• واتساپ و فایبەر
  • 00964770768123
  • kurdistannet@hotmail.com Omar Faris Aziz
  • کوردستان نێت نێتی هەمووانە
Open menu
  • گەڕان
  • العربیة
  • گۆشه‌کان
    • ڕاپۆرت
    • به‌دواداچوون
    • ئه‌ده‌ب و هونده‌ر
    • دیمانـــــــــه‌
    • پارت و ڕێکخراوه‌کان
    • هه‌واڵ
    • کاریکاتێر
    • کامپین
    • پرسه‌کان
    • هه‌مه‌ڕه‌نگ
    • بابه‌تی به‌رجه‌سته‌کراو
    • هۆنراوە
    • تەواوی بابەتەکانی ٢٠١٣
  • په‌یوه‌ندی
  • نووسه‌ره‌ ناسراوه‌کان
    • نووسه‌ره‌ ناسراوه‌کان
    • نووسه‌ری دیکه‌
  • ژنە نووسەرەکان
  • ماڵەوە

خالد سندي

سنة ٢٠١٢

نظرية الإمامة لدی الشيعة. . عرض ونقد ... خالد سندي - الحلقة (21) الأخيرة

خالد سندي 21 June 2013

هل يجوز التدين بالتشيع الإثني عشري ؟

بعد دراسة نظرية أو عقيدة الإمامة والآثار التي تركتها في عقائد وسلوك فرقة الشيعة الإثني عشرية، والوقوف علی تلك العقائد، يبقی سٶال محوري لابد من طرحه، هل يجوز التدين بالتشيع الإثني عشري وهو مبني علی تلك العقائد ؟ تعتبر الحلقات من الحلقة (7) إلی الحلقة (19) من هذه الدراسة، وهي من الآثار التي خلفها الإعتقاد بالإمامة، جواب هذا السٶال. لكن ربما يصعب الرجوع إلی كل تلك الحلقات، لذلك أذكر عناوينها أولا، وثم أقتبس بعض روايات القوم التي أوردناها تحت تلك العناوين لينبلج الحق لكل ذي بصيرة أو ألقی السمع وهو شهيد، وعناوين الحلقات هي؛

1- عدم الإعتراف بالله تعالی وبنبينا محمد (صلی الله عليه وسلم)، (الحلقة 7).

2- عقيدة وحدة الوجود، (الحلقة 8).

3- عقيدة تأليه الأئمة، (الحلقة 9).

4- تحريف القرآن والتشكيك فيه، (الحلقة 10).

5- نبذ السُّـنة وإسقاطها، (الحلقة 11).

6- تكفير الصحابة وكل المسلمين وهدر دمائهم وإستحلال أموالهم، (الحلقة 12).

7- الإعتقاد أن أئمتهم يعلمون الغيب، (الحلقة 13).

8- الإعتقاد بعصمة أئمتهم، (الحلقة 14).

9- الإعتقاد بالرجعة، (الحلقة 15).

10- عقيدة التقية، (الحلقة 16).

11- الإعتقاد بالمهدي المنتظر، (الحلقتان 17- 18).

12- الإعتقاد بولاية الفقيه، (الحلقة 19).

مما لا شك فيه أن الإعتقادات التسعة الإولی، كل منها كفر صريح، ومعتقدها كافر خارج عن الملة، ولكن إذا ما إجتمعت كل تلك الإعتقادات في شخص أو فرقة، أي کان معتقدا بكلها فکفره آنئذ كفر مركب، مركوم بعضه فوق بعض. وأما الثلاثة الإخيرة فقد بنيت عليها إعتقادات هي كفر صريح.

وبخصوص العقيدة الأولی، عدم الإعتراف بالله تعالی وبنبينا محمد (صلی لله عليه وسلم)، يقول نعمة الله الجزائري، (المتوفي في 1112هـ) الذي يصفونه بـ (العالم العامل والكامل الباذل، صدر الحكماء ورئيس العلماء)، هذا "العالم العامل. . " يقول في كتابه (الأنوار النعمانية)؟؟!!: " إنا لا نجتمع معهم - أي مع السنة - على إله ولا على نبي ولا على إمام، وذلك أنـهم يقولون: إن ربـهم هو الذي كان محمد نبيه وخليفته من بعده أبو بكر. ونحن لا نقول بـهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول: إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا (١).

لا أعتقد أن كلامه هذا، وتلك العقيدة، تحتاج إلی توضيح، فهي كفر صريح، ومعتقدها خارج عن الإسلام تماما، وأوضحنا في الحلقة (7) كيف أنهم لا يٶمنون بالله تعالی وبنبينا محمد (صلی الله عليه وسلم).

وعن عقيدة وحدة الوجود التي تجعل الخالق والمخلوق شيئا واحدا، لم يختلف في كفر معتقدها وقائلها إثنان من المسلمين، بل والحق الذي لا مرية فيه أن معتقدي وحدة الوجود أشد كفرا من المشرکين الذين بُعِث فيهم النبي (صلی الله عليه وسلم)، لأنهم كانوا يقرون بوجود الخالق ويباينونه عن المخلوقين، أي كانوا يٶمنون بربوبية الله تعالی وخالقيته، وبمربوبية المخلوقات ومخلوقيتهم. ووردت آيات كثيرة في القرآن الكريم في هذا الباب (آتي إليها فيما بعد)، بيد أنهم كانوا يعبدون الأصنام والأوثان ظنا منهم أنها تقربهم إلی الله زلفی، كما جاء في قوله تعالی: " مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّـهِ زُلْفَىٰ" سورة الزمر/3، فصاروا مشركين من هذه الجهة، وإيمانهم بوجود الخالق، عزوجل، لم ينفعهم، لأن العبادة يجب أن تكون خالصا لله وحده لا شريك له، ولا يجوز صرف شيء منها لأحد المخلوقين، كما يقول الله تعالی: " فَاعْبُدِ اللَّـهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ " سورة الزمر/2. " أَلَا لِلَّـهِ الدِّينُ الْخَالِصُ " سورة الزمر/3. وقوله تعالی للنبي (صلی الله عليه وسلم): " قُلِ اللَّـهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي" سورة الزمر/14. وقوله: " فَادْعُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كرِهَ الْكافِرُونَ " سورة غافر/14،  وقوله: " هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " سورة غافر/65،

وفي موضوع (عقيدة وحدة الوجود) تطرقنا إلی أقوال علماء الشيعة الإثني عشرية، وفي مقدمتهم الخميني، في وحدة الوجود، وإستدلالهم بالقول المنسوب لأحد أئمتهم: " لنا مع الله حالات هو هو، ونحن نحن، وهو نحن، ونحن هو ". وإلی جانب ذلك بينا تأييد وتأکيد كبريات مراكزهم، منها مركز الإبحاث العقائدية التابع لعلي السيستاني الذي يعد من أكبر مراجعهم المعاصرين، لتلك العقيدة، ولم نسمع أو نقرأ أن أحدا من علماء الشيعة الإثني عشرية أنكر علی الخميني أو غيره القائلين بوحدة الوجود قولهم أو معتقدهم، أي أنها من عقائد هذه الفرقة، لذلك يکون لهم نفس حكم أصحاب عقيدة وحدة الوجود.

وفيما يخص عقيدة تأليه الأئمة أوردنا روايات كثيرة من مراجعهم الموثوقة عندهم أنهم يجعلون "الأئمة" جزء من الله تعالی، ويعتقدون أن الأئمة مخلوقون من نور الله، وأنهم يد الله وعينه وقلبه ونفسه.

وفي نفس السياق نقلنا قولا لأحد علمائهم، التبريزي الأنصاري في كتابه اللمعة البيضاء، يجعل علي بن أبي طالب إلها وندا لله تعالی، إذ يقول: (( وكذا الكلام في إطلاق روح الله على عيسى (عليه السلام)، ونفس الله على علي (عليه السلام)، وهذا المعنى جار في المقام، سواء جعل الإضافة للإعظام، أو لنحو التشبيه في المقام))، لا عجب بعد ذلك أن تراهم يخلعون علی "أئمتهم" نفس صفات الله، إذ يروي الكشي عن أبي جعفر أنه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ((أنا الأول، وأنا الآخر، وأنا الظاهر، وأنا الباطن، وأنا وارث الأرض))، وهي نفس الصفات التي وصف بها الله تعالی نفسه في القرآن المجيد، إذ يقول: " هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ " سورة الحديد/3. وقوله تعالی: " إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ " سورة مريم/40،

وليس هذا فحسب، بل يجعلون "الأئمة" أربابا من دون الله، ويضفون عليهم صفات التخليق وتدبير الكون، من الإحياء والإماتة، وإنزال المطر وإنبات الشجر وغيره، ويدعون أن علي بن أبي طالب حي لا يموت، رغم أنه قتل غدرا علی يد شيعته الذين إنشقوا عليه، لذلك ينسب المجلسي إليه القول: (( أنا أحيي، وأنا أميت، وأنا حي لا أموت)). ويعزون إليه القول أيضا: أنا دحوت أرضها، وأنشأت جبالها، وفجرت عيونها، وشققت أنهارها، وغرست أشجارها، وأطعمت ثمارها، وأنشأت سحابها، وأسمعت رعدها، ونورت برقها، وأضحيت شمسها، وأطلعت قمرها، وأنزلت قطرها، ونصبت نجومها، وأنا البحر القمقام الزاخر، وسكنت أطوادها، وأنشأت جواري الفلك فيها، وأشرقت شمسها))، يا تری ماذا بقي لله تعالی ؟؟!!

في حين ما كان المشركون يعزون شيئا من ذلك إلی آلهتهم، بل يٶمنون بربوبية الله تعالی وأنه وحده الذي يحيي ويميت ويرزق ويدبر الأمر، وفي ذلك يقول الله تعالی:

" قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّـهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ " سورة يونس/31،

" قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٨٤﴾ سَيَقُولُونَ لِلَّـهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكرُونَ ﴿٨٥﴾ قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴿٨٦﴾ سَيَقُولُونَ لِلَّـهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴿٨٧﴾ قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٨٨﴾ سَيَقُولُونَ لِلَّـهِ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ ﴿٨٩﴾ سورة المٶمنون،

" وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّـهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴿٦١﴾ اللَّـهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّـهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٦٢﴾ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّـهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴿٦٣﴾ سورة العنكبوت،

" وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّـهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " سورة لقمان/25،

" وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّـهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّـهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّـهُ عَلَيْهِ يَتَوَكلُ الْمُتَوَكلُونَ ﴿٣٨﴾ سورة الزمر/38،

" وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ " سورة الزخرف/9،

" وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّـهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ " سورة الزخرف/87،  

الملاحظ من هذه الآيات أن المشركين كانوا مقرين بتوحيد الربوبية ومٶمنين به، إي ما كانوا يجعلون لله تعالی شريكا في ذلك، لكن الشيعة الإثني عشرية يعطون هذا النوع من التوحيد إلی أئمتهم، فبذلك يكون كفرهم أشد من كفر المشركين الذين بعث الله تعالی فيهم نبيه محمد (صلی الله عليه وسلم).

وعلاوة علی ذلك ينظر أقطاب هذه الفرقة إلی أئمتهم كآلهة، فمن هذا نراهم في تفاسيرهم وكتبهم الأخری يفسرون لفظ الجلالة (الله) والإله والرب، بالإمام.

جاء في تفسير العياشي عند قوله تعالی ﴿وَقُومُوا لِلَّـهِ قَانِتِينَ﴾ سورة البقرة/238. قال: طائعين للأئمة، أي أنه فسر لفظ الجلالة (الله) بالأئمة، وجعل الإمام هو الله، تعالی الله عما يصفه المشرکون.

وفي نفس التفسير نقرأ تفسيره لقوله تعالی: ﴿ لَا تَتَّخِذُوا إِلَـٰهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ. . ﴾ سورة النحل/51. قال: يعنى بذلك، ولا تتخذوا إمامين، إنما هو إمام واحد، أي أنه فسر كلمة (إله) بالإمام، وجعل الإمام إلها.

وفي بحار الأنوار (٢)، يفسر قوله تعالى: " أإله مع الله بل كثرهم لا يعلمون " قال: أي إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد، أي فسر (الأله) بالإمام، وجعل الإمام هو الإله.

لکن أنظر إلی کلام الله تعالی السابق في سياق الآية التي فيها، وما قبلها من الأيات وما بعدها، لتری کيف أن الآيات کلها تتحدث عن ربوبية الله وحده لا شريك له وألوهيته، يقول الله تعالی:

" قُلِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ آللَّـهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿٥٩﴾ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ﴿٦٠﴾ أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٦١﴾ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ﴿٦٢﴾ أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ تَعَالَى اللَّـهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿٦٣﴾ أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٦٤﴾ " سورة النمل.

وحسب تفسيره فإن هذه الآيات وما قبلها وما بعدها کلها تتحدث عن ربوبية الإمام وألوهيته وتوحيده !! فهل ثمة کفر وشرك أکبر من هذا ؟

وفي تفسيره لقول الله تعالی: (( وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا )) سورة الكهف/110. قال: التسليم لعلي، لا يشرك معه في الخلافة مَن ليس ذلك له ولا هو من أهله، أي جعل علي بن أبي طالب رب العباد، لأن الله تعالی يخاطب النبي (صلی الله عليه وسلم)، في هذه الآية، والآية بتمامها هي: " قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَـٰهُكمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَمَن كانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا " سورة الکهف/110،  

ويقول الخميني عن قوله تعالی: (( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ)) سورة الرعد/2. أي ربکم الذي هو الإمام (٣). والخميني، عليه من الله ما يستحق، هنا يجعل الإمام رب العباد. وللتأكد من ذلك، أنظر إلی محل كلمة (ربكم) من هذه الآيات الثلاث في سورة الرعد، لتروا كيف جعل "الإمام" هو الرب، في حين أن الله تعالی يقصد نفسه لا غيره:

" المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿١﴾ اللَّـهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ﴿٢﴾ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٣﴾ ".

مع هذا الغلو المفرط والفاحش في الأئمة، لم يقف غلو الشيعة الإثني عشرية عند هذا الحد، بل جاوزه وتخطی كل حدود الكفر، حتی جعلوا الله، سبحانه وتعالی عما يصفون، عبدا من عبيد أئمتهم، عياذا بالله تعالی، حيث يزعمون أنه يهبط من السماء، فيزور هو وملائكته والأنبياء قبر الحسين؛

يذكر الملا المجلسي في بحار أنواره ؟! عن يونس بن وهب القصري، قال: دخلت المدينة فأتيت أبا عبدالله عليه السلام فقلت: جعلت فداك، أتيتك ولم أزر أمير المؤمنين عليه السلام، قال: بئس ما صنعت، لولا أنك من شيعتنا ما نظرت إليك، ألا تزور من يزوره الله مع الملائكة، ويزوره المؤمنون ؟

وجاء في كامل الزيارات عن صفوان الجمّال أنه قال: قال لي أبو عبدالله عليه السلام: لما أتى الحيرة، هل لك في قبر الحسين ؟ قلت: وتزوره جُعِلتُ فداك؟ قال: وكيف لا أزوره، واللهُ يزوره في كل ليلة جمعة يهبط مع الملائكة إليه والأنبياء والأوصياء.

هذا هو الإله الذي يٶمنون به، وهذا هو سر قول نعمة الله الجزائري السابق " إنا لا نجتمع معهم - أي مع أهل السنة - على إله ولا على نبي ولا على إمام. .

ولو جمعنا ما جاء في كامل الزيارات وبحار الأنوار إلی تفسير العياشي والخميني إلی الآيات السابقة، إضافة إلی الراوايات السابقة التي تقول أن علي بن أبي طالب هو الأول والآخر والظاهر والباطن. . وأنه هو الذي يحيي ويميت، وأنه دحی الأرض. . سوف تنجلي حقيقة هذه الفرقة، وسوف تنقشع عنها كل سحب الشك، وحقيقتهم هي أنهم لا يٶمنون بالله تعالی، بل يٶمنون بأن أئمتهم هم الآلهة.

يا تری هل هناك كفر أشد من هذا الكفر ؟

وبخصوص القرآن، هذا الكتاب السماوي العظيم أيضا لم يسلم من ألسنة الشيعة الإثني عشرية وأياديهم، فقد طالته تلك الألسنة الخبيثة والأيادي الآثمة، فإذا كان سلفهم، المشركون في الجزيرة العربية، وصفوا كتاب الله تعالی المعجز، بالسحر وأساطير الأولين، وقول البشر، وما إلی ذلك من الإفتراءات، كما جاء ذلك في القرآن الكريم؛

" فَقَالَ إِنْ هَـٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ﴿٢٤﴾ إِنْ هَـٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ﴿٢٥﴾ " سورة المدثر.

" وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَـٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ " الأنعام/25،

" وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَـٰذَا إِنْ هَـٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ " سورة الأنفال/31،

" وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ" سورة النحل/24،

" وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا " سورة الفرقان/5،

" لَقَدْ وُعِدْنَا هَـٰذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَـٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ " سورة النمل/68،

إذا كان ذلك موقف المشركين من كتاب الله الذي أنزله لهداية البشرية، وحاولوا بما أوتوا من قوةٍ التشكيك فيه والحط من قدره والتقليل من تأثيره في النفوس، فقد جاء أخلافهم من الشيعة الإثني عشرية ليكملوا المشوار، وليحرفوا هذا الكتاب العظيم ويشككوا فيه ويتلاعبوا بآياته، ومن ثم ليتهموا الآخرين بتحريفه، وقد أوردنا في الحلقة (10) في مبحث (تحريف القرآن والتشكيك فيه) روايات كثيرة من مصادرهم الموثوقة والمعتمدة لديهم، لكن ولبيان المقصد أكتفي بهذه الرواية التي رواها الكليني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن القرآن الذي جاء به جبرئيل (عليه السلام) إلى محمد (صلى الله عليه وآله) سبعة عشر ألف آية "(٤).

وألف "آية الله" النوري الطبرسي كتابا سماه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب)، والعنوان غني عن بيان مراده، لذلك لا حاجة للتعليق عليه. فقد جمع فيه أكثر من ألفي رواية حول التحريف. وليس من عالم من علمائهم إلا ويدلي بدلوه، بشكل أو بآخر، في هذا الموضوع ويقول بتحريفه، ولهذا السبب يستحيل أن تری عالما من علمائهم يکفر القائلين بتحريف كتاب الله تعالی.

ولا شك أن القول بتحريف القرآن أو التشكيك فيه، هو كفر بواح وخروج من الدين كليا، وهو إجماع المسلمين في عصر ومصر.

وبالنسبة لسنة النبي (صلی الله عليه وسلم) فقد أسقطوها كلية ونبذوها وراء ظهورهم، فليس عندهم سنة، لذلك ليس عندهم حتی كتاب واحد خاص بسنة النبي (صلی الله عليه وسلم). وعندما يتحدثون عن السنة، فإنما يقصدون بسنة أئمتهم، لا سنة رسول الله (صلی الله عليه وسلم)، وحتی إن وجدت عندهم بعض الأحاديث النبوية، فهي إما موضوعة أو في سندها زنادقة أومجهولون أوغلاة أو ضعفاء، أو يوجد إنقطاع في السند.

ومعلوم أن نبذ السنة هو إسقاط لأحد الوحيين، والله تعالی يأمرنا في أکثر من آية في القرآن بإتباع النبي (صلی الله عليه وسلم)، منها قوله تعالی: " وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ " سورة الحشر/7، وقوله: " قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " سورة آل عمران/31.

وأما عن تكفير الشيعة الإثني عشرية للصحابة الذين زكاهم الله تعالی وأثنی عليهم وبين رضاءه عنهم في عشرات الآيات، ووصفهم بأفضل الصفات وأعلاها وأزكاها وهي الإيمان، ووعدهم بدخول الجنة، وكذلك هم الذين حفظوا لنا القرآن المجيد والسنة النبوية المطهرة، وهم الذين أوصلوهما إلينا بكل أمانة وإخلاص، وانتشر الإسلام علی أيديهم، لذلك يعد تكفيرهم كفرا، لأنه تكذيب لكلام الله تعالی وعناد إزاء قوله عزوجل، وإسقاط للقرآن والسنة والإسلام.

وأما عن مزاعمهم بأئمتهم يعلمون الغيب، والتي تطرقنا إليها في الحلقة (13)، فهي أيضا كفر، لإنها تكذيب لكلام الله تعالی الذي ذكر في آيات كثيرة أن الغيب لله وحده لا شريك له، وأن أحدا من المخلوقات لا يعلم شيئا عن الغيب.

وكذلك الحال مع إعتقادهم بعصمة أئمتهم والأعتقاد بالرجعة وما إلی ذلك من الإعتقادات الباطلة المخالفة للعقيدة الإسلامية التي جاء بها النبي (صلی الله عليه وسلم).

وفي هذا المقام أود التذکير أني لم أتناول في هذه الدراسة كل عقائد الشيعة الإثني عشرية، التي هي نتاج الإعتقاد بالإمامة، بل هناك عقائد أخری، كالقول بالبداء، وعبادة القبور، وإستغاثة الأئمة في الشدة، والإستعانة بالأموات وطلب الحاجات منهم، وتفضيل الأئمة علی الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، وهي كلها من صلب عقائدهم، وكلها کفر صريح.

ومما يجدر ذكره أن المشركين القدامی كانوا يعبدون الإصنام والأوثان في الرخاء، لکنهم كانوا ينسون تلك المعبودات عند الضيق والكربات، وكانوا يتوجهون إلی الله وحده ويستغيثونه، كما جاء ذلك في القرآن، " هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ " سورة يونس/22، أما الشيعة الإثني عشرية في الرخاء وفي الضيق سواء، لا يدعون ولا يستغيثون إلا أئمتهم.

وليس هذا فحسب، بل حتی شهادتهم تختلف عن شهادة المسلمين، فقد جعلوها ثالوثا، تيمنا بثالوث النصاری، وذلك بإضافة شهادة ثالثة الی الشهادتين، وهي " وأشهد أن عليا ولي الله "، ولا يكون المرء عندهم مٶمنا إلا بالنطق بتلك الشهادة المزورة.

وإذا كان قوم نوح (عليه السلام) عبدوا ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا باعتبارها تماثيل رجال صالحين، فإن الشيعة الإثني عشرية يعبدون أوثانا بأسماء علي والحسن والحسين و. . وإذا كان بعض المشركين في الجزيرة العربية جعلوا الملائكة بنات الله تعالی، فإن الشيعة الإثني عشرية جعلوا أئمتهم عين الله ولسانه وقلبه ونفسه ويده وجنبه وعيبة علمه. وإذا كان فرعون إدعی الألوهية، دون أن يدعي الربوبية، فإن الشيعة الإثني عشرية يدعون الألوهية والربوبية لأئمتهم، ويجعلون الله تعالی عبدا لأئمتهم، كما مر، تعالی الله عما يصفه المشركون، ومن هذا المنطلق فإنهم لا يٶمنون بربنا ولا بنبينا محمد (صلی الله عليه وسلم)، لذلك أقول: إن الشيعة الإثني عشرية أشد كفرا وشركا من كل الكفار والمشرکين في التاريخ، فعليه لا يمكن إعتبارهم حتی فرقة ضالة، بل هي فرقة من فرق المشركين المتشيطة غضبا علی الإسلام والمسلمين، ويتحرقون حقدا عليهما، ولهذا السبب کانت سيوفهم دوما، وإلی الآن، في ظهر المسلمين.

ورغم ما يری المرء من تناقضات شديدة في عقائدهم، بحيث لا تری عقيدة من عقائدهم إلا وبإزائها عقيدة مناقضة لها، إلا أنها لا تٶثر في الإتجاه العام ولا ترفع عنهم الكفر، لأنها كلها تصب في إتجاه واحد وهو الغلو في "الأئمة".

وبناءا علی هذه العقائد الباطلة فإنه تسري عليهم كل الأحكام التي تسري علی الكفار والمشركين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) الأنوار النعمانية. ج2. باب نور في حقيقة دين الإمامية. ص191. طبعة 2008. وأما في طبعة إيران- تبريز. ج2. ص278.

(٢) بحار الأنوار. ج23، باب21، تأويل المؤمنين والايمان والمسلمين والاسلام بهم وبولايتهم. رقم الرواية: 18،

(٣) مصباح الهداية. الخميني. ص155.

(٤) الكافي. ج2. كتاب فضل القرآن. باب النوادر. الرواية رقم:28.


20/06/2013

 

ئه‌و بابه‌تانه‌ی له‌ کوردستان نێت دا بڵاوده‌کرێنه‌وه‌، بیروبۆچوونی خاوه‌نه‌کانیانه‌، کوردستان نێت لێی به‌رپرسیار نییه‌.

نظرية الإمامة لدی الشيعة. . عرض ونقد . . . خالد سندي - الحلقة (20)

خالد سندي 13 June 2013

بل خلافة

 ثبت خلال هذه الدراسة أن الإمامة الإلهية التي يذكرها الشيعة الإثني عشرية ويعتقدوها، لا أصل لها في الإسلام، وأنها ليست في دين الله في شيء، وأنها من مبتدعاتهم. إذ لا يوجد نص، لا في كتاب الله ولا سنة رسوله، علی تعيين علي بن أبي طالب وصيا لرسول الله (صلی الله عليه وسلم) وخليفة له، وكل النصوص التي يسوقونها إما لا علاقة لها بالموضوع أو من وضع الغلاة والزنادقة، وحتی الحديث الذي يسمونه حديث غدير خُم " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وآل من والاه، وعاد من عاداه " هذا الحديث الذي رواه الكليني في الكافي والصفار في بصائر الدرجات (1)، والذي يعدونه أوضح دليل وأقواه في الإمامة، سندهما إليه ضعيف. وعلاوة علی ذلك كان بعض علماء الشيعة الأقدمين كالشريف المرتضی، يرونه نصا خفيا غير واضح بالخلافة (2).

ولم يٶثر عن علي (رضي الله عنه) ولا إبنيه، الحسن والحسين (رضي الله عنهما)، أنهم إستدلوا بهذا الحديث أو بغيره علی تعيينهم من قبل الله تعالی وعلی إمامتهم، لأن الإمامة الإلهية لو كانت منصوصا عليها من الله تعالی كان لابد أن يرد ذكرها في القرآن، وكان لابد أن تكون الآيات فيها واضحة وصريحة كباقي المسائل الإعتقادية التي وردت في كتاب الله، وكان لابد أن يصرح بها الرسول (صلی الله عليه وسلم) ليس في مناسبة ولا مناسبتين بل في مناسبات كثيرة حتی تترسخ في أذهان الصحابة كما هو الحال مع أصول العقيدة الأخری، وكذلك ما كان جائزا لعلي ولا لغيره السكوت عنها، ولا كان جائزا له، عندما أراد الناس مبايعته، أن يقول لهم: " دَعُونِي وَ الْتَمِسُوا غَيْرِي. . وَإِنْ تَرَكْتُمُونِي فَأَنَا كَأَحَدِكُمْ وَلَعَلِّي أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ وَأَنَا لَكُمْ وَزِيراً خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيراً "(3). وكذلك ما کان له أن يبدي عدم رغبته فيها، فيقول: " وَاللَّهِ مَا كَانَتْ لِي فِي الْخِلَافَةِ رَغْبَةٌ وَلَا فِي الْوِلَايَةِ إِرْبَةٌ، وَلَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا وَحَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا " (4). وما كان جائزا أيضا لإبنه الحسن بعد مبايعة الناس له التنازل عنها لمعاوية بن أبي سفيان، ولا أن يجعل أحدی بنود صلحه معه أن يكون الأمر شوری بعد معاوية، ومن ثم يقوم هو وأخوه الحسين بمبايعته، والسفر إليه كل مرة في الشام وقبول عطاياه.

وليس هذا فحسب، بل المأثور عنهم أنهم كانوا ملتزمين بالشوری، كما مر بنا في الحلقة الخامسة من هذه الدراسة، موقف علي بن أبي طالب من مسألة الإمامة، ونقلنا نصوصا كثيرة من كتب الشيعة أنفسهم تٶكد إقراره بمبدأ الشوری وإلتزامه الثابت به، وإستدلاله به علی شرعية خلافته، وأنه كان يری أن إختيار الإمام (الخليفة) إلی الأمة ومن حقها، وحتی أنه كان يستعمل كلمة الإمام، يتجلی ذلك في أقواله وأفعاله، إذ يقول: " إِنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار، ِ فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وَسَمَّوْهُ إِمَاماً كَانَ ذَلِكَ لِلَّهِ رِضًا، فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِهِمْ خَارِجٌ بِطَعْنٍ أَوْ بِدْعَةٍ رَدُّوهُ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ، فَإِنْ أَبَى قَاتَلُوهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى " (5). ويخاطب المسلمين بالقول: ". . وَلَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا وَحَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا " (6). وكان ذلك موقفه حتی يوم كان علی فراش الموت، بعدما ضربه إبن الملجم.

وأورد أحمد الكاتب في کتابه تطور الفکر السياسي الشيعي روايات كثيرة إستقاها من کتب الشيعة المختلفة حول إلتزام علي بن أبي طالب وأبنائه بالشوری وعدم لجوئهم إلی إي نص للتعيين، فيقول: " وإذا ألقينا بنظرة علی هذه الروايات التي يذكرها أقطاب الشيعة الإمامية، كالكليني والمفيد والمرتضی، فإننا نری أنها تكشف عن عدم وصية رسول الله للإمام علي بالخلافة والإمامة، وترك الأمر شوری، وهو ما يفسر إحجام الإمام علي عن المبادرة إلی أخذ البيعة لنفسه بعد وفاة الرسول، بالرغم من إلحاح العباس بن عبدالمطلب عليه بذلك، حيث قال له: أمدد يدك أبايك، وآتيك بهذا الشيخ من قريش (يعني أبا سفيان)، فيقال إن عم رسول الله بايع إبن عمه، فلا يختلف عليك من قريش أحد، والناس تبع لقريش، فرفض الإمام علي ذلك " (7).

ويضيف الكاتب: " ويتجلی إيمان الإمام علي بالشوری دستورا للمسلمين بصورة واضحة، في عملية خلافة الإمام الحسن، حيث دخل عليه المسلمون، بعدما ضربه عبدالرحمن بن ملجم، وطلبوا منه أن يستخلف إبنه الحسن، فقال: لا، إنا دخلنا علی رسول الله، فقلنا: إستخلف، فقال: لا، أخاف أن تفرقوا عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون، ولكن إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يختر لكم. وسألوا عليا أن يشير عليهم بأحدهم، فما فعل، فقالوا له: إن فقدناك فلا نفقد أن نبايع الحسن، فقال: لا آمركم ولا أنهاكم، أنتم أبصر " (8).

وكذلك يوم بويع الحسن (رضي الله عنه) بالخلافة، بعد وفاة أبيه، خرج عبدالله بن العباس إلی الناس، فقال: إن أمير المٶمنين توفي، وقد ترك خلفا، فإن أحببتم خرج إليکم، وإن كرهتم فلا أحد علی أحد، فبكی الناس، وقالوا: بل يخرج إلينا " (9)

ولو عدنا إلی سيرة الرسول (صلی الله عليه وسلم) وإلی أحاديثه لوجدنا تأكيده في أكثر من مناسبة علی موضوع الخلافة من بعده ولم يشر إلی كيفية إختيارها ولا علی شكل إختيارها، وذلك إنطلاقا من مبدأ الشوری الذي نص عليه القرآن ((وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ)) سورة الشوری/38، لذلك أورد هنا بعض الأحاديث الثابتة عن رسول الله (صلی الله عليه وسلم) عن الخلافة؛

روی الإمام أحمد عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تكون النبوة فيكم ما شاء الله ان تكون، ثم يرفعها إذا شاء ان يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله ان تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله ان يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله ان تكون، ثم يرفعها إذا شاء ان يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت " (10).

وعن جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: يَكُونُ اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا، فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا فَقَالَ أَبِي: إِنَّهُ قَالَ: كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ " (11).

وفي رواية مسلم، عن جابر بن سمرة، قال: دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وسلم. فسمعته يقول: " إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ". قال: ثم تكلم بكلام خفي علي، قال فقلت لأبي: ما قال؟ قال: " كلهم من قريش " (12).

وفي رواية أخری له: " لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا " (13).

وفي رواية بلفظ: " لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة " (14).

وفي رواية أخری: " لا يزال هذا الأمر عزيزا إلى اثني عشر خليفة " (15).

وجاء بلفظ: " لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة " (16).

وفي رواية أخری: " لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم إثنا عشر خليفة، كلهم من قريش ". وسمعته يقول: " عُصَيبة من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض، بيت كسرى، أو آل كسرى" (17).

الملاحظ من هذه الأحاديث النبوية أن الخلفاء يكونون من قريش، ولم ينص علی بطن دون بطن، ولا عين شخصا بذاته، فالكل سواء، أما كيفية إختيارهم فقد ترك شأنها للمسلمين، وهم الذين يحددون تلك الکيفية.

لكن مع ذلك لم يحدث أن قدم النبي (صلی الله عليه وسلم) أحدا، لا عليا ولا غيره، علی أبي بکر (رضي الله عنه)، بل كان (صلی الله عليه وسلم) يقدم أبا بكر دائما علی غيره، كما حصل في الهجرة، وتأميره علی الحجاج بعد غزوة‌ تبوك، وحتی في مرضه الذي توفي فيه أمر أن يصلی هو بالصحابة. وصلی أبو بكر (رضي الله عنه) في أيام مرضه (صلی الله عليه وسلم) سبعة عشر صلاة بالصحابة، ولم يسمح النبي (صلی الله عليه وسلم) لغيره أن يٶم المسلمين. ولو كان علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) وصيه وإماما من عند الله كان لابد أن يأمر عليا بالصلاة بهم، وما کان يجوز أن يسمح لأحد التقدم عليه، لأن الصلاة عماد الدين. کما ما كان لأحد أن يتقدم علی رسول الله (صلی الله عليه وسلم) في الصلاة بحضوره. وكذلك عندما مرض النبي (صلی الله عليه وسلم)، المرض الذي توفي فيه، طلب أن يُنقل إلی بيت أم المٶمنين، عائشة (رضي الله عنها) لتقوم هي بخدمته، ولم ينتقل إلی بيت إبنته، فاطمة ولا غيرها، وذلك ليفسح المجال لأبي بکر – والله أعلم- للدخول عليه وعيادته متی ما شاء دون إذن من أحد، لأن أم المٶمنين كانت إبنته، فما كان ثمة حاجة للإستئذان، بينما كان علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) و غيره يحتاجون إلی الإستئذان لعيادته، وهو دليل علی تقديم النبي (صلی الله عليه وسلم) إبي بكر علی سائر الصحابة.

هذا علاوة علی الحديث الذي رواه مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ، فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ ؟ كَأَنَّهَا تُرِيدُ الْمَوْتَ، وقَالَ: " إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ "(18).

ورغم وضوح مورد هذه الأحاديث وغيرها في تقديم الخليفة الراشد أبي بكر (رضي الله عنه) علی غيره، أن أحدا من الصحابة، لم يفهم منها خلافته، بل كانوا يرون أنها تبين فضله وتقديمه علی الآخرين في المنزلة، لأن الصحابة (رضي الله عنهم) هم أعلم الناس بمراد رسول الله (صلی الله عليه وسلم).

وفي معرض إستدلالهم علی وجوب تعيين إمام بعد النبي (صلی الله عليه وسلم)، علي بن أبي طالب، يثير علماء الشيعة الإثني عشرية، منهم الخميني في کتابه (كشف أسرار)، سٶالا؛ إن رئيس مصنع تحت يده خمسون عاملا، أو رب عائلة مٶلفة من عشرة أفراد، إذا أراد السفر لشهرين، لا يترك ذلك المصنع دون أن يحدد المطلوب منهم، ولا تلك العائلة بدون مَن يقوم بإدارتها، فكيف برسول الإسلام الذي أتی بآلاف القوانين السماوية العظيمة والأحکام الإلهية المحكمة وأقام نظاما عقلانيا عظيما وحكومة إلهية عادلة، ويريد أن يرحل إلی الأبد، وقد عرف الخونة والمنافقين الذين عاشرهم مدة ثلاثين أو أربعين سنة، وكان إلهه مطلعا وعالما بأن حكومات جائرة سوف تتشكل وتجعل الدين غطاءا لأغراضها المسمومة، والآن يقول العقل: هل يجب أن يعمل هذا الأخير الذي هو أعظم الأمور من أجل بقاء أساس التوحيد والعدالة، أم يضع دينه بيد مجموعة معلومة الحال، عندما يموت يتنازعون فيما بينهم من أجل الرئاسة والحکومة، ويثيرون الفتن منذ ذلك الحين ؟ " (19).

حقيقة هذا السٶال وما ماثله ينم عن ضحالة تفكيرهم وقلة بضاعتهم وبؤسهم العلمي وجهلهم بالقرآن وبالإسلام وبطبيعة هذا الدين، وحتی بضروريات دينهم، لأن هذا السٶال يهدم دينهم من الأساس. والآن أوجه نفس السٶال إليهم لنری هل يستطيع الشيعة الإثني عشرية الإجابة عليه ؟ ومن ثم كيف يهدم هذا السٶال دينهم ويبطل عقيدتهم المبنية علی الخرافات ؟ إذا كان رئيس مصنع أو رب بيت يسافر لشهرين، يعين من يقوم مقامه لإدارة الأعمال في غيابه ؟ فلماذا لم يعين مهدي منتظركم، علی فرض وجوده، (20) الذي لم يغب لشهرين، بل غائب عنكم منذ إثني عشر قرنا، ولم تستفيدوا منه شيئا، لماذا لم يعين نائبا له ؟ لماذا إرتکب هذا الخطأ الفاحش في ترككم في حيرة وتخبط ؟ خاصة وأنتم تزعمون أن "مهديكم" يعلم الغيب، يعلم ما كان وما يکون، فكان ينبغي أن يعلم ما سيفعله الزنادقة والغلاة من الشيعة بإسمه وإسم أجداده، وکان ينبغي أن يعلم أيضا أن "العيب" الذي يأخذ علماء الشيعة علی الآخرين، هم أنفسهم سيقعون فيه وسيٶخذ عليهم، ويهدم دينهم، لماذا لم يعين أحدا من بعده إذن، حتی لا يلحق بهم عار هذا العيب ؟ هكذا هذا الدليل العقلي الذي ساقه الخميني لإثبات الإمامة الإلهية ونفي الخلافة إرتد عليهم، ونقض الإمامة.

وفي جوابنا لسٶالهم نوجه إليهم السٶال التالي، إين الدليل أن الله تعالی عين علي بن أبي طالب إماما بعد النبي ( صلی الله عليه وسلم)، لماذا لم يذکر الله تعالی إمامته في القرآن، في حين يزعم الشيعة أن الإمامة من أعظم أمور الدين، فكيف تُرك ولم تُذكر في دستور الإسلام إذا كانت كذلك ؟! والله تعالی يصف كتابه، فيقول: " الم ﴿١﴾ ذَٰلِكَ الْكتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٢﴾، سورة البقرة/١-٢، ويقول: " مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ " سورة الأنعام/38، " وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " سورة الأعراف/52، هل يُعقل أن يترك الله أمرا من "أعظم أمـور الدين" ولا يذكره في كتابه الذي جعله كتاب هداية، وما فرَّط فيه من شيء، وفصله علی علم ؟ کيف يفرط – سبحانه وتعالی عما يصفون- في أعظم أمور الدين ولا يفصله في كتابه، وهو يقول: " وَكلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا " سورة الإسراء/12 ؟ إذن فهم يكذبون علی الله وعلی رسول الله وعلی كتاب الله وعلی عباد الله.

هناك سٶال منطقي ومعقول، ربما يطرحه البعض أو يستفهم، لماذا لم يعين النبي (صلی الله عليه وسلم) شخصا معينا للخلافة من بعده ؟

الجواب هو أن أقوال وأفعال الرسول (صلی الله عليه وسلم) تعتبر تشريعا وقانونا متبعا، فلو عين شخصا للخلافة بعده، لوجب تعيين الخليفة دائما إقتداءا بسنته، لا أن يتم إختياره، ولخالف مبدأ الشوری الذي يعد أهم أساس يرتكز عليه النظام السياسي في الإسلام الذي يعطي الحق للأمة في إختيار الإمام (الخليفة) وعزله، وحتی أن الإسلام لم يحدد شكل أو كيفية إختيار الخليفة، بل ترك الأمر للأمة، فهي التي تحددها حسب ظروفها وأوضاعها.

أما ما قام به خليفة رسول الله (صلی الله عليه وسلم)، أبوبكر (رضي الله عنه)، بإختيار عمر الفاروق (رضي الله عنه) فقد كان إجتهادا منه، وحتی ذهب إليه الصحابة وناقشوه ولم يخرجوا من عنده إلا بعد الإقتناع بدليله، ومع ذلك لم يصبح خليفة إلا بالبيعة، وأما عمر (رضي الله عنه) فقد إتبع شكلا آخر، إذ رشح ستة من الصحابة، وبعد عثمان ذي النورين (رضي الله عنه) إتخذ الإختيار طريقة أخری، فالصحابة هم الذين ذهبوا إلی علي (رضي الله عنه) وبايعوه، بل وألحوا عليه للقبول بها، وربما يتم الإختيار بأشكال أخری، وفيه سعة.

وخلاصة القول أن النظام السياسي في الإسلام نظام شوروي، وأن الإمام (الخليفة) يتم إختياره من بين الأمة ومن قِبَلها، وهو حقها، إستنادا إلی مبدأ الشوری، وأنه ليس وراثيا ولا معينا من قبل الله تعالی، ولم يرد أي نص، لا في القرآن ولا في السنة النبوية، علی تعيين أحد بعينه، فكل مسلم إجتمعت عليه الأمة عن طريق الشوری كان ذلك لله رضا، لذلك لا إمامة في الإسلام، بل خلافة.

حلقة أخری تتبع. .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي. ج1. باب الاشارة والنص على أمير المؤمنين (عليه السلام). رقم الرواية: 3. وبصائر الدرجات. باب النوادر من الأبواب في الولاية. رقم الرواية:5.

سند رواية الكافي هو: محمد بن الحسين وغيره، عن سهل، عن محمد بن عيسى، ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر وعبدالكريم بن عمرو، عن عبدالحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: . . قال (صلى الله عليه وآله): (الحديث)

عَبْدُالكريم بنُ عَمْرو: جاء في كتاب الرجال لإبن الغضائري: كُوْفيٌّ، يُلَقَّبُ « كَرّاماً». الواقِفةُ تَدَّعِيْهِ، والغُلاةُ تَرْوِي عنهُ كثيراً. وقال النجاشي: عبد الكريم بن عمرو بن صالح الخثعمي. . روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام، ثم وقف على أبي الحسن (عليه السلام). وجاء في قسم الضعفاء من رجال إبن داود أن عبد الكريم بن عمرو بن صالح الخثعمي لقبه كرام كوفي، ونقل عن رجال الشيخ أنه واقفي خبيث. أقول: إن الواقفية كفار في نظر الشيعة الإثني عشرية.

عبدالحميد بن أبي الديلم: جاء في رجال إبن الغضائري: وهُوَ ابنُ عَمِّ مُعَلّى‏ بن خُنَيْس، ضَعِيْفٌ. وأورده الحلي في قسم الضعفاء من خلاصته وذكر تضعيف إبن الغضائري له. ونقل ضعفه إبن داود عن إبن الغضائري. وإعتبره العلامة البرقعي (كسر الصنم) مجهولا.

وأما باقي الرجال فزناديق يقولون بتحريف القرآن، وكانوا ينشرون الروايات التي وضعها المنافقون الكذابون حول تحريف كتاب الله.

وسند بصائر الدرجات: عبد الله بن عامر عن أبي عبد الله البرقي عن الحسين بن عثمان عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة أن أبا جعفر قال له أ ما بلغك قول رسول الله ص: (الحديث).

أبو حمزة: كان زنديقا يقول بتحريف القرآن الكريم ويتلاعب بآياته، ويضع روايات عن التحريف علی ألسنة أعلام أهل البيت، منها عن أحمد، عن عبدالعظيم، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: " فأبى أكثر الناس بولاية علي إلا كفورا " قال: ونزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية هكذا: " وقل الحق من ربكم في ولاية علي فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين آل محمد نارا ". الكافي. ج1. باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية. رقم الرواية:64.

الآية الأولی في كتاب الله هکذا: ((وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا)) سورة الإسراء/89، أي أضاف عبارة (بولاية علي)) إلی الآية. والآية الثانية: ((وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا)) سورة الکهف/29، أي أنه أضاف عبارتي (في ولاية علي) و (آل محمد) إلی الآية الشريفة، فعليه من الله ما يستحق من العذاب.

وأما باقي رجال السند فزناديق مثله وكانوا يعتقدون بتحريف القرآن وينشرون الروايات في ذلك.

(2) تطور الفكر السياسي الشيعي من الشوری إلی ولاية الفقيه. أحمد الكاتب. ص22.

(3) نهج البلاغة. الخطبة 92.

(4) نهج البلاغة. الخطبة 205.

(5) نهج البلاغة. کتاب 6.

(6) نهج البلاغة. الخطبة 205.

(7) تطور الفکر السياسي الشيعي من الشوری إلی ولاية الفقيه. ص19.

(8) تطور الفکر السياسي الشيعي من الشوری إلی ولاية الفقيه. ص24.

(9) تطور الفكر السياسي الشيعي بين الشوری إلی ولاية الفقيه، ص26. نقله عن شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد.

(10) مسند الإمام أحمد. ج4. ص273. حسن إسناده شعيب الأرنؤوط.

(11) رواه البخاري في صحيحه/7222. کتاب الأحکام. بَاب الِاسْتِخْلَافِ.

(12) رواه مسلم/5 -1821. کتاب الإمارة. باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش.

(13) رواه مسلم/6 -1821. کتاب الإمارة. باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش.

(14) رواه مسلم/7 -1821. کتاب الإمارة. باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش.

(15) رواه مسلم/8 -1821. کتاب الإمارة. باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش.

(16) رواه مسلم/ 9 - 1821. کتاب الإمارة. باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش.

(17) رواه مسلم/10-1821. کتاب الإمارة. باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش.

(18) رواه البخاري في صحيحه/7220. کتاب الأحکام. باب الاسْتِخْلاف.

(19) (19). (كشف أسرار (بالفارسية). ص107- 108.

(20) (20) أقول علی فرض وجوده، وإلا ليس له وجود خارجي، كما أثبتنا ذلك في الحلقتين (17- 18) من هذه الدراسة.

12/06/2013


 

ئه‌و بابه‌تانه‌ی له‌ کوردستان نێت دا بڵاوده‌کرێنه‌وه‌، بیروبۆچوونی خاوه‌نه‌کانیانه‌، کوردستان نێت لێی به‌رپرسیار نییه‌.


 

نظرية الإمامة لدی الشيعة. . عرض و نقد ... خالد سندي - الحلقة (19)

خالد سندي 31 May 2013

آثار الإعتقاد بالإمامة

ترك الإعتقاد بالإمامة آثاراً سيئة في عقيدة فرقة الشيعة الإمامية الإثني عشرية، وخلقت لديها أزمة متعددة الجوانب في الفكر والسلوك، زادت مع الأيام شقة الخلاف بينها وبين العقيدة الإسلامية التي جاء بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، حتى صار كثير من عقائدها في الطرف النقيض مما هو في الكتاب والسنة.

في الحلقات السابقة تطرقنا إلی أحد عشر من آثارها، وهي؛ ١- عدم الإعتراف بالله تعالی وبنبينا محمد (صلی الله عليه وسلم). ٢- عقيدة وحدة الوجود. ٣- عقيدة تأليه الأئمة. ٤- تحريف القرآن والتشکيك فيه. ٥- نبذ السُّـنة وإسقاطها. ٦- تكفير الصحابة وكل المسلمين وهدر دمائهم وإستحلال أموالهم. ٧- الإعتقاد أن أئمتهم يعلمون الغيب. ٨- الإعتقاد بعصمة أئمتهم. ٩- الإعتقاد بالرجعة. ١٠- عقيدة التقية. ١١- الإعتقاد بالمهدي المنتظر.

وفي هذه الحلقة نتناول:

12- الإعتقاد بولاية الفقيه:

ولاية الفقيه هي حاكمية الفقيه المجتهد المطلقة علی كل مقدرات العباد والبلاد. وفي ظلها تجتمع كل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في يد شخص واحد، وهو الفقيه الذي يستمد سلطته وصلاحياته من الله تعالی، بإعتباره نائب الإمام الغائب في عصر "الغيبة"، وعلی الجميع طاعته طاعة مطلقة، ولا يجوز لأحد مخالفته أو الإعتراض علی قراراته وأوامره، وأن أوامره ونواهيه نفس أوامر الله تعالی ونواهيه، ونفس أوامر رسول الله (صلی الله عليه وسلم)، ونواهيه، لذلك يکون طاعته طاعة لله تعالی وطاعة للرسول (صلی الله عليه وسلم)، وأن مخالفته مخالفة لأوامر الله جل شأنه ومخالفة لأوامر النبي (صلی الله عليه وسلم)، حسب قول القائلين بها.

والمسألة المهمة التي ينبغي معرفتها هي أن فكرة ولاية الفقيه مستمدة ومتطورة من النيابة الخاصة لإمام الشيعة الثاني عشر في زمن "غيبته الصغری". إذ تطورت الفکرة بعد ذلك إلی النيابة العامة المحدودة، ومن ثم إلی الولاية العامة المطلقة، وولاية الفقيه. وقد تطرق أحمد الكاتب إلی مراحل تطور الفكرة من الولاية الخاصة إلی ولاية الفقية المطلقة بشيء من التفصيل في كتابه (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشوری إلی ولاية الفقيه)، وما رافقه من شد وجذب بين علماء الشيعة في العصور المختلفة، بسبب عقيدة التقية والإنتظار وحرمة الإجتهاد والقياس في الفكر الشيعي، ذلك الصراع الذي کان بين القائلين بتلك الأفکار والعقائد وبين من کان يريد الخروج من قوقعها، إضافة إلی إختلافهم في موضوع ولاية الفقيه في عصرنا هذا.

وولاية الفقيه مبنية أساسا علی فرضية وجود الإمام الثاني عشر، المهدي المنتظر. وإذا لم تثبت ولادته فإن هذه الولاية تعتبر لغوا. ولقد حققنا في الحلقتين (17و 18) السابقتين، كل الروايات المتعلقة بولادته متنا وسندا، وتبين أنها غير ثابتة، والروايات كلها ضعيفة، ورواتها جلُّهم مجهولون وزنادقة وكذابون ووضاعون، ومتونها متناقضة وخيالية، ومخالفة للقرآن والعلم والمنطق. وهذا يعني أن فكرة النيابة الخاصة وبعدها النيابة العامة التي تطورت فيما بعد إلی ولاية الفقية مبنية علی أساس باطل، وكل ما بني علی باطل فهو باطل، فعليه تکون ولاية الفقية باطلة، لأنها مبنية علی الوهم والخيال.

كان المولى أحمد النراقى (المتوفي في 1245هـ) الذي يعد أول من إستعمل مصطلح ولاية الفقيه، كان يری أن الفقهاء هم الحكام في زمان الغيبة والنواب من الائمة، وأن ولايتهم عامة (1).

وكان يعتقد أيضا أن وظيفة الفقهاء وما فيه ولايتهم، ومَن عليه ولايتهم، على سبيل الأصل والكلية. ومن ثم أعطی کل سلطات وصلاحيات النبي (صلی الله عليه وسلم) إلی الفقيه إلا ما أخرجه الدليل، وفي ذلك يقول: " كل ما كان للنبي والامام الذين هم سلاطين الانام وحصون الاسلام فيه الولاية وكان لهم، فللفقيه ايضا ذلك الا ما أخرجه الدليل من [جماع أو نص أو غيرهما " (2). في الحقيقة هذه الصلاحيات والسلطات التي منحها النراقي للفقهاء کانت تحررا من الأمامة الإلهية المشترط فيها النص والعصمة، وإعتبار کل حاکم (خليفة) لم يتوفر فيه هذان الشرطان ظالما وطاغوتا.  

وکذلك الخميني الذي يعد مبلور ومنظر عقيدة ولاية الفقيه في العصر الحاضر، کان يری دليل إقامة ولاية الفقيه وحکومته هو نفس دليل الإمامة، إذ يقول في کتاب البيع: فما هو دليل الإمامة بعينه، دليل على لزوم الحكومة بعد غيبة ولي الامر (3). وکان يری أن صلاحية الولي الفقيه مطلقة کما کانت صلاحية الرسول مطلقة، وأن بإستطاعته (الولي الفقيه) أن يعطل المساجد عند الضرورة، وأن يخرب المسجد الذي يصبح کمسجد ضرار، ولا يستطيع أن يعالجه بدون التخريب، ويستطيع أن يقف أمام أي أمر عبادي أو غير عبادي إذا رآه مضرا بمصالح الإسلام، وأن الحکومة تستطيع أن تمنع مٶقتا، وفي ظروف التناقض مع مصالح البلد الإسلامي، إذا رأت ذلك، أن تمنع الحج الذي يعتبر من الفرائض المهمة الإلهية. وتستطيع الحکومة أن تلغي، من طرف واحد، الإتفاقات الشرعية التي تعقدها مع الشعب إذا رأتها مخالفة لمصالح البلد والإسلام، أو معنی آخر أن الولي الفقية يستطيع إيقاف العمل بالنصوص والأحکام الإلهية، إذا تعارضت مع المصلحة العامة (4).

لکن ما يثير الإشکال هنا هو السٶال، مَن الذي يحدد هذه المصلحة وتلك الضرورة ؟ ومن يحکم علی تحول ذلك المسجد إلی مسجد ضرار ؟ وهل کان لرسول الله (صلی الله عليه وسلم) تلك الصلاحيات أو السلطة بدون وحي من الله تعالی ؟ وبدون إذن منه ؟ نحن نعلم أن کل أقوال وأفعال النبي (صلی الله عليه وسلم) مما کان متعلقا بالدين، إنما کان متبعا فيها الوحي الإلهي، لذلك يقول الله تعالی له: (( وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّـهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ)) سورة يونس/ 109، وقوله تعالی: (( قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ)) سورة سبأ/50، وقوله: (( وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَـٰذَا بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)) سورة الأعراف/203، وقوله تعالی: (( وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)) سورة يونس/15،

لذلك وبموجب الصلاحيات التي أعطاها الخميني للولي الفقيه، فإن علماء الشيعة المعاصرين القائلين بعقيدة ولاية الفقيه يذهبون إلی أن إنکارها في معنی الشرك بالله تعالی. جاء ذلك في محاضرة تحت عنوان (هل ولاية الفقيه دکتاتورية) أقيم في مسجد (المهدي) في مدينة همدان الإيرانية، حيث قال آية الله علي مصباح يزدي: حسب قول کبار الفقهاء، فإن مشروعية ولي الفقيه من الله، لأنه يحکم بإسم الإمام، وأن الله والرسول والأئمة، قالوا بهذه المسألة، لذا فعند تنفيذ الأحکام، فإن ولي الفقيه يستمد مشروعية حکمه من الله. وعندما يصدر حکما موافقا للأحکام الإلهية، ليس لأحد حق الإعتراض عليه، وأن معارضته أو مخالفته في معنی الشرك بالله (5).

ولا غرابة بعد هذا، أن نری ونسمع في إيران أناشيد ينشدها الأطفال بحضور وأمام فقيههم الخامنئي، تهين أفضل العبادات، وهي الصلاة، وتحط من قدرها وتوصفها باللعب واللهو مادام المصلي لا يقول أو لا يعتقد بولاية الفقيه. فقد جاءت في أحدی تلك الأناشيد:

نماز بی ولایت بی نمازیست

تعبد نیست، نوعی حقه بازیست

اساس مسجدش بتخانه سازیست

چرا دشمن نمیخواهد بفهمد

وضوی بی ولایت آب بازیست

 

الترجمة العربية:

الصلاة بدون الإيمان بولاية الفقيه، عدمُ صلاةٍ،

ليست تعبدا، بل نوع إحتيال

أساس مسجده معبد الأوثان

لماذا لا يريد العدو أن يفهم

أن الوضوء بدون الإيمان بولاية الفقيه لعب بالماء

يظهر مما سبق ومن کتابات القائلين بولاية الفقيه، أن هذه العقيدة مبنية علی الو‌هم والخيال، لأن الإساس المبتنی عليه، المتمثل بالمهدي المنتظر، ليس له وجود خارجي، ولم تستطع الشيعة خلال القرون الطويلة إثبات وجوده، ورغم ذلك سوف ندرس ولاية الفقيه من خلال النصوص والأدلة التي إعتمدها الخميني في کتابه (الحکومة الإسلامية) وقبله النراقي وغيرهما، سواء في النيابة العامة المحدودة أو النيابة العامة المطلقة وولاية الفقيه، ندرسها من حيث السند والمتن.

الدليل الأول: حديث ينسبونه إلی رسول الله (صلی الله عليه وسلم).

 جاء في عيون أخبار الرضا: وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (ص): اللهم ارحم خلفائي، ثلاث مرات، قيل له: ومن خلفائك ؟ قال: الذين يأتون من بعدي، ويروون أحاديثي وسنتي، فيعلمونها الناس من بعدي. (عيون أخبار الرضا. ج1. باب فيما جاء عن الرضا (ع) من الأخبار الممجموع. رقم الرواية: 94، ص40،  

والإسناد الذي يعنيه هو سند الرواية التي قبلها، وهو کالآتي:

" حدثنا أبو الحسن محمد ابن على بن الشاه الفقيه المروزى بمرو الرود في داره قال حدثنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله النيسابوري قال حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائى بالبصرة قال حدثنا أبي في سنه ستين ومأتين قال حدثني على بن موسى الرضا عليه السلام سنة اربع وتسعين ومائة، وحدثنا أبو منصور بن إبراهيم بن بكر الخورى بنيسابور قال حدثنا أبو اسحاق إبراهيم بن هارون بن محمد الخورى قال حدثنا جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخورى بنيسابور قال حدثنا أحمد بن عبد الله الهروي الشيباني عن الرضا على بن موسى عليهما السلام، وحدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد الاشنانى الرازي العدل ببلخ قال حدثنا على بن محمد بن مهرويه القزويني عن داود بن سليمان الفراء عن على بن موسى الرضا عليه السلام قال حدثني أبي موسى بن جعفر قال حدثني أبي جعفر بن محمد قال حدثني أبي محمد بن على قال حدثني أبي على بن الحسين قال حدثني أبي الحسين بن على قال حدثني أبي على بن أبي طالب عليه السلام. . "

رجال السند:

أبو الحسن، محمد بن على بن الشاه الفقيه المروزي: لم أقف علی إسمه في کتب رجال الشيعة، لکن الخوئي الذي أخذ أسمه من کتب الروايات وأورده في معجم رجاله، وقال أنه من مشائخ الصدوق، دون أن يذکر له وثاقة.

أبو بكر بن محمد بن عبد الله النيسابوري: لم أقف علی إسمه في کتب رجال الشيعة، لکن هناك شخص بإسم (أبو بكر بن محمد) في معجم رجال الخوئي، أخذه من کتب الروايات، فإن يکن هو فقد کان زنديقا يتلاعب بآيات القرآن ويغيرها ومن ثم ينسبها إلی أحد أعلام أهل البيت، منها: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سيف، عن أخيه عن أبيه، عن أبي بكر بن محمد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ: " وزلزلوا ثم زلزلوا حتى يقول الرسول " . بحار الأنوار. ج89. باب ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره. رقمم الرواية:38. بينما الآية في القرآن هکذا: ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّـهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّـهِ قَرِيبٌ)) سورة البقرة/214،

أبو القاسم، عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي: أورده النجاشي في فهرسته دون أن يبين شيئا عن حاله، أي مجهول الحال.

وأما أبوه أحمد بن عامر بن سليمان الطائي فقد ذکره الطوسي في کتاب رجال ضمن أصحاب الرضا دون تبيان حاله،  وکذلك أورده النجاشي في فهرسته دون أن يذکر له وثاقة، أو ذما، أي مجهول الحال أيضا.

أبو منصور بن إبراهيم بن بكر الخوري: لم أقف علی إسمه في کتب الرجال.

أبو اسحاق، إبراهيم بن هارون بن محمد الخوري: لم أقف علی إسمه في کتب الرجال.

جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخوري: لم أقف علی إسمه في کتب الرجال.

أحمد بن عبد الله الهروي الشيباني: لم أقف علی إسمه في کتب الرجال.

أبو عبد الله، الحسين بن محمد الاشنانى الرازي العدل: قال الخوئي في معجم رجاله: لا يبعد أن الرجل من العامة وأن كلمة العدل من ألقابه، وهذه كلمة تطلق على الكتاب في القضاء والحكومات، فيقال: كاتب العدل وقد تقدم نحوه: في أحمد بن الحسن القطان. قلت: يقصد الخوئي من کلمة (العامة) أهل کتاب الله وسنة رسوله (صلی الله عليه وسلم)، ويسمي الشيعة أنفسهم (الخاصة). وکما هو معلوم أن الشيعة الإثني عشرية يکفرون العامة، أي أن أبا عبدالله في نظرهم کافر، ولا جرح ولا قدح أکبر من الکفر.

على بن محمد بن مهرويه القزويني: ذکر الخوئي في معجم رجاله أنه من مشائخ الصدوق، دون أن يذکر له وثاقة.

داود بن سليمان الفراء: جاء في فهرست النجاشي شخص بإسم داود بن سليمان بن جعفر، أبو أحمد القزويني، وأشار محقق کتاب نقد الرجال في الحاشية أنه نفس داود بن سليمان الفراء، ومع ذلك لم يذکر له وثاقة.

هذا هو حال رجال سند الحديث، إذ لم يسلم أي منهم من الجهالة أو الزندقة، وهذا يضعف الحديث، ولا يمکن جبران ضعفه بأي شکل من الأشکال.

أما متن الحديث، فليس فيه دلالة علی ولاية الفقيه بالصورة التي يذکرها الخميني ومن لف لفه. أنظروا إلی الحديث کيف يوصف خلفاءه ؟ " يروون أحاديثي وسنتي، فيعلمونها الناس من بعدي ". لو تساءلنا، مَن الذي روی ويروي أحاديث وسنة رسول الله (صلی الله عليه وسلم) ويعلمونها الناس ؟ هل يوجد لدی الشيعة کتاب واحد جمعوا فيه أحاديث وسنة رسول الله (صلی الله عليه وسلم) ؟ لماذا لا يوجد عندهم حتی کتاب واحد مختص بأحاديثه ؟ وحتی کتاب الکافي الذي يعد من أفضل کتب القوم الذي يتضمن (15424) رواية، طبقا لترقيم نسخة الکتاب الموجودة عندي، بينما عدد الأحاديث النبوية من مجموع هذه الروايات هي (1702) کما ذکرنا ذلك في الحلقة (11) من هذه السلسلة، ورغم ذلك ليس بينها حديث واحد صحيح يمکن الإعتماد عليه. وحتی هذا الحديث الذي إستدل به الخميني علی ولاية الفقيه ليس صحيحا، في الوقت الذي لدی أهل کتاب الله وسنة رسوله عشرات الکتب الخاصة بأحاديث النبي (صلی الله عليه وسلم) وسنته،  إضافة إلی کتب شرح الحديث. بناءا علی هذا لا يکون الشيعة من رواة أحاديث الرسول (صلی الله عليه وسلم) ولا سنته.

ولو عدنا إلی متن الحديث مرة أخری لوجدنا أن ليس فيه دلالة علی نصب رواة الأحاديث ولا غيرهم ولاة. ولو کانت فيه دلالة علی ذلك لکان الذين جمعوا أحاديث النبي (صلی الله عليه وسلم) وعلَّموها الناس، هم أولی الناس بها، لأنهم هم حفظة الکتاب والسنة، وهم الذين نقلوهما بکل أمانة، لا الخميني ولا مَن ماثله من الذين لا يفرقون بين الحديث الصحيح والضعيف.

الدليل الثاني: وهو الذي يسمونه مقبولة عمر بن حنظلة،

روی الکليني عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة، أيحل ذلك؟ قال: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا، وإن كان حقا ثابتا له، لانه أخذه بحكم الطاغوت، وقد أمر الله أن يكفر به قال الله تعالى: " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا أن يكفروا به ". قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران [إلى] من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما " (الکافي. ج1. باب اختلاف الحديث. رقم الحديث: 10. ص67.

وکذلك وردت في وسائل الشيعة، وسندها: وعنه (محمد بن يعقوب الکليني)، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة، قال: (الرواية). وسائل الشيعة ج27. رقم الرواية: (33082- 4).

قال الخميني في ذيل الرواية: والرواية من الواضحات، ولا تشکيك في سندها أو دلالتها " (6). والآن لننظر هل کلامه صحيح أم لا ؟

رجال السند:

محمد بن يحيى: کان زنديقا يقول بتحريف القرآن ويروي الروايات المختلقة في ذلك، منها عن: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سيف، عن أخيه عن أبيه، عن أبي بكر بن محمد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ: " وزلزلوا ثم زلزلوا حتى يقول الرسول ". بحار الأنوار. ج89. باب ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره. رقمم الرواية:38. ذکرنا نص الآية من القرآن قبل الآن، فراجعها !

وکان يعتقد أن أئمتهم جزء من الله، تعالی الله عما يصفون، وکان يروي الأکاذيب في ذلك وينشرها، منها عن: أبي جعفر (عليه السلام) قال: نحن المثاني الذي أعطاه الله نبينا محمدا (صلى الله عليه وآله)، ونحن وجه الله نتقلب في الارض بين أظهركم، ونحن عين الله في خلقه، ويده المبسوطة بالرحمة على عباده، عرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا وإمامة المتقين. (الکافي. ج1. باب النوادر. الرواية 3).

ومنها ما عزوه إلی أمير المؤمنين علي بن أبي طالت (رضي الله عنه) أنه قال: أنا عين يالله، وأنا يد الله، وأنا جنب الله، وأنا باب الله. (الکافي. ج1. باب النوادر. الرواية 8)

ومنها ما نسبوه إلی أبي الحسن موسی بن جعفر (رحمه الله تعالی): في قول الله عزوجل: " يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله " قال: جنب الله: أمير المؤمنين (عليه السلام) وكذلك ما كان بعده من الاوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهي الامر إلى آخرهم. (الکافي. ج1. باب النوادر. الرواية 9).

ومنها: عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها " قال: نحن والله الاسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا. (الکافي. ج1. باب النوادر. الرواية 4)

وکذلك هو أحد رواة الرواية التي تتهم أم المٶمنين وزوجتي نبيي الله، نوح ولوط (عليهما السلام) بالفاحشة، فعليه من الله ما يستحق. وسند الرواية هو: محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة. . . (الکافي. ج5. باب مناكحة النصاب والشكاك, ص350، رقم الرواية 9556 - 12).

محمد بن الحسين: کان من الغلاة، وکان يعتقد أن أئمتهم جزء من الله، تعالی الله عما وصفه المشرکون، ويروي في ذلك روايات، منها: قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالت (عليه السلام) قال: أنا عين الله، وأنا يد الله، وأنا جنب الله، وأنا باب الله. (الکافي. ج1. باب النوادر. الرواية 8).

ومنها ما نسبوه إلی أبي الحسن موسی بن جعفر (رحمه الله تعالی): في قول الله عزوجل: " يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ". قال: جنب الله: أمير المؤمنين (عليه السلام) وكذلك ما كان بعده من الاوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهي الامر إلى آخرهم. (الکافي. ج1. باب النوادر. الرواية 9)

محمد بن عيسى: ذکر الخوئي في معجم رجاله أن محمد بن عيسى هذا، مشترك بين محمد بن عيسى بن سعد، ومحمد بن عيسى بن عبيد.

أقول: ضعف الطوسي في کتاب رجاله هذا الأخير. وأما محمد بن عيسی بن سعد فإسمه غير موجود في کتب الرجال، وحتی الخوئي نفسه لم يذکر له ترجمة في معجم رجاله.

لکن محمد بن عيسی (أيهما کان) کان من الغلاة، وکان يروي روايات مضادة للقرآن المجيد والمکذوبة علی أهل البيت، التي تقول أن الأئمة مخلوقون من نور عظمة الله، تعالی الله عما يصفون، منها؛ عن محمد بن عيسى عن محمد بن شعيب عن عمران بن إسحاق الزعفراني عن محمد بن مروان عن أبي عبدالله ع قال سمعته يقول خلقنا الله من نور عظمته، ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش، فأسكن ذلك النور فيه، فكنا نحن خلقنا نورانيين لم يجعل لأحد في مثل الذي خلقنا منه نصيبا، وخلق أرواح شيعتنا من أبداننا وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك الطينة ولم يجعل الله لأحد في مثل ذلك الذي خلقهم منه نصيبا إلا الأنبياء والمرسلين، فلذلك صرنا نحن وهم الناس وصار سائر الناس هجما في النار وإلى النار. (بصائر الدرجات. باب في خلق أبدان الأئمة ع وفي خلق أرواحهم وشيعتهم. رقم الرواية:1.

وکذلك هو أحد رواة الرواية التي تتهم أم المٶمنين وزوجتي نبيي الله نوح ولوط (عليهما السلام) بالفاحشة، فعليه من العذاب ما يستحق. وسند الرواية هکذا: علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن زرارة. . . الکافي. ج2. باب الضلال. ص402، رقم الرواية: 2).

صفوان بن يحيى: أورده إبن داود في کتاب رجاله وذکر أن مذهبه من الوقف. والواقفية کفار في عقيدة الشيعة الإثني عشرية.

داود بن الحصين: عده الطوسي من أصحاب الکاظم رحمه الله، وقال: واقفي.

عمر بن حنظلة: جاء في کتاب نقد الرجال للتفرشي: يكنى أبا الصخر، العجلي البكري الكوفي، من أصحاب الباقر والصادق ع، رجال الشيخ. وقال الشهيد الثاني في الدراية: إن عمر بن حنظلة لم ينص الأصحاب فيه بجرح ولا تعديل، لكن أمره عندي سهل لأني حققت توثيقه من محل آخر وإن كان قد أهملوه، انتهى. ويضيف التفرشي: وروى الشيخ الصدوق محمد بن يعقوب الكليني في باب وقت صلاة الظهر والعصر من الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن يزيد بن خليفة قال: قلت لأبي عبد الله ع: إن عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت، فقال أبو عبدالله ع: إذاً لا يكذب علينا. . . الحديث. وكأن الشهيد الثاني، أخذ توثيقه من هذا الحديث، وفيه ما فيه. إنتهی کلام التفرشي.

قلت: إذن لم يوثقه أحد، فظهر أن حتی إبن حنظلة الذي بإسمه إشتهرت الرواية لم يوثقه أحد. وأما الرواية المذکورة في مدحه، فکما تری أن التفرشي لم يقبله، لأن کل رجال سندها ضعفاء، وهم: علي بن إبراهيم، محمد بن عيسى، يونس ويزيد بن خليفة؛

علي بن إبراهيم: صاحب تفسير القمي، وشيخ الکليني، کان زنديقا يقول بتحريف القران الکريم. وتفسيره طافح بروايات التحريف والتشکيك في کتاب الله.

محمد بن عيسى: مضی.

يونس: هو يونس بن عبدالرحمن، کان من أصحاب الکاظم رحمه الله، کما قال الطوسي، وقال ضعفه القميون، وهو ثقة. قلت: کيف يکون ثقة وقد کان من المجسمة، أي يقول بأن الله تعالی جسم کسائر الأجسام، وتبرأ منه أبو جعفر محمد بن علي بن موسى الرضا (رحمه الله) ومن أمثاله. وهو ما جاء ذلك في أمالي الصدوق، المجلس 47، رقم الرواية 3.

يزيد بن خليفة: عده الطوسي من أصحاب الکاظم رحمه الله، وقال: واقفي.

فعلی هذا لا يکون عمر بن حنظلة ثقة ولا ممدوحا، وکذلك باقي رجال السند ضعفاء، وبالتالي مقبولته غير مقبولة لأنها غير صحيحة.

علاوة علی الإشکالات السابقة في سند الرواية، لا يوجد في القرآن آية تقول أن کلام جعفر الصادق دليل شرعي ؟ ولا ما يوجب أخذ ما آتاه جعفر الصادق والإنتهاء عما إنتهی عنه ؟ کما ليس فيه ما يشير أن الوحي کان ينزل عليه، حتی يکون کلامه دليلا شرعيا ؟

وعن متن الرواية: " من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه، فانما استخف بحكم الله وعلينا رد والراد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله ". فعلی العلات التي ذکرناها، دلالته علی الدعوی دلالة قاصرة، إذ أقصی ما في الأمر أنه ينهی الشيعة عن التحاکم إلی قضاة من غير الشيعة في الدعاوی والفتيا. ويرشدهم إلی الذهاب إلی رواة رواياتهم للفصل بينهم في المنازعات، وحتی سٶال السائل کان في هذا الإطار. وليس في الرواية ما يأمر أو يشير إلی نصب القاضي ناهيك عن نصب حاکم سياسي، وبالتالي لا تنتهض الرواية للإستدلال بها علی ولاية الفقيه.

الدليل الثالث: وهو الذي يسمونه بصحيحة قدّاح.

وقبل إيراد الحديث أود التنبيه إلی أن للحديث سندين، وللفصل بينهما وضعت علامة (//) بينهما.

 جاء في الکافي: محمد بن الحسن وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن عبدالله بن ميمون القداح // وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن القداح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به، وإنه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الارض حتى الحوت في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وإن العلماء ورثة الانبياء إن الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر. الکافي ج1. باب ثواب العالم والمتعلم. رقم الرواية:1.

قال الخميني في نهاية الحديث بعد الإستدلال به: الحديث صحيح، وحتی أبو علي بن إبراهيم (إبراهيم بن هاشم) فهو من کبار الثقاة في نقل الحديث (7).

والآن لننظر في حال رواة الحديث الذي إعتبره الخميني صحيحا؛

رجال السند الأول: وهم: محمد بن الحسن وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن عبدالله بن ميمون القداح.

محمد بن الحسن: جاء في کتاب کسر الصنم للعلامة البرقعي: قال عنه جمهور علماء الشيعة أنه كان فاسد المذهب، ولا يؤخذ بحديثه، وله أشعار أحلّ فيها كل المحرمات، وروّج سوق الفسق والفجور، ورواياته مليئة بالخرافات. وافترض أن للملائكة آباءً مشركين.

أقول: إضافة إلی ما ذکره العلامة البرقعي، کان زنديقا يقول بتحريف القرآن ويروي الروايات التي تقول بالتحريف، منها عن: محمد بن الحسن، عن محمد بن يزداد، عن يحيى بن محمد الرازي عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: لما اتي بأبي الحسن عليه السلام اخذ به على القادسية، ولم يدخل الكوفة، أخذ به على براني البصرة، قال: فبعث إلى مصحفا وأنا بالقادسية ففتحته فوقعت بين يدي سورة " لم يكن " فإذا هي أطول وأكثر مما يقرأها الناس، قال: فحفظت منه أشياء قال: فأتى مسافر ومعه منديل وطين وخاتم فقال: هات، فدفعته إليه فجعله في المنديل، ووضع عليه الطين وختمه، فذهب عني ما كنت حفظت منه، فجهدت أن أذكر منه حرفا واحدا فلم أذكره. بحار الأنوار. ج89. باب ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره. رقم الرواية:22.

علي بن محمد: کان زنديقا يقول بتحريف القرآن الکريم ويروج له عن طريق نشر الروايات التي وضعها الکذابون الأفاکون حول التحريف وتحريف معاني کلام الله تعالی، والتشكيك فيه، منها عن: علي بن محمد، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أبي طالب، عن يونس بن بكار، عن ابيه، عن جابر، عن ابي جعفر (عليه السلام) " ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به في علي لكان خيرا لهم ". الکافي. ج1. باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية. رقم الرواية:28. أي أضافوا عبارة (في علي) إلی الآية الکريمة.

ومنها عن: علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن القمي، عن إدريس بن عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن تفسير هذه الآية " ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين " قال: عنى بها لم نك من أتباع الائمة الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم: " والسابقون السابقون اولئك المقربون " أما ترى الناس يسمون الذي يلي السابق في الحلبة " مصلي، فذلك الذي عنى حيث قال: " لم نك من المصلين ": لم نك من أتباع السابقين. الکافي. ج1. باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية. رقم الرواية:38.

ومنها عن: علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد، عن محمد بن جمهور، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله تعالى: " ائت بقرآن غير هذا أو بدله " قال: قالوا: أو بدل عليا (عليه السلام). (جاء في الحاشية في بعض النسخ: عن عمر بن يزيد، بدلا من (أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد بن عمر بن يزيد). الکافي. ج1. باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية. رقم الرواية:37.

ومنها عن: محمد بن الحسن، عن محمد بن يزداد، عن يحيى بن محمد الرازي عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: لما اتي بأبي الحسن عليه السلام اخذ به على القادسية، ولم يدخل الكوفة، أخذ به على براني البصرة، قال: فبعث إلى مصحفا وأنا بالقادسية ففتحته فوقعت بين يدي سورة " لم يكن " فإذا هي أطول وأكثر مما يقرأها الناس، قال: فحفظت منه أشياء قال: فأتى مسافر ومعه منديل وطين وخاتم فقال: هات، فدفعته إليه فجعله في المنديل، ووضع عليه الطين وختمه، فذهب عني ما كنت حفظت منه، فجهدت أن أذكر منه حرفا واحدا فلم أذكره. بحار الأنوار. ج89. باب ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره. رقم الرواية:22.

علاوة علی ذلك کان يقول بالعقيدة الجبرية، وروی روايات فيها، منها عن أبي بصير قال: كنت بين يدي أبي عبدالله (عليه السلام) جالسا وقد سأله سائل فقال: جعلت فداك يا ابن رسول الله من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتى حكم الله لهم في علمه بالعذاب على عملهم؟ فقال أبوعبدالله (عليه السلام): أيها السائل حكم الله عزوجل لا يقوم له أحد من خلقه بحقه، فلما حكم بذلك وهب لاهل محبته القوة على معرفته، ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله، ووهب لاهل المعصية القوة على معصيتهم لسبق علمه فيهم ومنعهم إطاقة القبول منه فوافقوا ما سبق لهم في علمه ولم يقدروا أن يأتوا حالا تنجيهم من عذابه، لان علمه أولى بحقيقة التصديق وهو معنى شاء ما شاء وهو سره. (الکافي. ج1. باب الشقاء والسعادة. الرواية: 2).

سهل بن زياد: من شيوخ الکليني، قال عنه إبن الغضائري: كان ضعيفا جدا، فاسد الرواية والدين. وكان أَحمد بن محمد بن عيسى‏ الأشعري أخرجه من قم، وأظهر البراءة منه، ونهى الناس عن السماع منه والرِواية عنه. ويروِي المراسيل، ويعتمد المجاهيل.

وجاء في فهرست النجاشي: كان ضعيفا في الحديث، غير معتمد فيه. وكان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب، وأخرجه من قم إلى الري، وكان يسكنها.

وضعفه الطوسي في فهرسته. وقال في الإستبصار: ضعيف جدا عند نقاد الأخبار. (الإستبصار. ج3. باب أنه لا يصح الظهار بيمين. بعد الرواية: (935- 13.

وأورده إبن داود في قسم الضعفاء من کتاب رجاله وکرر کلام إبن الغضائري والنجاشي فيه.

محمد بن يحيى: مضی الحديث عنه.

أحمد بن محمد: عده العلامة البرقعي في کتابه کسر الصنم، من الغلاة. قلت: کان يروي الروايات التي تجعل الأئمة جزءا من الله تعالی، منها: عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: نحن حجة الله، ونحن باب الله، ونحن لسان الله، ونحن وجه الله، ونحن عين الله في خلقه، ونحن ولاة أمر الله في عباده. (الکافي. ج1. باب النوادر. الرواية 7).

وله روايات متناقضة مع القرآن المجيد، منها عن: أحمد بن محمد عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا قال قال أبو عبد الله ع خلقنا من عليين وخلق أرواحنا من فوق ذلك وخلق أرواح شيعتنا من عليين وخلق أجسادهم من دون ذلك فمن أجل تلك القرابة بيننا وبينهم قلوبهم تحن إلينا. (بصائر الدرجات. باب في خلق أبدان الأئمة ع وفي خلق أرواحهم وشيعتهم. رقم الرواية:1.

وهو أحد رواة الرواية التي تتهم أم المٶمنين وزوجتي نبيي الله، نوح ولوط (عليهما السلام)، بالفاحشة، فعليه من العذاب ما يستحق. وسند الرواية هو: محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة. . الکافي. ج5. باب مناكحة النصاب والشكاك, ص350، رقم الرواية 9556 - 12).

جعفر بن محمد الأشعري: أورده الخوئي في معجم رجاله دون أن يذکر شيئا عن حاله، أي مجهول الحال.

عبدالله بن ميمون القداح: قال العلامة البرقعي في (کسر الصنم): كان فاسداً وفاسقاً وصانعاً للمذهب ومؤسس المذهب الإسماعيلي. قلت: والإسماعيلية في نظر الشيعة الإثني عشرية کفار.

وأما رجال السند الثاني: وهم: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن القداح، عن أبي عبدالله. .

علي بن إبراهيم: مضی.

وأما أبوه (إبراهيم بن هاشم)، فقد قال الحلي في کتاب رجاله: هو تلميذ يونس بن عبدالرحمن من أصحاب الرضا عليه السلام، ولم أقف لـحد من أصحابنا على قول في القدح فيه، ولا على تعديله بالتنصيص، والروايات عنه كثيرة، والأرجح قبول قوله.

 قلت: کان شيخه يونس يقول بالتجسيم، أي کان يقول أن الله جسم، تعالی الله عما يقولون، وأمر أبو جعفر، والد جعفر الصادق، (رحمهما الله) بالتبرئ منه.

وکان إبراهيم بن هاشم زنديقا يقول بتحريف القرآن ويروي وينشر الروايات المختلقة في ذلك، منها عن: علي، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام " واتبعوا ما تتلو الشياطين بولاية الشياطين على ملك سليمان ". ويقرأ أيضا " سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة فمنهم من آمن ومنهم من جحد ومنهم من أقر ومنهم من بدل ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فان الله شديد العقاب ". بحار الأنوار. ج89. باب ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره. رقم الرواية:39.

بينما الآية الأولی هکذا في القرآن: ((وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ. . )) سورة البقرة/102، والآية الثانية هکذا: ((سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّـهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) سورة البقرة/211.

لاحظوا کيف غيروا الآيتين وأضافوا إليهما عبارات من عندهم ؟ هذا هو حال (إبراهيم بن هاشم) الذي قال عنه الخميني أنه من کبار الثقاة في نقل الحديث.

حماد بن عيسى: کان زنديقا يحرف آيات القرآن الکريم وينسب فعله الشنيع إلی علماء أهل البيت (رحمهم الله)، منها تحريفه لقوله تعالی ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ آل عمران/110، حذف کلمة (أمة) من الآية، ووضع بدلا منها کلمة ( أئمة)، کما جاء ذلك في تفسير العياشي، عند تفسيره لهذه الآية الشريفة، إذ يقول العياشي: عن حماد بن عيسى عن بعض أصحابه عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: في قراءة على (عليه السلام) " كنتم خير أئمة اخرجت للناس " قال: هم آل محمد (صلى الله عليه وآله).

القداح: هو ميمون القداح، والد عبدالله بن ميمون القداح علی ما ذکره الخوئي في معجم رجاله، ووصفه إبن داود في کتاب رجاله بالملعون.

إضافة إلی ما سبق ثمة أنقطاع بين أبي عبدالله، جعفر الصادق، (رحمه الله) والنبي (صلی الله عليه وسلم) لأن الصادق لم يکن صحابيا، بل کانت ولادته سنة (80 هـ).

هکذا تبين أن رجال سَنَدَيْ الحديث، أيا منهم لم يسلم من النقد والجرح، علاوة علی إنقطاع في السند، فتکون النتيجة ضعف الحديث.

وأما عن المتن، فالشاهد الذي إستشهد به الخميني هو ((وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ولكن ورثوا العلم))، ليس فيه دلالة علی دعواه، لأن الحديث يبين أن الميراث الذي ترکه النبي (صلی الله عليه وسلم) هو العلم، وکل المسلمين ورثته في ذلك، فمن شاء أخذه، ومن أخذ منه أخذ بحظ وافر، لا أن العلماء ورثته في سلطاته وصلاحياته، کما لا دلالة فيه علی نصب الإمام (الرئيس)، لذلك يکون إستنباط ولاية الفقيه من الحديث ليس صحيحا، ولربما فتح هذا الإستنباط المتعسف والخاطئ الباب علی مصراعيه أمام کل مدع، حتی يدعي النبوة، ويزعم أنها ضمن ميراثه، ومن ثم يدعيها بناءا علی إستنباط متعسف کما فعل الخميني. هذا إذا کان الحديث صحيحا، أما والحديث ضعيف فلا يجوز الإستدلال به.  

الدليل الرابع: هو الذي يسمونه (مشهورة أبي خديجة).

قال الکليني في الکافي: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبي خديجة قال: قال لي أبو عبدالله (عليه السلام): إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه. الکافي ج7. کتاب القضاء. ص412. رقم الرواية:14627- 4.

وکذلك رواه الحر العاملي في وسائل الشيعة، لکن بغير سند الکليني، وسنده هو: محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال، قال : قال ابو عبدالله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): . . (الرواية). وسائل الشيعة. ج27. کتاب القضاء. ص13. رقم الرواية: 33083 - 5.

رجال سند الکافي:

الحسين بن محمد: هو من شيوخ الکليني، کان زنديقا يقول بتحريف القرآن، ويروي الروايات التي تحرف کتاب الله تعالی، منها عن: الحسين بن محمد بن عامر عن المعلى بن محمد البصري عن ابن أبي عمير عن أبي جعفر الثاني عليه السلام في قوله: (يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود) قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله عقد عليهم لعلي بالخلافة في عشرة مواطن، ثم انزل الله " يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين عليه السلام " . تفسير القمي. تفسير سورة الأنعام، الآية:1. أي أنه حرف الآية. بينما الآية في القرآن هکذا: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّـهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ)) سورة المائدة/1.

معلى بن محمد: قال عنه إبن الغضائري: يُعْرَفُ حديثُهُ ويُنْكَرُ. ويَروي عن الضُعفاء ويَجُوزُ أنْ يُخَرَّجَ شاهِداً. وقال النجاشي: معلى بن محمد البصري، أبو الحسن، مضطرب الحديث والمذهب، وكتبه قريبة. وذکر الحلي في الخلاصة: معلي بن محمد البصري، أبو الحسن: مضطرب الحديث والمذهب.

قلت: کان معلى بن محمد زنديقا يقول بتحريف القرآن الکريم ويروج له عن طريق نشر الروايات التي وضعها الکذابون الأفاکون في التحريف، منها عن: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن عبدالله بن إدريس، عن محمد بن سنان عن الرضا (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " كبر على المشركين بولاية علي ما تدعوهم إليه يا محمد من ولاية علي " هكذا في الكتاب مخطوطة. الکافي. ج1. باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية. رقم الرواية:32 . بينما کلام الله هو: ((شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّـهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ)) سورة الشوری/13.

ومنها عن: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن علي بن منصور، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) " ذلك بأنه إذا دعي الله وحده وأهل الولاية كفرتم ". الکافي. ج1. باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية. رقم الرواية:46. وکلام الله تعالی هو: ((ذَٰلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّـهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّـهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ)) سورة غافر/12.

الحسن بن علي: يقول الخوئي في معجم رجاله: الحسن بن علي هذا مشترك بين جماعة، والتمييز إنما يكون بالراوي والمروي عنه. لکن مر حال أصحابه الذين رووا عنه، وکما قال النبي (صلی الله عليه وسلم) " الرجل علی دين خليله " رواه أبو داود/4833، والترمذي/2378، والإمام أحمد، وهو حديث حسن.

أبي خديجة: هو (سالم بن مكرم الجمال): جاء في رجال الکشي أنه کان من أصحاب أبي الخطاب، مٶسس الفرقة الخطابية، وهي فرقة شيعية تقول أن الإمامة کانت في أولاد علي بن أبي طالب إلی أن إنتهت إلی جعفر الصادق. وکان أبو الخطاب يزعم أولا أن الأئمة أنبياء، ثم زعم أنهم آلهة، وأن أولاد الحسن والحسين کانوا أبناء الله وأحباءه. وخرج أبو الخطاب علی والي الکوفة أيام المنصور العباسي، فبعث إليه المنصور بعيسی بن موسی علی رأس جيش، فأسروه، فصلب في کناسة الکوفة. وإفترق أصحابه بعد صلبه إلی خمس فرق کلهم يزعمون أن الأئمة آلهة. وکان أبي خديجة من أصحاب هذا الزنديق. ثم يقول الکشي: فذُكِر بعد ذلك أنه تاب، وكان ممن يروي الحديث.

مما يلاحظ أن الکشي ذکر ذلك بصيغة التمريض، أي بصيغة مبني للمجهول، ولم يجزم به، مثلما لم يسند کلامه بسند صحيح. وهذان الإشکالان يضعفان کلامه. وأما وصف الکشي لأبي الحسن علي بن الحسن بأنه صالح، فأيضا غير معتد به، لأن أبا الحسن علي بن الحسن کان فطحيا، والفطحية کفار في عقيدة الشيعة الإثني عشرية، فلا يمکن الإعتماد علی قوله في تزکية أو مدح؟ وأما توثيق النجاشي له فلا إعتبار له، لأن أبا خديجة کان في زمن جعفر الصادق الذي عاش بين (80- 148هـ)، بينما عاش النجاشي بين (372- 450 هـ)، أي هناك فاصلة زمنية تقدر بـ (224) سنة تفصل ولادة النجاشي عن وفاة الصادق (رحمه الله)، فکيف إذن يستطيع توثيق شخص عاش قبله أکثر من قرنين من الزمن بدون أن يکون هناك سند صحيح ؟

وعن سند وسائل الشيعة؛ يروي الحر العاملي عن محمد بن علي بن الحسين باسناده عن أحمد بن عائذ، فلا يذکر إسناده ولا الکتاب الذي ذکر فيه إسناده.

أحمد بن عائذ: مجهول الحال. وأما قول علي بن الحسن بن فضال الذي ورد في رجال الکشي أنه صالح، فلا يعتد به، لأن إبن فضال کان فطحيا، والفطحية کفار في عقيدة الشيعة الإثني عشرية، ولا جرح ولا قدح أکبر من الکفر، إذن لا إعتبار لتزکيته له ؟ إضافة إلی أن إبن فضال لم يلتق به، فکيف يزکيه ؟

أبي خديجة، سالم بن مكرم الجمال: مضی.

وأما عن متن الرواية فإضافة إلی ضعفها فإنها وردت مورد القضاء والفتيا، لا الحاکم (الرئيس) السياسي، لأن أبا عبدالله، جعفر الصادق، (رحمه الله) نفسه لم يکن حاکما سياسيا، ولا خليفة للمسلمين يوما من الإيام، فکيف ينصب حاکما (رئيسا) ؟ وکما يلاحظ أنه إستخدم کلمتي القضاء والقاضي، وأمر بالتحاکم إليه في المنازعات، إذن لا دلالة في کلامه علی ولاية الفقيه.

الدليل الخامس: وهو الذي يسميه الخميني في حکومته "الفقهاء أمناء الرسل".

قال الکليني: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الفقهاء امناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا، قيل: يا رسول الله وما دخولهم في الدنيا ؟ قال: اتباع السلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم. الکافي. ج1. باب باب المستأكل بعلمه والمباهي به. رقم الحديث:5.

رجال السند:

علي: هو علي بن إبراهيم بن هاشم. وأبوه إبراهيم بن هاشم، مضی الکلام عنهما.

النوفلي: هو الحسين بن يزيد بن محمد بن عبدالملك النوفلي، قال النجاشي في فهرسته: غلا في آخر عمره. وأورده الحلي في قسم الضعفاء من خلاصة الأقوال وقال: واما عندي في روايته لمجرد ما نقله عن القميين وعدم الظفر بتعديل الاصحاب له. وذکر إبن داود في رجاله أنه مهمل. وکذلك ذکر غلوه.

قلت: کان يروي الخرافات والأکاذيب؛ منها ما قال إبن قولويه القمي حدثني أبي وعلي بن الحسين، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد النَّوفَلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السَّكونيِّ، عن أبي عبدالله ع، قال: اتخذوا الحمام الرّاعبيّة في بيوتكم، فإنها تلعن قَتلةَ الحسين ع ». کامل الزيارات. باب: 30، دعاء الحمام ولعْنها على قاتل الحسين عليه السلام. رقم الرواية: 1).

السَّكوني: هو (إسماعيل بن أبي زياد السکوني الشعيري) کما قال النجاشي في فهرسته، وذکر الطريق إلی کتابه، حيث قال: . . حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن النوفلي عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني الشعيري بكتابه. ولم يذکر له وثاقة.

وقال عنه إبن داود في القسم الأول من کتاب رجاله: إسماعيل بن أبي زياد يعرف بالسكوني الشعيري. . مهمل. وفي القسم الثاني المخصص للضعفاء قال عامي.

وجاء في حاشية ص87، من کتاب منتهی المقال في أحوال الرجال، بتحقيق مٶسسة آل البيت لإحياء التراث: قال الوحيد في التعليقة: 56 في ترجمة إسماعيل بن أبي زياد السكوني: والمحقق ذكر في المسائل العزّية حديثا عن السكوني، في أن الماء يطهّر، وذكر أنّهم قدحوا فيه بأنّه عامي، وأجاب بأنّه وإن كان كذلك، فهو من ثقات الرواة، ونقل عن الشيخ في مواضع من كتبه، أنّ الإمامية مجتمعة على العمل بروايته ورواية عمّار ومن ماثلهما من الثقات، ولم يقدح بالمذهب في الرواية مع اشتهاره، وكتب جماعتنا مملوءة من الفتاوى المستندة إلى نقله، فلتكن هذه كذلك. ووثقه أيضا في المعتبر: 67 في كتاب النفاس حيث قال: والسكوني عامي لكنّه ثقة. ولكنّ المحقق في نكت النهاية: 3 / 21 في مسألة انعتاق الحمل بعتق امه، ضعف الرواية لأن راويها السكوني، قال: الجواب: هذه رواها السكوني، عن جعفر، عن أبيه: في رجل أعتق أمة وهي حبلى، واستثنى ما في بطنها، قال: الأمة حرّة وما في بطنها حرّ، لأنّ ما في بطنها منها. ولا أعمل بما يختصّ به السكوني، لكنّ الشيخ يستعمل أحاديثه، وثوقا بما عرف من ثقته. إنتهی حاشية منتهی المقال.

قلت: لا أعتقد أن يکون عاميا، لأنه کان يروي الخرافات والأکاذيب التي هي من صلب عقائد الشيعة الإثني عشرية، منها ما رواه إبن قولويه القمي وقال: حدَّثني أبي وعليُّ بن الحسين، عن عليِّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الحسين بن يَزيدَ النَّوفَليِّ، عن إسماعيلَ بن أبي زياد السَّكونيِّ، عن أبي عبدالله ع، قال: اتّخذوا الحمام الرَّاعبيّة في بيوتكم، فإنّها تلعن قَتلةَ الحسين ع. کامل الزيارات. باب:30، دعاء الحمام ولعْنها على قاتل الحسين عليه السلام. رقم الرواية: 1).

وحتی لو ثبت أنه کان عاميا، کيف يکون ثقة والعامة في عقيدة الشيعة الإثني عشرية کفار.

إضافة إلی ضعف رجال الحديث، هناك إنقطاع في السند بين أبي عبدالله ورسول الله (صلی الله عليه وسلم).

وأما متن الحديث فلا دلالة فيه علی نصب الفقهاء حکاما سياسيين، بل کل ما في الأمر أنهم أمناء في نقل العلم، هذا إذا کان الحديث صحيحا، وأما والحال الحديث غير صحيح فلا يجوز الإعتماد عليه في بناء أي حكم.

الدليل السادس: هي الرواية المنسوبة إلی المهدي المنتظر؛

عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري رحمه الله أن يوصل لي كنابا قد سئلت فيه عن مسائل أشكلت علي، فورد التوقيع بخط مولينا صاحب الدار عليه السلام :. . . وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله (عليكم). رواه الطوسي في الغيبة. ص291. رقم الرواية:247. والطبرسي في الإحتجاج. ج2. ص283. والصدوق في کمال الدين وتمام النعمة. باب ذكر التوقيعات الواردة عن القائم عليه السلام. رقم الرواية: 4.

مدار هذه الرواية علی إسحاق بن يعقوب، ومحمد بن عثمان العمري، لنری حالهما؛

إسحاق بن يعقوب: قال محقق کتاب (کمال الدين وتمام النعمة) علي أكبر الغفاري: مجهول الحال، لم أجده في الرجال ولا الكتب الا في نظير هذا الباب. قلت: بل مجهول الحال والعين، لأنه لا يعرف من هو.

محمد بن عثمان العمري: کان أحد الکذابين الأربعة الذين إدعوا أنهم نواب المهدي في زمن غيبته، لأن ولادة المهدي غير ثابتة، ولم تستطع الشيعة إثبات ولادته، وأن القائلين بولادته کانوا من الغلاة. يقول أحمد الکاتب: " وقد لعب جعفر بن محمد بن مالك الفرازي، وآدم البلخي، وأحمد الرازي، والحسين بن حمدان الخصيبي، دورا کبيرا في نشر نظرية وجود الإمام المهدي، ونسج الروايات الأسطورية حول مولده واللقاء به، وکان هٶلاء من أعاظم الغلاة الذين يُجمِع علماء الحديث الشيعة علی رفض أحاديثهم " (8). إذن کيف يدعي هذا الشخص أنه کان نائبه ؟ وکيف يکون نائب من لا وجود له ؟!

وأما الرواية فمنسوبة إلی من ليس له وجود خارجي، وأن ولادته کانت من بنات أفکار الغلاة وتخيلاتهم الباطلة، لذلك لا طائل للحديث عنها وعن دلالتها.

هکذا يظهر أن الأدلة التي إعتمدها الخميني ومن سبقه، أدلة هشة لا تقوی علی الوقوف علی قدميها للإستدلال بها حتی في مسألة جزئية، فکيف يجوز إعتمادها في مسألة عقدية مهمة ؟

 إلی هنا نصل إلی أن الأساسين اللذين بنی عليهما الخميني وقبله النراقي عقيدة أو فکرة ولاية الفقيه؛ وهما، وجود الإمام الثاني عشر (المهدي المنتظر) وغيبته، والأدلة النقلية، إساسان باطلان، ليس أي منهما من دين الله في شيء. فالأساس الأول المتمثل في المهدي الذي لا وجود له، وأن الإعتقاد به ليس أکثر من وهم داعب خيال الغلاة. والأساس الثاني هو الأحاديث والروايات التي ذکرناها هنا وحققنا في أسانيدها ومتونها، وظهر من خلال التحقيق أن الأسانيد کلها ضعيفة، ورجالها جلهم مجهولون أو زنادقة، ومثل هٶلاء لا يعتد بأقوالهم ولا ينبي دين علی رواياتهم. وحتی النراقي نفسه يعترف بضعف الروايات التي إعتمدها في بناء الفکرة، لکنه مع ذلك إعتمدها بحجج واهية لا قيمة لها ولا وزن في الميزان العلمي، حيث يقول: " ولا يضر ضعف تلك الاخبار بعد الإنجبار بعمل الاصحاب وإنضمام بعضها ببعض، وورود أكثرها في الكتب المعتبرة " (9). کأن الكذب إذا إنتشر وصار له رواج، وورد في الکتب المعتبرة!! يتحول إلی صدق، فينبنی عليه الدين!!

وإلی جانب ضعف أدلة ولاية الفقيه النقلية المعتمدة وهشاشتها، فإن هذه الولاية مخالفة لکل الأدلة العقلية التي ساقها متکلمو (علماء الکلام) الشيعة من أجل رفض حکم الخلفاء الراشدين (رضي الله عنهم) وغيرهم من الحکام المسلمين الذين حکموا بلاد الإسلام، ووصفوهم بالغاصبين والطواغيت والکفار، وکذلك للبرهنة علی وجوب نصب الإمام من قبل الله تعالی ووجوب عصمته من الخطأ والسهو والنسيان. ويرون أن غير المعصوم لا يقوم مقامه، نفس تلك الأدلة والتبريرات تنقض ولاية الفقيه وتنسفها من الأساس.

وفيما يتعلق بالشروط، نری إبن مطهر الحلي (المتوفي 726 هـ)، في کتابه الألفين، يشترط النص والعصمة في الإمام (الحاکم)، ومَن لم يتوفر فيه هذان الشرطان غير مٶهل للقيام بالإمامة والتصدي لها وتحمل أعبائها، لأنه لا يأمن عليه ترك بعض الأحکام أو الزيادة عليها أو تبديلها، إذ يقول: " الوقايع غير محصورة، والحوادث غير مضبوطة، والكتاب والسنة لا يفيان بها، فلا بد من إمام منصوب من قبل الله تعالى، معصوم من الزلل والخطأ، يعرفنا الأحكام ويحفظ الشرع، لئلا يترك بعض الأحكام أو يزيد فيها، عمدا أو سهوا، أو يبدلها، وظاهرٌ أن غير المعصوم لا يقوم مقامه في ذلك (10).

ويعللون عدم قيام غير المعصوم مقامه بأن لو وجبت طاعتهم (غير المعصومين) مع تجويز الخطأ عليهم، لجاز اتباع الخطأ، وهو مناف لغرضه تعالى (11)، ولأن الإمام إنما يريده سبحانه للصلاح، وهو حمل الناس على العمل بالشريعة وإصابة الحق، فكيف يوجب تعالى طاعته وإن خالف الحق والشرع ؟ فالأمر بطاعة غير المعصوم مستحيل عليه جل شأنه " (12). وبالتالي " لا بد أن ينتهي إلى معصوم لا يجوز عليه الخطأ بوجه من الوجود ولا السهو، وإلا لجاز أمره بالمنكر ونهيه عن المعروف، فلم يبق وثوق بقوله فانتفت فائدة التكليف به " (13)، إذن نفس التعليلات تنقض ولاية الفقيه أيضا " فالأمر بطاعة غير المعصوم مستحيل عليه جل شأنه ".

ورغم قول کل علماء الشيعة بوجوب وجود هذين الشرطين في الحاکم وإلا إعتبر غاصبا وطاغوتا، فإن الخميني عندما شرع ببلورة عقيدة ولاية الفقيه في حکومته تخلی عنهما تماما، وأتی بشرطين جديدين، وهما العلم بالقانون الإسلامي والعدالة، بصرف النظر عن الشروط العامة؛ العقل والبلوغ وحسن التدبير (14). وفي مبحث صفات الحاکم يعود ليکرر الشرطين، ويقول عنهما: وهما شرطان ينبغي وجودهما في الحاکم الإسلامي " (15).

أنا لا أريد مناقشة شرطَيْه ولا أدلته، لکن أقول أن ما ذهب إليه هو نقض لشرطي النص والعصمة، وإدارة ظهر لهما، وليس هذا فحسب، بل نقض للإمامة الإلهية کليةً، وإلغاء لها، وعودة إلی الخلافة البشرية، مع فارق الصلاحيات المطلقة الممنوحة للولي الفقيه، مقابل صلاحيات مقيدة للخليفة.

وإذا جاز للخميني أن يدير ظهره لشرطي الإمامة فأتی بشرطين جديدين، فللآخرين أيضا أن يقولوا بشروط معينة يرونها ضرورية، متی ما توفرت في شخص معين، قالوا بإمامته (خلافته، رئاسته)، فليس أحد بأولی من آخر إلا بتوفر الشروط الموضوعة.

هنا يرد سٶال مرکزي آخر وهو: من ينصب الولي الفقيه وفق المقاسات أو الشروط التي وضعها الخميني ؟ هل إختياره إلی الأمة (سواء مباشرة أو غير مباشرة) ؟ أم هو ينصب نفسه بشکل ما ؟

ومعلوم أن عقيدة الشيعة في الإمامة (الرئاسة) مبنية علی النص والعصمة، ويرفضون الإختيار بأي شکل من الأشکال، ويدخل في ذلك مَن نصب نفسه حاکما، سواء بثورة أو إنقلاب أو غيرهما، وأمر الناس بطاعته، لأنه لو جاز الإختيار، لجاز أن ينصب هو نفسه أيضا، حسب تعبير إبن مطهر الحلي في الألفين (16).

ولما کان ولي الفقيه ليس منصوبا من قبل الله تعالی، يبقی، إما هو ينصب نفسه، أو تختاره الأمة، وکلتا الحالتين تتناقضان مع شرط النص، وبالتالي تکون ولايته متناقضة مع الإمامة الإلهية، وأن شروط الإمامة التي وضعوها لإبطال حکم الحکام الآخرين عادت وبالاً علی ولاية الفقيه. وهذا الإشکال أصبح معضلة لم ولن يستطيع القائلون بولاية الفقيه إيجاد حل لها، لأنه لا يوجد غير الوسيلتين اللتين ذکرناهما لتولي الحکم؛ أن تختاره الأمة أو هو ينصب نفسه بطريقة ما، وکلتا الوسيلتين مرفوضتان في عقيدتهم، لذلك يبقی الإشکال قائما، علی الأقل من الناحية النظرية. أما من الناحية العملية فقد إتبعوا الوسيلتين، إذ نجد الخميني تصدی لزمام الأمور للقيام بالثورة ضد الشاه وإلتفتت حوله الشعوب الإيرانية، ومن ثم هو تصدی للحکم وأيده الشعب، أو علی الأقل، أکثرية الإيرانيين، وأما علي الخامنئي فقد إختارته هيئة بعد رحيل سلفه.  

وفيما يخص الشرطين اللذين أوجب الخميني توفرهما في الولي الفقيه، نجده هو أول من لم يلتزم بهما وخالفهما. إذ نراه في حکومته إعتمد علی أحاديث وروايات ضعيفة أو موضوعة، دون أن يتثبت من صحتها، وحتی مواردها مختلفة عن مورد ولاية الفقيه، إنها متعلقة بالقضاء والفتيا، والقاضي والمفتي غير الحاکم (السلطان، الرئيس)، ونراه في حکومته يحاول بشکل تعسفي لَيَّ أعناق الأدلة لتأتي موافقة لآرائه، فهل يمکن أن يوصف مثل هذا الشخص أنه من ورثة الأنبياء وأمنائهم ؟!

وفي مسألة العدالة، نجد أنه لم يلتزم بها، بل خالفها بصورة فاضحة، إذ قام بطرد وملاحقة من لم يوافقه في آرائه، أو قام بتصفية من تجرأ علی معارضته، کما فعل بنائبه آية الله العظمی المنتظري حين أقصاه من منصبه قبل رحيله (الخميني) بسنة، وصفی زميله آية الله شريعتمداري وغيره، وأصدر فتوی بتحليل دم الأکراد لمجرد مطالبتهم بحقوقهم الإنسانية، فهل هذه عدالة ؟ وأما خلفه علي الخامنئي، حقيقة لا مستواه العلمي، ولا عدالته، کانا يٶهلانه لشغل ذلك المنصب. إذ کان بمستوی حجة الإسلام، بينما کان في إيران کثيرون بدرجة آية الله وآية الله العظمی، ومع ذلك أختير علي الخامنئي عن طريق مسرحية هزيلة، حتی أن أحمد الخميني، وهو إبن الخميني، صرح بعد موت والده بأنهم قتلوه، في إشارة واضحة إلی مقتل والده علی يد المجموعة التي ورثت عرش الولاية بعده، فلاقی أحمد الخميني نفس مصير والده بفترة قصيرة. وأما عن عدم عدالته، فلا أدل عليها من مساعدته وتعاونه مع الشيطان الأکبر (حسب تعبيرهم)، أمريکا، لغزو أفغانستان والعراق، ووقوفه بکل ما أوتي من قوة، من مال وآلة عسکرية وخبرة، إلی جانب فرعون بلاد الشام، بشار الأسد، منذ اليوم الأول حتی اليوم، لقتل الشعب السوري، أطفالا ونساءا وشيوخا، وإنتهاك أعراضهم، وتدمير بلدهم.

وولاية الفقيه من طرف آخر هي تعطيلٌ لمبدأ الشوری الذي نص عليه القرآن، وسلبٌ لإرادة الأمة وغمطٌ لحقها في إدارة شٶونها من خلال إختيار من تراه مناسبا لحکمها، وإلغاءٌ لدورها في رسم مستقبلها للسير نحو التقدم والتطور والرقي، وتحويلٌ للأمة إلی قطيع من الغنم لا يعي شيئا ولا يفهم، يسوقه عصا الراعي، وفي المقابل ترکز السلطات کلها، الدينية منها والدنيوية، في يد شخص واحد، تجعل أقواله وأفعاله مقدسة، لا يجوز مخالفتها أو رفضها، وبذلك يکون الولي الفقيه قد جمع بين سلطة باباوات القرون الوسطی وسلطة الکنيسة، وبين الدکتاتورية الشمولية. سلطة بابوية لأن حکمه حکم إلهي!!، ودکتاتورية لأنهم يعتبرون أوامره مقدسة، يجب القبول بها والإنصياع لها في کل الأحوال، ولا يجوز مناقشتها أو رفضها. وشمولية لأن کل السلطات بيده، وله فصل الخطاب.

إن المفهوم الذي طرحه الخميني لولاية الفقيه المطلقة، لا يلغي فقط الفوارق بينها وبين النبوة المٶيدة بالوحي الإلهي، بل يجعلها أقرب إلی الألوهية، لأن بمقدور الولي الفقيه إيقاف أي أمر عبادي أو غير عبادي، متی ما شاء ورآه منافيا لمصلحة يحددها هو، وإيقاف العمل بالنصوص والأحکام الإلهية، متی ما رأی "معارضتها" مع "المصلحة العامة" (17)، في حين ما کان رسول الله (صلی الله عليه وسلم) يقول أو يفعل إلا إتباعا للوحي، وبإذن من الله جل شأنه، کما مر في الآيات السابقة، إضافة إلی قوله تعالی ((وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ )) سورة النجم/3- 5. هذا هو سر قول القائلين بولاية الفقيه أن إنکارها في معنی الشرك.

وقول الشيعة بالإمامة وفق المقاسات التي ذکرها أسلافهم، والغلو المفرط فيهم، ومن ثم رجوعهم عنها، والقول بولاية الفقيه وإعطائه الصلاحيات والسلطات المطلقة، حتی لا يبقی أمام الأمة غير السمع الطاعة، هو تطرف في کلتا الحالتين. في الحالة الإولی غلوا في الأئمة حتی جعلوهم عين الله ويده وقلبه ونفسه ولسانه وجنبه، وحتی قالوا أنهم هو، وهو هم، کما عزوا ذلك إلی أئمتهم: " لنا مع الله حالات هو فيها نحن ونحن هو، وهو هو ونحن نحن " (18)، سبحانه وتعالی عما يصفون. وفي الحالة الثانية جعلوا إنکار ولاية الفقيه تضاهي الشرك بالله تعالی، وربما غدا أو بعد غد، يطالعونا ما هو أکبر، کأن الشيعة حکموا علی أنفسهم أن لا يعتقدوا ولا يفکروا إلا بالتطرف.

حلقات أخری تتبع. .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عوائد الأيام. أحمد النراقي. ص186.

(2) عوائد الأيام. أحمد النراقي. ص188.

(3) کتاب البيع. الخميني. ص461.

(4) تطور الفکر السياسي الشيعي من الشوری إلی ولاية الفقيه. ص332).

(5) هذا نص کلامه باللغة الفارسية: " طبق نظر بزرگان فقها، مشروعيت ولي فقيه از خداست، چون به‌عنوان نايب امام حكومت مي‌كند و خداوند، پيامبر و امامان آين مطلب را فرموده‌اند؛ پس براي اين‌كه در اجراي حكومت، ولي فقيه مشروعيت حكومت خود را از خدا مي‌گيرد، وقتي حكمي بر طبق احكام الهي صادر شد، هيچ كس حق مخالفت ندارد و مخالفت با او به معناي شركت به خداست ". أنظر (وب سایت شخصی أکبر أعلمی: جهارشنبە 25 أرديبهشت سال1392. )

 (6) الحکومة الإسلامية: ص 89).

(7) الحکومة الإسلامية ص93.

(8) تطور الفکر السياسي الشيعي من الشوری إلی ولاية الفقيه. ص263).

(9) عوائد الأيام. ص189).

(10) الألفين، الحسن بن يوسف المطهر الحلي ص28.

(11) لا يوصف الله تعالی بالغرض، لأن الغرض وصف للنقص، وسبب وصفهم الله تعالی به دليل علی جهلهم بالله عزوجل)،

(12) الألفين في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. العلامة الحلي . البحث السادس من المائة الأولى. حاشية ص 34).

(13) الألفين في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. العلامة الحلي. البحث الخامس من المائة الأولى. ص 29)،

(14) الحکومة الإسلامية. ص45.

(15) الحکومة الإسلامية. ص55.

(16) الألفين. إبن مطهر الحلي. النظر الخامس في نقد مذهب الخصم وإبطاله. الوجه التاسع. ص50).

(17) تطور الفکر السياسي الشيعي من الشوری إلی ولاية الفقيه. ص332).

(18) اللمعة البيضاء. للتبريزي الأنصاري. ص28. نقله عن الكلمات المكنونة للفيض الكاشاني: 114.


29/5/2013

ئه‌و بابه‌تانه‌ی له‌ کوردستان نێت دا بڵاوده‌کرێنه‌وه‌، بیروبۆچوونی خاوه‌نه‌کانیانه‌، کوردستان نێت لێی به‌رپرسیار نییه‌.

نظرية الإمامة لدی الشيعة..عرض ونقد ....خالد سندي

خالد سندي 05 May 2013

نظرية الإمامة لدی الشيعة..عرض ونقد ....خالد سندي

آثار الإعتقاد بالإمامة

الحلقة (18)

 

هذه الحلقة تتمة الحلقة السابقة (17)، الفقرة (١١) (الإعتقاد بالمهدي المنتظر)، وکنا قد حققنا في سند (20) رواية ومتونها، من مجموع (37) رواية، والآن نخوض في تحقيق سند ومتون الروايات الباقية:

الرواية: 21 - ك: أبو العباس أحمد بن عبد الله بن مهران، عن أحمد بن الحسن بن إسحاق القمي قال: لما ولد الخلف الصالح عليه السلام ورد من مولانا أبي محمد الحسن بن علي، على جدي أحمد بن إسحاق كتاب وإذا فيه مكتوب بخط يده عليه السلام الذي كان يرد به التوقيعات عليه: ولد المولود فليكن عندك مستورا وعن جميع الناس مكتوما، فانا لم نظهر عليه إلا الاقرب لقرابته والمولى لولايته أحببنا إعلامك ليسرك الله به كما سرنا والسلام.

الرواية ضعيفة کأخواتها.

رجال السند:

أبو العباس، أحمد بن عبد الله بن مهران: إسمه الکامل کما في المصدر (کمال الدين) هو أحمد بن الحسين بن عبد الله بن مهران، لم يٶثر عن أحد له وثاقة.

هناك شخص ذکره الطوسي وغيره بإسم احمد بن عبدالله بن مهران، يعرف بإبن خانبة، أبو جعفر، وقال: ثقة.لکن ليسا متحدين، وذلك أن الأول هو (أحمد بن الحسين بن عبد الله بن مهران) کما جاء في کتاب (کمال الدين وتمام النعمة)، وکنيته أبو العباس، والثاني هو احمد بن عبدالله بن مهران، ويعرف بإبن خانبة، وکنيته أبو جعفر.کما ذکرهما الخوئي في معجم رجال الحديث، ولم يذکر إتحادهما.ويبدو أن المجلسي لم يورد إسم الأول کاملا ليکون شبيها بالثاني وذلك للإيهام.

أحمد بن الحسن بن إسحاق القمي: قال العلامة البرقعي في کتابه (تحقيق علمي في أحاديث المهدي): مجهول الحال.

والذي يبدو أن (أحمد بن الحسن بن إسحاق القمي) لم ير جده (أحمد بن إسحاق)، لأن العادة الجارية أن الشخص يسمي أولاده بأسماء أبويه بعد موتهما.فعندما يموت أحد الأبوان، ويُرزق الشخص بعدهما بولد، يسميه بإسم أحدهما، وعلی هذا فإن (أحمد بن الحسن..) سماه أبوه بإسم أحمد بعد موت جده (أحمد بن إسحاق)، إذن هناك إنقطاع بينهما، وبالتالي لم ير الرسالة، فمن الذي أخبره بها ؟ ومن أتی بالکتاب المذکور ؟ فهو أيضا مجهول.

يا تری هل يبعث الحسن العسکري (رحمه الله) رسالة إلی (أحمد بن إسحاق) في مرو ليخبره "بالمولود" بينما لا يخبر أمه وهي تعيش معه في نفس المدينة.

الرواية: 22 - ك: ابن الوليد، عن عبد الله بن العباس العلوي، عن الحسن بن الحسين العلوي، قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام بسر من رأى فهنئته بولادة ابنه القائم عليه السلام.

قلت: حذف المجلسي راويا من السند بين إبن الوليد وعبدالله بن العباس العلوي، وهو محمد بن الحسن الكرخي، لأن السند کما في کتاب (کمال الدين وتمام النعمة) کالآتي: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الكرخي قال: حدثنا عبد الله بن العباس العلوي قال: حدثنا أبو الفضل الحسن بن الحسين العلوي قال: دخلت..

رجال السند:

محمد بن الحسن الكرخي: مضی في الرواية (16).

عبد الله بن العباس العلوي: مجهول الحال.

الحسن بن الحسين العلوي: قال العلامة البرقعي: مجهول الحال.

هذا هو حال الرواية، رواية مجهول عن مجهول.

الرواية: 23 - ك: علي بن محمد بن حباب، عن أبي الاديان قال: قال عقيد الخادم، قال أبو محمد ابن خيرويه البصري، وقال حاجز الوشاء كلهم حكوا عن عقيد، وقال أبو سهل ابن نوبخت قال عقيد: ولد ولي الله الحجة بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين ليلة الجمعة من شهر رمضان من سند أربع وخمسين ومأتين للهجرة، ويكنى أبا القاسم، ويقال أبو جعفر ولقبه المهدي وهو حجة الله في أرضه وقد اختلف الناس في ولادته فمنهم من أظهر ومنهم من كتم ومنهم من نهى عن ذكر خبره ومنهم من أبدى ذكره والله أعلم.

قلت: نقل الملا المجلسي هذه الرواية من کتاب کمال الدين وتمام النعمة لإبن بابويه القمي، لأن حرف (ك) رمزه المجلسي للکتاب المذکور، کما ذکره في مقدمة الجزء الأول من بحار أنواره.وأورد إبن بابويه هذه الرواية ضمن الرواية (25) من باب ذكر من هنأ أبا محمد الحسن بن على (ع) بولادة ابنه القائم عليه السلام)، وسند الرواية هو؛ حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن (علي بن) محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: سمعت أبا الحسين الحسن بن وجناء، يقول: حدثنا أبي عن جده..

وبعد ذکر کيفية موت الحسن العسکري (رحمه الله)، جاء: وقال أبو الحسن علي بن محمد حباب حدثني أبو الأديان قال: قال عقيد الخادم، وقال أبو محمد بن خيرويه التستري، وقال حاجز الوشاء كلهم حكوا عن عقيد الخادم، وقال أبو سهل بن نوبخت: قال عقيد الخادم: ولد ولي الله الحجة..فغير معلوم إن کانت هذه الأقوال (وقال أبو الحسن..وقال أبو محمد بن خيرويه التستري.وقال حاجز الوشاء كلهم حكوا..وقال أبو سهل بن نوبخت: قال عقيد الخادم: ولد..) هل هي لجد أبي (أبا الحسين الحسن بن وجناء) المذکور في السند أم هي أقوال إبن بابويه القمي.

وأما رجال السند:

علي بن محمد بن حباب: جاء إسمه في بعض نسخ کتاب کمال الدين وتمام النعمة: محمد بن علي بن حباب.وفى بعضها، خشاب، بدلا من حباب، کما هو مذکور في حاشية کتاب کمال الدين، وهو في کل الأحوال مجهول الحال، کما ذکر العلامة البرقعي.

أبي الأديان: مجهول الحال والعين، إذ لا ذکر له في کتب رجال الشيعة.

عقيد الخادم: مجهول، لا يوجد إسمه في کتاب الرجال.

أبو محمد، ابن خيرويه البصري: مجهول الحال والعين.لا يوجد إسمه في کتب الرجال.

حاجز الوشاء: وفي بعض النسخ إسمه حاجب الوشاء، کما جاء ذلك في حاشية کمال الدين.لم أقف علی إسمه في کتب رجال الشيعة إلا في کتاب (نقد الرجال) للتفرشي وهو من علماء الشيعة في القرن الحادي عشر، فإنه ذکر شخصا بإسم (حاجز) دون أن يذکر إسم أبيه أو يذکر له لقبا أو کنية، ومع ذلك لم يصرح بتوثيق له من أحد، وهذا لا يرفع عنه الجهالة، لأن ثمة خلاف في إسمه أولا ولا يذکر لقبه، ليعلم إن کان هو أم غيره.وعلی فرض أن عقيد الخادم هو خادم الحسن العسکري، وأن حاجز ( حاجب) هذا رواها عن عقيد، يکون هناك فاصلة زمنية تقدر بأکثر من سبعة قرون بين التفرشي والحسن العسکري، ولا يذکر المصدر الذي منه أخذ الإسم.

وأما متن هذه الرواية فتقول أن ولادة الطفل الموهوم کانت في سنة أربع وخمسين ومأتين للهجرة، وهي تخالف الروايات التي تقول أن ولادته کانت في سنة خمس وخمسين ومأتين، وست وخمسين ومأتين..

الرواية: 24 - غط: جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي، عن محمد بن علي، عن حنظلة بن زكريا، عن الثقة قال: حدثني عبد الله العباس العلوي، وما رأيت أصدق لهجة منه وكان خالفنا في أشياء كثيرة عن الحسن بن الحسين العلوي قال: دخلت على أبي محمد عليه السلام بسر من رأى فهنأته بسيدنا صاحب الزمان عليه السلام لما ولد.

رجال السند:

جماعة: لا يعرف من هٶلاء (جماعة).

التلعكبري: هو هارون بن موسى بن أحمد بن سعيد (بن سعيد )، أبومحمد التلعكبري، رغم أن علماء الشيعة وثقوه إلا أنه کان يروي روايات هي من جملة أکذب الأکاذيب، منها هذه الرواية، يقول إبن قولويه القمي: حدَّثني أبو محمّد هارون بن موسى التّلّعكبَريّ ، عن أبي عليٍّ محمّد بن هَمّام بن سُهيل، عن أحمدَ بنِ مابُنداد، عن أحمدَ بنِ المُعافا التَّغلبيِّ ـ من أهل رأس العَين، عن عليِّ بن جعفر الهُمَانيِّ « قال: سَمعتُ عليَّ بن محمّد العَسكريَّ يقول: مَن خرج مِن بَيته يريد زيارة الحسين فصار إلى الفُرات فاغتسل منه كتبـ[ـه الله] مِن المفلحين، فإذا سلّم على أبي عبدالله كُتِب من الفائزين، فإذا فرغ مِن صَلاته أتاه مَلكَ فقال [له]: إنَّ رسول الله يُقْرِؤك السَّلامَ ويقول لك: أمّا ذنوبُك قد غُفِرَ لك، استأنف العَمَل ».أنظر (کامل الزيارات.إبن قولويه القمي.باب من إغتسل في الفرات وزار الحسين عليه السلام.رقم الرواية:5).هذه الرواية من جملة أکذب الأکاذيب، لأن مثل هذه الأقاويل تحتاج إلی وحي، والوحي إنقطع بموت رسول الله (صلی الله عليه وسلم)، لکونه خاتم النبيىن، کما نص عليه القرآن المجيد.وجاء في الخطبة 133 من نهج البلاغة، في وصف رسول الله (صلی الله عليه وسلم) أنه ختم به الوحي.وبالتالي إذا کان ما في الرواية صحيحا فلماذا لم يرد مثل هذا الأجر في القرآن أو لم يذکره رسول الله (صلی الله عليه وسلم)، هل نسيه ؟!!، أم کان يجهله ؟!! أو کان يبخل به ؟!! حتی جاء علي بن محمد العسكري فيتکرم به ويبلغه ؟! ومن ثم هذه الرواية تشجع علی إرتکاب أفحش الفواحش، والإقدام علی أکثر الأعمال إجراما، ثم يقوم بسفرة إلی الفرات، ومن هناك يعرج إلی قبر الحسين، لتمحو کل تلك الفواحش والجرائم، وتفتح صفحة جديدة ؟!!

رجال السند:

أحمد بن علي: إسم مشترك بين أکثر من شخص، ولا يعرف حالهم.وجاء إسمه في الرواية 27 أيضا، فذکر العلامة البرقعي عندها أنه مجهول الحال في کتب الرجال.

محمد بن علي: لا يعرف بالضبط من هو.يقول الخوئي في معجم رجاله: وقع بهذا العنوان في إسناد كثير من الروايات، تبلغ ثلاثمائة وأربعة عشر موردا .ويضيف: محمد بن علي هذا مشترك بين جماعة، والتمييز إنما هو بالراوي والمروي عنه.قلت: وهذا أيضا فيه صعوبة لأن تاريخ وفاة الرواة غير مذکور في کتب الرجال إلا نادرا، لذلك يصعب معرفة معاصرتهم أو لقائهم مع البعض.

حنظلة بن زكريا: قال النجاشي في فهرسته: لم يكن بذلك.

الثقة: من هو هذا الثقة الذي روی عنه حنظلة بن زكريا ؟ مجهول.

عبد الله العباس العلوي: مضی في الرواية: (22).

الحسن بن الحسين العلوي: مضی في رواية:22.

وعلی هذا فالرواية ضعيفة.

 الرواية: 25 - غط: ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن (محمد) ابن عبد الله المطهري، عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا قالت: بعث إلي أبو محمد عليه السلام سنة خمس وخمسين ومأتين في النصف من شعبان وقال: يا عمة اجعلي الليلة إفطارك عندي فان الله عزوجل سيسرك بوليه وحجته على خلقه خليفتي من بعدي.قالت حكيمة: فتداخلني لذلك سرور شديد وأخذت ثيابي علي وخرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمد عليه السلام وهو جالس في صحن داره وجواريه حوله فقلت: جعلت فداك يا سيدي ! الخلف ممن هو ؟ قال: من سوسن فأدرت طرفي فيهن فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن، قالت حكيمة: فلما أن صليت المغرب والعشاء الآخرة أتيت بالمائدة فأفطرت أنا وسوسن وبايتها في بيت واحد فغفوت غفوة ثم استيقظت فلم أرل مفكرة فيما وعدني أبو محمد عليه السلام من أمر ولي الله عليه السلام فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم في كل ليلة للصلاة فصليت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر فوثبت سوسن فزعة وخرجت وأسبغت الوضوء ثم عادت فصلت صلاة الليل وبلغت إلى الوتر فوقع في قلبي أن الفجر قد قرب فقمت لانظر فإذا بالفجر الاول قد طلع فتداخل قلبي الشك من وعد أبي محمد عليه السلام فناداني من حجرته: لا تشكي وكأنك بالامر الساعة قد رأيته إنشاء الله.

قالت حكيمة: فاستحييت من أبي محمد عليه السلام ومما وقع في قلبي ورجعت إلى البيت وأنا خجلة فإذا هي قد قطعت الصلاة وخرجت فزعة فلقيتها على باب البيت فقلت: بأبي أنت وامي هل تحسين شيئا ؟ قالت: نعم، يا عمة إني لاجد أمرا شديدا قلت: لاخوف عليك إنشاء الله وأخذت وسادة فألقيتها في وسط البيت وأجلستها عليها وجلست منها حيث تقعد المرأة من المرأة للولادة، فقبضت على كفي وغمزت غمزة شديدة ثم أنَّت أنَّة وتشهدت ونظرت تحتها فإذا أنا بولي الله صلوات الله عليه متلقيا الارض بمساجده فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري وإذا هو نظيف مفروغ منه، فناداني أبو محمد عليه السلام يا عمة هلمي فأتيني بابني فأتيته به فتناوله، وأخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحها، ثم أدخله في فيه فحنكه ثم أدخله في اذنيه وأجلسه في راحته اليسرى فاستوى ولي الله جالسا فمسح يده على رأسه وقال له: يا بني انطق بقدرة الله فاستعاذ ولي الله عليه السلام من الشيطان الرجيم واستفتح: " بسم الله الرحمن الرحيم ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان و جنودهما منهم ما كانوا يحذرون " وصلى على رسول الله وعلى أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبيه فناولنيه أبو محمد عليه السلام وقال: يا عمة رديه إلى امه حتى تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون فرددته إلى امه وقد انفجر الفجر الثاني فصليت الفريضة وعقبت إلى أن طلعت الشمس ثم ودعت أبا محمد عليه السلام وانصرفت إلى منزلي، فلما كان بعد ثلاث اشتقت إلى ولي الله فصرت إليهم فبدأت بالحجرة التي كانت سوسن فيها فلم أر أثرا ولا سمعت ذكرا فكرهت أن أسأل فدخلت على أبي محمد عليه السلام فاستحييت أن أبدأه بالسؤال فبدأني فقال: يا عمة في كنف الله وحرزه وستره وعينه حتى يأذن الله له فإذا غيب الله شخصي وتوفاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا فأخبري الثقات منهم وليكن عندك وعندهم مكتوما فان ولي الله يغيبه الله عن خلقه ويحجبه عن عباده فلا يراه أحد حتى يقدم له جبرئيل عليه السلام فرسه ليقضي الله أمرا كان مفعولا.

رجال السند:

ابن أبي جيد: هو (علي بن أحمد بن محمد بن أبي جيد)، يقول الخوئي في معجم رجاله أنه ثقة، ويعلل ذلك کونه من مشايخ النجاشي.قلت: إن مجرد کونه من مشائخ النجاشي لا يدل علی وثاقته، بدليل أن کل مشائخ الکليني الذين حققت فيهم ثبت أنهم ضعفاء ومجهولون، وکذلك العياشي الذي کان شيخ الکشي صاحب رجال الکشي، کان زنديقا يقول بتحريف القرآن.

الصفار: هذا لقب أکثر من شخص، لا يعرف من هو بالضبط.

محمد بن عبدالله المطهري: مضی في الرواية: 14.

حكيمة: مضت في الرواية: 3.

علی هذا تکون الرواية ضعيفة.

وأما عن متن الرواية، تقول حکيمة هنا أن إسم أمه سوسن، بينما في الروايتين (3 و14) إسمها نرجس.في هذه الرواية تقول حکيمة أنها لم تر أثر الحمل إلا علی سوسن، أي أن علامات الحمل کانت ظاهرة عليها، في حين قالت في الرواية (14) أنها لم تر أثر الحمل علی نرجس عندما أخبرها الحسن العسکري أن المهدي سيکون منها.وفي الرواية (14) قالت حکيمة أن نرجس غُيِّبت عنها ولم تر ولادة "الطفل" وبعدما کشف الحجاب رأت الطفل ساجدا..لکنها تقول في هذ‌ه الرواية أنها ألقت وسادة في وسط البيت وأجلست سوسن عليها، وجلست منها حيث تقعد المرأة من المرأة للولادة، فقبضت على كفي، وغمزت غمزة شديدة، ثم أنَّت أنَّة، وتشهدت ونظرت تحتها، فإذا أنا بولي الله !! متلقيا الارض بمساجده، أي أنها رأت کيفية ولادته، ولم تُغيّب عنها سوسن.هذه الرواية تناقض الرواية (3) التي ذکرت فيها حکيمة أنها ذهبت في يوم السابع إليهم ولم تر الطفل، لأن في هذه الرواية تقول أنها إشتاقت إليه فذهبت إليهم في اليوم الثالث، ولم تر الطفل.

الرواية: 26 - غط: أحمد بن علي، عن محمد بن علي، عن علي بن سميع بن بنان عن محمد بن علي بن أبي الداري، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن عبد الله، عن أحمد بن روح الاهوازي، عن محمد بن إبراهيم، عن حكيمة بمثل معنى الحديث الاول إلا أنه قال قالت: بعث إلي أبو محمد عليه السلام ليلة النصف من شهر رمضان سنة خمس وخمسين ومأتين قالت: وقلت له: يابن رسول الله من امه ؟ قال نرجس: قالت: فلما كان في اليوم الثالث اشتد شوقي إلى ولي الله فأتيتهم عائدة فبدأت بالحجرة التي فيها الجارية فإذا أنا بها جالسة في مجلس المرأة النفساء وعليها أثواب صفر وهي معصبة الرأس فسلمت عليها والتفت إلى جانب البيت وإذا بمهد عليه أثواب خضر فعدلت إلى المهد ورفعت عنه الاثواب فإذا أنا بولي الله نائم على قفاه غير محزوم ولا مقموط، ففتح عينيه وجعل يضحك ويناجيني بأصبعه فتناولته وأدنيته إلى فمي لاقبله فشممت منه رايحة ما شممت قط أطيب منها وناداني أبو محمد عليه السلام يا عمتي هلمي فتاي إلي فتناوله وقال: يا بني انطق وذكر الحديث قالت: ثم تناوله منه وهو يقول: يا بني أستودعك الذي استودعته ام موسى ! كن في دعة الله وستره وكنفه وجواره وقال: رديه إلى امه يا عمة واكتمي خبر هذا المولود علينا ولا تخبري به أحدا حتى يبلغ الكتاب أجله فأتيت امه وودعتهم وذكر الحديث إلى آخره.

رجال السند:

حكيمة: مضت في الرواية: (3).

أحمد بن علي: هو أحمد بن علي الرازي کما جاء في کتاب الغيبة للطوسي الذي نقل عنه المجلسي الرواية.أورده الحلي في القسم الثاني من کتاب رجاله المخصص للضعفاء، وقال: لم يكن بذلك الثقة في الحديث، ويتهم بالغلو.

محمد بن علي: مضی في الرواية: (5).

علي بن سميع بن بنان: قال العلامة البرقعي في کتابه تحقيق علمي في أحاديث المهدي: مجهول الحال ومهمل.قال أنه رأى حكيمة أم المهدي في حال النفاس وهذا مناقض للرواية 20.

محمد بن علي بن أبي الداري: لم أقف علی إسمه في کتب الرجال.

أحمد بن محمد: إسم مشترك بين أکثر من شخص، ولا يعرف من هو بالضبط، وليس بينهم ثقة.

أحمد بن عبد الله: إسم مشترك بين أکثر من شخص، وليس بينهم ثقة.

أحمد بن روح الأهوازي: لم أقف علی إسمه في کتب رجال الشيعة.

محمد بن إبراهيم: إسم مشترك بين أکثر من شخص، وليس بينهم ثقة.

وأما متن الرواية: في هذه الرواية تذکر حکيمة أنها لما ذهبت إلی بيت الحسن العسکري لرٶية المهدي وذلك في اليوم الثالث من ولادته رأت الطفل في المهد نائما على قفاه غير محزوم ولا مقموط، ففتح عينيه وجعل يضحك ويناجيني بأصبعه، بينما ذکرت في الرواية (25) السابقة أنها لما بدأت بغرفة سوسن لرٶية الطفل لم أر أثرا ولا سمعت ذكرا.

تقول حکيمة في هذه الرواية أنها لما دخلت علی نرجس في حجرتها رأتها جالسة في مجلس المرأة النفساء وعليها أثواب صفر وهي معصبة الرأس، بينما تذکر نفس حکيمة في الرواية (20) أنها لم تر بأمه دم في نفاسها، وهذا سبيل أمهات الائمة صلوات الله عليهم.

الرواية: 27 - غط: أحمد بن علي، عن محمد بن علي، عن حنظلة بن زكريا قال: حدثني الثقة، عن محمد بن علي بن بلال، عن حكيمة بمثل ذلك وفي رواية اخرى عن جماعة من الشيوخ أن حكيمة حدثت بهذا الحديث وذكرت أنه كان ليلة النصف من شعبان وأن امه نرجس وساقت الحديث إلى قولها: فإذا أنا بحس سيدي وبصوت أبي محمد عليه السلام وهو يقول: يا عمتي هاتي ابني إلي فكشفت عن سيدي فإذا هو ساجد متلقيا الارض بمساجده وعلى ذراعه الايمن مكتوب " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " فضممته إلي فوجدته مفروغا منه فلففته في ثوب وحملته إلى أبي محمد عليه السلام وذكروا الحديث إلى قوله: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين حقا ثم لم يزل يعد السادة الاوصياء إلى أن بلغ إلى نفسه ودعا لاوليائه بالفرج على يديه ثم أحجم.وقالت: ثم رفع بيني وبين أبي محمد كالحجاب فلم أر سيدي فقلت لابي محمد: يا سيدي أين مولاي فقال: أخذه من هو أحق منك ومنا ثم ذكروا الحديث بتمامه وزادوا فيه: فلما كان بعد أربعين يوما دخلت على أبي محمد عليه السلام فإذا مولانا الصاحب يمشي في الدار فلم أر وجها أحسن من وجهه ولا لغة أفصح من لغته فقال أبو محمد: هذا المولود الكريم على الله عزوجل فقلت: سيدي أرى من أمره ما أرى وله أربعون يوما فتبسم وقال: يا عمتي أما علمت أنا معاشر الائمة ننشؤ في اليوم ما ينشؤ غيرنا في السنة فقمت فقبلت رأسه و انصرفت ثم عدت وتفقدته فلم أره فقلت لابي محمد عليه السلام: ما فعل مولانا ؟ قال: يا عمه استودعناه الذي استودعت ام موسى.

رجال السند:

أحمد بن علي: مضی في الرواية: 24.

محمد بن علي: مضی في الرواية: 24.

حنظلة بن زكريا: يقول العلامة البرقعي: مجهول الحال في كتب رجال الشيعة.

الثقة: من هو هذا الثقة ؟ مجهول.

حكيمة: مضت في الرواية: 3.

الرواية ضعيفة لأنها رواية مجهول عن مجهول.

يقول العلامة البرقعي: الحديث كالأحاديث السابقة لكنه يتضمن خرافة لا توجد فيها وهي قوله أن المهدي كان ينمو كل يوم بمقدار سنة بما معناه أن الطفل الذي وُلد منذ خمسة عشر يوماً يصبح عمره خمسة عشرة عاماً يعني أنه ليس بشراً مثلكم بل بشرٌ غيرُكُم !

الرواية: 28 - غط: أحمد بن علي، عن محمد بن علي، عن حنظلة بن زكريا قال: حدثني أحمد بن بلال بن داود الكاتب، وكان عاميا بمحل من النصب لاهل البيت عليهم السلام يظهر ذلك ولا يكتمه وكان صديقا لي يظهر مودة بما فيه من طبع أهل العراق فيقول كلما لقيني: لك عندي خبر تفرح به ولا اخبرك به فأتغافل عنه إلى أن جمعني وإياه موضع خلوة فاستقصيت عنه وسألته أن يخبرني به فقال: كانت دورنا بسر من رأى مقابل دار ابن الرضا يعني أبا محمد الحسن بن علي عليهما السلام فغبت عنها دهرا طويلا إلى قزوين وغيرها ثم قضي لي الرجوع إليها فلما وافيتها وقد كنت فقدت جميع من خلفته من أهلي وقراباتي إلا عجوزا كانت ربتني ولها بنت معها وكانت من طبع الاول مستورة صائنة لا تحسن الكذب وكذلك مواليات لنا بقين في الدار فأقمت عندهم أياما ثم عزمت (على) الخروج فقالت العجوز: كيف تستعجل الانصراف وقد غبت زمانا فأقم عندنا لنفرح بمكانك فقلت لها على جهة الهزء: اريد أن أصير إلى كربلاء وكان الناس للخروج في النصف من شعبان أو ليوم عرفة فقالت: يا بني اعيذك بالله أن تستهيني بما ذكرت أو تقوله على وجه الهزء فاني احدثك بما رأيته يعني بعد خروجك من عندنا بسنتين.كنت في هذا البيت نائمة بالقرب من الدهليز ومعي ابنتي وأنا بين النائمة واليقظانة إذ دخل رجل حسن الوجه نظيف الثياب طيب الرايحة، فقال: يا فلانة يجيئك الساعة من يدعوك في الجيران فلا تمتنعي من الذهاب معه ولا تخافي ففزعت وناديت ابنتي وقلت لها هل شعرت بأحد دخل البيت فقالت: لا فذكرت الله وقرأت ونمت فجاء الرجل بعينه وقال لي مثل قوله ففزعت وصحت بابنتي فقالت: لم يدخل البيت فاذكري الله ولا تفزعي فقرأت ونمت فلما كان في الثالثة جاء الرجل وقال: يا فلانة قد جاءك من يدعوك ويقرع الباب فاذهبي معه وسمعت دق الباب فقمت وراء الباب وقلت: من هذا ؟ فقال: افتحي ولا تخافي فعرفت كلامه وفتحت الباب فإذا خادم معه إزار فقال: يحتاج إليك بعض الجيران لحاجة مهمة فادخلي ولف رأسي بالملاءة وأدخلني الدار وأنا أعرفها فإذا بشقاق مشدودة وسط الدار ورجل قاعد بجنب الشقاق فرفع الخادم طرفه فدخلت وإذا امرأة قد أخذها الطلق وامرأة قاعدة خلفها كأنها تقبلها فقالت المرأة: تعيننا فيما نحن فيه فعالجتها بما يعالج به مثلها فما كان إلا قليلا حتى سقط غلام فأخذته على كفي وصحت غلام غلام وأخرجت رأسي من طرف الشقاق ابشر الرجل القاعد فقيل لي: لا تصيحي فلما رددت وجهي إلى الغلام قد كنت فقدته من كفي فقالت لي المرأة القاعدة: لا تصيحي وأخذ الخادم بيدي ولف راسي بالملاءة وأخرجني من الدار وردني إلى داري وناولني صرة وقال لي: لا تخبري بما رأيت أحدا.فدخلت الدار ورجعت إلى فراشي في هذا البيت وابنتي نائمة بعد فأنبهتها وسألتها هل علمت بخروجي ورجوعي ؟ فقالت: لا وفتحت الصرة في ذلك الوقت وإذا فيها عشرة دنانير عددا وما أخبرت بهذا أحدا إلا في هذا الوقت لما تكلمت بهذا الكلام على حد الهزء فحدثتك إشفاقا عليك فان لهؤلاء القوم عند الله عزوجل شأنا ومنزلة وكل ما يدعونه حتى قال: فعجبت من قولها وصرفته إلى السخرية والهزء ولم أسألها عن الوقت غير أني أعلم يقينا أني غبت عنهم في سنة نيف وخمسين ومأتين ورجعت إلى سر من رأى في وقت أخبرتني العجوز بهذا الخبر في سنة إحدى وثمانين ومأتين في وزارة عبيد الله بن سليمان لما قصدته.قال حنظلة: فدعوت بأبي الفرج المظفر بن أحمد حتى سمع معي هذا الخبر.

رجال السند:

أحمد بن علي: مضی في الرواية: 24.

محمد بن علي: مضی في الرواية: 24.

حنظلة بن زكريا: مضی في الرواية: 24.

أحمد بن بلال بن داود الكاتب: يقول عنه حنظلة بن زکريا الذي في سند الرواية: وكان عاميا بمحل من النصب لأهل البيت عليهم السلام يظهر ذلك ولا يكتمه، وكان صديقا لي، يظهر مودة بما فيه من طبع أهل العراق.وبناءا عليه يکون أحمد بن بلال کافرا، لأن الناصبة في عقيدة الشيعة الإثني عشرية کفار.

کما نری رواة السند کلهم مجهولون.

الرواية: 29 - غط: روي أن بعض أخوات أبي الحسن عليه السلام كانت لها جارية ربتها تسمى نرجس فلما كبرت دخل أبو محمد عليه السلام فنظر إليها فقالت له: أراك يا سيدي تنظر إليها فقال: إني ما نظرت إليها إلا متعجبا أما إن المولود الكريم على الله يكون منها ثم أمرها أن تستأذن أبا الحسن عليه السلام في دفعها إليه ففعلت فأمرها بذلك.

هکذا وردت بدون سند وبصيغة التمريض، أي بصيغة المبني للمجهول، أي أن الرواية من أساسها موضوعة.

الرواية: 30 - غط: روى علان بإسناده أن السيد عليه السلام ولد في سنة ست وخمسين ومأتين من الهجرة بعد مضي أبي الحسن عليه السلام بسنتين.

علان: يقول العلامة البرقعي: روى علان بإسناده، ولا نعلم من هو علان وما هو إسناده ؟! وقد روى أموراً لا بد أن يوضح التاريخ صدقها من كذبها مع أننا لا نجد أي إشارة في التاريخ إليها، وهي أنه السيد (أي المهدي) ولد بعد سنتين من وفاة أبي الحسن.ولا بد أن نسأل هنا: أيُّ سيد؟ وأيُّ أبي الحسن؟.فنحن لم نكن وقت الرواية حتى نسأل، وعلان الراوي لم يسأل أيضاً فإذا كان مقصوده من أبي الحسن الإمام العسكري وأن ابنه ولد بعد سنتين من وفاته، فهذا دليل على أن الرواية كذب لأنه لا يوجد طفل يبقى في رحم أمه سنتين.فلا أدري لماذا يقوم علماء الشيعة هؤلاء بجمع مثل هذه الروايات التي كَذِبُها مسلَّمٌ وأوضحُ من الشمس؟!!

الرواية: 31 - غط: روى محمد بن علي الشلمغاني في كتاب الاوصياء قال: حدثني حمزة بن نصر غلام أبي الحسن عليه السلام عن أبيه قال: لما ولد السيد عليه السلام تباشر أهل الدار بذلك فلما نشأ خرج إلي الامر أن أتباع في كل يوم مع اللحم قصب مخ وقيل إن هذا لمولانا الصغير عليه السلام.

رجال السند:

محمد بن علي الشلمغاني: يقول العلامة البرقعي: عديم الدين، الذي يروي المجلسي ذاته أنه ادعى النيابة فصدرت توقيعات عن الإمام في لعنه، وأراد أن يشارك «الحسين بن رَوْح» في أخذ الأموال الشرعية فلعنه «الحسين بن رَوْح».هذا الشَّلْمَغَانِيُّ كان [يتظاهر بأنه] من العلماء والمؤلفين لكتب الشيعة، ولكنهم لما لم يعطوه وكالة ولا رئاسة أظهر كفره.فإذا عرفنا ذلك، فقد رُويت هذه الرواية والرواية التالية رقم: (32) عن هذا الشخص عن شخص مجهول آخر عن الإمام العسكري أن الإمام أرسل له شاتين عقيقة وأمره بأن يأكل منهما ويطعم الآخرين، ولا ندري ما هو المقصود من ذكر هذا الحديث، وماذا يريد المجلسي أن يثبت بهذه الرواية الضعيفة المبهمة ؟

حمزة بن نصر، غلام أبي الحسن عليه السلام عن أبيه: مجهول الحال والعين، إذ لا ذکر لإسمه في کتب الرجال، وکذلك الحال مع أبيه.

إذن الرواية ضعيفة.

الرواية: 32 - غط: الشلمغاني قال: حدثني الثقة، عن إبراهيم بن إدريس قال: وجه إلي مولاي أبو محمد عليه السلام بكبش وقال: عقه عن ابني فلان وكل وأطعم أهلك ففعلت ثم لقيته بعد ذلك فقال لي: المولود الذي ولد لي مات ثم وجه إلي بكبشين وكتب بسم الله الرحمن الرحيم عق هذين الكبشين عن مولاك وكل هنأك الله وأطعم إخوانك ففعلت ولقيته بعد ذلك فما ذكر لي شيئا.

الشلمغاني: هو (محمد بن علي الشلمغاني) مضی في الرواية:31.

الثقة: يقول الشلمغاني المجهول الحال والعين حدثني الثقة، فمن هذا (الثقة) الذي حدث هذا المجهول ؟ إذن هذا (الثقة) أيضا مجهول.

إبراهيم بن إدريس: ذکره الطوسي في کتاب رجاله في أصحاب الهادي، ولم يذکر عنه شيئا آخر.

هناك راو مجهول آخر لم يسم، وهو قول إبراهيم بن إدريس وجه إلي مولاي أبو محمد..مَن أخذ الکبش له ؟

وهذه الرواية تخالف الرواية (26) وغيرها التي تأمر بکتمان أمره علی الناس.

الرواية: 33 - نى: محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك والحميري معا، عن ابن أبي الخطاب، ومحمد بن عيسى وعبد الله بن عامر جميعا، عن ابن أبي نجران، عن الخشاب عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما مثل أهل بيتي في هذه الامة كمثل نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم حتى إذا مددتم إليه حواجبكم وأشرتم إليه بالاصابع جاء ملك الموت فذهب به ثم بقيتم سبتا من دهركم لا تدرون أيا من أي واستوى في ذلك بنو عبد المطلب فبينما أنتم كذلك إذا أطلع الله نجمكم فاحمدوه واقبلوه.

بيان: ليس المراد ذهاب ملك الموت به عليه السلام بقبض روحه بل كان مع روح القدس عند ما غاب به.

رجال السند:

جعفر بن محمد بن مالك: جاء في فهرست النجاشي: كان ضعيفا في الحديث، قال أحمد بن الحسين كان يضع الحديث وضعا، ويروي عن المجاهيل، وسمعت من قال: كان أيضا فاسد المذهب والرواية.

محمد بن عيسی: إسم مشترك بين أکثر من شخص.

عبد الله بن عامر: إسم مشترك بين خمسة أشخاص.

الخشاب: يقول العلامة البرقعي: مهملٌ ومجهول.

إذن الرواية ضعيفة لوجود أکثر من مجهول ووجود شخص وضاع وفاسد الدين، هذا إضافة إلی وجود إنقطاع بين أبي جعفر والنبي (صلی الله عليه وسلم)، لأن أبا جعفر لم يلتق بالنبي (صلی الله عليه وسلم).

وأما متن الحديث کما ترون لا علاقة له بولادة المهدي، ورغم ذلك أورده المجلسي ضمن روايات ولادته.

علاوة أن الحديث مخالف للقرآن والسنة النبوية الشريفة لأن الله تعالی هو الذي يقضي حوائج البشر وکل المخلوقات لا أئمة الشيعة، لأن حتی رسول الله (صلی الله عليه وسلم) نفسه ما کان يستطيع قضاء حوائج الناس.هذا وطبقا لهذا الحديث يجب أن يکون مهدي الشيعة الآن ميتا ويکون ملك الموت قد ذهب به.

ثم أنظر إلی بيان المجلسي للحديث ؟ فبدلا من أن يضعفها لوجود الرواة الذين ذکرنا أحوالهم، غض الطرف عنهم وأَوَّلَ الحديث.

الرواية: 34 - نجم: ذكر بعض أصحابنا في كتاب الاوصياء وهو كتاب معتمد رواه الحسن بن جعفر الصيمري ومؤلفه علي بن محمد بن زياد الصيمري وكانت له مكاتبات إلى الهادي والعسكري عليهما السلام وجوابها إليه وهو ثقة معتمد عليه فقال ما هذا لفظه: وحدثني أبو جعفر القمي ابن أخي أحمد بن إسحاق بن مصقلة أنه كان بقم منجم يهودي موصوف بالحذق بالحساب فأحضره أحمد بن إسحاق وقال له: قد ولد مولود في وقت كذا وكذا فخذا الطالع واعمل له ميلادا قال: فأخذ الطالع ونظر فيه وعمل عملا له، وقال لاحمد بن إسحاق: لست أرى النجوم تدلني فيما يوجبه الحساب أن هذا المولود لك ولا يكون مثل هذا المولود إلا نبيا أو وصي نبي، وإن النظر ليدل على أنه يملك الدنيا شرقا وغربا وبرا وبحرا وسهلا وجبلا حتى لا يبقى على وجه الارض أحد إلا دان بدينه وقال بولايته.

رجال السند:

بعض أصحابنا: من هم هٶلاء (بعض أصحابنا) ؟ مجهولون.

الحسن بن جعفر الصيمري: لم أقف علی إسمه في کتب رجال الشيعة.

علي بن محمد بن زياد الصيمري: يذکر الخوئي في معجم رجاله أن إبن طاووس وثقه، لکن رد الخوئي توثيق إبن طاووس له، فقال: ((ولكن قد مر غير مرة، أنه لا عبرة بتوثيقات المتأخرين)).قلت: إن وفاة إبن طاووس کانت في سنة 664هـ، وعد الطوسي (علي بن محمد بن زياد الصيمري) مرة من أصحاب علي بن محمد الهادي ومرة من أصحاب الحسن العسکري.وکانت وفاة العسکري سنة 260 هـ، وإذا کان الصيمري من أصحاب العسکري مثلا، فإن ذلك يعني أن إبن طاووس متولد بأکثر من ثلاثة قرون بعد وفاة الحسن العسکري، بناءا علی هذا کيف يستطيع إبن طاووس أن يوثق شخصا عاصر العسکري وعاش قبله بأکثر من ثلاثة قرون ؟!

أبو جعفر القمي، ابن أخي أحمد بن إسحاق بن مصقلة: لم أقف علی إسمه في کتب الرجال.

منجم يهودي: يقول العلامة البرقعي: وکلنا يعلم أن اليهود أعداء الإسلام فأي فائدة نرجوها من رواية يهودي؟! إضافة إلى ذلك فقد روى الشيعة أنفسهم نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن تصديق العرافين والمنجمين، وأن من أتى عرافاً فصدقه فقد كفر.فهل يمكن اعتبار مثل هذه الروايات سنداً وحجة؟ !! (١).

هکذا يظهر وضع الرواية، وهي رواية مجهول عن مجهول عن منجم يهودي مجهول.هنا عدلت الشيعة إلی منجمين يهود ليثبتوا لهم ولادة الخرافي.

الرواية: 35 - كشف: قال الشيخ كمال الدين بن طلحة: مولد الحجة بن الحسن عليهما السلام بسر من رأى في ثالث وعشرين رمضان سنة ثمان وخمسين ومأتين، وأبوه أبو محمد الحسن وامه ام ولد تسمى صقيل وقيل حكيمة وقيل غير ذلك، وكنيته أبو القاسم ولقبه الحجة والخلف الصالح وقيل المنتظر.

يقول العلامة البرقعي: رواه صاحب «كشف الغمَّة»، قائلاً إن شخصاً (مجهولاً) روى عن الإمام العسكري...هذا رغم أنه هناك عدة قرون تفصل بين صاحب «كشف الغمَّة» والإمام العسكري!!

طبقا لهذه الرواية فإن إسم أمه صقيل، وقيل حکيمة.وقد مر في الرواەات السابقة أن إسم أمه نرجس، سوسن، و..وأما عن سنة ولادته فهي هنا 258 هـ، وهي تخالف التواريخ السابقة.

الرواية: 36 – شا: كان مولده عليه السلام ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين وامه ام ولد يقال لها: نرجس، وكان سنه عند وفاة أبيه خمس سنين آتاه الله فيه الحكمة وفصل الخطاب وجعله آية للعالمين وآتاه الحكمة كما آتاها يحيى صبيا وجعله إماما كما جعل عيسى بن مريم في المهد نبيا وله قبل قيامه غيبتان إحداهما أطول من الاخرى جاءت بذلك الاخبار فأما القصرى منها فمنذ وقت مولده إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته وعدم السفراء بالوفاة وأما الطولى فهي بعد الاولى وفي آخرها يقوم بالسيف.

نقل الملا المجلسي هذا الکلام عن کتاب الإرشاد للمفيد في باب ذكر الإمام القائم بعد أبي محمد عليه السلام وتاريخ مولده، لأن الرمز (شا) يشير إلی الکتاب المذکور.وهکذا ذکره المفيد بدون أي سند.

وأما قيام المفيد بقياس المهدي الخرافي علی نبيَيْ الله، إبني الخالة، يحيی وعيسی (عليهما السلام) فقياس باطل من ثلاثة وجوه؛

1- إن کلا من يحيی وعيسی (عليهما السلام) کان لهما وجود حقيقي وکانا نبيين بنص القرآن، في حين مهدي الشيعة خرافة ليس إلا، لأنهم حتی اليوم لم يستطيعوا إثبات ولادته، وهذه رواياتهم المتعلقة بولادته بين أيدينا نری کيف أنها سقطت واحدة تلو الأخری، ولم تَصْفُ حتی رواية واحدة أثناء التحقيق، ناهيك عن کونه شيئا.

2- يقول الله تعالی عن نبيه يحيی عليه السلام: (يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) سورة مريم/12، ويقول عن نبيه عيسی بن مريم عليه السلام: (إِذْ قَالَ اللَّـهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَـٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ) سورة المائدة/110، فهل توجد في کتاب الله آية من هذا القبيل بشأن المهدي الخرافي ؟

3- الشيعة لا يقولون بالقياس فکيف يقيسون مهديهم الذي لا وجود له علی نبيين من أنبياء الله تعالی ؟  

الرواية: 37 - كشف: قال ابن الخشاب: حدثني أبو القاسم طاهر بن هارون بن موسى العلوي، عن أبيه، عن جده قال: قال سيدي جعفر بن محمد: الخلف الصالح من ولدي وهو المهدي اسمه م ح م د وكنيته أبو القاسم يخرج في آخر الزمان يقال لامه صقيل قال لنا أبو بكر الدارع: وفي رواية اخرى بل امه حكيمة وفي رواية ثالثة: يقال لها نرجس، ويقال: بل سوسن، والله أعلم بذلك.ويكنى بأبي القاسم وهو ذو الاسمين خلف ومحمد يظهر في آخر الزمان وعلى رأسه غمامة تظله من الشمس تدور معه حيثما دار تنادي بصوت فصيح هذا المهدي.حدثني محمد بن موسى الطوسي قال: حدثنا أبو مسكين عن بعض أصحاب التاريخ أن ام المنتظر يقال لها: حكيمة.أقول: سيأتي بعض الاخبار في باب من رآه.

يضيف المجلسي: وقال ابن خلكان في تاريخه: هو ثاني عشر الائمة الاثنى عشر على اعتقاد الامامية المعروف بالحجة وهو الذي تزعم الشيعة أنه المنتظر والقائم والمهدي وهو صاحب السرداب عندهم وأقاويلهم فيه كثيرة وهم ينتظرون ظهوره في آخر الزمان من السرداب بسر من رأى، كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين ولما توفي أبوه كان عمره خمس سنين واسم امه خمط وقيل نرجس، والشيعة يقولون إنه دخل السرداب في دار أبيه وامه تنظر إليه فلم يعد يخرج إليها وذلك في سنة خمس وستين ومأتين (وعمره يومئذ تسع سنين.

وذكر ابن الازرق في تاريخ ميافارقين أن الحجة المذكور ولد تاسع شهر ربيع الاول سنة ثمان وخمسين ومأتين) وقيل في ثامن شعبان سنة ست وخمسين وهو الاصح وإنه لما دخل السرداب كان عمره أربع سنين وقيل خمس سنين وقيل إنه دخل السرداب سنة خمس وسبعين ومأتين وعمره (سبع) عشر سنة والله أعلم.

ويستمر الملا المجلسي: أقول: رأيت في بعض مؤلفات أصحابنا رواية هذه صورتها قال: حدثني هارون بن مسلم، عن سعدان البصري ومحمد بن أحمد البغدادي وأحمد بن إسحاق وسهل بن زياد الآدمي وعبد الله بن جعفر، عن عدة من المشايخ والثقات عن سيدينا أبي الحسن وأبي محمد عليهما السلام قالا: إن الله عزوجل إذا أراد أن يخلق الامام أنزل قطرة من ماء الجنة في المزن فتسقط في ثمرة من ثمار الجنة فيأكلها الحجة في الزمان عليه السلام فإذا استقرت فيه فيمضي له أربعون يوما سمع الصوت فإذا آنت له أربعة أشهر وقد حمل كتب على عضده الايمن " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " فإذا ولد قام بأمر الله ورفع له عمود من نور في كل مكان ينظر فيه إلى الخلايق وأعمالهم وينزل أمر الله في ذلك العمود والعمود نصب عينه حيث تولى ونظر.

قال أبو محمد عليه السلام: دخلت على عماتي فرأيت جارية من جواريهن قد زينت تسمى نرجس فنظرت إليها نظرا أطلته فقالت لي عمتي حكيمة: أراك يا سيدي تنظر إلى هذه الجارية نظرا شديدا ؟ فقلت له: يا عمة ما نظري إليها إلا نظر التعجب مما لله فيه من إرادته وخيرته قالت لي: أحسبك يا سيدي تريدها، فأمرتها أن تستأذن أبي علي بن محمد عليه السلام في تسليمها إلي ففعلت فأمرها عليه السلام بذلك فجاءتني بها.

قال الحسين بن حمدان: وحدثني من أثق إليه من المشايخ عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا عليه السلام قال: كانت تدخل على أبي محمد عليه السلام فتدعو له أن يرزقه الله ولدا وأنها قالت: دخلت عليه فقلت له كما أقول ودعوت كما أدعو، فقال: يا عمة أما إن الذي تدعين الله أن يرزقنيه يولد في هذه الليلة وكانت ليلة الجمعة لثلاث خلون من شعبان سنة سبع وخمسين ومأتين فاجعلي إفطارك معنا.فقلت: يا سيدي ممن يكون هذا الولد العظيم ؟ فقال لي عليه السلام: من نرجس يا عمة، قال: فقالت له: يا سيدي ما في جواريك أحب إلي منها وقمت ودخلت إليها وكنت إذا دخلت فعلت بي كما تفعل فانكببت على يديها فقبلتهما ومنعتها مما كانت تفعله، فخاطبتني بالسيادة فخاطبتها بمثلها، فقالت لي: فديتك.فقلت لها: أنا فداك وجميع العالمين.فأنكرت ذلك فقلت لها: لا تنكرين ما فعلت فان الله سيهب لك في هذه الليلة غلاما سيدا في الدنيا والآخرة وهو فرج المؤمنين فاستحيت.فتأملتها فلم أر فيها أثر الحمل، فقلت لسيدي أبي محمد عليه السلام: ما أرى بها حملا فتبسم عليه السلام ثم قال: إنا معاشر الاوصياء لسنا نحمل في البطون وإنما نحمل في الجنوب ولا نخرج من الارحام وإنما نخرج من الفخذ الايمن من امهاتنا لاننا نور الله لا تناله الدانسات، فقلت له: يا سيدي قد أخبرتني أنه يولد في هذه الليلة ففي أي وقت منها ؟ قال لي في طلوع الفجر يولد الكريم على الله إن شاء الله.

قالت حكيمة: فأقمت فأفطرت ونمت بقرب من نرجس، وبات أبو محمد عليه السلام في صفة في تلك الدار التي نحن فيها، فلما ورد وقت صلاة الليل قمت ونرجس نائمة ما بها أثر ولادة فأخذت في صلاتي ثم أوترت فأنا في الوتر حتى وقع في نفسي أن الفجر قد طلع ودخل قلبي شئ، فصاح أبو محمد عليه السلام من الصفة: لم يطلع الفجر يا عمة، فأسرعت الصلاة وتحركت نرجس فدنوت منها وضممتها إلي وسميت عليها ثم قلت لها: هل تحسين بشئ قالت: نعم، فوقع علي سبات لم أتمالك معه أن نمت ووقع على نرجس مثل ذلك ونامت فلم أنتبه إلا بحس سيدي المهدي وصيحة أبي محمد عليه السلام، يقول: يا عمة هاتي ابني إلي فقد قبلته فكشفت عن سيدي عليه السلام فإذا أنا به ساجدا يبلغ الارض بمساجده وعلى ذراعه الايمن مكتوب " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " فضممته إلي فوجدته مفروغا منه ولففته في ثوب وحملته إلى أبي محمد عليه السلام فأخذه فأقعده على راحته اليسرى وجعل راحته اليمنى على ظهره ثم أدخل لسانه في فيه وأمره بيده على ظهره وسمعه ومفاصله ثم قال له: تكلم يا بني فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين ولي الله ثم لم يزل يعدد السادة الائمة عليهم السلام إلى أن بلغ إلى نفسه ودعا لاوليائه بالفرج على يده ثم أحجم.

قال أبو محمد عليه السلام: يا عمة اذهبي (به) إلى امه ليسلم عليها واتيني به فمضيت فسلم عليها ورددته ثم وقع بيني وبين أبي محمد عليه السلام كالحجاب فلم أر سيدي فقلت له: يا سيدي أين مولانا فقال: أخذه من هو أحق به منك فإذا كان اليوم السابع فأتينا.

فلما كان في اليوم السابع جئت فسلمت ثم جلست فقال عليه السلام: هلمي ابني فجئت بسيدي وهو في ثياب صفر ففعل به كفعاله الاول وجعل لسانه عليه السلام في فيه ثم قال له: تكلم يا بني فقال عليه السلام: أشهد أن لا إله إلا الله وثنى بالصلاة على محمد وأمير المؤمنين والائمة حتى وقف على أبيه عليه السلام ثم قرأ " بسم الله الرحمن الرحيم ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون " ثم قال له اقرأ يا بني مما أنزل الله على أنبيائه ورسله فابتدأ بصحف آدم فقرأها بالسريانية، و كتاب إدريس، وكتاب نوح، وكتاب هود، وكتاب صالح، وصحف إبراهيم، وتوراة موسى، وزبور داود، وإنجيل عيسى، وفرقان جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قص قصص الانبياء والمرسلين إلى عهده فلما كان بعد أربعين يوما دخلت دار أبي محمد عليه السلام فإذا مولانا صاحب الزمان يمشي في الدار فلم أر وجها أحسن من وجهه عليه السلام ولا لغة أفصح من لغته، فقال لي أبو محمد عليه السلام: هذا المولود الكريم على الله عزوجل، قلت له: يا سيدي له أربعون يوما وأنا أرى من أمره ما أرى ؟ فقال عليه السلام: يا عمتي أما علمت أنا معشر الاوصياء ننشؤ في اليوم ما ينشؤ غيرنا في الجمعة وننشؤ في الجمعة ما ينشؤ غيرنا في السنة ؟ فقمت فقبلت رأسه فانصرفت فعدت وتفقدته فلم أره فقلت لسيدي أبي محمد عليه السلام: ما فعل مولانا ؟ فقال: يا عمة استودعناه الذي استودعته ام موسى عليه السلام ثم قال عليه السلام: لما وهب لي ربي مهدي هذه الامة أرسل ملكين فحملاه إلى سرادق العرش حتى وقفا (به) بين يدي الله عزوجل فقال له: مرحبا بك عبدي لنصرة ديني وإظهار أمري ومهدي عبادي آليت أني بك آخذ وبك اعطي وبك أغفر وبك اعذب، اردداه أيها الملكان رداه رداه على أبيه ردا رفيقا وأبلغاه فانه في ضماني وكنفي وبعيني إلى أن احق به الحق وازهق به الباطل، ويكون الدين لي واصبا.

ثم قالت: لما سقط من بطن امه إلى الارض وجد جاثيا على ركبتيه رافعا بسبابتيه ثم عطس فقال: " الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله عبدا داخرا غير مستنكف ولا مستكبر " ثم قال عليه السلام: زعمت الظلمة أن حجة لله داحضة لو اذن لي لزال الشك.

وعن إبراهيم صاحب أبي محمد عليه السلام أنه قال: وجه إلي مولاي أبو الحسن عليه السلام بأربعة أكبش وكتب إلي: بسم الله الرحمن الرحيم (عق) هذه عن ابني محمد المهدي وكل هناك وأطعم من وجدت من شيعتنا.

أقول: وقال الشهيد رحمه الله في الدروس: ولد عليه السلام بسر من رأى يوم الجمعة ليلا خامس عشر شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين وامه صقيل وقيل نرجس وقيل مريم بنت زيد العلوية.

أقول: وعين الشيخ في المصباحين والسيد ابن طاوس في كتاب الاقبال وسائر مؤلفي كتب الدعوات ولادته عليه السلام في النصف من شعبان.

وقال: في الفصول المهمة: ولد عليه السلام بسر من رأى ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين (نقل من خط الشهيد عن الصادق عليه السلام قال: إن الليلة التي يولد فيها القائم عليه السلام لا يولد فيها مولود إلا كان مؤمنا، وإن ولد في أرض الشرك نقله الله إلى الايمان ببركة الامام عليه السلام.(إنتهت رواية المجلسي).

مما يلاحظ أن المجلسي نقل هذه الرواية عن مصادر مختلفة وليس من مصدر واحد.ففي البداية يذکر الرمز (کشف) وهو رمز کتاب (کشف الغمة) لکن لم أقف علی الرواية المذکورة في الکتاب المذکور.

وأما رجال سنده:

أبو القاسم طاهر بن هارون بن موسى العلوي، عن أبيه، عن جده: لم أقف علی إسمه وإسم أبيه وجده في کتب الرجال.

ثم أن جد (طاهر بن هارون بن موسی العلوي) المجهول يقول: قال سيدي جعفر بن محمد.وجعفر بن محمد هو جعفر الصادق الذي هو إمام الشيعة السادس، أي لم يکن موجودا زمن الحسن العسکري الذي هو الإمام الحادي عشر للشيعة.

وأما عن أمه، فهنا يذکر لها أربع أسماء؛ صقيل، حكيمة، نرجس وسوسن.

وأما الکلام الذي نقله عن إبن خلکان فهو بدون سند، وإبن خلکان کمٶرخ نقل کلام الشيعة بدون أي سند، وهو يذکر قولا من أقاويلهم الكثيرة فيه.ومعلوم أن ولادة إبن خلکان کانت سنة 608 هـ، ووفاته کانت عام 681 هـ، أي هناك فاصلة زمنية تقدر بأکثر من ثلاثة قرون تفصل بين وفاة الحسن العسکري وولادة إبن خلکان، لذلك کلامه لا يسمن ولا يغني من جوع من الناحية العلمية.إضافة إلی تضارب الأقوال في إسم أمه، صقيل، وقيل نرجس، وفي روايات أخری غير هذين الإسمين.وينقل إبن خلکان عن الشيعة أن المهدي دخل السرداب سنة 265 هـ في دار أبيه وأمه تنظر إليه ولم يخرج، أي أن أمه کانت حية بعد وفاة والده، لأن أباه مات سنة 260 هـ، في حين تقول الرواية 10 أن أمه ماتت قبل وفاة أبيه، وعلی " قبرها لوح علیه مکتوب هذا أم محمد".

کذلك ينقل الملا المجلسي عن کتاب تاريخ ميافارقين لإبن الأزرق الفارقي کلاما حول المهدي يخالف کلام الآخرين.يذکر أن ولادته کانت في سنة ٢٥٨هـ، وهو يخالف التواريخ الأخری (254, 255, 256, 257).في تاريخ ميافارقين جاء أن المهدي الخرافي دخل السرداب عام 275 هـ ولم يعد، في حين مر في تاريخ إبن خلکان أن دخوله کان في سنة 265 هـ أي ثمة عشر سنوات فرق بين التاريخين.وجدير بالذکر أن ولادة إبن الأرزق کانت في سنة 510 هـ، ووفاته في 577 هـ، أي أن 250 سنة تفصل بين وفاة الحسن العسکري وولادة إبن الأرزق.

بعد هذا يقول المجلسي: رأيت في بعض مؤلفات أصحابنا رواية هذه صورتها..ولا يذکر إسم (بعض مٶلفات أصحابنا) ولا إسم المٶلفين، وهذا ما يفقد الروايات قيمتها العلمية.لماذا لا يذکر أسماء تلك المٶلفات وأسماء أصحابها ؟ ثم الرواية کما يراها القارئ خرافية لا أصل لها، وأنها مخالفة للقرآن والعقل.وأما سندها ففيها؛

هارون بن مسلم: قال النجاشي عنه في فهرسته: كان له مذهب في الجبر والتشبيه.

سعدان البصري: ذکره البرقي ضمن أصحاب الحسن العسکري.مجهول الحال والعين.

محمد بن أحمد البغدادي: يقول الخوئي في معجم رجاله أنه نفس (محمد بن أحمد بن الحسين بن يوسف)، لکن لم يذکر عن أحد له وثاقة.

أحمد بن إسحاق: لا يعرف من هو بالضبط، لأنه إسم مشترك بين أکثر من شخص.

سهل بن زياد الآدمي: هو من شيوخ الکليني، قال عنه إبن الغضائري: (( كان ضعيفاً جدّاً، فاسِدَ الرواية والدين.وكان أَحمد بن محمَّد بن عيسى‏ الأشعريُّ أخْرَجَهُ من قُم، وأظْهَرَ البَراءَةَ منهُ، ونَهَى الناسَ عن السماع منهُ والرِواية عنهُ.ويَروِي المَراسِيْلَ، ويَعْتَمِدُ المَجاهِيْلَ )).وفي (فهرست النجاشي): كان ضعيفا في الحديث، غير معتمد فيه.وكان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب، وأخرجه من قم إلى الري، وكان يسكنها.

عبد الله بن جعفر: مجهول الحال والعين.

عدة من المشايخ والثقاة: من هم هٶلاء المشايخ الثقاة ؟ مجهولو الحال والعين.

هکذا يظهر أن لا متن الرواية صحيح ولا سندها.

ثم ينتقل الملا المجلسي إلی رواية أخری يرويها عن الحسن بن حمدان، لکن قبل أن نتحدث عن رجال السند، نذکر من هو (الحسن بن حمدان) الذي روی عنه المجلسي.يقول إبن الغضائري عنه أنه كَذّابٌ، فاسِدُ المذْهَب، صاحبُ مقالةٍ مَلْعُونةٍ، لا يُلْتَفَتُ إليه.ويقول النجاشي في فهرسته: كان فاسد المذهب..له کتب.هذا هو صاحب رواية المجلسي.ثم يقول هذا الکذاب الفاسد المذهب: وحدثني من أثق إليه من المشايخ.فمن هٶلاء المشائخ الذين يثق بهم هذا الکذاب ؟ مجهولون.

وأما متن الرواية فمخالف للرواية (رقم 14) التي تقول أن نرجس کانت جاريتها، وأن الحسن العسکري أخبرها أن نرجس ستکون أم المهدي ؟!! أي ينبغي أن تکون حکيمة عالمة بولادته، فلماذا هذا الإلحاح في الدعاء حتی يرزقه الله ولدا.وإذا کانت نسيت، لماذا لم يذکرها الحسن العسکري قبل يوم الولادة ؟! وفي هذه الرواية نری أن نرجس جارية الحسن العسکري، وأنها ما کانت عالمة أنها حبلی.

ويبدو من هذه الرواية أن أئمة الشيعة ليسوا بشرا، بل مخلوقات أخری لأنهم لا يحملون في البطون کالبشر لذلك يخلق الله تعالی لهم نساء من طراز خاص؟!! يکون محل الحمل في جنوبهن خارج البطون، لذلك تقول حکيمة علی لسان الحسن العسکري: ((إنا معاشر الاوصياء لسنا نحمل في البطون وإنما نحمل في الجنوب)).وکذلك عندما يخرجون لا يخرجون من المخرج الطبيعي، لئلا تنالهم الدانسات !! لذلك خلق الله لهم طريقا خاصا بهم وهو الفخذ ؟!! فتقول علی لسانه: ((ولا نخرج من الأرحام وإنما نخرج من الفخذ الايمن من امهاتنا)).لکنها لا تذکر أو تنسی أن تذکر عندما خرجوا من صلب أبائهم، بشکل المنية، هل خرجوا من المخارج الطبيعية التي تلامسها الدانسات أم من مخارج خاصة ؟!! وعندما يدخلون "جنوب" أمهاتهم، يدخلون من المداخل الطبيعية التي تلامسها الدانسات أم من مداخل خاصة ؟!!

وبالتالي لا تقول حکيمة هل هي والحسن العسکري وعلي بن أبي طالب وغيره من ذريته کانوا من نفس المخلوقات، حملوا في الجنوب وخرجوا من الأفخاذ أم لا ؟

وتعليل ذلك بالقول: " لاننا نور الله "، دليل أنهم ليسوا من البشر، بل جزء من الله، تعالی الله عما يقول المشرکون.وهذا يشبه عقيدة النصاری التي تقول أن الله تعالی تجسد في شخص عيسی بن مريم عليه السلام.

في هذه الرواية تذکر حکيمة أنها ونرجس نامتا، وأنها لم تر ولادة الطفل ولم تحس بها ولم تعلم بها ولم تنتبه إلا بعد صيحة الحسن العسکري وهو يطلب منها أن يأخذ الطفل إليه، بينما في الرواية رقم (3) لا تذکر حکيمة أنهما نامتا، بل أخذتهما فترة، وأنها إنتبهت بحس الطفل، في حين تذکر في الرواية رقم (14) أن نرجس غيبت عنها ولم تر ولادة الطفل، وبعد الإنکشاف رأت الطفل.

وفي هذه الرواية تقول حکيمة أن الحسن العسکري قال للطفل اقرأ يا بني مما أنزل الله على أنبيائه ورسله، فابتدأ بصحف آدم فقرأها بالسريانية، وكتاب إدريس، وكتاب نوح، وكتاب هود، وكتاب صالح، وصحف إبراهيم، وتوراة موسى، وزبور داود، وإنجيل عيسى، وفرقان جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قص قصص الانبياء والمرسلين إلى عهده.

أقول: لو فرضنا أن کل کتاب من الکتب المذکورة بحجم القرآن، لإحتاج إلی 150 ساعة لقراءتها کلها، وذلك لأن الشخص العادي يحتاج إلی نصف ساعة لقراءة کل جزء من القرآن الکريم.ولما کان القرآن يحتوي علی 30 جزءا، فيحتاج إلی 15 ساعة لقراءته کله.

وأما عن قصص الأنبياء والمرسلين من آدم إلی نبينا محمد عليهم السلام جميعا، کم يحتاج من الوقت للحديث عن قصصهم ؟ إذا علمنا أن هناك مائة وأربع وعشرين ألف نبي حسب قول الصدوق في کتاب إعتقاداته.فلو تحدث عشر دقائق عن کل نبي (عليه السلام) لإحتاج إلی (20666) ساعة، ولو أضفنا 150 ساعة السابقة إلی المدة لبلغ 20816 ساعة، أي إلی 867 يوما و8 ساعات.طبعا يحتاج الإنسان إلی هذه المدة الزمنية لقراءة الکتب المذکورة وقصص الأنبياء بدون توقف وبدون أن يستريح أو ينام أو يأکل الطعام، ولو فعل ذلك لإحتاج إلی أضعاف تلك المدة، إذن کيف إستطاع ذلك الطفل أن يقرأ کل تلك الکتب ويقص تلك القصص بعد ولادته مباشرة إلی طلوع الشمس ؟ مع العلم أن حکيمة تقول في الرواية (3) أنها ذهبت في الصباح لرٶية الطفل فلم تره ؟!

ونقرأ أيضا أن إسم أمه صقيل، نرجس، مريم بنت زيد العلوية.

بهذا نأتي إلی نهاية الروايات التي أوردها المجلسي في بحاره في ج51، باب ولادته وأحوال أمه صلوات الله عليه.

لکن هناك رواية أخری في نفس الجزء من بحار الأنوار لکن ليس من نفس الباب، بل في باب أحوال السفراء الذين كانوا في زمان الغيبة الصغرى؛ وهي تخالف روايات حکيمة السابقة التي تقول فيها أنها کانت قابلة وکانت حاضرة عند ولادة الطفل، والرواية هي:

ك: محمد بن الحسين بن شاذويه، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن محمد بن جعفر عن أحمد بن إبراهيم قال: دخلت على حكيمة بنت محمد بن علي الرضا اخت أبي الحسن صاحب العسكر عليهم السلام في سنة اثنتين وستين ومأتين، فكلمتها من وراء حجاب، وسألتها عن دينها فسمت لي من تأتم بهم، ثم قالت: والحجة ابن الحسن بن علي فسمته فقلت لها: جعلني الله فداك معاينة أو خبرا ؟ فقالت: خبرا عن أبي محمد كتب به إلى امه فقلت لها: فأين الولد ؟ فقالت: مستورة، فقلت: إلى من تفزع الشيعة ؟ فقالت: إلى الجدة ام أبي محمد عليه السلام فقلت لها: اقتدى بمن (في) وصيته إلى امرأة ؟ فقالت: اقتداء بالحسين بن علي عليه السلام والحسين بن علي أوصى إلى أخته زينب بنت علي في الظاهر وكان ما يخرج عن علي بن الحسين عليه السلام من علم ينسب إلى زينب سترا على علي بن الحسين عليه السلام ثم قالت: إنكم قوم أصحاب أخبار أما رويتم أن التاسع من ولد الحسين بن علي عليه السلام يقسم ميراثه وهو في الحياة (٢).

رجال السند:

محمد بن الحسين بن شاذويه: لم أقف علی إسمه في کتب رجال الشيعة.

محمد الحميري، عن أبيه: هو وأبو مجهولان.أقول: هناك شخص بإسم محمد بن عبد الله بن جعفر بن الحسين بن جامع بن مالك الحميري، أبو جعفر القمي، لکن النجاشي ذکر أنه کان كاتب صاحب الامر عليه السلام.في حين أن محمد الحميري الذي جاء في هذه الرواية کان بعد وفاة الحسن العسکري، بدليل أنه يروي عن محمد بن جعفر عن أحمد بن إبراهيم قال: دخلت على حكيمة..

محمد بن جعفر: إذا کان هو محمد بن جعفر الأسدي، فقد ذکر الخوئي في معجم رجاله أن البرقي عده من أصحاب جعفر الصادق، لکن لم يٶثر عن أحد له توثيقا.

أحمد بن إبراهيم: هناك رواية في رجال الکشي في مدحه، لکن الخوئي في معجم رجاله يعلق عليها بالقول: ((بما أن راوي المدح هو نفس أحمد فلا يعتنى بروايته، على أن في السند علي بن محمد بن قتيبة، وهو لم يوثق، وذكر المشايخ هذه الرواية لا دلالة فيه على إعتمادهم عليها مع أنك قد عرفت في ترجمة إبراهيم بن حمويه أن الإعتماد لا يكشف عن التوثيق))، أي لم تثبت وثاقته.

حکيمة: مضت في الرواية رقم (3).

فعلی هذا تکون الرواية ضعيفة لأنها رواية مجهول عن مجهول.

أما متن الرواية تذکر حکيمة أنها لم تر ولادة الطفل بل سمعت بها خبرا، وهي تخالف رواياتها السابقة التي تقول فيها أنها کانت قابلة وحاضرة ساعة ولادته.

بهذا نأتي إلی ختام روايات الشيعة حول ولادة المهدي التي جمعها الملا المجلسي في بحار أنواره، وتبين من خلال هذا التحقيق أنها کلها ضعيفة وليس بينها رواية واحدة يمکن الإعتماد عليها، علاوة علی التناقضات الشديدة بينها ومخالفتها للقرآن والعقل والعلم، ووجود الکفر الصريح في بعضها، وبعضها أشبه بقصص ألف ليلة وليلة.

بهذا ثبت أن لا وجود للمهدي الذي ينتظره الشيعة الإمامية الإثني عشرية منذ ما يقرب من إثني عشر قرنا، والروايات التي وردت عن ولادته کلها من وضع الکذابين والمجهولين والوضاعين.وأجمعت کتب التاريخ أن الحسن العسکري (رحمه الله تعالی) مات من دون أن يترك ولدا، لا ذکرا ولا أنثی، وأن ميراثه وزع بين أخيه وأمه.يقول الکليني في الکافي: ((فلما وضعت الجنازة للصلاة عليه، دنا أبو عيسى منه، فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلوية والعباسية والقواد والكتاب والقضاة والمعدلين، وقال: هذا الحسن بن علي بن محمد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه، حضره من حضره من خدم أمير المؤمنين وثقاته، فلان وفلان، ومن القضاة فلان وفلان، ومن المتطببين فلان وفلان، ثم غطى وجهه وأمر بحمله، فحمل من وسط داره ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه، فلما دفن أخذ السلطان والناس في طلب ولده، وكثر التفتيش في المنازل والدور، وتوقفوا عن قسمة ميراثه، ولم يزل الذين وكلوا بحفظ الجارية التي توهم عليها الحمل لازمين حتى تبين بطلان الحمل، فلما بطل الحمل عنهن قسم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر، وادعت امه وصيته وثبت ذلك عند القاضي)) (٣).

ويقول المفيد في إرشاده: ((فلم يظهر ولده عليه السلام في حياته، ولا عرفه الجمهور بعد وفاته)) (٤).يا تری هل يعقل إن کان للحسن العسکري ولد ولا تعلم به أمه، ومن ثم تأخذ ميراثه ؟

هذا هو مهدي الشيعة الذي أجبر علماٶهم أتباعهم علی الإيمان به وتکفير کل من لا يقول به.

حلقات أخری تتبع..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) رواه الصدوق في الأمالي ( في المجلس/٦٦) أن النبي (صلی الله عليه وسلم) نهى من إتيان العراف، وقال: من أتاه وصدقه فقد برأ مما أنزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله.

(٢) بحار الأنوار.ج51.باب أحوال السفراء الذين كانوا في زمان الغيبة الصغرى، وسائط بين الشيعة وبين القاسم عليه السلام.تقم الرواية: 11.ص363 - 364.

(٣) الکافي.ج1.باب مولد أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام).الرواية: 1.ص505.

(٤) الإرشاد للمفيد.ج2.باب ذكر وفاة أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام.ص336.

 

١/٤/٢٠١٣

 

نظرية الإمامة لدی الشيعة.. عرض ونقد

خالد سندي 27 April 2013

نظرية الإمامة لدی الشيعة.. عرض ونقد

 

خالد سندي

٢٤/٤/٢٠١٣

آثار الإعتقاد بالإمامة

الحلقة (17)

ترك الإعتقاد بالإمامة آثاراً سيئة في عقيدة فرقة الشيعة الإمامية الإثني عشرية، وخلقت لديها أزمة متعددة الجوانب في الفكر والسلوك، زادت مع الأيام شقة الخلاف بينها وبين العقيدة الإسلامية التي جاء بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، حتى صار كثير من عقائدها في الطرف النقيض مما هو في الكتاب والسنة.

في الحلقات السابقة تطرقنا إلی عشر من آثارها، وهي؛ ١- عدم الإعتراف بالله تعالی وبنبينا محمد (صلی الله عليه وسلم). ٢- عقيدة وحدة الوجود. ٣- عقيدة تأليه الأئمة. ٤- تحريف القرآن والتشکيك فيه. ٥- نبذ السُّـنة وإسقاطها. ٦- تكفير الصحابة وكل المسلمين وهدر دمائهم وإستحلال أموالهم. ٧- الإعتقاد أن أئمتهم يعلمون الغيب. ٨- الإعتقاد بعصمة أئمتهم. ٩- الإعتقاد بالرجعة. ١٠- عقيدة التقية.

وفي هذه الحلقة نتناول:

 

١١- الإعتقاد بالمهدي المنتظر:

الإعتقاد بالمهدي من العقائد الراسخة لدی فرقة الشيعة، بل وربما يعدونه من أعظم عقائدهم، إذ يسمون المهدي ببقية الله وصاحب الزمان وحجة الله، وينظرون إليه أنه المخلص کما يعتقد النصاری في المسيح بن مريم عليه السلام، ويعتقدون أنه يدير الکون، ويدبر شٶون الناس ويقضي حوائجهم، ويغيث الملهوفين، ويعين علی نوائب الدهر، لذلك تراهم يستغيثون به ليل نهار ويستنجدونه ويستمدونه القوة في إنجاز أعمالهم. کما يعتقدون أنه صاحب الرجعة التي تطرقنا إليها في الإعتقاد بالرجعة في الحلقة (15). وينفون الإيمان عمن لا يٶمن به، أو يتجرأ الشك فيه.  

لکن لنترك هذا ونأتي إلی الأصل الذي يعتمدونه في هذا الإعتقاد، أو بالأحری هل لهذا الإعتقاد عندهم أصل يعتمدونه ؟ هل فکرة المهدي عند الشيعة تستند إلی نص من القرآن أو نص نبوي؟ وهل له وجود خاجي حقا ؟ أو بمعنی آخر هل أنه مولود وأنه إبن الحسن العسکري (رحمه الله) ؟ هذا الذي نريد أن نجيب عليه هنا، أما المسائل الأخری کغيبته وقدراته وإدارته للکون وما إلی ذلك فلن نتعرض لها، لأن إذا لم تثبت ولادته، ولم يثبت أن له وجودا خارجيا، يکون کل ما يقولون عنه هراء، ولا حاجة إلی الحديث عنها. 

وکما هو معلوم أن فکرة المهدي تقوم علی أساس أن شخصا سوف يأتي في آخر الزمان وسوف يملأ الإرض عدلا وقسطا کما ملئت ظلما وجورا.

ومما لا يختلف عليه إثنان أن هذه الفکرة غير موجودة في القرآن الکريم أصلا. وأما في السنة النبوية فينبغي أن نرجع إلی کتب الشيعة التي يسمونها کتب الحديث، ونبحث في بطونها، فيما إذا کان هناك حديث صحيح وصريح عن فکرة المهدي ؟ 

ولو رجعنا إلی کتب الشيعة وبحثنا عن الفکرة علی صفحات أوراقها سوف لن نظفر بحديث نبوي صريح بسند صحيح في کتبهم، سواء في الکافي أو بحار الأنوار أو غيرهما، بل کل ما يقولون عنه نقلوه عن کتب أهل السنة، لذلك عندما يتحدث الشيخ المفيد عن فکرة المهدي في کتابه (الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد) ينقل الأحاديث من کتبنا، ينقلها من مسند الإمام أحمد بن حنبل وسنن أبي داود وسنن الترمذي وغيرها. مثلا، يقول المفيد: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لن تنقضي الايام والليالي حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، يملؤها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا " (١). هکذا ذکره بدون سند لأنه منقول من کتبنا. قال محقق الکتاب في الحاشية وردت قطعة منه في مسند أحمد. ١/٣٧٦، وتاريخ بغداد. ٤/٣٨٨، (٢).

وکذلك الحديث النبوي: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلا من ولدي، يواطئ اسمه اسمي، يملؤها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا " ذکره المفيد في الإرشاد أيضا (٣). وأشار المحقق  في الحاشية إلی أن الحديث مأخوذ من سنن ابي داود/٤٢٨٢، وسنن الترمذي/٢٢٣١.

إذن لو کان هذان الحديثان من مروياتهم کان لابد أن يذکروا لهما سندا (٤)، ولذکره المحقق. بهذا يتبين أن فکرة المهدي عند الشيعة مأخوذة من کتبنا، ولو کان لهم فيها حديث ولو کان ضعيفا أو موضوعا لرواه المٶلف، لکن لما کان معدوما إضطر إلی اللجوء إلی مصادرنا والنقل عنها. 

وعلاوة علی ذلك لم يکن الشيعة عبر التاريخ متفقين علی شخصية المهدي، بل کانوا مختلفين، حتی أصبح لکل فرقة مهديا خاصا بها، وهو بحد ذاته دليل علی عدم وجود نص نبوي صريح وصحيح عندهم، بل کل فرقة منها أخذت الفکرة من أهل السنة ثم فسرتها وفق رٶيتها ونظرتها الخاصة. أذکر علی سبيل المثال:

تقول الجارودية، وهي فرقة من الشيعة الزيدية، وهم أتباع أبي الجارود، أن النبي (صلی الله عليه وسلم) نص علی إمامة علي بالوصف دون الإسم، وزعموا أن الصحابة کفروا بترکهم بيعة علي، ثم إفترقت الجارودية في الإمام المنتظر فرقا؛ فمنهم من ينتظر محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ويقولون هو المهدي المنتظر، ومنهم (الجارودية) من يدعي أن محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب هو المهدي المنتظر. ومنهم من ينتظر يحيی بن عمر بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الذي خرج بالکوفة، ويعتبرونه المهدي المنتظر.

بينما الکيسانية، وهي فرقة من الرافضة، أتباع المختار بن أبي عبيد الثقفي، وهم فرق متعددة، منهم من يدعي أن محمد بن الحنيفية، إبن علي بن أبي طالب من غير فاطمة، لم يمت، وأنه هو المهدي المنتظر.

والمحمدية، وهي فرقة من الشيعة الإمامية تقول بأن محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، هو المهدي المنتظر.

والباقرية، تقول بإمامة علي ثم إبنه الحسن ثم الحسين، ثم علي بن الحسين (زين العابدين) ثم محمد بن علي الباقر، وتقول أن محمد بن علي الباقر هو المهدي المنتظر.

والناووسية وهي فرقة شيعية تنسب إلی ناووس، تقول بالإمامة إلی جعفر الصادق، وتدعي أنه لم يمت، وأنه هو المهدي المنتظر. 

وفرقة الإسماعيلية زعمت أن الإمام بعد جعفر بن محمد هو إبنه إسماعيل بن جعفر وأنه لم يمت، وهو المهدي المنتظر.

في حين أن القرامطة وهي فرقة شيعية قالت بإمامة سبعة أئمة، أولهم علي بن  أبي طالب وهو إمام ورسول، والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، ومحمد بن إسماعيل بن جعفر، يقولون أن هذا الأخير هو المهدي المنتظر ورسول، وأنه يبعث بالرسالة وبشريعة جديدة ينسخ بها شريعة محمد صلی الله عليه وسلم، وهو نفس القول الذي يقول به الشيعة الإثني عشرية، عندما يقولون أن المهدي المنتظر سوف يحکم بحکم آل داود، کما ذکرنا ذلك في الحلقة: (15).

والشيعة الشميطية، وهي من الفرق الإمامية، ساقوا الإمامةَ بطريق "النص" من جعفر إلی إبنه محمد بن جعفر وأقروا بموت جعفر، وزعموا أن جعفرا أوصی  بها لإبنه محمد، ثم أداروا الأمامة في أولاد محمد بن جعفر وزعموا أن المهدي المنتظر من ولده.

وساقت الفرقة الموسوية الإمامةَ بعد جعفر إلی إبنه موسی بن جعفر، وزعموا أنه لم يمت، وأنه دخل دار هارون الرشيد ولم يخرج، وأنه هو المهدي المنتظر. 

والقطعية، وتسمی الإثني عشرية، هٶلاء ساقوا الإمامةَ من جعفر الصادق إلی إبنه موسی، وقطعوا بموت موسی، وزعموا أن الإمام بعده سبط محمد بن الحسن الذي هو سبط علي بن موسی الرضا. وسميت بالإثني عشرية لدعواهم أن الإمام المنتظر هو الثاني عشر من نسب إلی علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).

ولما مات الحسن العسکري، وهو الإمام الحادي عشر للشيعة الإثني عشرية، ولم يخلف ولدا، ذکرا أو أنثی، إفترق أصحابه إلی أربع عشرة فرقة. قالت فرقة منها أنه لم يمت، وإنما غاب وهو المهدي المنتظر.

وقالت فرقة ثانية أنه مات وعاش بعد الموت (کما يقول النصاری في عيسی بن مريم عليه السلام) وهو المهدي، لأنه مات ولم يخلف ولدا ولا أوصی لأحد بعده. وکذلك الحال مع الفرق الأخری بعد الحسن العسکري، ومرد ذلك الإختلاف هو أنه مات ولم يخلف ولدا (٥).

وبعد تسليط الضوء علی جانب مهم من موضوع المهدي متمثلا بفکرة المهدي التي يعتقدها الشيعة، وبيان أن الشيعة أخذوها من أهل السنة، نأتي إلی الجانب الآخر، وهو ولادته. لنعلم هل فعلا أنه مولود، وأن له وجودا خارجيا، أم لا ؟ للوقوف علی حقيقة هذه المسألة لابد من الرجوع إلی الروايات المتعلقة بولادته في کتب الشيعة أنفسهم، ونحقق فيها، ليتبين وجه الحق من الباطل.

وقد قام الملا المجلسي بجمع شتات الروايات المتعلقة بولادته، من مصادر الشيعة المختلفة، وأودعها في کتابه بحار الأنوار، جمع فيه (37) رواية. وقام العلامة الکبير السيد أبو الفضل البرقعي بالتحقيق في کل تلك الروايات في کتاب سماه (تحقيق علمي في أحاديث المهدي). وطريقته في ذلك أنه متی ما رأی في السند راويا ضعيفا أو مجهولا، أو راويان، ضعف الرواية، وهي طريقة صحيحة ومتبعة من قبل کل علماء الحديث، لکني في هذا التحقيق لا أکتفي بما أنتهی إليه العلامة البرقعي، بل أبين حال رواة آخرين أيضا، ليتبين أي رجال وأي رواة يعتمدهم الشيعة في دينهم. ولا شك أن هٶلاء الرجال لهم روايات إخری غير التي جاءت هنا، فتکون کل رواياتهم في کل الأبواب ضعيفة.  

لکن قبل البدء بتحقيق الروايات، من الضرورة بمکان معرفة من هي أم المهدي ؟ لأن کل إنسان من ولد آدم (عليه السلام) لابد أن يکون له أم يولد منها.  

وعند الرجوع إلی کتب الشيعة نجد أنها لا تذکر إمرأة بعينها کونها أم المهدي، بل الروايات فيها متضاربة تضاربا شديدا، وهناك أسماء لنساء متعددات. جاء في بعض الروايات أن إسمها ريحانة، وفي بعضها أنها سوسن، وروايات أخری تقول أن إسمها مريم بنت زيد العلوية، وقيل: خمط، وتذکر بعضها أنها صقيل. وقيل حكيمة، وفي روايات أخری نرجس، وتقول رواية أن إسمها مليكة بنت يشوعا بن قيصر، حفيدة إمبراطور الروم، وأنها سمت نفسها نرجس. بهذا يتبين أن أمه مجهولة لا يعرف من هي بالضبط. ولا أدري کيف يولد إنسان من ثماني أمهات.

وأما تاريخ ولادته فحاله ليس بأفضل من حال أمه، فهو أيضا مجهول، إذ لا يعلم متی کان، فهناك روايات تشير إلى أنه ولد سنة 254 هـ، وأخرى تقول أن ولادته كانت في 255 هـ، وثالثة أنها كانت عام 256 هـ، ورابعة تقول في 257 هـ، ورواية خامسة تذكر أنه ولد سنة 258 هـ.

وأما کيفية ولادته، فهي من أغرب الغرائب، بل من الخيالات والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان، إذ لم ير أحد کيف کانت ولادته، وحتی " قابلته " التي يفترض أن تکون شاهدة، وأن يکون کلامها الکلام الفصل في الموضوع، فأقوالها متضاربة ومتخالفة ومتضادة بحيث لا يمکن الجمع بينها.

سيری القارئ کل هذه الأمور في هذه الروايات التي ننقلها من بحار الأنوار. الجزء: 51. باب ولادته وأحوال أمه صلوات الله عليه. وهي (37) رواية. وسأنقل الروايات بالکامل وإن کانت بعضها طويلة وتستغرق أکثر من صفحة، إلا أن إيرادها بنصها يفيد القارئ الوقوف علی عجائب وغرائب دين الشيعة الإثني عشرية، وخرافاتهم التي جعلوها أس الدين، والمحور الذي تدور حوله عقائدهم.   

الرواية: 1 – كا: ولد عليه السلام للنصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين.

الرواية هذه ضعيفة لأنها بدون سند، ولا يمکن الإعتماد عليها. وهي تشير إلی سنة ولادته.

 الرواية: 2 – ك: ابن عصام عن الكليني، عن علان الرازي، قال: أخبرني بعض أصحابنا أنه لما حملت جارية أبي محمد عليه السلام قال: ستحملين ذكرا واسمه محمد وهو القائم من بعدي.

رجال السند:

ابن عصام: هو (محمد بن محمد بن عصام) من مشائخ الصدوق، لم يرد تصريح بوثاقته عند علماء الشيعة المتقدمين. أنظر (نقد الرجال) للتفرشي. ج5، ص404، الحاشية رقم: 8. تحقيق مٶسسة آل البيت لإحياء التراث.

الكليني: هو (محمد بن يعقوب الكليني، صاحب الکافي) کان زنديقا، يعتقد بتحريف القرآن، وروی في الکافي روايات عديدة في التحريف، وکذلك روی روايتين في کتابه يتهم فيها أم المٶمنين بالفاحشة، فعليه من الله ما يستحق.  

علان الرازي: لم أقف علی هذا الإسم في کتب رجال الشيعة، ربما هو أبو الحسن، علي بن محمد بن إبراهيم بن أبان الرازي، المعروف بعلان الكليني، فإذا کان هو فهو من شيوخ الکليني.

بعض أصحابنا: من هم هٶلاء (بعض اصحابنا) ؟ مجهولون.

بهذا يظهر ضعف هذه الرواية.

وأما متن الرواية ففيه إشکال وهو، من هي الجارية الحامل ؟ وطبقا لهذه الرواية أن الحسن العسکري قال للجارية أنها ستحمل، لکن في روايات أخری ستأتي أن الجارية الحامل حتی يوم المخاض ما کانت تعلم أنها حامل. ومن ثم من کان حاضرا عندما قال الحسن العسکري هذا الکلام للجارية ؟ وهل يقول العسکري (رحمه الله) وسط رجال أجانب لجاريته الحامل !! أنك سوف تحملين ذکرا ؟!

الرواية: 3 - ك: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الحسين بن رزق الله، عن موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر، قال: حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قالت: بعث إلي أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام فقال: يا عمة اجعلي إفطارك الليلة عندنا فانها ليلة النصف من شعبان فان الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة وهو حجته في أرضه قالت: فقلت له: ومن امه ؟ قال لي: نرجس. قلت له: والله جعلني الله فداك ما بها أثر ؟ فقال: هو ما أقول لك قالت: فجئت فلما سلمت وجلست جاءت تنزع خفي وقالت لي: يا سيدتي كيف أمسيت ؟ فقلت: بل أنت سيدتي وسيدة أهلي قالت: فأنكرت قولي وقالت: ما هذا يا عمه ؟ قالت: فقلت لها: يا بنية إن الله تبارك وتعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا والآخرة قالت: فجلست واستحيت فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة وأفطرت وأخذت مضجعي فرقدت فلما أن كان جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث ثم جلست معقبة ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة وهي راقدة ثم قامت فصلت.

قالت حكيمة: فدخلتني الشكوك فصاح بي أبو محمد عليه السلام من المجلس فقال: لا تعجلي يا عمة فان الامر قد قرب قالت: فقرأت الم السجدة ويس فبينما أنا كذلك إذا انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت: اسم الله عليك ثم قلت لها: تحسين شيئا ؟ قالت: نعم يا عمة، فقلت لها: اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو ما قلت لك. قالت حكيمة: ثم أخذتني فترة وأخذتها فترة فانتبهت بحس سيدي عليه السلام فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به عليه السلام ساجدا يتلقى الارض بمساجده فضممته إلي فإذا أنا به نظيف منظف فصاح بي أبو محمد عليه السلام هلمي إلي ابني يا عمة فجئت به إليه فوضع يديه تحت أليتيه وظهره ووضع قدميه على صدره ثم أدلى لسانه في فيه وأمر يده على عينيه وسمعه ومفاصله ثم قال: تكلم يا بني فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ثم صلى على أمير المؤمنين عليه السلام وعلى الائمة إلى أن وقف على أبيه ثم أحجم. قال أبو محمد عليه السلام: يا عمة اذهبي به إلى امه ليسلم عليها وائتني به فذهبت به فسلم عليها ورددته ووضعته في المجلس ثم قال: يا عمة إذا كان يوم السابع فائتينا. قالت حكيمة: فلما أصبحت جئت لاسلم على أبي محمد عليه السلام فكشفت الستر لافتقد سيدي عليه السلام فلم أره فقلت له: جعلت فداك ما فعل سيدي ؟ فقال: يا عمه استودعناه الذي استودعته ام موسى عليه السلام.

قالت حكيمة: فلما كان في اليوم السابع جئت وسلمت وجلست فقال: هلمي إلي ابني فجئت بسيدي في الخرقة ففعل به كفعلته الاولى ثم أدلى لسانه في فيه. كأنه يغذيه لبنا أو عسلا ثم قال: تكلم يا بني فقال عليه السلام: أشهد أن لا إله إلا الله وثنى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم أجمعين حتى وقف على أبيه عليه السلام ثم تلا هذه الآية " بسم الله الرحمن الرحيم ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ". قال موسى: فسألت عقبة الخادم عن هذا، فقال: صدقت حكيمة.

رجال السند:

حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام: مجهولة الحال، ولا ذکر لها في کتب الرجال، وقد ذکرها الخوئي في معجم رجاله، لکن أخذ إسمها من کتب الروايات لا من کتب الرجال. هذا وان رواياتها متناقضة. ربما يدعي الشيعة أنها عمة الحسن العسکري وأخت أبو الحسن وإبنة محمد بن علي، أي أنها من أهل البيت، فکيف تکون مجهولة الحال، أو ضعيفة ؟ أقول: وکيف يصف الشيعة الإثني عشرية جعفر، أخو الحسن العسکري، وإبن الإمام، بجعفر الکذاب، أليس هو أيضا من أبناء فاطمة الزهراء ؟ ثم إذا لم يخطر ببال علماء الشيعة المتقدمين ذکر شيء عن حالها في کتبهم، فما ذنب الآخرين ؟

الحسين بن رزق الله: يقول العلامة البرقعي: مهمل، لا ذكر له في كتب الرجال، فلا ندري هل كان له وجود حقيقي أم لا، وهل كان مسلماً أم كافراً ؟ فاسقاً أم عادلاً ؟ صادقاً أم كاذباً ؟!

موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر: يقول العلامة البرقعي: هو أيضاً - طبقاً لكتب رجال الشيعة- مجهول. إذن لقد أتانا مجهول عن مجهول بإمام وحجة !!

إذن الرواية ضعيفة من ناحية السند.

وعن المتن، هناك سٶال يطرح نفسه، لماذا لم يرسل الحسن العسکري إلی أمه  أو يخبرها بالخبر وهي کانت تعيش في نفس المدينة، بينما بعث إلی عمته ؟؟!! هل کان عاقا لوالدته ؟

وتذکر حکيمة أنها لم تر من نرجس آلام المخاض. وأن نرجس فزعت قبيل الفجر، فوثبت عليها وقالت: " إسم الله عليك ". أقول: هذه العبارة " إسم الله عليك " ليس من کلام العرب، ولا يستعملها المسلمون، إذ لم أسمع ولم أقرأ في کتاب أن أحد المسلمين يقولها في حالات الفزع أو الخوف ؟ لذلك أراها مأخوذة من اليهود أو النصاری.

ثم تذکر حکيمة أنها کشفت الستر في الصباح عن "المولود" فلم تره، فلما سألت عنه قال لها الحسن العسکري: يا عمه استودعناه الذي استودعته أم موسى عليه السلام.

ثمة سٶال طالما طرحناه، وهي لماذا يستشهد الشيعة الإثني عشرية دائما ببني إسرائيل أو أنبيائهم ؟ ثم إن قصة ولادة نبي الله موسی عليه السلام ووضعه في الصندوق وجعله في اليم کان بأمر من الله تعالی. والقصة مذکورة في القرآن الکريم، ثم أن موسی عليه السلام لم يکن مودعا عند الله تعالی، بل إلتقطه آل فرعون ليکون لهم عدوا وحزنا، ومن ثم أعادوه إلی أمه، وعاش في کنفها وفي بيت فرعون أيضا، وقصته کلها موجودة في القرآن الکريم. لکن أين قصة المهدي الخرافي في القرآن، وأين هو ؟ فبذلك يکون القول " استودعناه الذي استودعته أم موسى عليه السلام " کلاما فارغا، لا يستند إلی دليل.

وأما الآيات التي تزعم أنه تلاها: " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ". هي متعلقة ببني إسرائیل، وفرعون وملأه، لا بأهل البيت. لا شك أن إختيار هذه الآية، تجعل القصة يفوح منها ريح أيادي اليهود.  

وطبقا لهذه الرواية فإن حکيمة کانت قابلة وأنها کانت موجودة عند نرجس أثناء ولادة الوليد، لکن في خبر عن أحمد بن إبراهيم أنه في سنة (262) هـ، دخل علی حکيمة وسألها من وراء حجاب عن المهدي فيما رأته معاينة أم سمعت به خبرا ؟ قال: خبرا. (٦)، أي أنها لم تکن قابلة ولا کانت حاضرة وأنها سمعت بولادته، وهذا الخبر ينسف کل عقيدة المهدوية لدی الشيعة من الأساس.

هذا إضافة إلی أن متن هذه الرواية مخالفة للقرآن والعقل.  

الرواية: 4 - ك: جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن معلى بن محمد قال: خرج عن أبي محمد عليه السلام حين قتل الزبيري: هذا جزاء من افترى على الله تبارك وتعالى في أوليائه زعم أنه يقتلني وليس لي عقب فكيف رأى قدرة الله عزوجل. وولد له وسماه م ح م د سنة ست وخمسين ومأتين.

رجال السند:

جعفر بن محمد بن مسرور: يذکر الخوئي في معجم رجال الحديث أنه لا دلالة على وثاقته ولا على حسنه.

الحسين بن محمد بن عامر: يقول العلامة البرقعي: مجهول ومذهبه غير معلوم. قلت: هو من شيوخ الکليني، کان زنديقا يقول بتحريف القرآن، ويروي الروايات التي تحرف کتاب الله تعالی، منها؛ الحسين بن محمد بن عامر عن المعلى بن محمد البصري عن ابن أبي عمير عن أبي جعفر الثاني عليه السلام في قوله: (يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود) قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله عقد عليهم لعلي بالخلافة في عشرة مواطن، ثم انزل الله " يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود التي عقدت عليكم لامير المؤمنين عليه السلام " . تفسير القمي. تفسير سورة الأنعام، الآية: 1. أي أنه حرف معنی الآية، وهو نوع من التحريف.  

معلى بن محمد: قال عنه إبن الغضائري: يُعْرَفُ حديثه، ويُنْكر. ويَرْوي عن الضعفاء ويجوز أن يُخَرَّج شاهدا. وذکره النجاشي في فهرسته أنه مضطرب الحديث والمذهب. قلت: کان يروي الروايات التي تلعب بآيات القرآن وتحرف معانيها. کما جاء ذلك في تفسير القمي في تفسير الآية (23) من سورة الأنعام،  " " والله ربنا ما كنا مشركين " بولاية علي عليه السلام. أي أنه جعل المشرکين هنا مشرکين بولاية علي، لا مشرکين بالله تعالی، وأنظر إلی تلك الجملة في سياق الآيات، وهو تحريف لمعنی کلام الله تعالی. وبمراجعة الآيات التي قبله وبعده في سورة الأنعام يتبين حجم تحريفه لکلام الله تعالی.  

وفي الرواية راو مجهول آخر لم يسم، وهو قول معلى بن محمد: خرج عن أبي محمد عليه السلام حين قتل الزبيري: هذا جزاء من افترى على الله تبارك وتعالى في أوليائه.. إلخ. من الذي بلغ عن أبي محمد ؟ أو من أبلغ معلی بن محمد بذلك؟

إذن الرواية ضعيفة السند.

وهذه الرواية تبين أن ولادته کانت في سنة 256 هـ، بينما ولادته في الرواية رقم: (1) هي سنة 255 هـ. 

الرواية: 5 - ك: ابن عصام، عن الكليني، عن علي بن محمد قال: ولد الصاحب عليه السلام (في) النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين.

رجال السند:

ابن عصام: هو (محمد بن محمد بن عصام)، مضی في الرواية: (2).

علي بن محمد: مجهول الحال، ومشترك بين عدة أشخاص.

إضافة إلی ذلك هناك مجهول أو مجهولون آخرون في السند، من الذي أخبر علي بن محمد بولادة "الصاحب" ؟

وحسب هذه الرواية فإن ولادته کانت في سنة 255 هـ، بينما الرواية (4) تقول أنها کانت في سنة 256هـ.

الرواية: 6 - ك: ماجيلويه والعطار معا، عن محمد العطار، عن الحسين بن علي النيسابوري، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى بن جعفر عليه السلام، عن الشاري عن نسيم ومارية أنه لما سقط صاحب الزمان عليه السلام من بطن امه سقط جاثيا على ركبتيه، رافعا سبابتيه إلى السماء ثم عطس فقال: الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله، زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة، ولو اذن لنا في الكلام لزال الشك. 

رجال السند:

العطار: هو (أحمد بن محمد بن يحيى العطار) کما هو في کتاب (کمال الدين وتمام النعمة) الذي أخذ المجلسي عنه الرواية، وإعتبره إبن داود في کتاب رجاله مهملا.

الحسين بن علي النيسابوري:  قال العلامة البرقعي: يقول عنه أهل الرجال: لا وجود لمثل هذا الشخص.

إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى بن جعفر عليه السلام: أورده الطوسي في رجاله، والمازندراني في منتهی المقال، والخوئي في معجم رجاله، دون أن يذکروا له وثاقة. 

الشاري: مجهول الحال والعين، لأن الشاري، واحد الشراة وهم خوارج، سميوا بذلك لأنهم قالوا: شرينا أنفسنا. هکذا أورده المجلسي في بحاره، أما في کمال الدين وتمام النعمة فهو (السياري) بدلا من (الشاري). وعن السياري: قال أبو القاسم الخوئي في معجم رجاله هو (أحمد بن محمد بن سيار. أحمد ىن محمد السياري)، ونقل عن النجاشي أنه ضعيف الحديث، فاسد المذهب. ونقل عن الطوسي أنه کان کاتب آل طاهر في زمن الحسن العسکري، وأنه ضعيف.

نسيم: مجهولة الحال. لم يذکرها أحد في کتب الرجال ماعدا الخوئي، لکنه أخذ إسمها من الروايات لا من کتب الرجال، ولم يذکر أن أحدا ذکرها، أو صرح بوثاقتها.  

مارية: مجهولة الحال والعين. لا ذکر لها في کتب الرجال.

إذن الرواية فيها ستة مجهولين، فهي بالتالي ضعيفة.

وأما متن الرواية، ففيه أن الجارية المجهولة تقول: لما سقط صاحب الزمان عليه السلام من بطن امه، سقط جاثيا على ركبتيه.. وهي تخالف الرواية (3) التي تذکر فيها حکيمة أنها کانت وحدها مع نرجس ولم تذکر إن کان معها نسيم ومارية، فمن أين لهما هذا الکلام ؟ ومن ثم نسيم ومارية حالهما مجهول، فلا إعتبار لکلامهما. وکذلك لا تذکر حکيمة في الرواية (3) کيف سقط الطفل، بل لم تره لأنها أخذتها فترة حسب قولها. هذا إضافة إلی مخالفة المتن للقرآن والعقل.     

الرواية: 7 - ك: قال إبراهيم بن محمد وحدثتني نسيم خادم أبي محمد عليه السلام قالت: قال لي صاحب الزمان عليه السلام وقد دخلت عليه بعد مولده بليلة فعطست عنده فقال لي: يرحمك الله، قالت نسيم: ففرحت بذلك فقال لي عليه السلام: ألا ابشرك في العطاس ؟ فقلت بلى، قال: هو أمان من الموت ثلاثة أيام. 

رجال السند:

إبراهيم بن محمد:  قال العلامة البرقعي: مجهول مشترك بين عدة أشخاص.

نسيم خادم: مضت في الرواية: 6. 

إذن الرواية فيها مجهولان.

ومتنها تخالف رواية حکيمة (رواية رقم: 3) التي تقول فيها أنها کشفت الستر في الصباح عن "المولود" فلم تره، ولما سألت عنه قال لها الحسن العسکري: يا عمة، استودعناه الذي استودعته أم موسى عليه السلام. أي أن الطفل لم يکن موجودا. ومتنها تخالف القرآن، لأن الله تعالی يقول: (وَاللَّـهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) سورة النحل/78. وتخالف العقل أيضا.

  الرواية: 8 – غط : الكليني، رفعه عن نسيم الخادم قال: دخلت على صاحب الزمان عليه السلام بعد مولده بعشر ليال، فعطست عنده فقال: يرحمك الله، ففرحت بذلك فقال: ألا ابشرك في العطاس ؟ هو أمان من الموت ثلاثة أيام.

رجال السند:

نسيم الخادم: مضت في الرواية: 6.

الکليني: هو صاحب کتاب الکافي، مضی في الرواية رقم: (2).

نقل المجلسي الرواية من کتاب الغيبة للطوسي، وسند الرواية في الکتاب المذکور، هکذا: وروى محمد بن يعقوب رفعه عن نسيم الخادم، وخادم أبي محمد عليه السلام قال: دخلت على صاحب الزمان عليه السلام بعد مولده بعشر ليال..

ومعلوم أن الطوسي لم يکن معاصرا للکليني بل کان مولده بعد وفاة الکليني بسنوات عديدة، فکيف يقول: وروی الکليني، وهو لم يسمعه ؟ والکليني لم يرو هذه الرواية في الکافي. إذن هناك إنقطاع بين الطوسي والکليني. 

وکذلك يبدو من السند أن الکليني لم يروِها عن نسيم الخادم، وأن بينهما شخص آخر لم يذکره، لذلك يقول الطوسي (رفعه عن نسيم الخادم).

بهذا يتبين أن ثمة أکثر من راو مجهول في السند، فبذلك تکون الرواية موضوعة من الأساس.

وأما متنها فهناك إختلاف فيها، ففي الرواية التي نقلها المجلسي من کتاب الغيبة للطوسي تقول نسيم أنها دخلت علی صاحب الزمان!! بعد مولده بعشرة ليال، بينما تقول رواية الصدوق في کمال الدين وتمام النعمة: بعد مولده بليلة، کما في الرواية رقم (7).  

ومن جانب آخر فإن هذه الرواية تخالف الرواية (رقم:3) التي تقول أنه إستودعه عند الذي إستودته أم موسی، علاوة أنها مخالفة للقرآن والعقل.

الرواية: 9 - ك: ماجيلويه، وابن المتوكل، والعطار جميعا عن إسحاق بن رياح البصري، عن أبي جعفر العمري قال: لما ولد السيد عليه السلام قال أبو محمد عليه السلام: ابعثوا إلي أبي عمرو، فبعث إليه فصار إليه فقال: اشتر عشرة آلاف رطل خبزا وعشرة آلاف رطل لحما وفرقه أحسبه، قال: على بني هاشم وعق عنه بكذا وكذا شاة. 

رجال السند:

ابن المتوكل: قال العلامة البرقعي في تحقيق علمي في أحاديث المهدي: اسم مجهول الهوية.

العطار: مضی في الرواية (6).

إسحاق بن رياح البصري: يقول العلامة البرقعي في کتابه تحقيق علمي في أحاديث المهدي: مهمل ومجهول الحال كما في كتب علم الرجال.

أبي جعفر العمري: لم أقف علی إسمه في کتب الرجال.

وهناك مجهولان آخران في السند وهما؛ مَن الذي بُعِث إلی أبي عمرو وأعلمه بالخبر ؟ والمجهول الثاني هو، مَن بَعَث ذلك الشخص إلی أبي عمرو  ليُعْلمه بالخبر ؟

هکذا يظهر أن الرواة کلهم مجهولون، والرواية مختلقة.  

الرواية: 10 - ك: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن أبي علي الخيزراني، عن جارية له كان أهداها لابي محمد عليه السلام فلما أغار جعفر الكذاب على الدار جاءته فارة من جعفر فتزوج بها، قال أبو علي: فحدثتني أنها حضرت ولادة السيد عليه السلام وأن اسم ام السيد صقيل، وأن أبا محمد عليه السلام حدثها بما جرى على عياله، فسألته أن يدعو لها بأن يجعل منيتها قبله، فماتت قبله في حياة أبي محمد عليه السلام وعلى قبرها لوح عليه مكتوب هذا ام محمد.

رجال السند:

أبو علي الخيزراني: يقول العلامة البرقعي في کتابه تحقيق علمي في أحاديث المهدي: مجهول الحال والمذهب.

جارية: مجهولة الحال والعين، لأن لا أحد يعلم من هي الجارية وما إسمها، وکيف حالها.

هذه الرواية ضعيفة السند لأنها رواية مجهول عن مجهول. 

وأما متن الرواية فمخالفة لرواية حکيمة (رقم:3)، التي تقول أن إسم أمه  (نرجس) بينما هنا إسمها صقيل. 

وهذه الرواية تقول أن أمه ماتت قبل الحسن العسکري، فمن من النساء قامت أو کُلفت بتربيته ؟  

الرواية: 11 - ك: ابن المتوكل، عن الحميري، عن محمد بن أحمد العلوي، عن أبي غانم الخادم قال: ولد لابي محمد عليه السلام ولد فسماه محمدا فعرضه على أصحابه يوم الثالث وقال: هذا صاحبكم من بعدي وخليفتي عليكم، وهو القائم الذي تمتد إليه الاعناق بالانتظار فإذا امتلات الارض جورا وظلما خرج فملاها قسطا وعدلا.

رجال السند:

ابن المتوكل: يقول العلامة البرقعي في کتابه (تحقيق علمي في أحاديث المهدي): اسم مجهول الهوية.

محمد بن أحمد العلوي: ذکر الخوئي في معجم رجاله أنه لم يثبت وثاقة الرجل، لکنه إستحسن کلام النجاشي فيه بأنه "من شيوخ أصحابنا". قلت: وهذا أيضا ليس توثيقا له.    

أبي غانم الخادم: مجهول الحال ومجهول الاسم.

وهناك راو أو رواة مجهولون لم يذکرهم أبو غانم الخادم، لأنه لا يذکر کيف علم أن لحسن العسکري ولد، وبالتالي من هم أصحابه الذين عرض عليهم ولده ؟ 

إذن الرواية ضعيفة لوجود أشخاص ضعفاء ومجهولين في السند.

وأما القول المنسوب إلی الحسن العسکري (رحمه الله): هذا صاحبكم من بعدي وخليفتي عليكم.. فإذا کان موجودا والظلم واقع، فلماذا الغيبة ؟

الرواية: 12 - غط: جماعة عن أبي المفضل الشيباني، عن محمد بن بحر بن سهل الشيباني قال: قال بشر بن سليمان النخاس وهو من ولد أبي أيوب الانصاري أحد موالي أبي الحسن وأبي محمد وجارهما بسر من رأى: أتاني كافور الخادم فقال: مولانا أبو الحسن علي بن محمد العسكري يدعوك إليه فأتيته فلما جلست بين يديه قال لي: يا بشر إنك من ولد الانصار وهذه الموالاة لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف وأنتم ثقاتنا أهل البيت وإني مزكيك ومشرفك بفضيلة تسبق بها الشيعة في الموالاة بسر اطلعك عليه، وانفذك في ابتياع أمة فكتب كتابا لطيفا بخط رومي ولغة رومية وطبع عليه خاتمه وأخرج شقة صفراء فيها مائتان وعشرون دينارا فقال: خذها وتوجه بها إلى بغداد واحضر معبر الفرات ضحوة يوم كذا فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا وترى الجواري فيها ستجد طوايف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس وشرذمة من فتيان العرب فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمى عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا لابسة حريرين صفيقين تمتنع من العرض ولمس المعترض والانقياد لمن يحاول لمسها وتسمع صرخة رومية من وراء ستر رقيق، فاعلم أنها تقول: واهتك ستراه فيقول بعض المبتاعين علي ثلاثمأة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة فتقول له بالعربية: لو برزت في زي سليمان بن داود وعلى شبه ملكه ما بدت لي فيك رغبة فاشفق على مالك، فيقول النخاس: فما الحيلة ولابد من بيعك فتقول الجارية: وما العجلة ولابد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه وإلى وفائه وأمانته. فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخاس وقل له: إن معك كتابا ملطفة لبعض الاشراف كتبه بلغة رومية وخط رومي ووصف فيه كرمه ووفاءه ونبله وسخاءه تناولها لتتأمل منه أخلاق صاحبه فان مالت إليه ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك.

قال بشر بن سليمان: فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو الحسن عليه السلام في الجارية فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا وقالت لعمر بن يزيد: بعني من صاحب هذا الكتاب وحلفت بالمحرجة والمغلظة أنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها فما زلت اشاحه في ثمنها حتى استقر الامر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي عليه السلام من الدنانير فاستوفاه وتسلمت الجارية ضاحكة مستبشرة وانصرفت بها إلى الحجيرة التي كنت آوي إليها ببغداد، فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولانا عليه السلام من جيبها وهي تلثمه وتطبقه على جفنها وتضعه على خدها وتمسحه على بدنها فقلت تعجبا منها تلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه ؟ فقالت: أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الانبياء أعرني سمعك وفرغ لي قلبك أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم وامي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون انبئك بالعجب. إن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل ومن ذوي الاخطار منهم سبعمائة رجل وجمع من امراء الاجناد وقواد العسكر ونقباء الجيوش وملوك العشاير أربعة آلاف وأبرز من بهي ملكه عرشا مساغا من أصناف الجوهر ورفعه فوق أربعين مرقاة فلما صعد ابن أخيه وأحدقت الصلب وقامت الاساقفة عكفا ونشرت أسفار الانجيل تسافلت الصلب من الاعلى فلصقت الارض وتقوضت أعمدة العرش فانهارت إلى القرار وخر الصاعد من العرش مغشيا عليه فتغيرت ألوان الاساقفة وارتعدت فرائصهم فقال كبيرهم لجدي: أيها الملك اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني فتطير جدي من ذلك تطيرا شديدا وقال للاساقفة: أقيموا هذه الاعمدة وارفعوا الصلبان واحضروا أخا هذا المدبر لعاهر المنكوس جده لازوجه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده ولما فعلوا ذلك حدث على الثاني مثل ما حدث على الاول وتفرق الناس وقام جدي قيصر مغتما فدخل منزل النساء وارخيت الستور واريت في تلك الليلة كأن المسيح وشمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي ونصبوا فيه منبرا من نور يباري السماء علوا وارتفاعا في الموضع الذي كان نصب جدي وفيه عرشه ودخل عليه محمد صلى الله عليه وآله وختنه ووصيه عليه السلام وعدة من أبنائه. فتقدم المسيح إليه فاعتنقه فيقول له محمد صلى الله عليه وآله: يا روح الله إني جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا وأومأ بيده إلى أبي محمد عليه السلام ابن صاحب هذا الكتاب فنظر المسيح إلى شمعون وقال له: قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم آل محمد عليهم السلام قال: قد فعلت، فصعد ذلك المنبر فخطب محمد صلى الله عليه وآله وزوجني من ابنه وشهد المسيح عليه السلام وشهد أبناء محمد عليهم السلام والحواريون. فلما استيقظت أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل فكنت اسرها ولا ابديها لهم وضرب صدري بمحبة أبي محمد عليه السلام حتى امتنعت من الطعام والشراب فضعفت نفسي ودق شخصي ومرضت مرضا شديدا فما بقي في مداين الروم طبيب إلا أحضره جدي وسأله عن دوائي فلما برح به اليأس قال: يا قرة عيني هل يخطر ببالك شهوة فازودكها في هذه الدنيا فقلت: يا جدي أرى أبواب الفرج علي مغلقة فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من اسارى المسلمين وفككت عنهم الاغلال وتصدقت عليهم ومنيتهم الخلاص رجوت أن يهب المسيح وامه عافية فلما فعل ذلك تجلدت في إظهار الصحة من بدني قليلا و تناولت يسيرا من الطعام فسر بذلك وأقبل على إكرام الاسارى وإعزازهم فاريت أيضا بعد أربع عشرة ليلة كأن سيدة نساء العالمين فاطمة عليها السلام قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف من وصايف الجنان فتقول لي مريم هذه سيدة النساء عليها السلام ام زوجك أبي محمد فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد من زيارتي فقالت سيدة النساء عليها السلام: إن ابني أبا محمد لا يزورك وأنت مشركة بالله على مذهب النصارى وهذه اختي مريم بنت عمران تبرء إلى الله من دينك فان ملت إلى رضى الله تعالى ورضى المسيح ومريم عليهما السلام وزيارة أبي محمد إياك فقولي أشهد أن لا إله إلا الله وأن أبي محمدا رسول الله فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني إلى صدرها سيدة نساء العالمين وطيب نفسي وقالت الآن توقعي زيارة أبي محمد وإني منفذته إليك فانتبهت وأنا أنول وأتوقع لقاء أبي محمد عليه السلام فلما كان في الليلة القابلة رأيت أبا محمد عليه السلام وكأني أقول له: جفوتني يا حبيبي بعد أن أتلفت نفسي معالجة حبك، فقال: ما كان تأخري عنك إلا لشركك فقد أسلمت وأنا زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع الله شملنا في العيان فلما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية. قال بشر: فقلت لها: وكيف وقعت في الاسارى فقالت: أخبرني أبو محمد عليه السلام ليلة من الليالي أن جدك سيسير جيشا إلى قتال المسلمين يوم كذا وكذا ثم يتبعهم فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصايف من طريق كذا ففعلت ذلك فوقفت علينا طلايع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وشاهدت وما شعر بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك وذلك باطلاعي إياك عليه ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته وقلت: نرجس فقال: اسم الجواري. قلت: العجب أنك رومية ولسانك عربي ؟ قالت: نعم، من ولوع جدي وحمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز إلي امرأة ترجمانة له في الاختلاف إلي وكانت تقصدني صباحا ومساء وتفيدني العربية حتى استمر لساني عليها واستقام قال بشر: فلما انكفأت بها إلى سر من رأى دخلت على مولاي أبي الحسن عليه السلام فقال: كيف أراك الله عز الاسلام وذل النصرانية وشرف محمد وأهل بيته عليهم السلام قالت: كيف أصف لك يا ابن رسول الله ما أنت أعلم به مني قال: فاني احب أن اكرمك فأيما أحب إليك عشرة آلاف دينار أم بشرى لك بشرف الابد قالت: بشرى بولد لي. قال لها: ابشري بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا قالت: ممن ؟ قال: ممن خطبك رسول الله صلى الله عليه وآله، له ليلة كذا في شهر كذا من سنة كذا بالرومية قال لها: ممن زوجك المسيح عليه السلام ووصيه ؟ قالت: من ابنك أبي محمد عليه السلام فقال: هل تعرفينه قالت: وهل خلت ليلة لم يزرني فيها منذ الليلة التي أسلمت على يد سيدة النساء عليها السلام قال: فقال مولانا: يا كافور ادع اختي حكيمة فلما دخلت قال لها: هاهيه فاعتنقتها طويلا وسرت بها كثيرا فقال لها أبو الحسن عليه السلام: يا بنت رسول الله خذيها إلى منزلك وعلميها الفرايض والسنن فانها زوجة أبي محمد، وام القائم عليه السلام.

رجال السند:

جماعة: مجهولو الحال والعين. 

أبي المفضل الشيباني: يقول العلامة البرقعي: مجهول.  

محمد بن بحر بن سهل الشيباني: قال إبن الغضائري: ضَعِيْفٌ، في مذهبِهِ ارْتِفاعٌ. وقال النجاشي: قال بعض أصحابنا: إنه كان في مذهبه ارتفاع. وقال الحلي في رجاله بعد أن ذکر قول إبن الغضائري والنجاشي: والذي أراه التوقف في حديثه. وذکر إبن داود في کتاب رجاله أنه يرمى بالغلو والتفويض. وقال عنه العلامة البرقعي: كان من الغلاة القائلين بالتفويض، وهي عقيدة تفضي إلى الكفر.

بشر بن سليمان النخاس: قال العلامة البرقعي: مجهول ومهمل في كتب الرجال.

إذن الرواية ضعيفة، بل موضوعة من الأساس وضعها الوضاعون الکذابون.

وأما متن الرواية فإضافة إلی کونها خيالية، فهي أشبه ما تکون بقصص ألف ليلة وليلة. وفيها مخالفات شرعية کثيرة.

والرواية من الناحية التاريخية محض الکذب، ويبدو أن الذي لفقها ما کان يعلم أنه لم يحدث قتال بين المسلمين وبين الروم في تلك الفترة. وقد حققت بنفسي هذه الرواية من الناحية التاريخية، إذ قرأت تاريخ الطبري وکتاب البداية والنهاية لإبن کثير، إبتداءا من سنة (250 هـ) إلی سنة (260) هجرية، وهي السنة التي توفي فيها الحسن العسکري، وکذلك قرأت کتاب تاريخ الخلفاء للسيوطي، فلم أر في أي منها خبرا عن قتال حدث في السنوات العشر المذکورة بين المسلمين وبين الروم، بل کانت الدولة العباسية في تلك الفترة ضعيفة وتعاني من مشاکل داخلية، فمن أين جاءت الأسری ؟!!

الرواية 13- ك: محمد بن علي بن محمد بن حاتم، عن أحمد بن عيسى الوشاء، عن أحمد بن طاهر القمي، عن أبي الحسين محمد بن يحيى الشيباني قال: وردت كربلاء سنة ست وثمانين ومائتين قال: وزرت قبر غريب رسول الله صلى الله عليه وآله ثم انكفأت إلى مدينة السلام متوجها إلى مقابر قريش وقد تضرمت الهواجر وتوقدت السماء ولما وصلت منها إلى مشهد الكاظم عليه السلام واستنشقت نسيم تربته المغمورة من الرحمة المحفوفة بحدايق الغفران أكببت عليها بعبرات متقاطرة وزفرات متتابعة، وقد حجب الدمع طرفي عن النظر فلما رقأت العبرة وانقطع النحيب وفتحت بصرى وإذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه وتقوس منكباه وثفنت جبهته وراحتاه وهو يقول لآخر معه عند القبر: يا ابن أخ فقد نال عمك شرفا بما حمله السيدان من غوامض الغيوب وشرايف العلوم التي لم يحمل مثلها إلا سلمان وقد أشرف عمك على استكمال المدة وانقضاء العمر وليس يجد في أهل الولاية رجلا يفضي إليه قلت: يا نفس لا يزال العناء والمشقة ينالان منك باتعابي الخف والحافر في طلب العلم وقد قرع سمعي من هذا الشيخ لفظ يدل على علم جسيم وأمر عظيم.

فقلت: أيها الشيخ ومن السيدان ؟ قال النجمان المغيبان في الثرى بسر من رأى فقلت: إني اقسم بالموالاة وشرف محل هذين السيدين من الامامة والوراثة أني خاطب علمهما وطالب آثارهما وباذل من نفسي الايمان الموكدة على حفظ أسرارهما قال: إن كنت صادقا فيما تقول فأحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة أخبارهم فلما فتش الكتب وتصفح الروايات منها قال: صدقت أنا بشر بن سليمان النخاس من ولد أبي أيوب الانصاري أحد موالي أبي الحسن وأبي محمد عليهما السلام وجارهما بسر من رأى قلت فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما قال: كان مولاي أبو الحسن عليه السلام فقهني في علم الرقيق فكنت لا أبتاع ولا أبيع إلا باذنه فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتى كملت معرفتي فيه فأحسنت الفرق فيما بين الحلال والحرام فبينا أنا ذات ليلة في منزلي بسر من رأى وقد مضى هوي من الليل إذ قد قرع الباب قارع فعدوت مسرعا فإذا بكافور الخادم رسول مولانا أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام يدعوني إليه فلبست ثيابي ودخلت عليه فرأيته يحدث ابنه أبا محمد عليه السلام واخته حكيمة من وراء الستر فلما جلست قال: يا بشر إنك من ولد الانصار وهذه الولاية لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف وأنتم ثقاتنا أهل البيت وساق الخبر نحوا مما رواه الشيخ إلى آخره.

بشر بن سليمان النخاس: مضی في الرواية (12).

 محمد بن علي بن محمد بن حاتم: لم أقف علی إسمه في کتب الرجال. الوحيد الذي ذکره هو الخوئي في معجم رجاله، لکنه نقل إسمه من کتب الروايات لا من کتب الرجال، وقال أنه من مشائخ الصدوق، لکن لم يذکر له توثيقا من أحد.

أحمد بن عيسى الوشاء: مجهول الحال والعين، وإسمه غير موجود في کتب رجال الشيعة.  

أحمد بن طاهر القمي: مجهول الحال والعين، ولا وجود لإسمه ذکر في کتب رجال الشيعة. وجاء في حاشية کتاب کمال الدين وتمام النعمة للصدوق، ص352، عند الرواية رقم: 50، من باب ما روى عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام من النص على القائم عليه السلام وذكر غيبته، أن أحمد بن طاهر مهمل. وذکر  المحقق أن إسمه جاء فى بعض النسخ (أحمد بن عبد الله) أي أن إسمه أيضا فيه إشکال.

أبو الحسين محمد بن يحيى الشيباني: لا يوجد إسمه حتی في معجم رجال الحديث للخوئي.

إذن الرواية ضعيفة.

الرواية: 14- ك: ابن إدريس عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن إبراهيم الكوفي عن محمد بن عبد الله المطهري، قال: قصدت حكيمة بنت محمد عليه السلام بعد مضي أبي محمد عليه السلام أسألها عن الحجة وما قد اختلف فيه الناس من الحيرة التي فيها فقالت لي: اجلس فجلست ثم قالت لي: يا محمد إن الله تبارك وتعالى لا يخلي الارض من حجة ناطقة أو صامتة ولم يجعلها في أخوين بعد الحسن والحسين تفضيلا للحسن والحسين عليهما السلام وتمييزا لهما أن يكون في الارض عديلهما إلا أن الله تبارك وتعالى خص ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن كما خص ولد هارون على ولد موسى وإن كان موسى حجة على هارون والفضل لولده إلى يوم القيامة، ولابد للامة من حيرة يرتاب فيها المبطلون ويخلص فيها المحقون: لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وإن الحيرة لا بد واقعة بعد مضي أبي محمد الحسن عليه السلام. فقلت: يا مولاتي هل كان للحسن عليه السلام ولد فتبسمت ثم قالت: إذا لم يكن للحسن عليه السلام عقب فمن الحجة من بعده ؟ وقد أخبرتك حدثيني بولادة مولاي وغيبته عليه السلام. قال: نعم، كانت لي جارية يقال لها نرجس: فزارني ابن أخي عليه السلام وأقبل يحد النظر إليها، فقلت له: يا سيدي لعلك هويتها فارسلها إليك ؟ فقال: لا يا عمة لكني أتعجب منها فقلت: وما أعجبك ؟ فقال عليه السلام: سيخرج منها ولد كريم على الله عزوجل الذي يملا الله به الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما فقلت: فارسلها إليك يا سيدي ؟ فقال: استاذني في ذلك أبي، قالت: فلبست ثيابي وأتيت منزل أبي الحسن فسلمت وجلست فبدأني عليه السلام وقال: يا حكيمة ابعثي بنرجس إلى ابني أبي محمد قالت: فقلت: يا سيدي على هذا قصدتك أن أستأذنك في ذلك، فقال: يا مباركة إن الله تبارك وتعالى أحب أن يشركك في الاجر ويجعل لك في الخير نصيبا قالت حكيمة: فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي وزينتها ووهبتها لأبي محمد وجمعت بينه وبينها في منزلي فأقام عندي أياما ثم مضى إلى والده ووجهت بها معه.

قالت حكيمة: فمضى أبو الحسن عليه السلام وجلس أبو محمد عليه السلام مكان والده وكنت أزوره كما كنت أزور والده، فجاءتني نرجس يوما تخلع خفي وقالت: يا مولاتي ناولني خفك، فقلت: بل أنت سيدتي ومولاتي والله لا دفعت إليك حفي لتخلعيه ولا خدمتيني بل أخدمك على بصري فسمع أبو محمد عليه السلام ذلك فقال: جزاك الله خيرا يا عمة فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس فصحت بالجارية وقلت: ناوليني ثيابي لانصرف فقال عليه السلام: يا عمتاه بيتي الليلة عندنا فانه سيولد الليلة المولود الكريم على الله عزوجل الذي يحيي الله عزوجل به الارض بعد موتها، قلت: ممن يا سيدي ولست أرى بنرجس شيئا من أثر الحمل فقال: من نرجس لا من غيرها قالت: فوثبت إلى نرجس فقلبتها ظهر البطن فلم أر بها أثرا من حبل فعدت إليه فأخبرته بما فعلت فتبسم ثم قال لي: إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل لان مثلها مثل ام موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها لان فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى وهذا نظير موسى عليه السلام.

قال حكيمة: فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يدي لا تقلب جنبا إلى جنب حتى إذا كان في آخر الليل وقت طلوع الفجر وثبت فزعة فضممتها إلى صدري وسميت عليها فصاح أبو محمد عليه السلام وقال: اقرئي عليها إنا أنزلناه في ليلة القدر فأقبلت أقرأ عليها وقلت لها: ما حالك ؟ قالت: ظهر الامر الذي أخبرك به مولاي فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ وسلم علي.

قالت حكيمة: ففزعت لما سمعت فصاح بي أبو محمد عليه السلام لا تعجبي من أمر الله عزوجل إن الله تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغارا ويجعلنا حجة في أرضه كبارا فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس فلم أرها كأنه ضرب بيني وبينها حجاب فعدوت نحو أبي محمد عليه السلام وأنا صارخة فقال لي: ارجعي يا عمة فانك ستجديها في مكانها قالت: فرجعت فلم ألبث أن كشف الحجاب بيني وبينها وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشي بصري وإذا أنا بالصبي عليه السلام ساجدا على وجهه جاثيا على ركبتيه رافعا سبابتيه نحو السماء وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وأن أبي أمير المؤمنين ثم عد إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه، فقال عليه السلام: اللهم أنجز لي وعدي وأتمم لي أمري وثبت وطأتي واملأ الأرض بي عدلا وقسطا. فصاح أبو محمد الحسن عليه السلام فقال: يا عمة تناوليه فهاتيه فتناولته وأتيت به نحوه فلما مثلت بين يدي أبيه وهو على يدي سلم على أبيه فتناوله الحسن عليه السلام والطير ترفرف على رأسه، فصاح بطير منها فقال له: احمله واحفظه ورده إلينا في كل أربعين يوما فتناوله الطاير وطار به في جو السماء وأتبعه ساير الطير فسمعت أبا محمد يقول: أستودعك الذي استودعته ام موسى، فبكت نرجس فقال لها: اسكتي فان الرضاع محرم عليه إلا من ثديك وسيعاد إليك كما رد موسى إلى امه وذلك قوله عزوجل " فرددناه إلى امه كي تقر عينها ولا تحزن ".

 قالت حكيمة: فقلت: ماهذا الطاير قال: هذا روح القدس الموكل بالائمة عليهم السلام يوفقهم ويسددهم ويربيهم بالعلم.

قالت حكيمة: فلما أن كان بعد أربعين يوما رد الغلام ووجه إلي ابن أخي عليه السلام فدعاني فدخلت عليه فإذا أنا بصبي متحرك يمشي بين يديه. فقلت: سيدي هذا ابن سنتين فتبسم عليه السلام ثم قال: إن أولاد الانبياء والاوصياء إذا كانوا أئمة ينشؤن بخلاف ما ينشؤ غيرهم وإن الصبي منا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة وإن الصبي منا ليتكلم في بطن امه ويقرأ القرآن ويعبد ربه عزوجل وعند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليه (كل) صباح (و) مساء.

قالت حكيمة: فلم أزل أرى ذلك الصبي كل أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضي أبي محمد عليه السلام بأيام قلايل فلم أعرفه فقلت لابي محمد عليه السلام: من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه ؟ فقال: ابن نرجس وهو خليفتي من بعدي وعن قليل تفقدوني فاسمعي له وأطيعي،

قالت حكيمة: فمضى أبو محمد عليه السلام بأيام قلايل وافترق الناس كما ترى، ووالله إني لاراه صباحا ومساء، وإنه لينبئني عما تسألوني عنه فاخبركم ووالله إني لاريد أن أسأله عن الشئ فيبدءني به وإنه ليرد علي الامر فيخرج إلي منه جوابه من ساعته من غير مسألتي. وقد أخبرني البارحة بمجيئك إلي وأمرني أن اخبرك بالحق.

قال محمد بن عبدالله: فوالله لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطلع عليها أحد إلا الله عزوجل فعلمت أن ذلك صدق وعدل من الله عزوجل وأن الله عزوجل قد أطلعه على ما لم يطلع عليه أحدا من خلقه.

رجال السند:

ابن إدريس: هو الحسين بن أحمد بن إدريس کما جاء ذلك في کمال الدين الذي نقل المجلسي عنه الرواية. جاء في رجال الطوسي شخصان بهذا الإسم أحدهما: الحسين بن احمد بن ادريس القمي الأشعري، يكنى أبا عبدالله، روى عنه التلعكبري وله منه اجازة. والثاني هو: الحسين بن احمد بن ادريس، روى عنه محمد بن علي بن الحسين بن بابويه. لکن الطوسي لم يصرح لهما جرحا ولا تعديلا، مثلما لم يصرح بإتحادهما.   

محمد بن إسماعيل: قال العلامة البرقعي في کتاب تحقيق علمي في أحاديث المهدي: مجهول لدى علماء الرجال.

محمد بن إبراهيم الكوفي: قال العلامة البرقعي: مجهول.

محمد بن عبدالله المطهري: هکذا جاء لقبه (المطهري) في بحار الأنوار، وأما في کتاب (کمال الدين وتمام النعمة) الذي نقل المجلسي عنه الرواية، فقد جاء (الطهوي). وجاء في حاشية کمال الدين: في بعض النسخ " الطهوي " وفي بعضها " الظهري " وفى بعضها " الزهري " وبعضها " المطهري " وفي بعضها " الطهري ". وقال المحقق علي أكبر الغفاري: ولم أجد بهذه العناوين في أصحاب الهادي أحدا، نعم ذكر " الطهومي " في جامع الرواة من أصحاب الرضا عليه السلام، لكن حاله مجهول.    

إذن هي رواية مجهول عن مجهول.

علاوة علی ذلك هناك تناقضات شديدة بين هذه الرواية والروايات الأخری، ففي هذه الرواية نرجس کانت جارية لحکيمة، وأن الحسن العسکري رآها في بيتها. وأنه أخبرها بأنها ستکون أم المهدي، وأنه دخل بها في بيتها. أي أنها کانت علی علم بأمرها. لکن حکيمة نفسها تخبر في الرواية (3) أن نرجس کانت جارية الحسن العسکري نفسه، بينما في الرواية (12) تقول أن نرجس إشتراها أبو الحسن، وأنها کانت حفيدة أمبراطور الروم. وفي الرواية (3) تذکر حکيمة أنها کانت في البيت وأن الحسن العسکري بعث إليها وأخبرها أن المهدي سيولد في تلك الليلة، في حين تقول حکيمة في الرواية (14) أنها کانت في بيت الحسن العسکري وطلب منها المبيت عندهم. تقول في هذه الرواية (14) أن نرجس غُيبت عنها ولم ترها، کأنه ضرب بينهما حجاب، وعندما کشف الحجاب وجدت الصبي ساجدا !! بينما تقول في الرواية (3) ثم أخذتني فترة وأخذتها (أي نرجس) فترة، فانتبهت بحس سيدي عليه السلام، فكشفت الثوب عنه، فإذا أنا به عليه السلام ساجدا يتلقى الارض بمساجده فضممته، أي أنها لا تذکر التغييب ولا رفع الحجاب.

إضافة إلی أن الرواية من أولها إلی نهايتها خرافة مخالفة للقرآن والعقل والعلم.  

الرواية: 15- ك: الطالقاني، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن محمد بن خليلان عن أبيه، عن جده، عن غياث بن أسد قال: ولد الخلف المهدي صلوات الله عليه يوم الجمعة وامه ريحانة ويقال لها نرجس: ويقال صقيل: ويقال سوسن: إلا أنه قيل لسبب الحمل صقيل: وكان مولده عليه السلام لثمان ليال خلون من شعبان سنة ست وخمسين ومائيتن، وكيله عثمان بن سعيد فلما مات عثمان أوصى إلى ابنه أبي جعفر محمد بن عثمان، وأوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح، وأوصى أبو القاسم إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري رضي الله عنهم، فلما حضرت السمري رضي الله عنه الوفاة سئل أن يوصي، فقال: الله أمر هو بالغه فالغيبة التامة هي التي وقعت بعد السمري رحمه الله.

رجال السند:

الحسن بن علي بن زكريا: قال العلامة البرقعي: إعتبره جميع علماء الرجال ضعيفاً من ناحية دينه.

محمد بن خليلان عن أبيه، عن جده: ذکر العلامة البرقعي أنه هو وأبوه وجده مجهولون.

غياث بن أسد: لا وجود لإسمه ذکر في کتب الرجال.

هذا ويوجد راو مجهول آخر، وهو، من الذي أخبر غياث بن أسد، عن ولادة المهدي وأسم أمه وتاريخ ولادته ؟

علی هذا تکون الرواية ضعيفة.

في هذه الرواية إسم أم المهدي ريحانة، نرجس، أو صقيل، أو سوسن. بينما حسب الروايات السابقة أنها نرجس.

الرواية: 16 - ك: علي بن الحسين بن الفرج، عن محمد بن الحسن الكرخي قال: سمعت أبا هارون، رجلا من أصحابنا، يقول: رأيت صاحب الزمان عليه السلام، وكان مولده يوم الجمعة سنة ست وخمسين ومأتين.

قلت: نقل الملا المجلسي هذه الرواية من کتاب (کمال الدين وتمام النعمة) لکن اللفظ في کمال الدين يختلف عن هذا اللفظ، إذ لا يوجد فيه عبارة (وكان مولده يوم الجمعة سنة ست وخمسين ومأتين) أنظر إلی باب ذكر من شاهد القائم (ع) ورآه وكلمه، رقم الرواية:1. 

رجال السند:

علي بن الحسين بن الفرج: ذکر الخوئي في معجم رجاله أنه من مشائخ الصدوق، لکن لم يذکر له وثاقة. 

محمد بن الحسن الكرخي: لم أقف علی إسمه في کتب الرجال، غير أن الخوئي أورده في معجم رجاله من کتب الروايات دون أن يذکر شيئا عن حاله.  

أبو هارون: مجهول الحال والعين.

بهذا تکون الرواية ضعيفة.

تذکر هذه الرواية أن تاريخ ميلاده کان في سنة 256 هـ وهو يخالف التواريخ الأخری.

الرواية: 17 - ك: ابن المتوكل، عن الحميري، عن محمد بن إبراهيم الكوفي أن أبا محمد عليه السلام بعث إلى (بعض) من سماه لي بشاة مذبوحة قال: هذه من عقيقة ابني محمد.

رجال السند:

ابن المتوكل: مضی في الرواية: (11).

محمد بن إبراهيم الكوفي: مضی في رواية (14).

هناك راو مجهول آخر لم يسم وهو، من الذي أخبر محمد بن إبراهيم الكوفي أن الحسن العسکري بعث بالشاة المذبوحة إلی (بعض) الذي سماه له ؟

الرواية ضعيفة لوجود أکثر من راو مجهول في السند.

وأما متن الرواية فتخالف الروايات التي تأمر بکتمان أمره.

الرواية: 18- ك: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الحسن بن علي النيسابوري، عن الحسن بن المنذر، عن حمزة بن أبي الفتح قال: جاءني يوما فقال لي: البشارة ! ولد البارحة في الدار مولود لابي محمد عليه السلام وأمر بكتمانه، قلت: وما اسمه، قال: سمي بمحمد، وكني بجعفر.

رجال السند:

محمد العطار: هو (محمد بن يحيی العطار، القمي) لم يوثقه أحد.

الحسن بن علي النيسابوري: يقول العلامة البرقعي في کتاب تحقيق علمي في أحاديث المهدي: مجهول الحال كما يقول علماء الرجال الشيعة.

الحسن بن المنذر: يقول العلامة البرقعي: مجهول.

حمزة بن أبي الفتح: يقول العلامة البرقعي: لا ندري ما إذا كان له وجود حقيقي أم لا. وهو يقول لقد بُشّرتُ أن أبا محمد رُزق ولداً. ولا أحد يعلم من هو الذي بشره بهذا، ولماذا بشره، وماذا كان عمله ؟!

هناك راو مجهول آخر في السند، وهو قول حمزة بن أبي الفتح المجهول جاءني يوما.. من الذي جاءه بالبشارة ؟

إذن الرواية ضعيفة، لأنها رواية مجهول عن مجهول.

وهذه الرواية تخالف الرواية (9) التي تأمر بالکتمان. 

الرواية: 19- ك: الطالقاني، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن محمد بن خليلان عن أبيه، عن جده، عن غياث بن أسد قال: سمعت محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه يقول: لما ولد الخلف المهدي صلوات الله عليه سطع نور من فوق رأسه إلى عنان السماء ثم سقط لوجهه ساجدا لربه تعالى ذكره ثم رفع رأسه وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا هو والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الاسلام. قال: وكان مولده ليلة الجمعة.

رجال السند:

الحسن بن علي بن زكريا: مر في الرواية: (15). 

محمد بن خليلان عن أبيه، عن جده: مضوا في الرواية (15).

غياث بن أسد: مضی في الرواية (15). 

محمد بن عثمان العمري: وهو أحد الکذابين الأربعة الذين يسمونهم علماء الشيعة الإثني عشرية بالسفراء الأربعة الذين کانوا واسطة بين المهدي الموهوم وبين الناس زمن غيبته الصغری !!، لأننا هاهنا نتصدی لکل رواياتهم المتعلقة بولادة ذلك الخرافي، وليس بين هذه الروايات حتی رواية واحدة صحيحة، وحتی هذه الرواية التي يرويها هذا الکذاب هي الأخری ضعيفة، فکيف کان سفيرا بينه وبين الناس، ومن الذي عينه سفيرا ؟! وسميته بالکذاب لأنه کل روايات ولادة المهدي مختلقة وضعيفة، وهي رواية مجهول عن مجهول، فکيف کان سفيرا لمعدوم ؟

 يدعي هذا الکذاب أنه لما ولد الخلف المهدي سطع نور من فوق رأسه إلى عنان السماء ثم سقط لوجهه ساجدا لربه تعالى.. نتساءل هل کان حاضرا ساعة ولادته ؟ هل کان هو قابلة أم کان مع القابلة حتی يعلم ذلك ؟ وعلمنا سابقا أن کل روايات حکيمة رغم ضعفها ونکارتها لا تذکر إن کان معها أحد لحظة "سقوط" الطفل الموهوم من أمه. إضافة إلی ذلك فإنها مخالفة للقرآن وسنة رسوله (صلی الله عليه وسلم) والعقل، لماذا يسطع النور ؟ إن مثل هذه الظواهر الخارقة للعادة لا تحدث لموت أحد ولا لولادته. وقصة کسوف الشمس يوم وفاة إبن رسول الله (صلی الله عليه وسلم)، إبراهيم، ونفيه (صلی الله عليه وسلم) أن يکون لذلك علاقة بموته، قصة معروفة.   

الرواية: 20 - ك: بهذا الاسناد عن محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه أنه قال: ولد السيد عليه السلام مختونا، وسمعت حكيمة تقول: لم ير بامه دم في نفاسها، وهذا سبيل امهات الائمة صلوات الله عليهم.

حال هذه الرواية کحال أخواتها في الضعف، إذ ليس في سندها حتی راو واحد سليم. 

عبارة: (بهذا الإسناد) إشارة إلی إسناد الرواية التي قبلها، وإسنادها هو؛ حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا بمدينة السلام قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن خليلان قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن غياث بن أسيد عن محمد بن عثمان العمري، کما جاء في کتاب کمال الدين للصدوق التي نقل المجلسي منه الراوية. 

محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني: ذکر الخوئي في معجم رجاله أنه لم تثبت وثاقته.

الحسن بن علي بن زكريا: مضی في الرواية (15).

أبو عبد الله، محمد بن خليلان قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده: مضوا في الرواية: (15).

غياث بن أسيد: مضی في الرواية (15) مجهول الحال والعين، إسمه لا وجود له في کتب الرجال.

محمد بن عثمان العمري: مضی في الرواية (19).

حكيمة: مضت في الرواية: (3).

وأما متن الرواية فمخالف للقرآن والعقل، وستأتي رواية مخالفة لها من نفس حکيمة.

وخوفا من الإطالة نکتفي بهذا العدد من الروايات في هذه الحلقة علی أمل إتمامها في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالی.

حلقات أخری تتبع..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) الإرشاد للمفيد. ج٢. باب ذكر الامام القائم بعد أبي محمد عليه السلام وتاريخ مولده. ص٣٤٠.

(٢) أنظر مسند الإمام أحمد. ج١. ص ٣٧٦ و٣٧٧ و٤٣٠ و٤٤٨. ج٣. ص١٧ و٣٦.

(٣) الإرشاد. ج٢. باب ذكر الامام القائم بعد أبي محمد عليه السلام وتاريخ مولده. ص٣٤٠- ٣٤١.

(٤) عندما ينقل علماء الشيعة حديثا نبويا أو غيره من کتبنا ويدعمون به آراءهم لا يذکرون أنهم علماء أهل السنة أو أن الکتاب المذکور من مصادر أهل السنة، وهذا دأبهم يعتاشون علی موائد الآخرين، ومن ثم يسبونهم.

(٥) للإستزادة راجع کتاب الفَرْق بين الفِرَق. وفِرَق الشيعة للنوبختي.

(٦) بحار الأنوار. ج٥١. باب أحوال السفراء الذين كانوا في زمان الغيبة الصغرى، وسائط بين الشيعة وبين القاسم عليه السلام. تقم الرواية: ١١. ص٣٦٣- ٣٦٤.

 

 

 

 

 

 

 

  1. نظرية الإمامة لدی الشيعة. . عرض ونقد . . . خالد سندي - الحلقة (16)
  2. نظرية الإمامة لدی الشيعة..عرض ونقد ...خالد سندي - الحلقة (15)
  3. نظرية الإمامة لدی الشيعة..عرض ونقد ...خالد سندي ...الحلقة (14)
  4. نظرية الإمامة لدی الشيعة..عرض ونقد ...خالد سندي - الحلقة (13)

Page 1 of 2

  • 1
  • 2
© kurdistan Net 2026

میوانی سەرخەت

We have 383 guests and no members online

  • گەڕان
  • العربیة
  • گۆشه‌کان
    • ڕاپۆرت
    • به‌دواداچوون
    • ئه‌ده‌ب و هونده‌ر
    • دیمانـــــــــه‌
    • پارت و ڕێکخراوه‌کان
    • هه‌واڵ
    • کاریکاتێر
    • کامپین
    • پرسه‌کان
    • هه‌مه‌ڕه‌نگ
    • بابه‌تی به‌رجه‌سته‌کراو
    • هۆنراوە
    • تەواوی بابەتەکانی ٢٠١٣
  • په‌یوه‌ندی
  • نووسه‌ره‌ ناسراوه‌کان
    • نووسه‌ره‌ ناسراوه‌کان
    • نووسه‌ری دیکه‌
  • ژنە نووسەرەکان
  • ماڵەوە