ويبقي الرئيس البارزاني مفتاح الحل....خسرو بيربال القصاب

ويبقي الرئيس البارزاني   مفتاح الحل....خسرو بيربال القصاب

ونحن نعيش بدايات عام 2013, لابد من القول ابتداءاً, ان تجربة السنوات العشر الماضية من عمر الدولة العراقية الجديدة, وعلى الرغم من تحقق بعض الانجازات المهمة على الصعيد الدستوري والديمقراطي.الا ان العراقيين وبشكل عام, عدا اقليم كردستان, قد عاشوا اوضاعاً مأساوية في حياتهم اليومية اختلفت نوعاً وكماً من سنة الى اخرى في شكلها ومداها واتجاهاتها في ظل غياب الامن والاستقرار السياسي وتفاقم الازمات وتصاعد اخطبوط الارهاب الدموي وشيوع حالات الفساد الاداري والمالي والجرائم المنظمة والبطالة وغياب التنمية والخدمات المفترضة التي تجاوزت حدودها الخط الاحمر, وليبدو فيه ان السيد المالكي, اصبح عاجزاً عن قيادة وادارة الحكومة الاتحادية كما يفترض؟ وبفعل حلم الزعامة الذي تملكه ومحاولته الانفراد بصنع القرار والغاء وتهميش الاخرين؟ وهو حلم اكبر من كل المقاسات المحلية وموازين قواها الفاعلة, بل يبدو واضحاً ان المالكي ادرك انه اصبح وحيداً ومعزولاً اثر ازمات خانقة مع معظم شركاؤه في العملية السياسية بأختراقه للدستور ومضامينه والقفز من فوقه ومحاولة تأويله وتفسيره لمصلحته وحزبه؟ ولتستمر محاولاته في تشويه كل الحقائق والعمل بكل الرسائل لأفتعال الازمات وتصديرها داخلياً وخارجياً, وبخاصة مع الشريك الكردي, والتنكر للدور الكردي في مقارعته للدكتاتوريات السابقة, بل تنكره ايضاً ان الرئيس البارزاني والكورد كانوا ومازالوا جزءاً من الحل, لمعظم مشاكل وازمات العراق؟ فأتجه الى تشويه كل الحقائق والعمل بكل الوسائل لأفتعال الازمات معهم وعرقلة اي مسعى حقيقي لأستكمال بناء عراق فيدرالي تعددي ديمقراطي وليطلق وبعض رموز دولة القانون تصريحات متشنجة لاتخلو من نظرة دونية الى الكورد ومحاولة اعتبارهم مواطني من الدرجة الثانية متناسياً الدور الكبير الذي لعبه الكورد في تقويض معالم الدكتاتورية السابقة وان لهم في هذا الوطن مثلما للجميع, حق فيه, وابسط هذه الحقوق التمتع بحقوق المواطنة كاملة.

حتى بأن يخيل للبعض ان جميع المكونات السياسية الاخرى المعارضة للنهج الدكتاتوري للمالكي قد وصلت الى مرحلة اللانهاية والقطيعة؟ واقصى نقطة من غياب الثقة, بل ان النوايا السيئة والمرسومة للمالكي وائتلاف دولة القانون بوجه خاص اصبحت هي المعلم الابرز في سمة العملية السياسية الحالية, ولم يعد هناك اي مناخ للتصالح بل قطيعة دائمة فرضتها مصالح واهداف مصلحية داخلية وتنفيذ اجندات سياسية خارجية؟ مع الاسف.

 * على الرغم من التصعيد الاخير للأزمة (التظاهرات والاعتصامات) والذي ارضى بضلالة السلبية على المشهد السياسي بشكل عام, فليس هو الاول, وليس نهاية المطاف, وليس منفصلاً عن مجموعات الازمات المتراكمة التي مازالت تشكل بعضها عنواناً كبيراً وبارزاً في طبيعة العلاقة المشدودة والمتوترة بين بغداد واربيل, فهذه الخلافات بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان لم تكن غائبة منذ العام 2003 وغالباً مانجح الطرفان في احتواء معظمهما, واذا كان رئيس اقليم كردستان, السيد مسعود البارزاني قد استطاع خلال السنوات العشر الماضية من حل الكثير من ازمات العراق, والاقليم, والتي توجت بتشكيل حكومة شراكة وطنية من خلال اتفاقية اربيل, فأنه قادراً ايضاً على وضع الحلول المناسبة للأزمة الراهنة التي يعيشها العراق   ومن هنا فأن كل العراقيين ومكوناتهم السياسية في هذه المرحلة يراهنون على رئيس اقليم كردستان كقائد سياسي وحكيم ذو شخصية فاعلة ومؤثرة وواقعية بل مفتاح ومرجع مهم من المراجع العراقية للحل لاسيما وانه برهن طوال فترة زمنية سابقة على ابداعه وقدرته عن الانجاز التاريخي والحضاري وترتيب الاوراق السياسية والانتقال الى مرحلة الفعل السياسي ودوره الايجابي في الحراك السياسي المفترض والمطلوب وامكانياته في رسم ملامح العراق الديمقراطي التعددي الفيدرالي لاسيما بعد ان اثبت ان الكورد شريك ومرجع مهم في المعادلة السياسية وتخفيف حدة الازمات والصراعات السياسية, فكان خطاب الرئيس البارزاني ومازال اكثر وعياً ونضجاً واخلاصاً وابداعاً ورؤية منطقية للأحداث والوقائع, بل ان خطابه الفكري والسياسي الداخلي والخارجي كان ومازال اكثر توازناً وتحليلاً؟ وليصبح محل فخر واعتزاز ليس الكورد والعراقيين فقط بل محل اهتمام وتقدير الرؤساء والملوك والسفراء والمنظمات الدولية في دفاعه المستنير عن قضايا الحرية والعدل والسلام والتآخي والمساواة؟ كان اخرها ما عبر عنه سفراء الاتحاد والاوربي من الاخذ بمضامين وابعاد تحليله للواقع العراقي والاقليمي ومتطلباته, وليس غريباً ايضاً ان الكثير من القوى الوطنية العراقية اكدت على ضرورة الاطلاع على التجربة الكردستانية في التسامح والمصالحة التي استطاعت جعل اقليم كردستان نموذجاً ديمقراطياً ومكاناً مختلفاً ومميزاً في الخارطة العراقية واتخاذه ونموذجاً يحتذى به لبناء عراق جديد؟

* يبدو واضحاً في ضوء ماتقدم ان الوضع العراقي الحالي بحاجة ماسة الى ضرورات التهدئة الاعلامية والسياسية في آن واحد والتي تبناها اعلان الرئيس البارزاني منذ وقت مبكر, في وقت يبدو فيه واضحاً وجلياً لكل المحللين والمتابعين للشأن العراقي ان الرئيس البارزاني شخص وحلل بدقة وموضوعية وحكمة الواقع العراقي الحالي

  (ان العراق يمر منذ فترة طويلة بأزمة كبيرة بسبب اهمال الخدمات للمواطنين واقصاء الشركاء وعدم تطبيق الدستور والاتفاقات), مما ادى الى ردود افعال تعبر عن استياء الشعب العراقي بكافة مكوناته وعلمائه ومراجعه واحزابه وتنظيماته, وفي الوقت الذي كان واجب الحكومة الاتحادية ان تبادر الى التعامل بعقلانية من اجل ايجاد الحلول, عملت على تفاقم الازمة بالتهميش والاقصاء مما ادى الى مضاعفات خطيرة قد تؤدي الى عواقب وخيمة, ان تخطي هذه الازمة العصبية يتطلب تصحيح مسار العملية السياسية والاحتكام الى الدستور والاتفاقيات ولم الشمل وضرورة تبني اسلوب الحوار من اجل تحقيق عيش كريم لحياة حرة يستحقها شعب العراق, ومن هنا ذهب التحالف الكردستاني بأرسال رسالة عاجلة الى الكتل السياسية النيابية تنوه (بضرورة اخراج البلاد من الازمة الراهنة والبدء بتحقيق التوازن في مؤسسات الدولة) ومن هنا ايضاً يبدو واضحاً رغبة الاطراف السياسية في عقد مؤتمر وطني شامل في اربيل, وبعد تأكيدات للرئيس البارزاني في اكثر من مناسبة على ابرز دعامتين لحل الازمات التي عصفت وماتزال تعصف بالعراق وهي الحوار والاحتكام للدستور؟ في حل المشاكل العالقة وفي عبور الخلافات مشدداً في الوقت نفسه انه لم يوصد ابواب الحوار مع اي طرف كان, يؤمن به.

على ضوء ما تقدم وبعد ان ايقن الجميع بل امن, ان الكورد جزء من الحل؟ وهم تواقين بأيمان واقتدار لوضع الحلول اللازمة للآزمة الحالية بتوافق الجميع عليها, وقناعتهم فيها, فأن العراقيين جميعاً يستبشرون خيراً في ان يتمكن الكرد ومن خلال اللقاء في خيمة اربيل عاصمة الاصلاح الشامل ولأطلاق اعلان وطني يتضمن كل الاتفاقات تنسجم مع الدستور ومسيرة الاصلاح القانوني والسياسي والامني والاقتصادي, وان يبحث هذا المؤتمر بل ان يؤسس لمرحلة جديدة اساسها الثقة المتبادلة وضرورات البحث عن مشتركات تقرب الحلول وتضمن سير تنفيذها في هذه المرحلة وفق سقوف زمنية وضمانات, من اجل تحصين الجبهة الداخلية المهيأة للأنهيار, وعلى الاقل امكانية مواجهة التطورات الاقليمية الخطيرة, وبخلافه يعني المزيد من الازمات والعيش مجدداً في مستنقع الازمات والخلافات ومزيد من انسداد لعنق الزجاجة العراقية, ولتبقى العملية السياسية تدور في حلقة مفرغة في ظل غياب الموقف الوطني المشترك والمفترض.

   ويأمل العراقيون كافة في ان تكون خيمة اربيل ومؤتمرها الوطني الشامل في البحث بجدية وتفاعل مسببات الازمات لا في نتائجها وافرازاتها, والعودة الصريحة الى اتفاقية اربيل واعادة ترتيب الحقوق التي كفلها الدستور, وتنقية الاجواء السياسية وتوفر ارضية مناسبة وقناعة وتعزيز ارضية الثقة المشتركة بين كل ممثلين الشعب, بل تهيئة اجواء مباحثات شفافة والاحتكام الى الدستور نفسه كأرضية مناسبة للأنطلاق منه لحل كافة الاشكالات والقضايا المتعلقة والالتزام الفعلي بالقرارات التي يمكن ان يتمخض عنها اجتماع اربيل الوطني الموسع وتحديد سقوف زمنية لتنفيذ مايتفق عليه ووجود جهات ضامنة لمتابعة مايتم الاتفاق عليه والحرص الاكيد على تنفيذ قراراته وتوصياته؟

المطلوب في هذه المرحلة الحساسة والحرجة من عُمر الدولة العراقية الجديدة, وكما يأمل ويستبشر العراقيون ان يتم فيه الاتفاق والتوافق على وضع اللمسات الحقيقية الجذرية لبرنامج وطني شامل يحدد فيه الاولويات المطلوبة والتوقيتات المناسبة ومستلزمات وضمانات التنفيذ للقرارات والتوصيات؟ وبغير ذلك فأن العراق مقبل الى الانزلاق في هاوية الطائفية والشوفينية المقيتة وافرازاتها الخطيرة

المطلوب العمل لرسم ستراتيجية وطنية كبرى يتمكن من خلالها استقراء واضح وشامل وتشخيص الاخطار القائمة او المحتملة وتطوير اساليب وخطط وآليات مواجهتها والتصدي لها والتغلب عليها, وتحديد الاهداف النهائية والغايات البعيدة وبيان سبل وكيفية تحقيقها والوصول اليها, واحتواء المشاكل القائمة والمعلقة والمرحلة جذرياً بالوسائل المناسبة والمراحل الضرورية.

واخيراً يؤمن العراقيين ان هذه الاستراتيجية الوطنية المقبولة لدى الجميع يجب ان تتضمن الاعتراف بوجود عامل التنوع القومي والعرقي والمذهبي في منظومة القيادة الجماعية للعراق, وان عملية صنع القرار الاستراتيجي فيها يحتاج الى توافق وجهد ثقافي وابداع سياسي ديمقراطي تأخذ بنظر الاعتبار التأثيرات المتبادلة بين البيئتين الداخلية والخارجية والموازنة بينهما لصالح حقوق وحريات كافة ابناء الشعب؟ في الوقت الذي يتأمل فيه العراقيين جميعاً دون استثناء ان ينصاع كل ممثلي الشعب في المؤتمر الوطني الشامل لصوت الحق والعدل والعقل والمنطق والحكمة والمصالح الوطنية المشتركة.

   فمرحلة الاعداد للمستقبل وكما اكد ذلك رئيس اقليم كردستان السيد مسعود البارازاني, تلزم الجميع الامانة في ان نكون اكثر وعياً ونضجاً وان يكون خطابنا الفكري والسياسي اكثر توازناً ودراسة وتحليلاً, وان يكون لدى النخبة السياسية والثقافية الرؤية الواضحة في امكانية اللحاق بموازين القوى العالمية.

                                                                                             

- خسرو بيربال القصاب –

 اربيل   Pirbal@hotmail.com

                                                       


 

ئه‌و بابه‌تانه‌ی له‌ کوردستان نێت دا بڵاوده‌کرێنه‌وه‌، بیروبۆچوونی خاوه‌نه‌کانیانه‌، کوردستان نێت لێی به‌رپرسیار نییه‌.

 

بابەتی زیاتری نووسەر