم بالنجاسة، وهدر دمائهم وإستحلال أموالهم.

لکن قبل أن أن أورد کلامهم ورواياتهم المتعلقة بفکرهم الإرهابي الوحشي، أری من الضروري الإشارة إلی أن الشيعة الرافضة يسمون أهل کتاب الله وسنة رسوله بالناصب والناصبة والنواصب، فکلما جاءت إحدی هذه الکلمات في أدبياتهم فهم يقصدون بها أهل کتاب الله وسنة رسوله.ويبين حسين آل عصفور البحراني ذلك بوضوح بالقول: " ولا كلام في أن المراد بالناصبة فيه هم أهل التسنن " (7).ويقول أيضا: " اقتضت العادة به بل أخبارهم عليهم السلام تنادي بأن الناصب هو ما يقال عندهم سنيا " (8)، وفي صفحة أخری يقول: " ليس الناصب إلا عبارة عن التقديم علی علي عليه السلام " (9).ويذکر يوسف البحراني عن محمد بن علي بن عيسى أنه کتب إلی أبي الحسن علي بن محمد الهادي يسأله عن الناصب، هل أحتاج في إمتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت وإعتقاده بإمامتهما ؟ فرجع الجواب: " من كان على هذا فهو ناصب " (10).

بعد هذا الذي ذکرناه نأتي إلی کتبهم لنری کيف ينظرون إلی أهل کتاب الله وسنة رسوله، وکيف يحکمون عليهم بالکفر والنجاسة، ويهدرون دمائهم ويستحلون أموالهم.يقول عبدالله المامقاني في ذلك: " وغاية ما يستفاد من الأخبار جريان حكم الكافر والمشرك في الآخرة على كل من لم يكن إثني عشرياً " (11).

ويقول المجلسي: " أعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد بإمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام وفضّل عليهم غيرهم يدل على أنهم كفار مخلدون في النار ".(12)

ويقول في بحاره أيضا: " فغير المؤمن الإثني عشري المصدق قلبا، لا يترتب على شيء من أعماله ثواب في الآخرة، وهو يستلزم خلوده في النار " (13).

وروى الصدوق عن محمد بن مسلم أنه سأل ابا جعفر عليه السلام: أرأيت من جحد الامام منكم، ما حاله ؟ فقال: " من جحد إماما برأ من الله، وبرأ منه ومن دينه فهو كافر مرتد عن الاسلام لأن الإمام من الله، ودينه دين الله، ومن برأ من دين الله فهو كافر، ودمه مباح في تلك الحال الا ان يرجع ويتوب إلى الله عزوجل مما قال " (14).

وجاء في الحدائق الناضرة: وقال الفاضل المولى محمد صالح المازندراني في شرح اصول الكافي: " ومن انكرها يعني الولاية فهو كافر حيث انكر اعظم ما جاء به الرسول وأصلا من أصوله " (15).

ويروي الکليني عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " أهل الشام شر من أهل الروم، وأهل المدينة شر من أهل مكة، وأهل مكة يكفرون بالله جهرة " (16).

وليس هذا فحسب، بل ويکفر الملا المجلسي کل من لم يکفر المسلمين من أهل کتاب الله وسنة رسوله، إذ يقول: " من لم يقل بكفر المخالف فهو كافر أو قريب من الكافر" (17).

وأما عن وصف المسلمين بالنجاسة، فيقول الخميني: وأما النواصب والخوارج لعنهم الله تعالى فهما نجسان من غير توقف ذلك على جحودهما الراجع إلى إنكار الرسالة " (18).

وفي نفس الکتاب يلحق الخميني أهل کتاب الله وسنة رسوله بأهل الحرب ويستحل أموالهم ويبيح اغتنامها أينما وجدت وکيفما کان وإن کان ذلك بقتله، وفي ذلك يقول: " والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم وتعلق الخمس به، بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد وبأي نحو كان، ووجوب إخراج خمسه " (19).

وهذا ويحثون أتباعهم علی قلب الجدران علی المسلمين أو إغراقهم في الماء إن قدروا علی ذلك، وأخذ ماله، لذلك يروي الصدوق في کتابه علل الشرائع عن داود بن فرقد أنه قال: قلت لأبي عبد الله ع ما تقول في قتل الناصب قال: حلال الدم، لكني اتقي عليك، فان قدرت أن تقلب عليه حائطا أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل، قلت: فما ترى في ماله ؟ قال: توه ما قدرت عليه " (20).

ويروون عن جعفر الصادق أنه قال: خذ مال الناصب حيث ما وجدته وادفع إلينا خُمسه " (21).

حقيقة أن الإرهاب الشيعي وحشي لا يعرف الرحمة، يجعل قلوب أتباعه أصلب من الصخور الصماء، ينهاهم أن ترق لهم قلبا تجاه أحد من المسلمين حتی وإن وجده يموت عطشا فلا يسقه شربة ماء، وإن رآه يموت جوعا فلا يطعمه لقمة خبز، وإن رآه يموت غرقا أو حرقا فلا يغثه، بل يهددون کل من يرق قلبه لأحد من المسلمين بأن يقدم له کسرة خبز ليبعد عنه الموت جوعا، يملأ جوفه نارا يوم القيامة، لذلك جاء في أصل زيد النرسي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " فأما الناصب فلا يرقّن قلبك عليه، ولا تطعمه ولا تسقه، وإن مات جوعاً أو عطشاً، ولا تغثه وإن كان غرقاً أو حرقاً فاستغاث، فغطه، ولا تغثه ".فإن أبي نعم المحمدي كان يقول: " من أشبع ناصباً ملأ الله جوفه ناراً يوم القيامة، معذباً كان أو مغفوراً " (22).

وإمتثالا لهذه الروايات وتطبيقا لها فإن علي بن يقطين الشيعي الخبيث الذي کان وزيرا لهارون الرشيد أمر غلمانه بهدم سقف السجن علی السجناء البالغ عددهم خمسمائة رجل تقريبا، لا لذنب سوی أنهم کانوا مسلمين، ولم تتحرك له شعرة، کما ذکر نعمة الله الجزائري الحادثة في کتابه، وقال: " وفي الروايات أن علي بن يقطين وهو وزير الرشيد قد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين، وكان من خواص الشيعة، فأمر غلمانه وهدوا سقف الحبس على المحبوسين فماتوا كلهم وكانوا خمسمائة رجل تقريباً فأراد الخلاص من تبعات دمائهم فأرسل إلى مولانا الكاظم فكتب عليه السلام إليه جواب كتابه: بأنك لو كنت تقدمت إلي قبل قتلهم لما كان عليك شيء من دمائهم، وحيث أنك لم تتقدم إلي فكفّر عن كل رجل قتلته منهم بتيس والتيس خير منه.فانظر إلى هذه الدية الجزيلة التي لا تعادل دية أخيهم الأصغر وهو كلب الصيد فإن ديته خمس وعشرون درهماً ولا دية أخيهم الأكبر وهو اليهودي أو المجوسي فإنها ثمانمائة درهم وحالهم في الدنيا أخس وأبخس " (23).

أقول قف أيها القاریء طويلا عند تعليق الجزائري علی الرواية، وأنظر وتأمل عندما يقول: (فانظر إلى هذه الدية الجزيلة التي لا تعادل دية أخيهم الأصغر وهو كلب الصيد..إلخ ).لتعرف نفسية هٶلاء الهمج، الذين إمتلأت قلوبهم قيحا تجاه الإنسان.نعم أقول هٶلاء الهمج، لأن الإنسان عندما يری أحدا، حتی وإن کان أشد الناس عداوة له، يراه يموت جوعا أو غرقا أو حرقا، يرق له قلبه ويحاول إنقاذه، أما هٶلاء فسجيتهم ليست إنسانية، بل وحشية، فعليهم من الله ما يستحقون.

ومن جانب آخر ينبغي أن نعلم أن هذه الروايات والأفکار والمعتقدات هي التي تغذي عقول ملالي النظام الإيراني وقادته للوقوف إلی جانب فرعون بلاد الشام، بشار الأسد، ودعمه لأقامة المزيد من المجازر الدموية الرهيبة بحق المسلمين في سوريا، ويفعلون ذلك في العراق وغيره من بلاد الإسلام.لذلك فإن أية دراسة أو تحليل عن النظام الإيراني وسياساته حتی يأتي سليما وصحيحا ينبغي أن يکون في ضوء هذه الروايات والأفکار والمعتقدات، وإلا کان سطحيا وبعيدا عن الصواب.

حلقات أخری تتبع..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الباعث الحثيث شرح إختصار علوم الحديث.ص169- 170.

(2) الفصول في مصطلح حديث الرسول.

(3) الکافي.ج8.فصل حديث القباب.رقم الرواية: 341.ص245.والإختصاص للمفيد.ص6.

(4) أوائل المقالات.القول في المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام.

(5) أوائل المقالات.القول في تسمية جاحدي الإمامة ومنكري ما أوجب الله تعالى للأئمة من فرض الطاعة.

(6) بحار الأنوار.ج65.باب الفرق بين الإيمان والإسلام.رقم الرواية: 27.

(7) المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية.حسين آل عصفور الدرازي البحراني.المسألة السادسة.ص147.منشورات دار المشرق العربي الكبير.

(8) المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية.حسين آل عصفور الدرازي البحراني.المسألة السادسة.ص147.منشورات دار المشرق العربي الكبير ص147.

(9) المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية.حسين آل عصفور الدرازي البحراني.المسألة السادسة.ص157.منشورات دار المشرق العربي الكبير.

(10) الحدائق الناضرة.ج5.يوسف البحراني.ص185- 186.

(11) تنقيح المقال.ج1.ص208.باب الفوائد.ط نجف.

(12) بحار الانوار ج23.ص390.

(13) بحار الأنوار.ج65.الأخبار التابع للباب الفرق بين الايمان والاسلام.تعليقه علی الرواية 3.

(14) من لا يحضره الفقيه.الشيخ الصدوق.ج4.باب من لا دية له في جراح أو قتل.رقم الرواية: 5192.ص104.

(15) الحدائق الناضرة.ج5.يوسف البحراني.ص176.

(16) الکافي.ج2.باب في صنوف أهل الخلاف وذكر القدرية والخوارج والمرجئة، وأهل البلدان.رقم الرواية: 3.

(17) بحار الأنوار ج65.ص281.رقم الرواية 31.

(18) تحرير الوسيلة.ج1.ص118.

(19) تحرير الوسيلة.ج1.352.

(20) علل الشرائع للصدوق.ج2 .ص601.رقم الرواية: 58.وانظر أيضا وسائل الشيعة للحر العاملي ج28 ص216.رقم الرواية: ( 34597- 5).وبحار الأنوار ج27.باب: ذم مبغضهم وأنه كافر حلال الدم وثواب اللعن على أعدائهم.رقم الرواية: 39.ص231.والحدائق الناضرة للمحقق البحراني ج18.ص156.

(21) تهذيب الأحكام ج4.باب الخمس والغنائم.رقم الرواية (350- 7) ص122.وکذلك الرواية رقم (351- 8).

(22) الأصول الستة عشر.أصل زيد النرسي.وأنظر أيضا إلی بحار الأنوار ج93 ص72.باب 6، أصناف مستحق الزكاة وأحكامهم.رقم الرواية: 46.

(23) الأنوار النعمانية.ج2.ص212.طبعة 2008.


 

18/2/2013

 

ئه‌و بابه‌تانه‌ی له‌ کوردستان نێت دا بڵاوده‌کرێنه‌وه‌، بیروبۆچوونی خاوه‌نه‌کانیانه‌، کوردستان نێت لێی به‌رپرسیار نییه‌.