نظرية الإمامة لدی الشيعة..عرض ونقد ...خالد سندي ...الحلقة (14)

نظرية الإمامة لدی الشيعة..عرض ونقد ...خالد سندي ...الحلقة (14)

آثار الإعتقاد بالإمامة

ترك الإعتقاد بالإمامة آثاراً سيئة في عقيدة فرقة الشيعة الإمامية الإثني عشرية، وخلقت لديها أزمة متعددة الجوانب في الفكر والسلوك، زادت مع الأيام شقة الخلاف بينها وبين العقيدة الإسلامية التي جاء بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، حتى صار كثير من عقائدها في الطرف النقيض مما هو في الكتاب والسنة.

في الحلقات السابقة تطرقنا إلی سبع من آثارها، وهي؛ ١- عدم الإعتراف بالله تعالی وبنبينا محمد (صلی الله عليه وسلم).٢- عقيدة وحدة الوجود.٣- عقيدة تأليه الأئمة.٤- تحريف القرآن والتشکيك فيه.٥- نبذ السُّـنة وإسقاطها.٦- تكفير الصحابة وكل المسلمين وهدر دمائهم وإستحلال أموالهم.٧- الإعتقاد أن أئمتهم يعلمون الغيب.  

وفي هذه الحلقة نتناول:

8- الإعتقاد بعصمة أئمتهم:

العِصْمَةُ لغة تعني المَنْعُ.يقال: عَصَمَهُ الطعامُ، أي منعَه من الجوع.وتأتي بمعنی الحِفْظُ.يقال: اعْتَصَمْتُ بالله، إذا امتنعتَ بلُطْفه من المعصية.كما جاء في الصحاح في اللغة للجوهري، وفي لسان العرب لإبن منظور: عِصْمةُ الله عَبْدَه: أن يَعْصِمَه مما يُوبِقُه.

ولما كانت الشيعة يقولون أن أئمتهم يعلمون الغيب، كان لا بد أن يقولوا أنهم معصومون من كل خطأ ونسيان وسهو، لأن العصمة من لوازم علم الغيب، والعالم بالغيب لا يخفي عليه شيء، ومطلع علی بواطن الأمور وعواقبها قبل حدوث الحوادث، فبذلك لا تصدر عنه أية حالة من الحالات التي ذكرناها.وكتب الشيعة في ذلك كتابات کثيرة وأشبعوا الموضوع بحثا ودراسة لإثبات صحة ما يقولون.

وعلماء الشيعة الإثني عشرية مُجْمعون علی عصمة أئمتهم من كل ذنب، صغيرا كان أو كبيرا، ومن كل سهو وخطإ، من ولادتهم إلی مماتهم، وفي ذلك يقول الملا المجلسي في بحار أنواره: " أن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمدا وخطأ ونسيانا قبل النبوة والإمامة وبعدهما، بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله تعالى.ولم يخالف في ذلك إلا الصدوق محمد بن بابويه وشيخه ابن الوليد قدس الله روحهما، فإنهما جوزا الإسهاء من الله تعالى، لا السهو الذي يكون من الشيطان في غير ما يتعلق بالتبليغ وبيان الأحكام، وقالوا: إن خروجهما لا يخل بالإجماع لكونهما معروفي النسب.وأما السهو في غير ما يتعلق بالواجبات والمحرمات كالمباحات والمكروهات، فظاهر أكثر أصحابنا أيضا تحقق الإجماع على عدم صدوره عنهم، واستدلوا أيضا بكونه سببا لنفور الخلق منهم، وعدم الإعتداد بأفعالهم وأقوالهم، وهو ينافي اللطف " (١).

ويقول الصدوق في إعتقاداته: " إعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمّة والملائكة صلوات الله عليهم أنّهم معصومون مطهّرون من كل دنس، وأنّهم لا يذنبون ذنباً، لا صغيراً ولا كبيراً، ولا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون.ومن نفي عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم.وإعتقادنا فيهم أنهم موصوفون بالكمال والتمام والعلم من أوائل أمورهم إلى أواخرها، لا يوصفون في شيء من أحوالهم بنقص ولا عصيان ولا جهل (٢).

وإنهم لا يرون مجرد أنهم معصومون، بل يقولون أن العصمة فيهم واجبة لذلك يقول المظفر: ونعتقد ان الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوما من جميع الرذائل والفواحش، ما ظهر منها وما بطن، من سن الطفولة الى الموت، عمدا وسهوا.كما يجب أن يكون معصوما من السهو والخطأ والنسيان، لأن الأئمة حفظة الشرع، والقوامون عليه، حالهم في ذلك حال النبي، والدليل الذي اقتضانا ان نعتقد بعصمة الأنبياء هو نفسه يقتضينا أن نعتقد بعصمة الأئمة، بلا فرق (٣).

ويقول عبدالحسين دستغيب: " يجب أن يكون الإمام كالنبي (ص) في العصمة من الذنب والخطأ والنسيان " (٤).ويقول أيضا: " وعصمة الأئمة الإثني عشر من المسلمات عند الشيعة " (٥).

ويری آخرون أن العصمة شرط في الإمام، لهذا يقول محمد هاشم في مقدمة كتاب النبوة: " ذهب الشيعة إلی أن العصمة شرط أساسي في الإمام كما هو الحال في النبي لنفس السبب " (٦).ويقول إمتثال الحبش: " فإنّ الشيعة يرون العصمة شرطاً أساسيّاً لولاية أُمور المسلمين (٧).

ولو سألناهم عن دليل الذي يعتمدونه في دعوی عصمة أئمتهم، لذكروا فورا ودون تردد قول الله تعالی ﴿..إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ سورة الأحزاب/٣٣، وربما ذكروا بعض الأحاديث التي ينسبونها إلی النبي (صلی الله عليه وسلم) أيضا، كالذي يروونه عن إبن عباس أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون " (٨).

قبل الشروع في مناقشة دليلهم الأول، لابد أن نعلم بداية ما المقصود من (الأهل) و(أهل البيت) في اللغة والقرآن والسنة، ليساعدنا في فهم الآية، لأن هذه الكلمة هي مفتاح فهمها.

جاء في (الصحاح في اللغة) للجوهري: أَهَلَ فلانٌ، يَأْهُلُ ويَأْهِلُ أُهولاً، أي تزوَّجَ؛ وكذلك تأَهَّلَ.

وفي لسان العرب لإبن منظور: أَهْلُ البيت: سُكانه.أَهْلُ الرجل: عَشِيرتُه وذَوُو قُرْباه.وأَهلُ الرجل: أَخَصُّ الناس به.

وعلی هذا فإن كلمة الأهل تطلق علی الزوجة، وعلی عشيرة الرجل وأقاربه.

وأن أهل البيت هم الذين يسكنون معه في بيته.

وورود هذه الكلمة في القرآن لم يخرج معناها عن الإطار اللغوي، لذا نقرأ ما قال الله تعالی عن نبيه يوسف (عليه السلام) وزوجة عزيز مصر: ﴿ وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ سورة يوسف/٢٥، فجاءت كلمة (أهل) بمعنی الزوجة لأن المرأة هي التي تكلمت، وقصدت به نفسها.

وبنفس المعنی ورد في سورة هود حكاية عن مخاطبة الملائكة زوجة نبي الله إبراهيم عليه السلام: ﴿ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ﴾ سورة هود/٧٣، وكذلك: ﴿ وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (٩) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (١٠)﴾ سورة طه.ويقول: ﴿ فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ﴾ سورة القصص/٢٩، ومعلوم لم يکن مع موسی (عليه السلام) غير زوجته، وکان کلامه موجها إليها وحدها.

وأما عن الساکنين مع الرجل في البيت من الزوجة والأولاد؛ فقد جاء في قوله تعالی: ﴿ فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ﴾ سورة الأعراف/٨٣، وهنا لو لم تکن الزوجة من الأهل ما کانت تستثنی من أهله المنجين.

وقوله: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا ﴿٥٤﴾ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ﴿٥٥﴾ سورة مريم/٥٥.

ويقول حکاية عن قول يوسف (عليه السلام) لإخوته: ﴿ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٩٣﴾ سورة يوسف/٩٣،

وقوله تعالی: ﴿ ..فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّـهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ سورة البقرة/١٩٦،

وکذلك: ﴿ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ﴾ سورة الحجر/٦٥،

ويطلق الأهل علی ساکني البلد والقرية وغيرهما کما في قول الله تعالی:

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴿١٢٦﴾ سورة البقرة/١٢٦.

وقوله: ﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَـٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿١٢٣﴾ سورة الأعراف.

 ويقول تعالی: ﴿ فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾ سورة الکهف/٧٧.

ويأتي الأهل بمعنی الأقارب، کما في قوله تعالی: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّـهِ وَكَانَ اللَّـهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿٩٢﴾ سورة النساء/٩٢.

وفي قوله تعالی: ﴿ قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ سورة يوسف/٢٦.

ويطلق الأهل في القرآن علی الأتباع کذلك: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّـهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّـهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴿٦٤﴾ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿٦٥﴾ سورة آل عمران،

وقوله: ﴿ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ﴾ سورة البقرة /٥٠،

وقوله تعالی: ﴿ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّـهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّـهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿١١﴾ سورة آل عمران/١١.والآل والأهل نفس الشيء.

وأما في السنة فكلمة (الأهل) أستعملت للزوجة، فعن عائشة (رضي الله عنها) أنها قالت: لما ذُكر من شأني الذي ذُكر وما عَلِمتُ به، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيَّ خطيباً، فتشهد فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: « أما بعدُ أشيروا عَلَيّ في أناسٍ أبَنوا أهلي وايمُ الله ما علمتُ على أهلي من سوءٍ » (٩).

وعن أنس رضي الله عنه قال: بُنِيَ على النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش بخبز ولحم فأُرسِلْتُ على الطعام داعيا فيَجيءُ قوم فيأكلون ويخرجون ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون فدعوت حتى ما أجد أحدا أدعو فقلت: يا نبي الله ما أجد أحدا أدعوه.قال: ارفعوا طعامكم.وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: « السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله ».فقالت: وعليك السلام ورحمة الله " (١٠).

وکذلك يأتي (الأهل) بمعنی الزوج، کما قال رسول الله (صلی الله عليه وسلم) لأم المٶمنين، أم سلمة، عندما تزوجها: « إنَّهُ ليس بكِ على أَهلِكِ هوانٌ، إن شئتِ سبَّعتُ لَكِ، وإن سبَّعتُ لَكِ، سبَّعتُ لنسائي » (١١).أراد بالأهل هنا نفسه (صلی الله عليه وسلم).

من خلال ما سبق تبين أن کلمة الأهل تطلق في اللغة والکتاب والسنة علی الزوجة، وکذلك علی الذين يسکنون مع الرجل في البيت، ويأتي بالمعاني الأخری التي مر ذکرها.وبناءا عليه فإن أهل بيت النبي (صلی الله عليه وسلم) تشمل زوجاته وبناته وأقاربه.وأما ما يفعله الشيعة في حصر الکلمة في علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ذرية الحسين فقط، فلا يسعفهم لا اللغة ولا الکتاب ولا السنة، ومن ثم تخصيص الآية بهٶلاء الثلاثة عشر وطرح أزواج النبي (صلی الله عليه وسلم) وبقية أعمام النبي المٶمنين منهم وأبناء أعمامه وأقاربه وبني هاشم والمطلب من دائرة أهل البيت لا يقبله شرع ولا منطق ولا عرف، وبالتالي هو دليل علی إفلاسهم وعلی إتباعهم الأهواء.

ومما يجدر ذکره أن الشيعة لا يأخذون دينهم من الکتاب والسنة، بل وضع علماٶهم أصول دينهم ومعالمه أولا ثم عرضوا الکتاب والسنة عليها، لا العکس، فما وجدوا فيهما ما يوافق تلك الأصول قبلوها، وما لم يجدوا عمدوا علی لَيَّ أعناق النصوص لتأتي موافقة لتلك الأصول، کما فعلوا في هذه المسألة وغيرها کثير.

بعد بيان معنی کلمة (الأهل) في اللغة والکتاب والسنة، نأتي إلی قول الله تعالی ﴿..إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ سورة الأحزاب/٣٣، الذي يسميه الشيعة بآية التطهير، وهي حقيقة ليست آية بل جزء من آية جاءت في سياق الآيات التي خاطب الله تعالی بها أمهات المٶمنين، لکن علماء الشيعة الإثني عشرية دأ‌بوا علی إقتطاع الآيات والأحاديث من سياقاتها للإستدلال بها على عقائدهم الفاسدة، بغية التدليس وإيهام الناس أنه الحق فليلبسوا عليهم دينهم.والذي يرجع إلی كتبهم يرى ذلك بوضوح.وإقتطاعهم لهذا الجزء من الآية من سياقها مثال حيّ على ما ذكرناه.(١٢)

لذلك أضع الآيات بين يدي القارئ ليری ذلك الجزء في السياق ليتبين الحق.يقول الله تعالی مخاطبا أمهات المٶمنين:

﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّـهِ يَسِيرًا ﴿٣٠﴾ وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّـهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ﴿٣١﴾ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ﴿٣٢﴾ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴿٣٣﴾ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّـهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ﴿٣٤﴾ سورة الأحزاب.

نری في هذه الآيات أن الله تعالی يخاطب أمهات المٶمنين بالقول (يا نساء النبي) في بداية الآيتين (٣٠ و٣٢)، وفي الآيتين (٣٣) يأمرهن بملازمة بيوتهن وعدم الخروج لغير حاجة، وينهاهن عن تبرج الجاهلية الأولی، ويأمرهن بإقامة الصلاة وإيتاء الزکاة وإطاعة الله ورسوله، وفي الآية (٣٤) يأمرهن بتلاوة کتاب الله وتذکير الناس بالسنة، وذلك لتربيتهن تربية عالية، ليبلغن ذلك المستوی السامق الذي يٶهلهن لتکن أزواج النبي (صلی الله عليه وسلم)، ومن ثم تکن مٶهلات لسمة (أمهات المٶمنين)، ومن ثم تکن نموذجا للنساء المسلمات في مدار التاريخ، بهذا يتبين أن قول الله تعالی (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا))، إنما نزل في أمهات المٶمنين لأنه جاء مع ووسط الآيات التي خاطبهن الله تعالی بها.

إذن أين ذکر علي بن أبي طالب وبعض أولاده دون بعض وبعض ذريته دون بعض في الآية حتی يقال أنها نزلت فيهم ؟ هل يقول عاقل أن الله تعالی يأمر أمهات المٶمنين بعبادته، بإقامة الصلاة وإيتاء الزکاة وتلاوة القرآن وتعليم الناس سنة النبي (صلی الله عليه وسلم) ليکون علي بن أبي طالب وزوجته وإبنيه وبعض ذريته معصومين ؟ أو بمعنی آخر أمهات المٶمنين يعبدن الله تعالی وتکون النتيجة لعلي بن أبي طالب.أي عقل يقول بهذا ؟ أو أي دين يقول بذلك ؟؟!!

وللهروب أو الإلتفاف علی هذه الحقيقة، يدعي علماء الشيعة أن ما قبل قوله تعالی ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ..﴾ وما بعده، جاء بصيغة جمع المٶنث، بينما هذا الجزء مذکور بصيغة جمع المذکر، فلو کان قصد الآية أزواج النبي (صلی الله عليه وسلم) کان لا بد أن يذکر فيها ضمير جمع المٶنث کما هو الحال قبله وبعده.

لکن يبقی هذا إدعاء واهيا لا يستند علی دليل، لا من اللغة ولا من کتاب الله تعالی، بل هو من قبيل محاولات الغريق الآيس من النجاة، فيحاول التشبث حتی بالقشة.فمن ناحية‌ اللغة نری أن لفظة (أهل) إسم جمع، يعامل معاملة المفرد باعتبار لفظه، ومعاملة الجمع باعتبار معناه، إضافة إلی أنه مذکر.وقد وردت أمثلة کثيرة في الکتاب والسنة علی ذلك، فمثلا عندما خاطب الملائکة زوجة نبي الله إبراهيم (عليه السلام) خاطبوها بنفس الصيغة، کما في قوله تعالی: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١) قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣) ﴾ سورة هود.أنظروا إلى الآية الأخيرة كيف أستعمل فيها ضمير المخاطب (كم) المستعمل لجمع المذكر في كلمة (عليكم) وذلك عندما جاءت کلمة (أهل) التي عوملت هنا معاملة الجمع باعتبار المعنی.ومعلوم أن المحاورة كانت بين الملائكة وزوجة إبراهيم (عليه السلام)، وأن الملائكة كانوا يخاطبونها هي لا غيرها.وکذلك في حديث البخاري الذي مر، عندما سلَّم النبي (صلی الله عليه وسلم) علی أم المٶمنين عائشة، وقال لها (( السلام عليکم أهل البيت))، ولم يقل السلام عليكِ.

ونفس الصيغة جاءت في قوله تعالى: ﴿ وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (٩) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (١٠)﴾ سورة طه.ففي الآية الأخيرة جاء ( واو) جمع المذكر في كلمة (امكثوا)، وكذلك ضمير المخاطب (كم) المستعمل لجمع المذكر في كلمة (آتيكم) أثناء الخطاب، عندما وردت کلمة (أهل).ومعلوم لم يكن مع موسى (عليه السلام) غير زوجته، وكان يخاطبها هي.

وخلاصة القول أن کلمة (أهل) في اللغة العربية مذکر وإسم جمع باعتبار معناه لذلك أستعمل ضمير الجمع المخاطب المذکر في ذلك الجزء من الآية دون الأخری.

وأما إستدلالهم بکلمة ( وَيُطَهِّرَكُمْ ) في الآية الکريمة علی العصمة، فأيضا إستدلال غير صحيح ولا وجه فيها، لأن کلمة (يطهر) وردت في أکثر من موضع في القرآن، ولم تأت بمعنی العصمة ولا أحد قال ذلك، کما في هاتين الآيتين:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ سورة المائدة/٦،

وفي قوله تعالی: ﴿ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ ﴾ سورة الأنفال/١١.

نحن هنا أمام کلمة (يطهرکم) التي ردت في الآيتين.ولو کانت تعني العصمة للزم أن يکون کل من توضأ أو تيمم معصوما، وکذلك کل الصحابة الذين أشترکوا في غزوة بدر أن يکونوا معصومين أيضا، خاصة أن ما ورد في آية (١١) من سورة الأنفال بشأن غزوة بدر أقوی دلالة مما ورد في سورة الأحزاب التي يتمسك بها الشيعة، لأن أضيف إليها إذهاب رجز الشيطان المتمثل بوساوسه وخواطره، وبتشديد قلوبهم باليقين والصبر، ومع ذلك لم يقل أحد أن من توضأ أو تيمم، أو أن البدريين، معصومون.

وأما الحديث الذي يسمونه حديث الکساء، الذي يذکرونه دائما مع هذا الجزء من الآية، وکدليل علی أنها نزلت في علي وزوجته وإبنيه، فقد ذکره الملا المجلسي في بحاره بطريقين، الأول من رواية علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) والثاني من رواية أم المٶمنين أم سلمة (رضي الله عنها).

هذا الحديث بکلا طريقيه ضعيف، بسبب ضعف رجال سنده (١٣).فالحديث الأول هو عن: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد بن سعيد عن الحسن بن علي بن بزيع عن إسماعيل بن بشار الهاشمي عن قتيبة بن محمد الاعشى عن هاشم بن البريد عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيت ام سلمة فاتي بحريرة فدعا عليا وفاطمة والحسن الحسين عليهم السلام فأكلوا منها، ثم جلل عليهم كساء خيبريا ثم قال: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله ؟ قال : أنت إلى خير" (١٤).

والحديث الثاني أيضا عن: محمد بن العباس عن مظفر بن يونس بن مبارك عن عبدالاعلى بن حماد عن مخول بن إبراهيم عن عبدالجبار بن العباس عن عمار الدهني عن عمرة بنت افعى عن أم سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي، وفي البيت سبعة: جبرئيل وميكائيل ورسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، وقالت: وكنت على الباب فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت ؟ قال: إنك على خير إنك من أزواج النبي، وما قال: إنك من أهل البيت (١٥).

نقد الحديث سند الحديث:

الحديث الأول ضعيف لأن في سنده محمد بن العباس وهو مجهول کما قال المامقاني في کتابه تنقيح المقال، وقال عنه العلامة البرقعي في (کسر الصنم): وهو الذي قال: إن الله خلق العالم ووكّل أمر العالم لمحمد وعلي ! وجلس يرتاح.

وفيه أيضا أحمد بن محمد بن سعيد، قال عنه النجاشي في رجاله: وكان كوفيا زيديا جاروديا على ذلك حتى مات.

أقول: إن الزيديين الجاريديين کفار عند الشيعة الإثني عشرية.وضعف هذا الراويان يغني عن البحث عن المزيد من أسباب الضعف.

والحديث الثاني في سنده محمد بن العباس وهو الذي ذکرناه قبل الآن، وفيه أيضا مظفر بن يونس بن مبارك ومخول بن إبراهيم وعمرة بنت أفعی، ثلاثتهم مجهولو الحال والعين.ووجود أربعة ضعفاء في السند أيضا يکفي لتضعيف الحديث، ويستغنی بهم عن البحث عن مزيد من الضعفاء.

ولا ننسی أن أم المٶمنين أم سلمة (رضي الله عنها)، وهي راوية أحد الحديثين، يکفرها الشيعة الرافضة، عليهم من الله ما يستحقون، رغم ما جاء في حديث علي (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلی الله عليه وسلم) قال لها: (أنت إلى خير)، وفي الحديث الثاني قال لها: (إنك على خير، إنك من أزواج النبي).

وهناك مسألة أخری ينبغي التنويه بها وهي أن الحديث الأول الذي هو من رواية علي (رضي الله عنه)، وهو صاحب القضية، لا يذکر أن الآية نزلت فيهم، وفيه دلالة أن نزول الآية کان قبل ذلك، وأنها نزلت في أمهات المٶمنين، وبعد ذلك دعا النبي (صلی الله عليه وسلم) الله تعالی أن يجعلهم منهم.

وخلاصة القول أن قول الله تعالی ((..إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ))، نزلت في أمهات المٶمنين، وهن المخاطبات به، وأنهن من أهل بيت النبي (صلی الله عليه وسلم) کما أن باقي أقاربه الذين حرم عليهم الزکاة داخلون في أهل البيت، وليس ثمة دليل لغوي أو قرآني أو حديث نبوي علی ما يقوله الشيعة في تخصيص علي وزوجته وإبنيه الحسن والحسين بها، وإلا لزم أن لا تکون ذرية الحسين الذين يعتبرهم الشيعة أئمة أيضا داخلون في مقتضی الآية، وبالتالي ليس في الآية دلالة علی عصمة أحد.

وأما عن الحديث الذي ينسبونه إلی النبي (صلی الله عليه سولم) عن عصمة علي وإبنيه وبعض ذرية الحسين، الذي ذکرناه في البداية، والذي رووه عن إبن عباس أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون "، هذا حديث ضعيف، بل مکذوب علی رسول الله (صلی الله عليه وسلم)، وفي سنده أکثر من إشکال.

جاء سند الحديث في کتاب (کمال الدين وتمام النعمة) هکذا: حدثنا علي بن عبدالله الوراق الرازي قال: حدثنا سعد بن - عبد الله قال: حدثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسين بن علوان، عن عمر بن خالد، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباته، عن عبدالله بن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ..(الحديث)

لنأتي إلی رجال السند:

عبدالله بن عباس: هو صحابي جليل وحبر الأمة، لکن الشيعة يکفرونه کما يکفرون باقي أصحاب رسول الله (صلی الله عليه وسلم).وإذا کان کافرا فکيف يأخذون دينهم عنه ؟

ومما يجدر ذکره أن الطوسي ضعف محمد بن أحمد بن الجنيد لأنه كان يرى القول بالقياس، فتُرِكت لذلك كتبه ولم يُعول عليها، کما جاء ذلك في فهرست الطوسي.السٶال هنا، إذا کان القول بالقياس يکفي لتضعيف شخص، وبناءا عليه تُترك کتبه ولا يُلتف إليها، فکيف ينبغي أن يکون الموقف ممن يکفره الشيعة ؟ وکيف يجوز أخذ الدين عنه، والتعويل علی رواياته في أهم مسائل دينهم ؟

ومما هو معلوم أن إبن عباس (رضي الله عنه) ما کان يعتقد لا بإمامة علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ولا أحد من أبنائه، فکيف يری عصمتهم ؟ وهذا بحد ذاته يکفي لأن يکون الحديث مکذوبا عليه وعلی رسول الله (صلی الله عليه وسلم).

والملفت أن علماء الشيعة دأبوا علی رواية وقبول الأحاديث النبوية الواردة عن طريق الصحابة رغم تکفيرهم لهم، أو أخذها من مصادر المسلمين، وإن کانت موضوعة، طالما کانت موافقة لآرائهم، أي أنهم ينتقون الأحاديث التي تدعم آراءهم وإن کانت مکذوبة علی رسول الله، ويطرحون کل حديث نبوي يخالف عقائدهم وإن کان صحيحا مائة في مائة، وهذا دليل علی أنهم يتبعون الأهواء، لا النصوص الشرعية.

في الحقيقة إشکال هذا الحديث لا يتوقف علی إبن عباس وحده، بل يتعداه إلی آخرين أيضا، منهم:

الأصبع بن نُباتة: قال عنه النجاشي في رجاله: كان من خاصة أمير المؤمنين عليه السلام، وعمر بعده.روى عنه عهد الأشتر ووصيته إلى محمد إبنه.

أقول: هذا لا يدل علی تعديله ولا توثيقه، لأن أحدا مجرد کونه قريب من علي بن أبي طالب لا يدل علی وثاقته.لأن الشيعة أنفسم يکفرون الصحابي الجليل أبا موسی الأشعري (رضي الله عنه) في حين کان ممثل علي (رضي الله عنه) في مسألة التحکيم.ويکفرون إبن عباس وهو إبن عم علي (رضي الله عنهما) وکان عامله علی البصرة.

وأما عن سند عهد الأشتر والوصية إلی إبن محمد المشار إليهما في ترجمة الأصبع بن نباتة، فکلاهما ضعيفان لوجود الحسين بن علوان وسعد بن طريف في سنديهما (سيأتي ترجمتهما)، إضافة إلی وجود هارون بن مسلم في سند العهد، الذي كان له مذهب في الجبر والتشبيه، کما ذکره النجاشي في رجاله.أقول: يعتقد الشيعة الإثني عشرية بکفر الجبريين، إذن بناءا علی عقيدتهم يکون هارون بن مسلم کافرا، فکيف يکون عادلا وموثوقا ؟

الحسين بن علوان الكلبي: قال عنه النجاشي في کتاب رجاله أنه عامي، أي من أهل کتاب الله وسنة رسوله، وهم کفار في نظر الشيعة الإثني عشرية أيضا.

سعد بن طريف: هکذا جاء إسمه في (کمال الدين وتمام النعمة)، وفي (کفاية الأثر) إسمه سعيد بن طريف، وفي نسخ أخری إسمه سعد وفي بعض النسخ إسم أبيه ظريف بدلا من طريف.

ضعفه إبن الغضائري في رجاله، وذکر إبن داود في القسم الثاني من کتاب رجاله أن سعد بن طريف الحنظلي، وقيل الدئلي، وهو الإسكاف، ويقال الخفاف، كان ناووسيا.والناووسية عند الشيعة الإثني عشرية کفار أيضا.

عُمَر بن خالد: هکذا جاء إسمه في (کمال الدين وتمام النعمة).وفي (کفاية الأثر) جاء بإسم عَمْرو بن خالد، وفي نسخ أخری إسمه عمران بن خالد.وفي بحار الأنوار.ج٢٥، ذکره الملا المجلسي بإسم (عَمْرو بن خالد) في حين ذکره في ج٣٦ بإسم (عِمران بن خالد)، وهذا ما جعله مجهولا، ولا يعرف من هو بالضبط.

وأما إشتراط الشيعة أو إيجابهم العصمة في الإمام أو ولي الأمر، فإشتراط وإيجاب عار عن أي دليل شرعي، بل على العكس تتظافر الأدلة من الكتاب والسنة على عدم عصمته.

فالله تعالى يأمرنا بطاعة ولي الأمر المسلمين، وذلك في قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ سورة النساء/٥٩.والشاهد فيها هو عبارة ﴿ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ أي منكم أيها المسلمون، ويأمرنا الله تعالی في حال الخلاف والنزاع بالرد إلی الله والرسول فقط.ومعلوم أن النزاع إما يکون بين أفراد الأمة أو بين الأمة وولي الأمر، فيأمر الله جل جلاله الأمة وولي الأمر في کلا الحالتين الرد إلی الله والرسول (صلی الله عليه وسلم).ولو کان ولي الأمر معصوما مثل الرسول لأمرنا بالرد إليه بعد النبي (صلی الله عليه وسلم)، لا کان يأمره کما يأمر الأمة بالرجوع إلی الکتاب والسنة.

وفي آيات أخری أن کل من لا يتحاکم في الخصومات إلی الرسول في حياته وإلی سنته من بعده، يعتبره القرآن ضالا ومناقفا إن کان يدعي الإيمان، واعتبر غير الرسول (صلی الله عليه وسلم) الذين يتحاکم إليهم طاغوتا، وفي ذلك يقول الله تعالی: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴿٦٠﴾ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّـهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا ﴿٦١﴾ سورة النساء.

وفي آية أخری يقسم الله تعالی بذاته الکريمة المقدسة بنفي الإيمان عن کل من لا يرجع إلی الرسول (صلی الله عليه وسلم) ويحکمه عند التنازع، ولا ينقاد لحکمه ظاهرا وباطنا، وفي ذلك يقول الله تعالی: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ سورة النساء/٦٥.

ومقابل هذا يصف الله تعالی موقف المٶمنين من حکم الله ورسوله وکيف ينقادون له ويستسلمون له دون ممانعة ولا مدافعة ولا تعنت، إذ يقول الله تعالی: ﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّـهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ سورة النور/٥١.

في کل هذه الآيات وآيات کثيرة أخری، يأمرنا الله تعالی بالرجوع إليه وإلی رسوله، وليس في القرآن أمر إلهي بالرجوع إلی غير الله ورسوله (صلی الله عليه وسلم)، والحاکم والمحکوم، والآمر والمأمور في ذلك سواء.

ولما کان ولي الأمر طبقا لهذه الآيات غير معصوم، أمره الله تعالی بالحكم بما أنزله وينهاه عن الحكم بغيره، ويأمره بإجراء العدالة، وهو ما جاء في قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ سورة المائدة/٤٤.﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ سورة المائدة/٤٥.﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ سورة المائدة/٤٧.وقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ سورة النساء/٥٨.

ويأتي هدي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تأكيداً لهذه الحقيقة.فهو يؤكد على مسألة العدالة التي ينبغي أن يتصف بها الخليفة أو ولي الأمر، جاء ذلك في حديث « سبعة يظلهم الله في ظله » منهم الإمام العادل، أي الخليفة أو الأمير، ولم يشترط فيه العصمة (١٦).

ومن المفارقات أن الرافضة الذين يقولون بإشتراط العصمة في الخليفة هم أنفسهم أول من يخالفوه عملياً، فحكام إيران أيام الصفويين الذين أجبروا الناس على التشيّع وأقاموا من أجل ذلك مجازرا دموية رهيبة، ما كانوا معصومين، وكذلك حكامهم الحاليين أيا منهم ليس بمعصوم، فكيف حكموا ويحكمون إذن ؟ وكيف يجبر حكام إيران الحاليين الناس على طاعتهم والإلتزام بأوامرهم، ويكفرون كل من لا يسير في ركبهم، أو يجرأ على مخالفتهم في الرأي، بل يصل إلی تصفيته جسديا، وهم ليسوا معصومين ؟

وأما مقارنتهم أئمتهم بالأنبياء في العصمة، فهي مقارنة باطلة ولا وجه فيها، لأنهم أولا ما کانوا أنبياء وثانيا ولم ينزل الوحي عليهم، فکيف يکونون مثلهم في العصمة ؟ وعندما نقول أن الأنبياء معصومون، نقول ذلك لأنهم کانوا مٶيدين بالوحي، إذ كان الوحي ينزل عليهم ويقوّمهم ويسدد خطاهم، لذلك أمر الله تعالی النبي (صلی الله عليه وسلم) باتباع الوحي، وفي ذلك يقول: ﴿ قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّـهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ﴾ سورة الأنعام/٥٠، ﴿ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَـٰذَا بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ سورة الأعراف/٢٠٣، ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴿٢﴾ سورة الأحزاب/٢، و ﴿ قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ﴾ سورة سبأ/٥٠.

وکذلك قوله: ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴿٩﴾ سورة الأحقاف/٩، والآيات في ذلك کثيرة.

وحتى إذا ما بدر من أحدهم ما هو غير موافق للحق الذي يريده الله تعالى نزل الرسول المَلَكي بالوحي عليه ودلّه على الحق.

 ولما کان الأنبياء مبلغون عن الله تعالی، أصبحوا معصومين في أمور التبليغ بعصمة الله تعالی لهم، لکن هذا لا يعني أنهم کانوا معصومين منذ ولادتهم وقبل النبوة وفي الأمور الإجتهادية، بل وقعوا في بعض الأخطاء، لکنهم ما کانوا يصرون عليها، بل کانوا يتوبون إلی الله تعالی ويستغفرون ربهم، ويرجعون عنها، وقد ذکر الله جملة من ذلك في القرآن، ليعلمنا أن الإنسان مهما کان فإنه معصوم فقط بعصمة الله تعالی له، ولا أحد معصوم ذاتيا.

فهذا آدم عليه السلام، يقول الله تعالی عنه:

﴿ وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ﴿١١٥﴾ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ ﴿١١٦﴾ فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَـٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ ﴿١١٧﴾ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ ﴿١١٨﴾ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ ﴿١١٩﴾ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ ﴿١٢٠﴾ فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ ﴿١٢١﴾ ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ ﴿١٢٢﴾ سورة طه.

وعندما دعا نوح عليه السلام ربه أن يعيد إليه إبنه الذي غرق مع الکافرين، قال الله تعالی له: ﴿ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٤٦﴾قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٤٧﴾ سورةهود.

وأما نبي الله إبراهيم عليه السلام فقد دعا ربه أن يغفر له خطيئته، کما جاء ذلك في القرآن: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ﴾ سورة الشعراء/٨٢.

وقال عن نبيه يونس (عليه السلام) ﴿ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾ سورة الأنبياء .

وعن نبيّه داود (عليه السلام) يقول الله عزوجل: ﴿ وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (٢٢) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (٢٣) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (٢٥) ﴾ سورة ص.

ونبي الله موسی عليه السلام قتل نفسا قبل النبوة، وإن کان غير متعمد فيه: ﴿ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ ﴿١٥﴾قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿١٦﴾ سورة القصص.

وکذلك الحال مع نبينا محمد (صلی الله عليه وسلم) في بعض الأمور الحياتية والإجتهادية:

يقول الله تعالی للنبي (صلی الله عليه وسلم): ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ سورة التحريم/١.وأيا کان سبب نزول الآية، فإن رسول الله (صلی الله عليه وسلم) حرم علی نفسه شيئا حلالا، فنبهه الله تعالی أن لا يفعل ذلك.

وبشأن أسری بدر عندما أخذ النبي (صلی الله عليه وسلم) منهم الفدية، نهاه الله جل شأنه عن ذلك، فأنزل عليه: ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّـهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّـهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٦٧﴾ لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّـهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿٦٨﴾ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٦٩﴾ سورة الأنفال.

وعندما کان رسول الله (صلی الله عليه وسلم) يتکلم مع بعض صناديد قريش طمعا في إيمانهم، وفي تلك الأثناء جاءه إبن أم مکتوم الضرير وطلب منه أن يعلمه بعض ما علمه الله تعالی، فکره النبي (صلی الله عليه وسلم) أن أتاه في ذلك الوقت، فأنزل الله جل جلاله عليه: ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ ﴿١﴾ أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ ﴿٢﴾ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ ﴿٣﴾ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَىٰ ﴿٤﴾أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ ﴿٥﴾ فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ ﴿٦﴾وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ﴿٧﴾ وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىٰ ﴿٨﴾ وَهُوَ يَخْشَىٰ ﴿٩﴾ فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ ﴿١٠﴾كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ﴿١١﴾ فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ ﴿١٢﴾ سورة عبس.

وأما الشيعة الذين " ينزهون" الأنبياء حتی عن السهو، نراهم يذکرون أن کانت لهم " هفوات " وإجترموا جرائما !! إذ ينقل المجلسي أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: وأما هفوات الأنبياء، وما بينه الله في كتابه، ووقوع الكناية عن أسماء من إجترم أعظم مما إجترمته الأنبياء ممن شهد الكتاب بظلمهم..(١٧).

من خلال ما سبق تثبت أن الأنبياء قبل النبوة وبعدها وقعوا بعض في الأخطاء، لکنهم لم يصروا عليها، بل تابوا عنها ورجعوا، وکذلك ثبت في أحاديث صحيحة أن نبينا (صلی الله عليه وسلم) سها في الصلوات، وکملها بعد ذلك وسجد للسهو، وهذا ليس قدحا فيه ولا في نبوته، ولا في دعوته، ولم يحدث أن أصبح ذلك عائقا أمام دعوته، ولا زعزع ثقة الصحابة فيه، ولا حتی أحد من المسلمين.

فتبين أن إدعاء الشيعة الإثني عشرية عن أن الأنبياء معصومون من کل خطأ وسهو قبل النبوة وبعدها، إدعاء فارغ، لا يستند إلی أي دليل شرعي، وليس هذا فحسب، بل مخالف لما هو مقرر في کتاب الله تعالی، وبينا طرفا منها.لذلك تبقی عقيدتهم في مسألة العصمة عقيدة باطلة ومدفوعة بآيات القرآن کباقي عقائدهم المخالفة لکتاب الله جل شأنه.

وأما علماء أهل البيت الذين يعتبره الشيعة أئمتهم فلم يکن واحد منهم معصوما، ولا رأی في نفسه العصمة، بل کانوا ينفونها عن أنفسهم، وکانوا يرون أنفسهم کالآخرين، ووقعت منهم الأخطاء، وربما کانت بعضها قاتلة، واعترفوا بوقوع الأخطاء منهم، فهذا الخليفة الراشد علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) يقول:

((فَلا تَكُفُّوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقٍّ، أَومَشُورَةٍ بِعَدْلٍ، فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِىءَ، وَلاَ آمَنُ ذلِكَ مِنْ فِعْلِي، إِلاَّ أَنْ يَكْفِيَ اللهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي)) (١٨).

وذكر عكرمة أن عليا رضي الله عنه حرّق قوماً فبلغ ابن عباس، فقال: لو كنتُ أنا لم أُحرِّقهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لا تعذبوا بعذاب الله ».ولقتلتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: « من بدّل دينه فاقتلوه » (١٩).

وعن سهو علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) يروون عن جعفر الصادق (رحمه الله) أنه قال: صلى علي عليه السلام بالناس على غير طهر، وكانت الظهر، ثم دخل فخرج مناديه ان أمير المؤمنين عليه السلام صلّى على غير طهر فأعيدوا، وليبلغ الشاهد الغائب (٢٠).

وبخصوص إبنه الحسين (رضي الله عنه) الذي ذهب ضحية خيانة الشيعة له، لو کان معصوما ما کان يجوز أن ينخدع بعهود ومواثيق أهل الغدر والخيانة من أهل الکوفة، وهو دليل علی عدم عصمته من الخطأ، لأن الإنخداع بأقوال الآخرين خطأ، وکانت فيه الفاجعة الأليمة التي حلت بأهل البيت علی يد شيعة الکوفة في کربلاء.

وسئل جعفر الصادق (رحمه الله) عن السهو، فقال: " وينفلت من ذلك أحد ؟ ربما أقعدت الخادم خلفي يحفظ عليّ صلاتي " (٢١).

هذا وکان عَلِيِّ بْن الْحُسَين المعروف بزين العابدين (رحمه الله) يدعو بهذه الأدعية: "..فَهَلْ يَنْفَعُنِي يَا إِلَهِي، إِقْرَارِي عِنْدَكَ بِسُوءِ مَا اكْتَسَبْتُ ؟ وَهَلْ يُنْجِينِي مِنْكَ اعْتِرَافِي لَكَ بِقَبِيحِ مَا ارْتَكَبْتُ ؟ أَمْ أَوْجَبْتَ لِي فِي مَقَامِي هَذَا سُخْطَكَ ؟ أَمْ لَزِمَنِي فِي وَقْتِ دُعَايَ مَقْتُكَ ؟ سُبْحَانَكَ، لَا أَيْأَسُ مِنْكَ وَقَدْ فَتحْتَ لِي بَابَ التَّوْبَةِ إِلَيْكَ، بَلْ أَقُولُ مَقَالَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ الظَّالِمِ لِنَفْسِهِ الْمُسْتَخِفِّ بِحُرْمَةِ رَبِّهِ، الَّذِي عَظُمَتْ ذُنُوبُهُ فَجَلَّتْ " (٢٢).

ومن دعائه: " ثُمَّ أَمَرَنَا لِيَخْتَبِرَ طَاعَتَنَا، وَ نَهَانَا لِيَبْتَلِيَ شُكْرَنَا، فَخَالَفْنَا عَنْ طَرِيقِ أَمْرِهِ، وَرَكِبْنَا مُتُونَ زَجْرِهِ، فَلَمْ يَبْتَدِرْنَا بِعُقُوبَتِهِ، وَلَمْ يُعَاجِلْنَا بِنِقْمَتِهِ، بَلْ تَأَنَّانَا بِرَحْمَتِهِ تَكَرُّماً، وَانْتَظَرَ مُرَاجَعَتَنَا بِرَأْفَتِهِ حِلْماً " (٢٣).

وکان يقول في دعائه: " أَنَا يَا إِلَهِي، عَبْدُكَ الَّذِي أَمَرْتَهُ بِالدُّعَاءِ فَقَالَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، هَا أَنَا ذَا، يَا رَبِّ، مَطْرُوحٌ بَيْنَ يَدَيْكَ.أَنَا الَّذِي أَوْقَرَتِ الْخَطَايَا ظَهْرَهُ، وَأَنَا الَّذِي أَفْنَتِ الذُّنُوبُ عُمُرَهُ "
ويروون عن أبي عبدالله (جعفر الصادق) عليه السلام أنه قال: إنا لنذنب ونسيء ثم نتوب إلى الله متابا (٢٥).
وجاء في بحار الملا المجلسي أن الهروي قال للرضا، وهو الذي يعتبره الشيعة إمامهم الثامن، إن في الكوفة قوماً يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقع عليه السهو في صلاته، فقال: كذبوا لعنهم الله، إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو (٢٦).

وفي بحار الأنوار أيضا أن موسى الكاظم (رحمه الله) کان يقول في دعائه في سجدة الشكر: " رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لأخرستني، وعصيتك ببصري ولو شئت وعزتك لأكمهتني، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك أصممتني، وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكنعتني، وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لأعقمتني، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني، وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي ولم يكن هذا جزاك مني (٢٧).

بعد سرد هذه الروايات يلاحظ أن ثمة تناقض شديد بين روايات أعلام أهل البيت التي نقلناها من کتب القوم، إضافة إلی الآيات التي أوردناها، وبين عقيدة العصمة التي يقول بها الشيعة، وإدعائهم أن الأئمة لا يجوز عليهم خطأ ولا نسيان، لذلك وقع الملا المجلسي صاحب بحار الأنوار التي نقلنا الروايات السابقة من بحاره !!، وقع في حيرة من أمره بسبب الإشکال الشديد الحاصل من تناقض ما يذهبون إليه وما تقوله الآيات والروايات، هل يصدق الآيات والروايات أم يصدق عقيدتهم في العصمة ؟ لذلك يقول: " المسألة في غاية الإشكال لدلالة كثير من الأخبار والآيات على صدور السهو عنهم وإطباق الأصحاب إلا من شذ على عدم الجواز " (٢٨).

وبجانب هذا يقول إبن بابويه القمي: " إن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وآله، ويقولون: لو جاز أن يسهو عليه السلام في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لان الصلاة عليه فريضة كما أن التبليغ عليه فريضة.وهذا لا يلزمنا، وذلك لأن جميع الأحوال المشتركة يقع على النبي صلى الله عليه وآله فيها ما يقع على غيره "(٢٩).هکذا تظهر تناقصات الشيعة، وفي ذلك دلالة علی ما ذهبنا إليه سابقا أن الشيعة وضعوا أصول دينهم أولا ثم عرضوا عليها النصوص، لذلك وقعوا في تناقضات خطيرة في دينهم.فإذا کان الذي ينکر سهو النبي (صلی الله عليه وسلم) ملعون کما جاء علی لسان إبن باويه القمي، فماذا يقال لإجماع الشيعة وإطباقهم علی القول بعدم سهو النبي والأئمة ؟ هل کلام القمي ينطبق عليهم أم لا ؟

وأخيرا أقول: إن دينا أو مذهبا لا يستطيع إثبات نفسه من خلال کتبه ومصادره، بل يلجأ أصحابه إلی کتب الآخرين في ذلك، ليس بدين ولا بمذهب، بل شعوذة، وأن دينا ثبت بکتاب الله تعالی وبسنة نبيه (صلی الله عليه وسلم) هو الدين الحق الذي يجب أن يُتبع.

حلقات أخری تتبع..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) بحار الأنوار.ج٢٥.باب: ١١، نفي السهو عنهم عليهم السلام.ص٣٥٠- ٣٥١.

(٢) الإعتقادات للصدوق.باب الإعتقاد في العصمة) وجاء في بعض النسخ عبارة: "ومن جهلهم فهو كافر ".بعد عبارة: من أحوالهم فقد جهلهم...

(٣) عقائد الإمامية.محمد رضا المظفر.فصل: ٢٤، عقيدتنا في عصمة الامام.

(٤) الإمامة.عبدالحسين دستغيب.ص٢٣.

(٥) الإمامة.عبدالحسين دستغيب.ص٣٧.

(٦) النبوة.عبدالحسين دستغيب.

(٧) الإمامة في الكتاب والسنة.إمتثال الحبش.فصل (وجوب عصمة أُولي الأمر.

(٨) کمال الدين وتمام النعمة.باب ٢٤، ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله في النص على القائم عليه السلام، وأنه الثاني عشر من الائمة عليهم السلام.رقم الرواية ٢٨.وكفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر.ص١٩.باب ما جاء عن عبد الله بن العباس من النصوص.وبحار الأنوار.ج٢٥.باب ٦، عصمتهم ولزوم عصمة الامام عليهم السلام.رقم الرواية ١٣).وبحار الأنوار.ج٣٦.باب ٤١، نصوص الرسول صلى الله عليه وآله عليهم عليهم السلام.رقم الرواية: ١٠٨.

(٩) رواه البخاري.كتاب التفسير.سورة النور.باب « إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ».

(١٠) رواه البخاري.كتاب التفسير.سورة الأحزاب.باب قوله « لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ».ح٤٥١٥.

(١١) رواه مسلم برقم/٢٧٤٢ و٢٧٤٣.وأبو داود/١٨٥٠.وإبن ماجە/١٩٢٢ وغيرهم.

(١٢) للمزيد أنظر إلى الآية الآتية، كيف إقتطعوا جزءا منها حتى تأتي موافقة لآرائهم الفاسدة، إذ جاء في کتاب الألفين: ﴿ يا أَيّها الّذينَ آمَنوا أَطيعوا اللهَ وأطيعوا الرَّسولَ وأولي الأمْرِ مِنكُم ﴾ جعل طاعة الرسول وطاعة أولي الأمر متساويتين لاقتضاء العطف المساواة في العامل، وكما أن طاعة الرسول لا يقوم غيرها مقامها كذلك طاعة أولي الأمر.(الألفين في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.(البحث السادس).بينما الآية في المصحف هكذا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ سورة النساء/٥٩.أي انه قطع ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ..﴾ من الآية لتأتي موافقة لآرائهم الفاسدة.

وکذلك فعل علي الحسيني الميلاني، إذ يقول: " إنّه لابدّ في كلّ زمان من إمام يعتقد به الناس أي المسلمون، ويقتدون به، ويجعلونه حجة بينهم وبين ربهم، وذلك ( لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّة) (الامام المهدي.تأليف: علي الحسيني الميلاني.ص٢٠).بينما الآية في المصحف هكذا ﴿ رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ سورة النساء/١٦٥.أي أنه إقتطع (رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) من بداية الآية و(بَعْدَ الرُّسُلِ..) من النهاية وأخذ (لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّة) من وسطها، لتأتي منسجمة مع هواه، لإيهام القارئ أنها متعلقة بالإمامة، وليست بالرسل.

(١٣) هذا الحديث موجود في کتب أهل کتاب الله وسنة رسوله (صلی الله عليه وسلم) أيضا، لکن لا أشير إليه ولا أتعرض له، لأنه يفترض أن يکون الشيعة بنوا عقيدتهم علی ما جاء في رواياتهم، لا مما جاء في کتبنا، وبالتالي ليس لهم أن يرجعوا إلی کتبنا لإثبات صحة الحديث وإلا لزمهم القبول بکل الأحاديث الصحيحة التي جاءت في کتبنا.

(١٤) بحار الأنوار.ج٢٥.باب: ٧، معنى آل محمد وأهل بيته وعترته ورهطه وعشيرته وذريته صلوات الله عليهم أجمعين.رقم الرواية: ٣.

(١٥) بحار الأنوار.ج٢٥.باب: ٧، معنى آل محمد وأهل بيته وعترته ورهطه وعشيرته وذريته صلوات الله عليهم أجمعين.رقم الرواية: ٦.

(١٦) رواه البخاري.أبواب صلاة الجماعة والإمامة.باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد.ح٦٢٩.

(١٧) بحار الأنوار.ج٨٩.باب ٧، ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره.رقم الرواية: ٣.

(١٨) نهج البلاغة، الخطبة ٢١٦.

(١٩) رواه البخاري: ج٤.ح١١٩٨.وقصة التحريق جاءت في کتب الشيعة أيضا، منها کتاب تصحيح ‏الاعتقاد.للمفيد.فصل في الغلو والتفويض.وکذلك في بحار الأنوار.ج٢٥.ص٣٤٥.

(٢٠) تهذيب الأحكام في شرح المقنعة.للطوسي.ج٣.رقم الرواية: ١٤٠.

(٢١) وسائل الشيعة.للحُر العاملي.ج ٨، باب جواز حفظ الغير لعدد الركعات والعمل بقوله.

(٢٢) الصحيفة السجادية، (١٢) وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الِاعْتِرَافِ وَطَلَبِ التَّوْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.

(٢٣) الصفيحة السجادية (١) وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا ابْتَدَأَ بِالدُّعَاءِ بَدَأَ بِالتَّحْمِيدِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ.

(٢٤) الصفيحة السجادية.(١٦) وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا اسْتَقَالَ مِنْ ذُنُوبِهِ، أَوْ تَضَرَّعَ فِي طَلَبِ الْعَفْوِ عَنْ عُيُوبِهِ).

(٢٥) بحار الأنوار.ج٢٥.باب ٥، عصمتهم ولزوم عصمة الامام عليهم السلام.رقم الرواية ٢٠.

(٢٦) بحار الأنوار ج٢٥.باب: ١١، نفى السهو عنهم عليهم السلام.رقم الرواية: ١.وبحار الأنوار.ج٤٤.باب ٣٢.أن مصيبته صلوات الله عليه كان أعظم المصائب، وذل الناس بقتله، ورد قول من قال انه عليه السلام لم يقتل ولكن شبه لهم.رقم الرواية: ٤.

(٢٧) بحار الأنوار.ج٢٥.باب ٦، عصمتهم ولزوم عصمة الامام عليهم السلام، رقم الرواية: ١٦.

(٢٨) بحار الأنوار ج٢٥، ص٣٥١.

(٢٩) من لا يحضره الفقيه.ج١.باب أحكام السهو في الصلاة.ص٣٥٩.







13/3/2013

 

 

 

ئه‌و بابه‌تانه‌ی له‌ کوردستان نێت دا بڵاوده‌کرێنه‌وه‌، بیروبۆچوونی خاوه‌نه‌کانیانه‌، کوردستان نێت لێی به‌رپرسیار نییه‌.

بابەتی زیاتری نووسەر