منذ خمسين عاما يقفز الدب فوق الجبال
يمرح يضحك من الدم وسط القتــــــــال
وعلى حين غرّة من الأيام والليـــــــــالِ
نزل الدب راقصاً من الأعــــــــــــــــالِ
هبط الدب بغداد يقبّلُ خشم العقــــــــــال
يقف بين يديه كالشحاذ في الســـــــــؤال
ولم يقطع وصلته بالأسد يلقاه في الشـام
يزوره يبوسه في محبة ووصــــــــــــال
أكرمه الأسد فالدب بدا له مفيـــــــــــــدا
وأغمره أنه ضيفٌ دائمٌ على الكرنفــــال
فطاب له التصفيق أينما حلّ وارتحـــــل
وبات معروفا كلعبة في كلّ الأحــــــوال
رأى المهرّج الأمريكي عرضــــــــه
فأعجب به وأخبر الدب على الحـــال
طار الدب إلى البيت الأبيض ضاحكاً
وقدّم عروضاً في فنون الرغــــــــال
خلع الدب رداءه الأحمر باستحياءٍ
فصفق الأمريكان له على أية حال
فارتجل ضاحكاً أن الروس سقطوا
صاح به بوش: هوش من قيلٍ وقالِ
صفق المهرجون بقوة وأمضوا لــــــــه
فوراً رئاسة شعوب الأوحــــــــــــــــال
عاد الدبّ مبتسماً تغمره السعـــــــــــادة
وسرّبوه بعد السقوط في إحدى الليــــالي
وبذا تحيّنت للدب فرصة ثميـــــــنة
وصار في إثرها مطية الإحتـــــلال
وأمسى بلا ثقة عند الخلائق كلهمو
يقضون منه فرادى برذائل الأفعـال
منذ البدء ينادي الأتباعُ الدبَّ بالعمِ
يهشُّهُم يرسلهم إلى أتون قتـــــــال
يتساقطون كالذباب يتركون خلفهم
أكواماً من أزواجٍ وعيــــــــــــــال
وبعد كل كرّة يضع الدب على صدره
شارةً، ويأمرُ بإقامة الإحتفـــــــــــــال
يوزع على الأرامل خناجر النصــــــر
ويهدي للأيتام حكاية الآمـــــــــــــال
زعم الدب أنه يعتزل اللعــــــــــــــب
ويتفرغ لكتابة الذكريات والأحـــــوال
كيف غدر ولِمَ قتل وأين سيسقـــــــــط
مذ أن بدأ اللعب على الحبـــــــــــــــال
لكنه عاد من الشباك الى المســـــرح
يقدم مرة أخرى مسرحية النضــــــال
وما عاد الهجرُ عنوان إعلامه، والوطنُ
أحلامُ شعراءٍ في حديثِ الإستقـــــلال
مرض الدب في كرشه فرامَ المشـــافي
حذروه أنّ كثرة الأكل تفتك بالطحــــال
أوصاه الطبيب بتخفيف الــــــــــــوزن
فذهب يشتم الأكراد على قبر كمـــــال
أخبروا الطبيب بما حصــــــــــــــــل
فضحك من الدب وعلى المــــــــــــآل
فقال ليس غريباً ما اسمعــــــــــــــــه
إنه كحليمةٍ عادت إلى نفس حــــــــال
عاد الدب إلى قصر الرئاســـــــــة
يباشر ما عليه من الأعمــــــــــال
قدّم وزيرٌ إليه مشروعاً يمضيــــه
فاعتذر الدبُ وقال: الأمر للمــلالي
فذهب على عجلٍ إلى طهـــــران
ذليلاً بائساً يلحّ في الســــــــــؤال
يستشيرهم في تبليطِ شـــــــــارعٍ
يرد الإمام: لك الأخذ بأقوالــــــي
عاد منتشياً بزواج المتعة ســـــــــرّا
إن لم تغضب أمريكا فلا يبــــــــــالي
فليس يكتفي من البعل بواحـــــــــــدٍ
ويعجبه العاهرُ من الرجـــــــــــــــال
عاد فاستدعى جوقة الكتّاب والإعـــلام
ينكت لهم على أنجُم المعــــــــــــــــــالِ
قهقهاتٌ ملأت فنـــــــــــــاء القاعــــــة
فلم يسمع ما خرج منه في البنطـــــــال
فقال ما قال من نكتٍ ركيــــــــــــــكةٍ
يهين فيها أبطال الجبـــــــــــــــــــال
فسمكو جبانٌ وصلاح الدين خائــــــنٌ
وظل يرغي بائساً في الحثــــــــــال
ومرّة استدرجه قردٌ على عادتـــــــــه
فأطرق مليّاً يبحث في السجـــــــــــال
ولمّا رأى القوم سجيّتهم النجـــــــوى
تقمص أبا دُلامة ونكّت على الحــــال
ظل عند الأجانب دوماً ذليــــــــــــلا
يكتفي بالجلوس عند النعــــــــــــــال
وإذا ما عاد إلى بني الكُـــــــــــــــرد
عاد شتّاماً جلّاداً بأسوأ خصـــــــــال
في مذهبه أمسى الكذبُ شطـــــــــارةً
والسياسة هوى أو رقصٌ على الحبال
فما كذب الشيخ الرئيــــــــــــــــسُ إذاً
أنه عاهر السياسة بين الرجــــــــــال
يا حسرة على بني الكُــــــــرد أنهمو
كانوا نسوراً تحـــلّق في الأعـــــــالي
باتوا أذلاء حاسريـن في أمــــــرهمو
يسوسهم دبٌ جبليّ من الأدغــــــــال
كيف يستقيم الظل والعـــــــــود أعوج
والسارق الآن حاجبٌ على بيت المــال
قيل أنّ الدب شاخ والموت على أعتابه
فيزولُ، ألا ولكل ظالم مـــــــــن زوال
علي سيريني
إيضاحات:
فنون الرغال: نسبة إلى أبي رغال الذي خان العرب وتقدّم جيش أبرهة الأشرم في محاولته تخريب الكعبة وأصبح في ما بعد مثلاً للخيانة والعار ثم سلكت العرب مسلكاً وأخذت ترجم قبر أبي رغال هذا. قبر كمال: أي قبر كمال أتاتورك مؤس جمهورية تركيا، الذي رفض الاعتراف بالهوية الكردية، لكن سياسياً كردياً كلما زار قبره وضع اكليلا من الزهور فوق قبره. الملالي: حكام طهران. أبو دُلامه: كان شاعراً ومهرّجا يسلي أبا جعفر المنصور، وفي إحدى المرّات كان في مجلس المنصور رهطٌ من عليّة السلطة، فأمره المنصور أن يهجو أحداً في المجلس. فلمّا خاف العواقب اعتذر من المنصور لكن هذا الأخير هدده إن لم يهجو أحد الحاضرين، فقام أبو دُلامه يهجو نفسه. وبعد مضي قرون طويلة خرج علينا زعيم سياسي في العراق ينكت على نفسه في المجالس. الشيخ الرئيس: الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني الذي وصف مرة أحد الزعماء السياسيين في المنطقة بأنه "عاهرة السياسة"!
