Open menu
  • گەڕان
  • العربیة
  • گۆشه‌کان
    • ڕاپۆرت
    • به‌دواداچوون
    • ئه‌ده‌ب و هونده‌ر
    • دیمانـــــــــه‌
    • پارت و ڕێکخراوه‌کان
    • هه‌واڵ
    • کاریکاتێر
    • کامپین
    • پرسه‌کان
    • هه‌مه‌ڕه‌نگ
    • بابه‌تی به‌رجه‌سته‌کراو
    • هۆنراوە
    • تەواوی بابەتەکانی ٢٠١٣
  • په‌یوه‌ندی
  • نووسه‌ره‌ ناسراوه‌کان
    • نووسه‌ره‌ ناسراوه‌کان
    • نووسه‌ری دیکه‌
  • ژنە نووسەرەکان
  • ماڵەوە
  • WhatsApp -Viber - 00964770768123
  • Contact - kurdistannet@hotmail.com Omar Faris Aziz

محمد مندلاوی

مقالات سنة ٢٠١٢

الطائفة النسطورية. . من الهرطقة الدينية إلى الهرطقة التاريخية 3-5 ... محمد مندلاوي

محمد مندلاوی 27 December 2013

يزعم الكاتب كيواركيس:"أما مرحلة بداية المسيحية، فقد طوَت صفحات تاريخية طويلة لتدخل المجتمعات بمفاهيم إجتماعية ودينية وفكرية جديدة، وقد تقبّل الشعب الآشوري الدين الجديد بكل سهولة كونه لم يختلف كثيراً مع دينهم القديم (الديانة الآشورية قبل الميلاد)– فقبل مجيء السيد المسيح نشر الآشوريون فكرة الإله الأوحد في مرتبته وآمنوا به بإسم "آشور" في نينوى و"مردوخ" في بابل كما آمنوا بموته وقيامته بعد ثلاثة أيام وهذه كانت معاني احتفالات رأس السنة الآشورية التي تصادف في الأوّل من كل "نيسانو" (ليلة الإعتدال الربيعي، بين 19 و 21 من آذار) في مدينتي بابل ونينوى (13).  وإنّ هذه المطابقات قد أثرت على تقاليد كنيسة المشرق التي أسسها الآشوريون، بحيث لم تدخل المدلولات المادية (الصور والتماثيل) في طقوسها اليومية وممارساتها العبادية، بعكس الكنائس الأخرى التي كانت شعوبها تتعبّد للأصنام والتماثيل أو تستعمل المدلولات المادّية كوسيلة تواصل بينها وبين الآلهة قبل مجيء المسيح، بينما حتى الآن ليس هناك أيّ صنم تمّ اكتشافه في بلاد آشور.  ومع دخول الدين الجديد، اتجه الآشوريون إلى إضافة مفاهيم جديدة في فهم الحياة وفلسفة ما بعدها، وكان الآشوريون أوّل من تقبلوا المسيحية (14) حين تأسست الكنيسة على يد الرسل أداي (تدّاوس) وماري ولاقت ترحيباً في المجتمع الآشوري بكافة طبقاته حيث انتشرت الأديرة في كافة مناطق الآشوريين بسرعة وخصوصاً في مناطق بيت كرماي (كركوك) وحدياب (أربيل) ونوهدرا (دهوك) وبيت باغاش (نوجيّا وكاور) وبيت سلاخ (شقلاوه الحالية وشمال شرق أربيل)".

 ردنا: في الجزئية أعلاه، استند الكاتب كيواركيس على مصدرين، كما أشار لهما في الحاشية، الأول يزعم أنه، مقال لشخص الكاتب كيواركيس نشره في جريدة (النهار) البيروتية، وهذا ليس بحجة علينا، لأنه مقال الشخص ذاته الذي نحن نرد عليه في هذه الحلقات الخمس.  ثم، منذ متى كلام المجلات و الجرائد السياسية يعتبر وثيقة تاريخية!!.  أ وهل بداية السنة التي تسمى برأس السنة الآشورية هي آشورية حقاً، أم سومرية؟ والكورد الإزديين قالوا هذا مرات عديدة، أنه عيد سومري كوردي، معناه السنة الجديدة، والكلمة تفسر نفسها نيسان "ني" تعني الجديد في اللغة الكوردية، و"سان" هي تحريف ال"سال" وهي "سرده" في (أفستا) الكتاب المقدس للديانة الزرادشتية، ومزجهما معاً على الطريقة الكوردية تصبح نيسان، نيسال، أي السنة الجديدة.  لا ننسى أن كلمة "سان" في اللغة الكوردية تعني أيضاً، القانون والسنن.  والمصدر الآخر الذي أشار له الكاتب، هو رسالة بطرس الأولى، أنا قرأتها بدقة، لم أجد فيها ذكراً للآشوريين لا من قريب ولا من بعيد، لا بل في جميع صفحات الإنجيل، أو بالأحرى جميع صفحات الأناجيل الأربعة، متى و مرقس ولوقا و يوحنا، لم يأتي ذكراً لا لآشور ولا للآشوريين.  إن كان الكاتب كيواركيس يربط بين المناطق التي جاء ذكرها في رسالة بطرس الأولى، فهي مناطق و ولايات رومانية.  يقول بطرس في رسالته، "من بطرس رسول يسوع المسيح إلى المشتتين المغتربين في بلاد بنطس وغلاطية وكبدوكية وأسيا وبيثينية"، من المرجح أن بطرس في رسالته كان يخاطب اليهود والوثنيين في هذه المدن.  ويشير قاموس الكتاب المقدس إلى هذا حين يقول "وكان يسكن هذه المقاطعة - أي بنتس- في أيام مخلصنا عدد ليس بقليل من اليهود" ويقول (قاموس الكتاب المقدس) عن غلاطية "اشتق اسمها من لقب القبائل الغالية التي هاجرت إلى آسيا الصغرى بعد أن تركت موطنها الأصلي في غرب أوروبا" ويضيف المصدر المشار إليه "وكانت غلاطية من ضمن البلاد التي اهتم لها الرسل الأوائل وأرسلوا إليها الوفود لدعوة سكانها، من يهود و وثنيين، إلى الإيمان بالمسيح. . . " أين أهل الإيمان الآشوريين هنا يا كيواركيس؟.  مضمون الرسالة واضح أنه يخاطب اليهود والوثنيين في هذه البلاد، والآشوريون لم يكونوا يهوداً، لأنهم لم يعتنقوا الديانة اليهودية، وحسب زعم الكاتب لم يكن الآشوريون وثنيين، إذاً، ليس هم المعنيون في رسالة بطرس.  للحقيقة نقول أن الآشوريين كانوا وثنيين، لكن ليس أولائك الوثنين واليهود الذين راسلهم بطرس في المدن الرومانية.  إن الكاتب تبجح  و قال أن الآشوريين لم يكونوا وثنيين، والتوراة في سفر (ناحوم) قبل الإنجيل، في القرن السابع قبل الميلاد ذكرت وثنية الآشوريين، قائلاً لهم " وأستأصل من هيكل آلهتك" هل الموحدون يعبدون آلهة؟!.  ويزعم الكاتب في الفقرة أعلاه، أنهم على دين التوحيد، لا أدري ، كيف يوفق بين النصين؟ عجبي.  أرجو المعذرة من القارئ للإطالة، لأهمية المادة أكرر ما قاله الكاتب في الجزئية أعلاه: "وإنّ هذه المطابقات قد أثرت على تقاليد كنيسة المشرق التي أسسها الآشوريون، بحيث لم تدخل المدلولات المادية (الصور والتماثيل) في طقوسها اليومية وممارساتها العبادية، بعكس الكنائس الأخرى التي كانت شعوبها تتعبّد للأصنام والتماثيل أو تستعمل المدلولات المادّية كوسيلة تواصل بينها وبين الآلهة قبل مجيء المسيح، بينما حتى الآن ليس هناك أيّ صنم تمّ اكتشافه في بلاد آشور".  يا ترى ماذا يقول الكاتب، لو نضع له صورة لتمثال إله آشوري كان يُعبد في آشور؟ رغم أن لا صلة بين الكاتب وطائفته النساطرة وبين آشور، ألا أني سأضع أدناه صورة المعبود الآشوري الموجود في كتاب "معجم الحضارات السامية" تأليف (هنري س. عبودي) ص (90) ليكون على بينة أن الآشوريين عبدوا الأصنام.  

 

ومن الأصنام التي كانت تعبد في آشور الإلهة إشتار (عشتار) إلهة بابلية آشورية، جاء في المصدر المشار إليه أعلاه، أن الآشوريين جعلوا منها قرينة للإله آشور.  وحارب أنبياء العهد القديم عبادة الإلهة إشتار.  وهذا يدل على أنها وثن، وعبدتها وثنيون.  وجاء في المصدر، إن إله داجان، كانت له منزلة رفيعة منذ العصور الأشورية القديمة، وقد شيد شمشي أدد الأول معبداً لهذا الإله في ترقة.  هل لا زال الكاتب يزعم أن الآشوريين كانوا موحدون؟ يا ترى ماذا يقول عن زعمهم عن تسمية مدينة (أربل) التي يزعمون أنها سميت ب"أربا إلو"، تيمنناً بالآلهة الأربع، هل الموحدون يعبدون أربع آلهة!.  أما عن الأسقفان اللذان ذكرهما الكاتب " أداي، تداوس" يقال أن الاسمين هما اسم واحد، لأن تداوس هو أداي حسب التقليد السرياني، واسمه الصحيح (يهوذا تدواس)، وماري كان تلميذه، وهما ذهبا للكرازة في كوردستان، يقول عنهما قاموس الكتاب المقدس، منذ عصور الأولى كُرم "آداي وماري" كرسولين قديسين، لهما الفضل في الكرازة بالإنجيل في المناطق المحيطة بالفرات والتيجر، ولا يزال يكرمهما الكلدانيون ونساطرة العراق وكردستان.  يا أستاذ كيواركيس، هذا (قاموس الكتاب المقدس) يقول أنهما كرزا لدى النساطرة والكلدان.  أين ذكر الآشوريين!!!.   

يزعم الكاتب:"أما فيما يخصّ استمرارية الهوية الآشورية لمرحلة ما بعد الميلاد، يذكر البروفسور هنري ساغس، أستاذ اللغات الساميّة في جامعة كارديف - بريطانيا، ما يلي: "إنّ انهيار الإمبراطورية الآشورية لم يَمحُ عن وجه الأرض السكان الذين كانوا – بشكل أساسي – فلاحين، فإن أحفاد الفلاحين الآشوريين كانوا يبنون، حين تسنح الفرص، قراهم الجديدة فوق المدن القديمة ويعيشون حياتهم الريفية متذكرين تقاليد تلك المدن، وبعد سبعة أو ثمانية قرون من التقلبات اعتنق هؤلاء الدين المسيحي. . . " (15).  وحول تماسك المجتمع الآشوري يقول المؤرّخ إدوارد غيبّون (1794-1737 م) في كتابه الشهير "إنحطاط وزوال الإمبراطورية الرومانية" وعن لسان الفيلسوف ليبانيوس (394-314 م، أستاذ الإمبراطور يوليانوس في علم البلاغة) (16)، ما يلي: "لقد امتلأت حقول آشور بمآسي الحرب، وإستدعى الآشوريون المرتعبون الأنهار لمساعدتهم وأتمّوا خراب بلادهم بأيديهم. . . " - ثمّ يتابع: "قررت مدينتي قطيسفون وبيرشابور (الأنبار اليوم – Perysabor) مقاومة يوليانوس، وأبقى الآشوريّون على ولائهم وصمودهم، لحين فتح الجيش الروماني أسوارهم بحفر كبيرة إستطاع من خلالها الدخول إلى قلاعهم. . . " (17) - إذاً في القرن الرابع الميلادي وفي عهد الملك الفارسي شابور أرداشير والإمبراطور يوليانوس، الذي تم قتله على أبواب قطيسفون(18) - كان للآشوريين استعدادٌ لمواجهة إمبراطورية عظيمة وكانوا متماسكين رغم خضوعهم للإمبراطورية الفارسية".

ردنا: انتبه عزيزي القارئ، أن الكاتب النسطوري كيواركيس في جميع مصادره التي جاء بها في رده علينا، لم يأتي بمصدر عربي واحد معتبر، جميع مصادره هم كُتاب أجانب (أوربيون) ومنهم من كتب عن آشور من بعد، دون أن يزور المنطقة.  في بحث للكاتب المسيحي الدكتور (عبد المسيح بويا يلدا) تحت عنوان " من أين جاء الآثوريين إلى العراق؟" يكشف لنا حقيقة هذه العملية التي يقوم بها النساطرة، حيث يقول " إن - ما تسمى- بوكالة الأخبار الآشورية العالمية (www. aina. org) Assyrian International News Agency قامت بإعادة طبع كل الكُتب التي كتبها هؤلاء - يقصد الغربيون- قبل أكثر من مائة عام لسبب واحد فقط، هو تبديل كلمة النساطرة التي استعملها هؤلاء إلى آشور و آشوريين، الكلمة التي اخترعت بعد الحرب العالمية الأولى.  تصرف إعلامي خبيث حصل من قبل تلك الوكالة، أنها أعادت طبع تلك الكتب فقط باللغة الإنجليزية.  أليست نصوص تلك الكتب مكتوبة حول تاريخ بابل وآشور؟ لماذا لا يقوموا النساطرة بترجمة تلك الكتب إلى الكردية والعربية حتى يتعرف الشعب العراقي بعربه وكورده على عمالة النساطرة إلى بريطانيا؟ حتى يعرف العراقيون إن " المبشرين" الذين عملوا بين النساطرة هم أنفسهم يقولوا بأن ثمرة تبشيرهم كانت الحصول على حليف ولو صغير لبريطانيا في العراق وهم النساطرة" انتهى الاقتباس.  هناك مؤرخون وآثاريون وقناصل غربيون زاروا المنطقة، وكتبوا بصدق وأمانة عن شعوبها وطوائفها، منهم العلامة (فلاديمير مينورسكي) كان مستشاراً في السفارة الروسية في طهران ومن ثم مستشاراً للسفارة والقنصلية الروسية في كل من طهران و تبريز و(باسيل نيكتين) شغل نائب القنص الروسي في أرومية، والدكتور (أساهيل كرانت) وهذا الأخير أيضاً زار كوردستان في قرن التاسع عشر وكتب عدة كتب عن النساطرة، وذكرهم باسمهم الحقيقي"النساطرة"  وليس المستعار، حتى أن عناوين كتبه كانت تحمل اسم النساطرة، ككتابه "نساطرة الجبال" و "النساطرة والقبائل المفقودة" يعني قبائل اليهود المسبيين من قبل الآشوريين قبل الميلاد والذين تم توطينهم في كوردستان، ولم يشر (كرانت) في كُتبه إلى أي ذكر للآشوريين.  والدكتور (أساهيل كرانت) بالإضافة أنه كان مبشراً أمريكياً بعثه مجلس البعثات التبشيرية البروتستانتية في قرن التاسع عشر، كان طبيباً أيضاً يعالج المرضى، وقضى سنوات عديدة من عمره في كوردستان الكبرى، حتى أنه توفى فيها ودفن في مقبرة اليعاقبة، في موصل.  وكذلك الأب والمبشر الدكتور (جورج برسي بادجر) الذي زار كوردستان سنة (1843) وتحديداً مدينة الموصل، لا يسميهم (آشوريين) في أبحاثه ودراساته، بل يسميهم باسمهم الحقيقي ألا وهو، النساطرة.  لكن، كلام هؤلاء الذين ذكروا حقيقة النساطرة كطائفة دينية لا يروق للنساطرة، فلذا يسخروا منهم، ولا يشيروا إلى مؤلفاتهم التي تنقل الحقيقة الدامغة عن طائفتهم.  أضف أن هناك مئات المؤرخين والآثاريين من أهل المنطقة الذين كتبوا عن الدولة الآشورية، منذ أن سطع نجمها، حتى أفولها، ونهايتها الأبدية على مسرح التاريخ، لكن، بما أنهم كتبوا عن حقيقة زوال الآشوريين وخروجهم من التاريخ نهائياً، فلذا كلامهم غير مقبول عند النساطرة، حتى أنهم اتهموهم بالعمالة لحزب البعث المجرم، بينما منهم من كتب عن آشور  قبل  استيلاء حزب البعث المجرم على السلطة في العراق، بل أكثر من هذا، لا يرضوا حتى بنصوص كتابهم المقدس، العهد القديم، - وهو حجة عليهم- رموه خلف ظهورهم، لأنه تنبأ أكثر من نبي فيه بزوال آشور ونهاية شعبها إلى الأبد كما قال أحدهم وهو النبي ناحوم: "وهذا ما يقوله الرب: مع أنكم أقوياء و كثيرون فإنكم تُستأصلون و تفنون، ويضيف الكتاب المقدس في سفره في آية أخرى: "وها الرب قد أصدر قضاءه بشأنك يا أشور: لن تبقى لك ذرية تحمل اسمك.  وأستأصل من هيكل آلهتك منحوتاتك و مسبوكاتك، وأجعله قبرك، لأنك صرت نجساً.  فيا يهوذا واظب على الاحتفال بأعيادك وأوف نذورك لأنه لن يهاجمك الشرير من بعد، إذ قد انقرض تماماً" كلام واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، حين يقول: "إذ قد انقرض تماماً" وهذا الكلام خارج إطار التشكك عند المسيحيين، لأنه كلام مصدره نبي معصوم من أنبياء الكتاب المقدس.  ويقول نبي آخر، وهو النبي (صفنيا) في سِفره ص (1108) " ثم يبسط يده نحو الشمال ويبيد أشور ويجعل نينوى قفراً موحشاً. . . " الآن أنهم أمام خيارين أحلاهما مر، أما أن يقولوا أن كتابهم المقدس مزيف، وهذا غير محال، أو يقبلوا به، وعليه يجب أن يعترفوا بأنهم ليسوا امتداداً للآشوريين، لأنهم وفق هذا الكتاب المقدس قد انتهوا إلى الأبد.  أخيراً، في ردنا على ما جاء في الجزئية أعلاه، ذكر الكاتب كيواركيس (شاپور بن أردشير) شاپور الأول، وقال "في عهده في القرن الرابع الميلادي. . . "، في الحقيقة أن شاپور بن أردشير، شاپور الأول اعتلى عرش إيران بعد والده أردشير الأول، بين عام (242- 272م) وهذا التاريخ يصادف القرن الثالث الميلادي وليس القرن الرابع الميلادي كما زعم الكاتب كيواركيس، لا شك فيه، أنه جاء به من مصادره المشبوهة والمشوشة، التي لا تعير أهمية لزمن عمره مائة عام، قرن.  أضف أن (شاپور الأول) لم يكن فارسياً، بل كان كوردياً، وذكرنا هذا في مقالات عدة، منها مقالنا المعنون "ليس دفاعاً عن (ملا بختيار) بل تبياناً للحقيقة التاريخية 4-4" وجئنا بمصادر فارسية موثقة ك(دائرة المعارف الفارسية) المعروفة ب(لغت نامه دهخدا) تقول في المجلد التاسع ص (13282) أن ساسان جد الساسانيين كان اسمه ساسان الكوردي.

 

" مات مئات الملوك والسلاطين. .  إلا أن الكورد ظلوا، كما هم،  رابضين في أرضهم. .  صامدين أمام حوادث الدهور وتقلبات الأزمان"

(حاجي قادر كويى) 

 

الطائفة النسطورية. . من الهرطقة الدينية إلى الهرطقة التاريخية 2-5 ... محمد مندلاوي

محمد مندلاوی 21 December 2013

في جزئية أخرى في رده علينا يزعم الكاتب النسطوري كيواركيس:" لقد أثبتت المدوّنات التاريخية بأن اللغة "الآشورية" بقيت حية، وقد استعملها حتى الفرس، كما عرفها الإغريق بهذا الإسم رغم دخول بعض المفردات التي استعملتها القبائل الآرامية وهذا من نفهمه – على الأقل – من رجل غريب عن "شعبنا" وهو ثوسيديوس (Thucydides: 400 – 471 B. C) – قائد البحرية الإغريقية خلال الحرب بين مدينتي إسبارطة وأثينا (القرن الخامس قبل الميلاد) ويذكر مجيء آرتافيرنيس رسول الملك الفارسي إلى آثينا قائلاً: "وصل إلى أثينا، وترجم الأثينيون رسالته من اللغة الآشورية (Assurioi) إلى اليونانية، وقرأوها" (3) ، هذا كان بعد سقوط نينوى وبابل، وبعد أن طوّر الآشوريون اللغة الآكادية منذ عهد سنحاريب وأدخلوا إليها بعض الآرامية المتأثرة أصلاً بالآشورية كتابة ونحواً وصرفاً كما أكّد أستاذ اللغات القديمة في جامعة بغداد، الكتور طه باقر (4) – إذا اللغة التي تكلمها ولا زال يتكلمها الآشوريون هي لغة "آشورية".

ردنا: أية مدونات تاريخية تقول أن الفرس استعملوا اللغة الآشورية!! يا هذا، أنك تتحدث عن تاريخ وقعت أحداثه قبل قرون عديدة، يحتم عليك هنا، أن تذكر للقارئ أسماء هذه المدونات إن وجدت، رغم أني واثق ليس لها وجود إلا في مخيلتك. . .  ثم، كيف استعمل الفرس اللغة الآشورية؟ هل أنهم تكلموا اللغة الآشورية! هات وثيقة واحدة، تقول أن الفرس تكلموا اللغة الآشورية.  أن الفرس يا سيد كيواركيس، لم يتكلموا الآشورية قط، بل استعملوا الأحرف الآرامية في كتاباتهم، واللغة الآرامية حين سادت في بلاد بين النهرين أصبحت لغة الدوائر الحكومية في الدولة الهخامنشية الفارسية، فلذا تأثرت بها اللغة الفارسية، كما تأثرت بها اللغات الأخرى كالعبرية وغيرها.  والفرق بين الآرامية والآشورية كالفرق بين أية لغتين منفصلتين عن بعضهما، وإلا لماذا هذا التباين في اسميهما إحداهما تسمى اللغة الآرامية والأخرى تسمى اللغة الآشورية؟.  دعني أنقل لك نصاً من المنجد في اللغة الذي وضعه مجموعة من المسيحيين، وطبع في المطبعة الكاثوليكية في (بيروت) عام (1960) يقول في ص (3):" أن اللغة الآرامية عمت بلاد بين النهرين وإيران" انتهى الاقتباس.  ثم أن صخرة بيستون الشهيرة، دونت بثلاث لغات، وهي تفضح تدليس الكاتب ومن يقبل بزعمه، لأنها دونت باللغات، الفارسية القديمة، والإيلامية، والبابلية، أي الآرامية، وهذه الصخرة دونت في التاريخ الذي ذكره الكاتب كيواركيس، وهو القرن الخامس قبل الميلاد، في زمن (داريوش الأول) الأخميني، الذي حكم بين أعوام (521- 486)ق. م.  وصخرة بيستون موجودة إلى اليوم في شرقي كوردستان، قرب مدينة كرمانشاه.  حقاً أن المثل أصاب كبد الحقيقة حين قال: "خليك وراء الكذاب لحد باب الدار " يقول الكاتب، أن الآشوريين، طوروا اللغة الأكدية وتكلموا بها، وأنا أوافقه في هذا،لأنهم فعلاً تكلموا اللغة الأكدية، اللهجة الآشورية، يا ترى، أية لغة يتكلم الكاتب وطائفته النسطورية الآن؟ هل يتكلموا اللغة التي طورها الآشوريون، وهي الأكدية؟ الكاتب مدعو أن يثبت لنا هذا، أم أية لغة يتكلموا اليوم؟، هذا السؤال يبقى قائماً حتى يجيب عليه الكاتب ولن أتجاوزه، عليه أن يقول لنا، هل أنهم يتكلموا الأكدية الآن؟!، أم لغة أخرى؟ وإذا يتكلموا لغة أخرى غير الأكدية، عليه أن يخبرنا، متى تركوا اللغة الأكدية بصفتهم (آشوريين) كما يزعموا، واستعاروا لغة أخرى بدلاً عنها؟.  يا هذا،لا تكن مثل الديكتاتور صدام حسين، الذي نسب بجرت قلم أكثر شعوب المنطقة إلى العنصر العربي، وأنك تتجنى على التاريخ لو تنسب الآراميين وغيرهم إلى الآشوريين القدامى.  هل السرياني، يقبل منك أن تنسبه إلى الآشوريين؟ هل الكلدان يقبلوا أن تصفهم بالآشوريين؟.  أخيراً في الجزئية أعلاه، يستند الكاتب في أقواله، على كلام الجرائد والمجلات و ينسبه إلى الآثاري (طه باقر)، منذ متى يعتمد على كلام الجرائد والمجلات لإظهار جوانب تاريخية هامة! عزيزي، بعيداً عن مجلة تراث الشعبي الذي صدر في عهد حزب البعث المجرم، نأتي لك بكتاب (مقدمة في التاريخ والتاريخ القديم)  وضعه المؤلف والآثاري الأستاذ (طه باقر) يقول في صفحة (172): " اندمج عدد كبير من الآشوريين بالشعوب المجاورة. . . " انتهى الاقتباس.  أعتقد يعرف الكاتب معنى الاندماج، أي انصهروا في بوتقة الشعوب المجاورة، والقلة القليلة التي لا يتكلم عنها (طه باقر) هم أولائك الذين سكنوا آشور وهم من غير الآشوريين كما سنبينه لاحقاً.  ألم يفكر الكاتب كيواركيس وغيره من النساطرة، لماذا مر على اعتناقهم الدين المسيحي (2000) سنة، وقبل ثلاثة عقود ونيف، أسسوا الكنيسة المسمى، بالكنيسة الآشورية !!! لو كانوا حقاً هم آشوريون، منذ الوهلة الأولى لاعتناقهم المسيحية سموا كنيستهم بهذا الاسم، قبل (2000) سنة، أن التسمية الحديثة لكنيستهم (بالآشورية) تحديداً سنة (1976) توضح لنا، أن تسمية طائفتهم بالآشورية هي أيضاً حديثة.  هل جاء ذكر الآشوريين كمسيحيين في الكتب الكنسية الموثقة؟ وبعد ابتكار الكنيسة الآشورية بسنوات، ابتكروا علماً لهم، سموه العلم الآشوري.  لو كانوا حقاً آشوريين وعندهم مقومات القومية استوجب عليهم أن يكون لهم علم، في ذات التاريخ الذي رفع فيه علم كوردستان في شمالي سماء كوردستان قبل قرن من الآن، وبعدها رفع في جمهورية كوردستان سنة (1946) وذات العلم يرفرف اليوم في سماء جنوبي كوردستان، وكذلك الأعلام العربية وغيرها، التي رفرفت في سماء أوطانهم في بدايات القرن الماضي.  وهذه الأعلام كانت ولا زالت رمزاً لأوطان الشعوب الكوردية والعربية والفارسية الخ.

يزعم الكاتب النسطوري قائلاً:" كما استمرّ الآشوريون بممارسة حياتهم اليومية وشاركوا كقوة عسكرية ضمن الإمبراطوريات التي خضعوا لها بعد سقوط آشور سياسياً، وأهم المصادر التي تتكلم عن ذلك هي تواريخ الإغريقي هيرودوتس الذي ولد في مدينة هاليكارناسوس عام 490 ق. م في بلاد الإغريق - أي بعد 122 سنة على سقوط نينوى وعاش في آشور إبّان الإحتلال الفارسي، ويخبرنا هيرودوتس عن الحياة اليومية للآشوريين، وعن مُشاركتهم ككتائب في جيش الفرس قائلا: " لقد كان الآشوريون يرتدون الخوذات البرونزية المصنوعة بطريقة بربرية - (عبارة Barbarios أطلقها الإغريق على كل ما هو غير إغريقي - الكاتب) - وكانوا أيضاً مسلحين بالدروع والخناجر والعصي الخشبية الصلبة المزوّدة بمسامير على رؤوسها. . . " (5) وفي أحد بحوثه القيّمة وتحت عنوان "المرحلة الأخمينية في شمال العراق" يذكر البروفسور جون كورتس رئيس قسم الآثار الشرقية في المتحف البريطاني، عن "وفود آشورية كانت تزور الملك داريوس والملك أرتحششتا الأوّل في عهديهما" (6) كما يذكر المؤرّخ الإغريقي المعروف بـ "آريان" (Lucius Flavius Arrianus: 86 – 160 A. D ) بأنه في عهد الإسكندر، وبالتحديد في عام 325 ق. م، شارك 10. 000 شاب آشوري في بناء قنوات المياه في بابل ولمدة 3 أشهر، بعد أن رحّب به الآشوريون واعتبروه المنقذ من بطش الفرس(7).

ردنا:حين ولد هيرودت في المستعمرة التي ذكرها الكاتب كيواركيس في آسيا الصغرى، كانت آنذاك خاضعة لحكم إيران، ولذا اعتبر هيرودوت من التبعية الإيرانية، كما أشار لها دهخدا في دائرة معارفه (لغت نامه).  إن آشور يا أستاذ، لم تسقط سياسياً فحسب، بل سقطت سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وبشرياً، لأنها زالت من الوجود، كزوال الاتحاد السوفيتي، الذي لم يبقى له وجوداً يذكر بعد يوم واحد على نهايته، هل سمع أو قرأ أحداً، أن هناك مواطناً سوفيتياً على وجه المعمورة بعد زواله؟.  وآشور يا أستاذ كانت هكذا أيضاً، لأنها كانت أرض جغرافية تحمل هذا الاسم، و مواطنيها لم يكونوا من عرق واحد، ولم تكن هناك قومية آشورية، كما لم تكن هناك أيضاً قومية بابلية، وكما اليوم أيضاً، لا توجد قومية عراقية وقومية سورية.  حول هذا الموضوع، دعنا نذهب إلى أحد المختصين، ألا وهو أحد أعظم أكاديمي العصر الحديث، العلامة الدكتور (ويل ديورانت)  (Wil Durant) الذي ينسب بلاد آشور إلى عدة أعراق و منها الكورد، يقول في كتابه الشهير (قصة الحضارة) جزء الأول صفحة (469) عن سكان نينوى: كان ثلاثمائة ألف يسكنون في نينوى أيام مجدها في عهد آشور بانيبال، وكانوا خليطاً من الساميين الذين وفدوا إليها من بلاد الجنوب المتحضر مثل (بابل و أكاد) و من قبائل غير سامية جاءت من الغرب و لعلهم من الحيثيين أو من القبائل تمت بصلة إلى قبائل ميتاني، ومن الكورد، و يضيف أن الآشوريين هم خليط من الشعوب و ليسوا شعباً واحداً على الإطلاق، فيهم كل الأجناس الذين سكنوا قديماً بلاد ما بين النهرين تقريباً" انتهى الاقتباس.  وهكذا الحال في بابل، حين كان الملك يخاطب أهل بابل يقول:" أيها الشعوب والأمم والألسنة"، كما جاء في كتاب (تاريخ بابل و آشور) المطبوع عام (1879) ص (32) لمؤلفه (جميل أفندي نخلة المدور) يقول:" وكانت بابل فيما تقدم من تاريخها مجمعاً لأمم من الناس وأجيال شتى قد تباينت أصلاً وعادات وكان الملك يخاطبهم بقوله أيها الشعوب والأمم والألسنة. . . " انتهى الاقتباس.  وعن الهفوات التي ذكرها الكاتب كأنها حقيقة، يقول (ا. م.  دياكونوف) في كتابه (تاريخ ماد) باللغة الفارسية، ص (425):" أن كزنفون اتبع نهج هيرودوت، وسمى مملكة بابل الجديدة بآشور" انتهى الاقتباس.  ويقول كزينفون في كتابه رحلة عشرة آلاف مقاتل: في طريق العودة إلى يونان مرو بالقرب من خرائب نينوى لم يشاهدوا هناك غير قرى ميدية منتشرة في المنطقة.  نرجو أن يلاحظ الكاتب بدقة هفوات هيرودوت، الذي أطلق على بابل اسم آشور، وهذا بسبب عدم تحمله عناء السفر و ذهابه شخصياً إلى تلك المناطق ليرى بأم عينه، لأنه تقاعس عن هذا العمل وكان يسأل الآخرين عن تلك المناطق والدول والأحداث التي جرت فيها ويدونها، حتى قيل عنه في مصادر كثيرة، أن كتابات هيرودوت تفتقر إلى الدقة والمصداقية، لأنه كان يدون كل ما مر على مسامعه دون تحري الدقة فيه.  وأنا أقرأ هذه الجزئية، تذكرت قول الشاعر الكوردي المستعرب، معروف عبد الغني الرصافي (1875- 1945): " وما كتب التاريخ في كل ماروت  لقرائها  إلا  حديث  ملفق نظرنا لأمر الحاضرين فرابنا  فكيف بأمر الغابرين نصدق؟"

 لقد جاء في (لغت نامه) للعلامة (علي أكبر دهخدا) ج (15)ص (23458) إن كتابات هيرودوت عن بابل وآشور غير منظمة، وأخذت طابع الحكايات والأساطير الخرافية، وينقل عن (أرسطو) في قوله عن هيرودوت: "أنه يسرد الأساطير" أي الخرافة والأكاذيب.  وقال عنه المؤرخ الإغريقي، مواطن مدينة أثينا (توسيديد) الذي عاش بين (465- 395 ق. م. ) "أن هيرودوت لا يكتب الحقائق".  وقال عنه (كتزياس) طبيب (داريوش الثاني) و(هردشير الثاني) "أن هيرودوت كَذّب في كتاباته عن كورش الكبير، وداريوش، وخشايارشا" وقال عنه (سيسرون) الفيلسوف الروماني وخطيبها، الذي عاش قبل المسيح بقرن: "أنه لا يكتب تاريخاً، بل يكتب أساطير".  لقد ذكرنا في سياق ردنا هذا، أن هيرودوت في مواقع عدة أطلق على بابل اسم آشور.  لا شك أن هيرودوت اتبع هذا النهج الذي كان سائداً عند بعض الشعوب، حيث إن بعض أسماء الكيانات القديمة قد تبقى تتداول عندهم حتى بعد زوالها، على سبيل المثال، أن تسمية "رومي" ظلت سائدة بعد زوال روما بقرون عديدة، حتى الأمس القريب، سمت الشعوب المحيطة بالدولة العثمانية، الأتراك بالأروام.  يقول المؤرخ الأرمني (إرشاك سافراستيان) في كتابه (كرد وكردستان) ص (29) "كان كل غازي يدعى رومياً" وجاء في كتاب سافرتيان أيضاً في ص (49)" نظراً لهوس هيرودوت بجعل كل شخص فارسياً، فإنه جعل گوبرياس فارسياً، وجعل آسپاثیانیس الأرمني فارسياً.  وجعل ماردونيوس المنّاني الأصل ابناً لگوبریاس وعده فارسياً.  وأخطاء أخرى عديدة وقع فيها هيرودوت ذكرت في کتاب سافراستیان.  من الأسماء القديمة التي ظلت تطلق على البلدان بعد تغيير اسمها إلى الآن، إيران مثالاً، هناك من يسميها إلى الآن ببلاد فارس، والعراق إلى اليوم عند الطوائف المسيحية وغيرهم يسمى بلاد بين نهرين،الخ.   

يزعم الكاتب كيواركيس:"والإستمرار الآشوري لم يكن مجرّد بشرياً، فالثقافة الآشورية استمرت في عهد الفرس والرومان حيث أعيد بناء معبد الإله آشور واستمرّت العبادة في معابد أخرى كمعبد الإله "سين" الذي كان يُعتبر أحد مراكز "الوحي" الديني والعسكري والسياسي للآشوريين(8)، والذي أعاد بناءه الملك نابونيد (539 – 556 ق. م) في العهد البابلي الحديث(9) بعد أن رأى الإله "سين" يناديه في الحلم لبناء هيكله، لينصره بالمقابل على مصر(10) ثم استمرّت ممارسة العبادة الآشورية فيه قبل مجيئ المسيح وعُرف من كهنته "بابا الحراني" الذي تنبأ بمجيء المسيح، واستمرّت العبادة في هذا المعبد حتى القرن التاسع الميلادي (11) حيث استمر الآشوريون في هذه المناطق على ديانتهم القديمة – فيما يذكر البروفسور سيمو باربولا بأن هذه العبادة استمرّت حتى القرن العاشر، قائلاً : " تشهد المصادر التاريخية الحديثة في مدينة حرّان على استمرار عبادة الآلهة: سين، نيغال، بيل، نابو، تموز. . .  وآلهة آشورية أخرى في القرن العاشر الميلادي وهناك أيضاً مصادر إسلامية حول ذلك.  وقبل ذلك تمّ وصف الكهنة الآشوريين بقبعاتهم وزيهم المميّز، وذلك في المدوّنات الإغريقية- الرومانية التي اكتشفت في شمال سوريا وشرق الأناضول" (12)".

ردنا: إن الكاتب النسطوري لكي يموه فكر القارئ، يذكر مصادر أجنبية غير معروفة، وليست في متناول اليد، وينسب لهذه المصادر أموراً غير صحيحة، والقارئ النبيه، يدركها منذ لحظة وقوع نظره عليها.  يزعم الكاتب، أن هناك مصادر إسلامية تتحدث عن الآشوريين في القرن العاشر الميلادي، نتساءل هنا، لماذا لم يذكر الأستاذ الكاتب مصدراً واحداً من هذه المصادر الإسلامية! أنا أقول له لماذا، لأنه يعرف أن المصادر الإسلامية ليست مثل تلك المصادر الغربية التي يشير لها، لأنها في متناول اليد، ونستطيع أن نتفحصها ونفضح زعمه وتلفيقه؟.  عزيزي القارئ، للأسف أن هذا الكاتب النسطوري لا يعير أي اعتبار للقيم والمبادئ والنزاهة التي تتطلبها مهنة الكتابة، بل يحرف الكلم عن مواضعه كيفما يشاء، دون أدنى وخزة ضمير، الأهم عنده، هو أن يقول للقارئ، إننا آشوريون، حتى ولو بالتزوير، رغماً على أنف التاريخ والمؤرخين.  دعوني أنقل لكم إحدى التلفيقات النسطورية التي جعلت منهم أضحوكة العالم بأسره، ألا وهي سيمفونية موسيقية للموسيقار الإيراني (حسين علي زاده) باسم "نَى نوا" عزفتها فرقة الاوركسترا الإيرانية التابعة للإذاعة والتلفزيون الإيراني عام (1984) التي تحكي قصة مقتل (الحسين بن علي) في كربلاء، التي تسمى أيضاً بنينوى، وتوافق هذه السيمفونية مع ضحايا وكوارث الحرب العراقية الإيرانية.  ألا أن هؤلاء النساطرة، كعادتهم، حبكوا قصة خيالية عن هذه السيمفونية الإيرانية، وزعموا أنها سيمفونية آشورية عثرت عليها في خرائب آشور وعزفتها فرقة فرنسية الخ، حتى حسم الجدل حولها و وضح لهم الأمر على حقيقته الأكاديمي الدكتور (خزعل الماجدي) و (سامي إبراهيم) الذي درس الموسيقى خمس سنوات، وغيرهما من المختصين في هذا المضمار،  بأنها ليست مقطوعة آشورية قديمة، بل هي مقطوعة حديثة لمؤلف إيراني معاصر واسمها الحقيقي "نى نوا" وتعني بالفارسية "عزف الناي على مقام النوا" يقول الموسيقون أن مقام ال"نوا" فرع من مقام الكورد، كما أن مقام اللامي هو أيضاً فرعاً من مقام الكورد، ويقول الدكتور (خزعل الماجدي) إن سبب الاعتقاد بأنها من الإرث الموسيقي الأشوري، هو تقارب اسم "نينوى" مع "ني نوا" حيث اعتقد البعض، أنها ترثي سقوط الإمبراطورية الأشورية.  يقول سامي إبراهيم،عن هذا الموضوع، أثناء كنت أبحث عن ملفات والوثائق لكي أتأكد أن "سيمفونية نينوى" هي سيمفونية تابعة لشعبنا - يقصد النساطرة- وسألت جميع المدرسين الموسيقيين الكبار وسألت أساتذتهم أيضاً، سألت كبار الملحنين وسألت كل من لاقيته في المعهد الذي درست فيه الموسيقى، وسألت القادمين من أوروبا والذين جاؤوا ليقدموا عروض موسيقية وخاصة الألمان والروس منهم، وحضرت عشرات الحفلات الموسيقية الكلاسيكية، بالإضافة إلى عروض الأوبرا وكنت انتظر إلى أن تنتهي الحفلة لأصافح العازفين والمؤدين، لأسألهم عن "سيمفونية نينوى" وعن مدى صحة أنها أشورية أو أنها أقدم سيمفونية، أو أنها أكمل عمل موسيقي أو أنها أكمل سيمفونية كما هو شائع في أوساط شعبنا - أي النساطرة- الجميع كان يجاوب بدون تردد أن هذه الموسيقى هي للملحن الإيراني الشهير "حسين علي زاده" ولا علاقة لها بمدينة نينوى إحدى العواصم الدولة الأشورية.  لنذهب في ردنا إلى فقرة أخرى في الجزئية أعلاه، أكرر، إذا تنبأ الكاهن "بابا الحراني" بمجيء المسيح، والنساطرة قبل أن يعتنقوا بدعة نسطورس كانوا من المسيحيين المؤمنين، لأنهم اعتنقوا هذا الدين حسب بعض المصادر في القرن الميلادي الأول، السؤال هنا، لماذا لم تسمى كنيستهم حينها بالكنيسة الآشورية! لماذا بعد ألفي سنة اخترعوا لها اسماً مستعاراً "الكنيسة الآشورية"!!!.  

" لو كان لي كالله في فلك يد. . .  لم  أبق  للأفلاك  من  آثار وخلقت أفلاكاً تدور مكانها. . .  وتسير حسب مشيئة الأحرار"

  (رباعيات عمر الخيام)

 

 

 

الطائفة النسطورية. . من الهرطقة الدينية إلى الهرطقة التاريخية 1-5 ... محمد مندلاوي

محمد مندلاوی 18 December 2013

الهرطقة، وعند العرب المسلمون، تسمى الزندقة، هي فكرة شيطانية، تقوم على تضليل الآخر، وإبعاده عن جادة الصواب بفذلكة لسان، وهدف البدعة الهرطقية هو تغيير العقيدة الدينية، أو المنظومة الفكرية السائدة في أوساط معتنقيها، حسب أهوائها ورغباتها الآنية، قد تُحرف جانباً من تلك العقيدة التي تنفث فيها من بدعها، أو مجملها، وبه، تُحرف تلك العقيدة من إطارها العالم، المثبت في بواطن أمهات مدوناتها العقائدية، تماماً كما فعل شخص نسطورس مبتدع مذهب النساطرة (Nestorianism)، الذي خالف الأناجيل الأربعة، وأنكر ألوهية المسيح، التي تعتقد بها وتتبناها جميع الطوائف المسيحية، باستثناء النساطرة. كانت هذه مقدمة مختصرة جداً لموضوعنا الذي سنخوض فيه بالتفصيل، ونرد من خلاله على أحد النساطرة الذي كتب رداً مشوشاً على إحدى مقالاتنا. 

 في الأسابيع الماضية، نشر موقع (الحوار المتمدن) الكبير والمتميز، نداءاً، طالب فيه الموقعون عليه، بلدية مدينة أربيل بإلغاء اسم الثائر الكوردستاني (سمكو شكاك) الذي أطلقته حديثاً على إحدى شوارعها. وأنا بصفتي مواطن كوردستاني الواجب الوطني يفرض علي أن أذود عن وطني عندما يتعرض إلى أي نوع من الهجوم أو التشويه من قبل محتليه وأذنابهم، فلذا كتبت مقالاً توضيحياً عن القائد الكوردستاني (سمكو شكاك) وتلك الواقعة التي قُتل فيها رجل الدين النسطوري مار بنيامين شمعون. ألا أن الذي سردته في مقالي من حقائق، لم تعجب النساطرة، فعليه، وبعيداً عن أخلاقية المهنة، وبسبب عجزهم عن الرد المنطقي علينا، انبرى لي مجموعة منهم، وقذفوني بسيل من الشتائم والسباب، وفي جانب آخر من هجومهم علي، ارتكزوا واعتكزوا على جملة من أقوال أولائك الأشخاص الذين نحن أدناهم في مقالنا، وقلنا أنهم، هم الذين ابتدعوا التسمية "الآشورية" للنساطرة، بالإضافة إلى ادعاءاتهم المزورة التي تفتقد لسند معتبر وموثق، وأنها ليست بحجة علينا، لأن كتابها مشكوك بهم، لأنهم كتبوا التاريخ بدافع سياسي، خدمة لأسيادهم القابعون في لندن. بينما يعرف القاصي والداني، أن التاريخ يجب أن يكتب كما حدث بدون رتوش و زيادة ونقصان، وألا لا يعتبر تاريخ. والقسم الآخر من المصادر التي أشاروا لها، تلاعبوا بها، أو لم يفهموها على حقيقتها، فلذا، نحن في ردنا هذا سنتطرق إلى أحدهم، المسمى، آشور كيواركيس، الذي اقتحم حرمة الكتابة، ورد علينا بمقال كيدي، تحت عنوان " حتمية الهوية الآشورية قبل مجيء الإنكليز (ردا على المندلاوي)" وأشار فيه إلى عدة مصادر. . . من هنا وهناك بطريقة عشوائية، لكي يموه ويشوش بها فكر القارئ. ونحن كعادتنا في ردودنا على الآخرين، سننشر نص مقال الكاتب النسطوري، ونناقشه بروية وموضوعية، ونرد عليه رداً مفصلاً، ونذكر له المصادر الموثقة و المعتبرة التي لا تقبل بالنساطرة كامتداد للآشوريين، بالإضافة إلى تحليلنا واستنتاجنا وفق ما يقبله العلم والعقل والمنطق، للحوادث القديمة، التي أشار لها التاريخ و لم يخوض فيها بالتفصيل. للعلم، أن التوراة بعد القرن السابع قبل الميلاد، والإنجيل، والقرآن، والكتب القديمة، والعُهَد التي أعطاها النبي محمد، ومن بعده الخليفة الثاني عمر بن الخطاب للنصارى، وكذلك شعراء العرب في الجاهلية قبل الإسلام، وخلفاء المسلمين، كأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وكتب مؤرخي المسلمين في صدر الإسلام، كالطبري، والبلاذري، والمسعودي، وابن أثير، وغزو المغول للمنطقة، وبعدهم الصفويون، والعثمانيون الأتراك، وكذلك في المعاهدات الدولية الحديثة، التي أسست على موجبها الدول والكيانات في الشرق الأوسط، كمعاهدة سيفر وغيرها، جميع هذه المصادر المشار إليها، لم تذكر اسم الآشوريين أبداً، ولم يأتي ذكرهم على ألسن الأشخاص الذين أشرنا لهم، لا من قريب ولا من بعيد، بل ذُكر اسم طائفتي دينيتين في بعض تلك المصادر التي أشرنا لها، وهما النساطرة، واليعاقبة في كوردستان، وقال المؤرخون والرحالة الأجانب، أن هذين الطائفتين هم من نصارى الكورد.

دعونا الآن نذهب إلى ما قاله الكاتب كيواركيس النسطوري، والنقاط التي أثارها في رده علينا، الذي سنناقشه وسندحضه فقرة بعد أخرى. يقول الكاتب الهرطقي:" قرأنا ببالغ الضحك مقالة المدعو محمد المندلاوي حول قاطع الطرق البدوي الفارسي سيمكو الشيكاكي، حيث حاول الكاتب المذكور تبييض صفحة سيمكو الذي يخجل به حتى المثقفون الأكراد، ليس كونه قاتل القائد الآشوري الشهيد مار بنيامين شمعون فحسب، بل كونه قاتل عشرات الآلاف من النساء والأطفال كذلك، وهذا ما يشهد عليه كل من عايش الحرب العالمية الأولى وإباداتها بحق الآشوريين والأرمن واليونانيين، تحت إشراف الضباط الأتراك وبتنفيذ الجيش التركي والأكراد، ولكن الأكثر ما يثير للسخرية في مقالة المندلاوي هو التشديد على إنكار استمرارية الوجود الآشوري حيث حول دعم ادعاءاته بالمصادر البعثية علما أن الدخول في مسألة التحقيق في وجود انتماء قومي "كردي" يتطلب مجلدات من مصادر المؤرخين أمثال نيكين ومينورسكي وغيرهم من الذين لم يتفقوا على أصل هذه الأقوام، لذلك فضلنا التطرّق فقط إلى موضوع الهوية الآشورية التي تهزّ مضاجع الدخلاء وذلك بالتوضيح للقراء (وليس للكاتب لأنه يعرف الحقيقة أصلا) بأن الإنكليز قدموا إلى المنطقة وأستعملوا الإسم الآشوري على سكان المنطقة الأصليين لأنهم لاحظوا بأن السكان نفسهم يطلقون على أنفسهم الهوية الآشورية، وأدناه غيض من فيض ما لدينا، على أمل أن يعمل من لا يعلم، أما إن لم يكن يريد أن يعلم، فلا حولَ ولا قوّة إلا بآشور".

ردنا: يا سيد، أن الاسم (سمكو) بدون حرف الياء، وهو الصيغة الكوردية لاسم إسماعيل، وكذلك لقبه، شكاك، بدون ياء أيضاً. أليس من الأولى بالكاتب، أن يقدم دليلاً على ضحكه أولاً، ومن ثم يضحك، لكي لا ينطبق عليه المثل الشائع "الضحك بدون سبب من قلة الأدب". إن كان القائد (سمكو شكاك) عندكم هو فارسي لماذا تلومون الكورد على قتله لمار بنيامين شمعون!!. لماذا لا تشير إلى السبب الذي دفع الزعيم الكوردي (سمكو شكاك) إلى قتل مار بنيامين شمعون؟!. نحن جئنا في مقالنا السابق بمصادر مسيحية تقول أن مار بنيامين شمعون اجتمع بممثلي الدول الاستعمارية ورجال مخابراتها المعادية للشعب الكوردي. لكن، أنا أقول لكم لماذا تتهربون من ذكر السبب الذي قام به زعيم الثورة الكوردستانية (سمكو شكاك) بتنفيذ حكم الشعب بالمدعو مار بنيامين شمعون، لأن ذكر الحادثة صراحة يحرجكم، لأنه خان الشعب والأرض التي آواه، وطعنهما من الخلف، حين ارتضى لنفسه أن يكون أداة طيعة بيد أعداء ومحتلي الشعب الكوردي و وطنه كوردستان. حقاً أن حبل الكذب لقصير، الأستاذ قبل أن يبدأ، وقع في شرك أكاذيبه وتلفيقاته التي لا أساس لها من الصحة، حين يصف قائد الثورة الكوردستانية (سمكو شكاك) بقاتل اليونانيين أ وهل يوجد يونانيون في شرق كوردستان (إيران) حتى يقتلهم سمكو شكاك!!، اليونانيون يا كيواركيس، كانوا موجودون فيما تسمى اليوم بجمهورية تركيا، ليس لليونانيين أي وجود في شرقي كوردستان، (إيران). لكن ماذا نقول غير "إن لم تستحي فافعل ما شئت". يتهمني الكاتب النسطوري، بأني دعمت مقالي بمصادر بعثية، يا حبذا يقول لنا، أي من الذين أنا ذكرتهم كان بعثياً يوماً ما؟، أضف، أني من أشد المعارضين لحزب البعث المجرم، لأنه أجرم بحق الشعب الكوردي، وقتل مئات الآلاف من خيرة بنات وأبناء شعبنا، وأحرق آلاف القرى في كوردستان، ودمر مدننا، واستعمل ضد نسائنا وأطفالنا وشيوخنا وفتياتنا وفتياننا الغازات السامة المحرمة دولياً، ونفذ ضد شعبنا الكوردي عمليات الأنفال سيئة السيط، وباع أعداداً من فتياتنا في سوق النخاسة في مشيخات الخليج وجمهورية مصر (العربية)، الخ. حقاً يا كيواركيس، أن كلمات ردك علينا، ممزوجة بماء الكذب، لكن لا يهمنا هذا، بل يقوي من عزيمتنا، وسنرفع أي حجر تختبئ تحته، ليرى القارئ بشاعة وجهك الذميم. كعادة الهراطقة، يحاول أن يهرب من الموضوع، وذلك بتشككه بأصالة أسياده، الشعب الكوردي، ويذكر في هذا الصدد اثنين من كبار مؤرخي العالم عاشا في كوردستان في بداية قرن العشرين، وكلاهما روسيان، لهما كتابان قيمان عن الشعب الكوري، الأول هو كتاب " الأكراد ملاحظات وانطباعات" للعلامة (فلاديمير مينورسكي)، طبعه سنة (1915) ولم يذكر هذا العالم في كتابه اسم الآشوريين، بل ذكر اسم الآثوريين في ص (32) نقلاً عن (لالايان) قال عنهم:" للآثوريين الجبليين عادة عامة في التغني بالأغاني الكردية، وقص الحكايات الشعبية الكردية"وذكر اسم النساطرة في صفحات 17، 19، 20، 26، 72، 79، وقال عنهم في ص 26 "أن النسطوريين واليونان الذين كانوا يعيشون في كردستان قد نهضوا أيضاً وحاربوا تحت راية يزدان شير". أما الكتاب الثاني، هو كتاب "كورد وكوردستان " للعلامة (باسيل نيكيتين) الذي كان نائباً للقنصل الروسي في أرومية، وهو أحد الذين التقى بهم مار بنيامين شمعون مع المجموعة التي ذكرتها في مقالي السابق. وفي كتابه ذكر النساطرة في هكاري. إن هذين العالمين مينورسكي و نيكيتين، تطرقا بالتفصيل إلى الشعب الكوردي ووطنه كوردستان. لكن الذي يعكر مزاج النساطرة، ومنهم الكاتب كيواركيس، أنهما، لم يذكرا شعب أو ملة أو طائفة باسم الآشوريين، بل ذكرا النساطرة كطائفة دينية. وكذلك ذكرا اسم "الآثوريون" قد يوجد هناك من يجهل مدلول هذا الاسم الأخير، أنه بعيد كل البعد عن مضمون اسم الآشوري، لأن الآثوري محرفة عن الآتوري أي الجبلي، حتى جاء في القرآن في سورة (التين) آية (2) "وطور سينين" أي طور سيناء، بمعنى جبل سيناء، بالمناسبة هو اسم أعجمي ليس بعربي، لابد أن القارئ الكريم سمع ب"تورا بورا" جبل في أفغانستان يقال أنه كان معقلاً للقاعدة. فلذا أن النسطوري حين تقول له أنك آثوري ينزعج، ولا يقبله منك، يريدك أن تنسبه زوراً وبهتاناً إلى الآشوريين الذين انقرضوا قبل الميلاد بعدة قرون. يزعم الكاتب " أن الإنكليز حين قدموا المنطقة رأوا أن السكان يطلقوا على أنفسهم الهوية الآشورية فلذلك سموهم بالآشوريين" هذا الكلام مضى عليه قرن أو أكثر، طيب من أين جئت أنت بهذا الكلام؟ أين مصدرك؟ أ هكذا تطلق الكلام على عواهنه؟. أخيراً في الجزئية أعلاه، بعد أن لم يجد شيء يتكل عليه الكاتب النسطوري، رجع إلى أصله الوثني، بدل أن يتكل على يسوع المسيح، اتكل على وثن كان يعبده الآشوريون أبان وجود دولتهم قبل الميلاد، والأستاذ من أجل مطمع دنوي يترك مسيحه، ويتمسك بأذيال ثوب آشور الصنم، الذي انتهى من الوجود مع فناء عبدته الآشوريون في عام (612) ق. م.

 يزعم الكاتب كيواركيس، قائلاً:" يذكر المستشرق الإنكليزي ويغرام (المتــّـهم بـ"أشوَرَة النساطرة)، بأن يزجرد الأول الملك الفارسي (399-420م) كان قد اعترف بالآشوريين كـ"ملة" أي قومية (1)، كما قال الأب ساوثغات خلال زيارته لطور عبدين ودير الزعفران في جبال آشور الغربية (تكملة جملته الواردة آنفاً) : [وما أثار دهشتي هو تشابه “Assuri” التي يطلقها الأرمن على السريان في تركيا، مع “Assyrians” التي نطلقها على من ينسبون أنفسهم إلى آشور](2). إن هذه الجملة توضح بأن الإنكليز الذين قدموا إلى المنطقة سمّونا "آشوريين" بالإعتماد على التاريخ ولأننا ننسب نفسنا إلى الآشوريين قبل مجيئهم، وقد اهتمّوا بهذا "الإكتشاف" الجديد لأسباب سياسية ودعموا (شكلياً) استقلال القومية الآشورية عن الشعوب المحتلة، وكذلك لأسباب دينية كونهم كانوا يعتقدون بأن الآشوريين قد تم فناءهم كما جاء في المجلة السياسية اليهودية (التوراة) وكان لقاء "النساطرة والسريان والكلدان" بالنسبة لهم اكتشافاً تاريخياً خصوصاً بما يتقلدون به من عادات وتقاليد وثراث "آشوري بحت" تحدّث عنه الكثير من الرحالة الإنكليز والألمان. وفي الأسطر التالية سنعتمد حصراً على ما يذكر الآشوريين قبل القرن التاسع عشر (مجيء الإنكليز)، وهذا الموضوع جديرٌ بالإطلاع كون هناك أجيالٌ آشورية تقوم على الفهم الخاطئ للتاريخ وسنورد "بعض" المراجع التي تدل على الحقيقة الدامغة حول استمرارية الشعب الآشوري لغة وأرضاً وهوية - رغم سقوط كيانه السياسي عام 612 ق. م، علماً أن الكثير من الكتاب والمؤرخين من آشوريين وغيرهم قد سبقونا إلى رفد المكتبات ببحوث شيقة حول ذلك ولكنها للأسف لا تزال مُهملة من الكثيرين، وهذا واضح من خلال بعض الآراء التي نقرأها أو نسمعها من بعض البسطاء.

ردنا: قبل أن أبدأ بالرد على الجزئية أعلاه، سأفضح أمر هذا الكاتب النسطوري الذي لا يحترم قلمه، والذي يحرف كل شيء يقع عليه نظره، كالكلمة التي ذكرها في الفقرة أعلاه و قال أنها تعني القومية، وهي بيت القصيد في الجزئية أعلاه، ألا وهي كلمة "مِلَّة" أنه يقول دون خجل وحياء، أن هذه الكلمة تعني القومية، و وضعها بين الشولتين المزدوجتين وهذا رسمهما " " وهذين الشولتين يوضع بينهما الكلام المقتبس، أي أن الكاتب اقتبس الكلمة من المصدر الذي أشار إليه، وأضاف من عنده، أنها تعني القومية. عزيزي القارئ، لكي لا يقال أني أفسر الكلام من رأسي، دعونا نذهب إلى قواميس اللغة العربية لتعريف كلمة "ملة" لقد تفحصت أهم قواميس اللغة العربية وجميعها تقول أنها تعني "الشريعة أو المنهاج أو السنة أو الطريقة" وتضيف هذه القواميس قائلة: "كملة الإسلام، وملة النصارى" وجاء في القرآن أيضاً في سورة البقرة آية (135): (وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل بل مِلَّة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين )، أي قل أتبع منهاج وشريعة إبراهيم، وفي آية أخرى جاءت في القرآن في سورة البقرة آية (120): (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم. . . ) أي حتى تتبع شريعتهم، وهذه الكلمة سائدة إلى اليوم في العقيدة المسيحية بهذا المعنى أيضاً، حين يتحدثوا عن الملة الأرثوذكسية، والملة الكاثوليكية الخ، لاحظت عزيزي القارئ، أن الكاتب لم يلتزم بقيم المهنة، ولم يحترم قلمه، ولا يعير أي اعتبار لما جاء في معاجم اللغة، وأعطى لنفسه الحق أن يزور مضمون الكلمة ويزعم أنها تعني "القومية". في هذا المضمار، يقول الكاتب المسيحي (حنا بطاطو) في كتابه (العراق الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية في العهد العثماني حتى قيام الجمهورية) ج الأول ص (37-38):" الملة عبارة عن جماعات دينية كانت تحظى باعتراف رسمي، كالمسيحيين واليهود" انتهى الاقتباس. هناك كتاب تاريخي شهير يبحث في ثنايا المِلل والطوائف يسمى (المِلل والنِحل) ل(أبو الفتح الشهرستاني) (476- 548 م) يتحدث فيه عن الطوائف والاعتقادات الوثنية والمذاهب الدينية السماوية. آخر ما أقوله في هذه الجزئية للكاتب ومن يسير على نهجه الهرطقي، هو نصاً أكاديمياً أنقله من "قاموس كتابهم المقدس" صادر عن إحدى أرقى جامعات المسيحية في العالم وهي جامعة (أكسفورد) التي أصدرت عام (1982) "الموسوعة المسيحية العالمية" وهي حصيلة أبحاث قام بها (370) باحثاً في (223) دولة، وقد استغرقت نحو (12) سنة، بين عام (1968- 1980) وجاء فيها أن عدد الطوائف والملل والنحل في المسيحية (20800) ملة. انتهى الاقتباس . يعلم القارئ النبيل جيداً، أن الكاتب يجب أن يمتاز بسعة معلوماته عن عوام الناس، وحين يكتب عن أية مادة، يجب عليه أن يصفها بصورة صحيحة وسليمة. لكن بخلاف القاعدة المتبعة عند الكُتاب، إن الكاتب كيواركيس في الجزئية أعلاه، حين يتحدث عن قومية (دبليو. إي. ويغرام) يقول عنه، "المستشرق الإنكليزي" أن كيواركيس كعامة العراقيين يقولوا لكل شخص شعره أشقر وعيونه زرق، أنه شخص إنكليزي، بينما شخص (ويغرام) الذي ذكره الكاتب كيواركيس، هو شخصاً اسكتلندياً وليس إنكليزياً كما زعم الكاتب النسطوري كيواركيس، لأن المملكة المتحدة (بريطانيا) دولة اتحادية منذ (213) سنة تكونت من أربع كيانات، وهي إنجلترا، (إنكليز) وايرلندا الشمالية، واسكتلندا، و ويلز، هذه (الدول) اتحدت معاً، وكونت من جزيرة بريطانيا، وشمال ايرلندا المملكة المتحدة، (United Kingdom of Gret Britain and Northern Ireland) والإنكليز يا كيواركيس واحدة من هذه الكيانات الأربعة، التي انبثقت منها بريطانيا. ثم، أن شخص ويغرام ليس بحجة علينا، لأنه كان عميلاً للمخابرات البريطانية سراً، والسلطات العراقية ألقت القبض عليه بتهمة التجسس أثناء الحرب العالمية الأولى، وكان عضواً في بعثة رئيس أساقفة كانتربري إلى النساطرة علناً، وبإيعاز من المخابرات البريطانية أطلق اسم "الآشوريون" على النساطرة، كيف تريدنا أن نقبل به كمصدر وهو لا يعتبر ثقة عندنا؟ لكن رغم هذا، دعنا نغوص قليلاً في شخصية ويغرام، وما قاله في هذا المضمار في مؤلفاته قبل كتابه الذي يشير إليه الكاتب كيواركيس، والذي ألفه كما أشار له الأستاذ في الهامش سنة (1929)، دعونا نقدم للسيد كيواركيس كتاباً ألفه ويغرام سنة (1914)، أي خمسة عشر سنة قبل كتابه الذي جاء به كيواركيس، واسمه (مهد البشرية الحياة في شرق كردستان) ترجمه خالد الذكر، المسيحي (جرجيس فتح الله المحامي) سنة (1966) وطبعه سنة (1971) لم يشر ويغرام في هذا الكتاب إلى النساطرة كامتداد للآشوريين ولا مرة واحدة، ولم يذكر فيه اسم الآشوريين قط. الكتاب موجود على الانترنيت تستطيعوا الاطلاع عليه. دعني أنقل لك وللقارئ الكريم مقتطفات منه، يقول في ص(15): "إن سكان تركيا الآسيوية يتحدثون بست لغات، العربية الغالبة على السهول، والكوردية والسريانية تسود مناطق الجبال، والأرمنية لغة الشمال، واليونانية منتشرة في غرب آسيا الصغرى، واللغة الرسمية للجميع (اللغة التركية) هي غير شائعة إلا في الأناضول" انتهى الاقتباس، أين اللغة الآشورية هنا يا كيواركيس؟، ليس أمامك هنا مخرج، إلا أن تنسب السريان إلى الآشوريين زوراً وبهتاناً. وفي صفحة (36) يشير إلى مذابح التي حلت بالأرمن عام (1895) يقول " كانت المذبحة سياسية، لا علاقة لها بالدين، والدليل على ذلك، أن المسيحيين السريان وعددهم في ديار بكر كبير، لم يصبهم شيء مما حل بالأرمن أخوانهم في الدين، كما أن من لجأ إلى بيعة اليعاقبة، - أي بيعة السريان- لم يلحقهم أي أذى، خلا الذين وقعوا في هياج الغوغاء. والسبب لقتل الأرمن يعود لكره الأتراك للأرمن، لأن الأرمن هو الشعب الوحيد الذي يخشاه الترك بين سائر شعوب الأخرى الخاضعة لهم، فالعرب والكرد هم أخوان لهم في الدين، ليس بينهم التحام قومي أو وطني، والسريان اليعاقبة والنساطرة قليلوا العدد لا يكونون مصدر خطر"، أين ذكر الآشوريين؟ هذا هو ويغرام. . . يذكر اليعاقبة والنساطرة كطائفتين دينيتين. ويتحدث في ص (69) عن موصل، يقول: "في موصل أسقفيات كثيرة لا توجد بهذا العدد في أية مدينة أخرى فهنا ما لا يقل عن . . . أساقفة للرومان الكاثوليك وهناك أسقف واحد لليعاقبة وأسقف واحد نسطوري وثم طوائف أخرى من الأرمن الأرثوذكس والإنگليكان"، هل ترى يا أستاذ أن لا ذكر للآشوريين في قلب عاصمة الآشوريين القدامى ؟. وفي ص (70) يتحدث عن الكلدان النساطرة المتحدون والسريان اليعاقبة المتحدون" أين ذكر الآشوريين؟؟. في مقالنا السابق تحدثنا عن الزي الذي يلبسه النصارى في كوردستان وقلنا أنهم يرتدون الزي الكوردي، ألا أن كلامي لم يرق لأحدهم، إليكم ما قاله صديقكم ويغرام عن هذا الزي في ص (95):" الزي الجبلي المعتاد هو سترة كالصدارة تلبس فوق قميص واسع وسروال عريض جداً يخرط بقوة حتى يزم فوق الخصر النحيف. . . الخ، وفي النهاية يقول: وهذا هو الزي الكوردي". وجاء ذكر الزي الكوردي الذي يرتديه النصارى في كتاب (طريق في كوردستان) للمهندس (أي. ام. هاملتون) الذي شق الطريق الذي يحمل اسمه إلى اليوم "طريق هاملتون" يقول في ص (248):" دخل الرجل العجوز متكئاً على ذراع ابنه وهو مالك إسماعيل زعيم تياري العليا كان وقوراً مهيب الطلعة يرتدي كعادته زيه القومي وهو الزي الكردي. . . " هذا الشخص (هاملتون) بريطاني، يسمي زي الذي يلبسه النصارى بالزي الكوردي، وهو هكذا فعلاً، الزي كوردي، وما في داخل الزي كوردي أيضاً، ألا أنهم ابتعدوا عن أبناء جلدتهم بسبب المعتقدات الدينية ليس ألا. للأخوين ويغرام كتاب آخر باسم (تاريخ البيعة الآثورية) سبق وأن شرحنا في سياق مقالنا هذا ماذا تعني كلمة آثور، بالثاء وليست بالشين. لو كانت النساطرة حقاً آشوريين، لأطلق عليهم هذا الاسم منذ أن ألف كتابه الأول، وليس بعد أن اختمرت الفكرة في أروقة المخابرات البريطانية وأوعزت إليه بنشرها بين النساطرة مع حبكها بشيء من الأساطير والفنتازيات التاريخية البعيدة عن الحقيقة و الواقع. في سياق سرده المدلس، ينسب الكاتب إلى شاه إيران (يزدجرد الأول) كلاماً لا يوجد في أمهات الكتب الإيرانية، أقول لهذا النسطوري كيواركيس وغيره من أبناء طائفته، للأسف، أن الحظ لم يوافقكم هذه المرة أيضاً، لأني مطلع على تاريخ وآداب إيران، وأجيد اللغة الفارسية كأحد أبنائها، وتوجد في مكتبتي الكتب الفارسية المعتبرة، ككتاب (تاريخ إيران من البدء حتى انقراض القاجارية) عبارة عن (1200) صفحة، وكذلك عندي (دائرة المعارف الإيرانية) للعلامة (علي أكبر دهخدا) المعروفة ب (لغت نامه) عبارة (23911) صفحة، هذا المصدران من أهم الكتب الفارسية في إيران وخارجها، أنهما لا يقولان أن (يزدجرد الأول) اعترف بالآشوريين. . .، بل يقولان، أنه اعترف بالمسيحيين وسمح لهم بالعبادة جهاراً، و ببناء وإعادة كنائسهم، ألا أنه في النهاية ناصر (يزدجرد الأول) الزرادشتيين على المسيحيين. وقال كيواركيس في الجزئية أعلاه، أن (يزدجرد الأول) اعترف بهم ك"ملة" والملة كما وضحنا، تعني جماعة دينية. وهذه الجماعة الدينية النسطورية بعد أن رفضها مجمع أفسس وأمر بغلق مدرسة رها نزح طلابها إلى مدرسة نصيبين التي كانت واقعة ضمن حكم الإمبراطورية الساسانية، إن الساسانيين قبلوهم في نصيبين ليس حباً بموسى، بل كراهية بفرعون، أي نكاية بالدولة البيزنطية (الرومانية الشرقية) أضف أن نصيبين كانت معقلاً لكنيسة المشرق. للعلم، أن الكثير من أبناء الكورد والفرس، كانوا على الدين المسيحي، حتى جاءت الأعراب وفرضت الإسلام بحد السيف عليهم. أقول للكاتب النسطوري يجب عليه أن يفحص الكلام ويدقق فيه قبل أن يقتبسه، لكي لا يقع في شرك أخطاء غيره، خاصة في عصر الانترنيت، أن كثيراً من الكتاب يقتبسوا أموراً جمة دون أن يراجعوها، وصفحات الانترنيت مليئة بهذه الأمور التي تزخر بالأخطاء والهفوات، فالأفضل للكاتب، أن يقتبس ما يبحث عنه من الكتب الموثقة و المعتبرة التي وضعت من أجل تعريف تلك المادة التي يحتاجها، لكي لا يفقد مصداقيته عند القراء. في هفوة أخرى للكاتب النسطوري كيواركيس، الذي يقتبس الكلام دون تفحص، حيث يصف وجود "طور عابدين" في غربي جبال آشور القديمة، حسب معرفتي المتواضعة في الجغرافية -لا أجزم- أن طور عابدين تقع في شمال جبال آشور وليس غربها. لقد أشرنا خلال سردنا في الجزئية أعلاه، أن الأخوين ويغرام لم يطلقا على النسطوريين النصارى، اسم الآشوريين من قبل، وذلك من خلال كتابيهما اللذان ذكرنا عنوانيهما. تجنباً للتكرار، لا يحتاج أن أذكر أسماء الحشد الكبير من علماء الآثار والمؤرخين، الذين رفضوا تسمية الآشوريين التي أطلقها البريطانيون على النساطرة، لأني ذكرتهم عدة مرات في مقالاتي السابقة، قد أضطر أن أذكرهم مجدداً في سياق هذا المقال في الحلقات القادمة. يعترف الكاتب في الجزئية أعلاه: "أن هناك أجيال من (الآشورية) تقوم على الفهم الخاطئ للتاريخ". وهذا يعني، أن هذه الأجيال تعرف نفسها باسمها الصحيح "النساطرة" وهذا ما لا يروق للكاتب كيواركيس وغيره من متعصبي طائفته النسطورية، فلذا يصفونهم بالمخطئين.

 

"ولي وطن آليت أن لا أبيعه . . . وأن لا أرى غيري له الدهر مالكا"

(ابن الرومي)


 

ئه‌و بابه‌تانه‌ی له‌ کوردستان نێت دا بڵاوده‌کرێنه‌وه‌، بیروبۆچوونی خاوه‌نه‌کانیانه‌، کوردستان نێت لێی به‌رپرسیار نییه‌.

الخطاب السياسي الكوردي يزخر بالمفردات الدالة على معاني مضادة للكورد كشعب وكوردستان كوطن ...محمد مندلاوي

محمد مندلاوی 24 November 2013

بعد أن يأسنا من السياسيين الكورد الأميين الجهلة، الذين لا يجيدون حتى اختيار مفردات سليمة وصحيحة لتصريحاتهم التي يعبرون بها عن إرادة الشعب الكوردي، الذي بكل أسف يمثلونه في هذه المرحلة التاريخية الهامة، التي تمر بها المنطقة والعالم.وهؤلاء السياسيون، منذ أن أسسوا أحزاباً كوردستانية تحت يافطات قومية واشتراكية وشيوعية الخ، لم يستطيعوا بلورة خطاب كوردي موحد، يُعرف العالم بحدود كوردستان التاريخية والجغرافية، وكذلك بالمطالب الكوردية المشروعة، تارة يصرحوا أن آخر نقطة تصل إليها حدود كوردستان هي مدينة جصان، وتارة أخرى يتراجعوا و يقولوا أن قضاء خانقين هو الحدود الطبيعية لإقليم كوردستان الخ.وكذلك الحال لحقوق الكورد السياسية، تارة يطالبوا بالحكم الذاتي، وتارة أخرى يطالبوا بالاتحادية (الفيدرالية) وهلموا جرى.وبسبب هذا التخبط السياسي والأداء الركيك غير المتوازن للسياسي الكوردي، أود هنا أن أدلو بدلوي في هذا الموضوع الحساس والحيوي، كمواطن كوردستاني حريص على حقوق شعبه التي شوهها السياسيون، فلذا قررت أن أتوجه إلى أولائك المثقفون الذين لم يتلوثوا بسخام النفط المهرب، وهؤلاء هم الشريحة المتعلمة في المجتمع الكوردي، نأمل أن يبقوا محافظين على نزاهتهم ولا ينجروا وراء إغراءات السياسيين ويتحولوا إلى نسخة مستنسخة من هؤلاء المنفصلون عن واقع الكورد وكوردستان.دعونا الآن نقدم لكم نموذجاً من القيادات الكوردية التي لا تعير أهمية لاختيار مفردات خطابه السياسي، ألا وهو زعيم المعارضة الكوردستانية أنوشيروان مصطفى، الذي شاهدناه بالأمس في قناة (KNN) الفضائية التي عرضت لمرات متتالية تصريحاً مقتضباً له باللغة الكوردية أدلى به في 28 09 2009:" كه ركووك و هه موو ناوچه دابراوه كان ئه گه ر ڕۆژی له ڕۆژان هاتنه وا سه ر كوردستان" ترجمته:" إذا في يوم من الأيام عادت كركوك والمناطق المستقطعة الأخرى إلى كوردستان" أهذا كلام يخرج من مسئول سياسي قضى الجزء الأكبر من حياته في أروقة السياسة!! يتكلم عن عودة أرض الكورد المنهوبة إلى أحضان وطنهم، بإذا، و لو، وإن أمكن، وهو يعلم أن جميع التصريحات التي يدلي بها المسئولون في الإقليم باللغة الكوردية، تترجم فوراً في بغداد، من قبل الأحزاب العربية الحاكمة والمعارضة،  لكي يعرفوا المستوى الفكري للقيادات الكوردية ونقاط ضعفهم.وهذا ليس بكلامي، بل أنه كلام القيادي في الاتحاد الوطني الكوردستاني الدكتور فؤاد معصوم.لكي لا يقال بأني أتهم المعارضة الكوردستانية فقط، بل أن مسئولي الحزبين اللذان يقودان السلطة في الإقليم في مناسبات عديدة، يطلقوا العنان لغبائهم السياسي و يقولوا كلاماً أشد ضرراً على الكورد وكوردستان مما قاله زعيم المعارضة الكوردستانية، وأنا في مقالات سابقة لي نشرت نص كلامهم غير المسئول وذكرت أسمائهم ومناصبهم في الحزب والحكومة، ألا أنهم لا يعتبرون، منهم من عاش في أوروبا لعقود طويلة، ألا أن عقليته لا زالت بدائية.ذات يوم دعت الجالية الكوردية أحد هؤلاء وهو من مؤسسي الاتحاد الوطني الكوردستاني إلى إحدى المدن السويدية لإلقاء محاضرة عن الوضع الكوردي الراهن، وهو أستاذ في جامعة (أوپسالا - Uppsala) السويدية وأثناء محاضرته ذكر عشرات المرات الاسم الذي يلحق جزءاً من أرض كوردستان بسوريا التي تحتلها، والتي سماها ب "كوردستان سوريا" وردد مرات ومرات "الشعب الكوردي في سوريا" و قال مرات عديدة "كوردستان العراق" الخ الخ الخ، بعد أن انتهى من محاضرته صعدت إلى المنصة التي كان جالساً عليها وقلت له أستاذ ما هذا الكلام الذي يحط من الحق الكوردي، حيث تصف غرب كوردستاننا ب"كوردستان سوريا" وجنوبنا ب "كوردستان العراق" الخ، لماذا لا تقول غرب كوردستان، وجنوب كوردستان الخ؟، لماذا تلحقها بسوريا والعراق و...، وأنك تعرف جيداً أنها محتلة من قبل تلك الدول؟، تصوروا أن رده كان أقبح من فعله، قال لي باللغة الكوردية، " با هه ر وايه" نعم هو هكذا، أي مثلما أنا محمد مندلاوي أقول، قلت له، ماذا تفكر يا أستاذ، هل أن الذين يستمعوا إليك يعلمون الغيب! حيث أنك تقول كوردستان سوريا، وهم يتلقونها على أنك تقول غرب كوردستان.وفي نهاية ملاحظتي عليه، قلت له، أليس بكلامك هذا تساهم بتشويه الحقوق الكوردية، وتخلق شريحة كوردية تسير على الخطأ وتؤدي إلى الهاوية؟.عزيزي القارئ، هذا هو نموذج من النماذج السياسية المتعلمة، لا يفرق بين البون الشاسع الذي بين المصطلحين، كوردستان سوريا، وغرب كوردستان.أليس كلام هذا القائد السابق والأستاذ الحالي، هو من صميم الخلل الموجود في مفردات الخطاب السياسي الكوردي؟.وإلى يومنا هذا لا يدركوا خطورة انتقاء المفردات اللغوية الصحيحة والسليمة، وتسمية الأشياء بأسمائها؟.بعد أن قدمت لكم نموذجين سياسيين، دعوني الآن أقدم لكم نموذجاً سيئاً من المثقفين الذين يتعاملون يومياً مع الكلمات وصياغتها في أبيات شعرية، ألا أنهم لا يدركون خطورة استعمالها، حين يسموا الأشياء الكوردية بغير أسمائها.من هؤلاء المشوشون، الشاعر الكوردي (ئاسۆ) الذي يقيم في مدينة (بوكان) بالقرب من مدينة (مهاباد) التقت به قبل أيام إحدى القنوات الفضائية الكوردستانية و أجريت معه لقاءاً صحفياً مطولاً و في سياق حديثه تطرق إلى الجمهورية الكوردستانية التي تأسست عام (1946) برئاسة (قاضي محمد)، أن الأستاذ الشاعر الذي يجب أن يكون ضمير الشعب الكوردي الحي ولسانه الناطق، وهو يقيم في مدينة ملاصقة لمدينة مهاباد سماها "جمهورية مهاباد" في حين لا توجد أية وثيقة تصف جمهورية كوردستان بجمهورية مهاباد.يا ترى من أين جاء هذا (المثقف) الكوردي بهذه التسمية المحرفة لاسم جمهورية كوردستان؟.عزيزي القارئ، هؤلاء هم النخبة الكوردية، الذين يخرقون الدستور ويتلاعبون بالمصطلحات التاريخية الصحيحة من أجل تشويهها بالضد من الحقوق الكوردية المشروعة.قبل وفاته بعدة سنوات ذات أهدى لي الكاتب الكوردي (محمود ملا عزت) الجزء الثاني من كتابه المعنون (ده وڵه تى جمهورى كوردستان) عدد صفحاته يربوا على (300) جمع فيه مئات الكتب الرسمية الصادرة من الجمهورية المذكورة جميعها تقول جمهورية كوردستان، وكُتب الجيش الكوردستاني الرسمية تقول (وزارت هێزی كوردستان) أي "وزارة قوات كوردستان"، إلا أنه للأسف الشديد، أن جل مثقفينا وسياسيينا بغبائهم المفرط يحرفونها خدمة للمحتل البغيض.بينما الآخرون يعيدون كتابة التاريخ من أجل سرقة تاريخ الغير وانتسابه لأنفسهم، نرى أن النخبة الكوردية المصابة بالشيزوفرينية (Schizophrenia) فقدت توازنها و تشوه تاريخها بأيديها، خدمة لأعداء الكورد ومحتلي وطنهم.عجبي.أرجو من المثقف الكوردي الوطني، أن يراجع نفسه و يعيد حساباته من جديد، لأن استعمال تلك المصطلحات الخاطئة جريمة بحق الشعب الكوردي، وتضره أيما مضرة.من أجل بلورة خطاب شعبي واضح ومفهوم لمن يقرأه أو يسمعه، يجب أن توضع ثوابت كوردية يحرم الخروج عليها، وانتشار وغرس هذه الثوابت القومية في فكر الشعب الكوردي هو مهمة الكاتب الكوردي الذي يجب عليه أن يختار مفردات صحيحة وسليمة للغته، لكي يفهمه الشارع الكوردي بصورة صحيحة وسليمة ويتداولها في حياته اليومية كثوابت قومية لا يجوز الخروج عليها، وبها يكون عندنا مجتمع صحي خالي من الشوائب المرضية التي شوه السياسيون وأشباه المثقفين فكره ولغته.هل يجوز أن لا يعلم السياسي الكوردي بأن اللغة أداة للتواصل بين بني البشر؟، وهذه الأداة كأي أداة أخرى يجب أن تستعمل بطريقة سليمة، وألا يكون استعمالها ضاراً على من لا يجيد انتقاء مفردات هذه الأداة.للأسف نحن الكورد منذ زمن ليس بقريب نجني على أنفسنا بسبب عدم إجادتنا لحيثيات ومسوغات اللغة، و وضعها في موضعها السليم.اسمحوا لي في هذه المقالة أن أشير إلى بعض المصطلحات التي يستوجب على الكاتب والمثقف والسياسي الكوردي أن يلتزم بها ولا يتجاوزها، لأن كتابتها وسردها بصورة غير التي أشير لها تكون خاطئة وكاتبها أو قائلها دون دراية منه يساهم مساهمة كيدية عدائية ضد التاريخ والتراث والأدب والحق الكوردي - قبل أن أبدأ، أود أن أقول للقارئ الكريم، أنا لا أعد نفسي في عداد المثقفين، لأني حقاً لست هكذا، والشيء الآخر الذي أود أن يعلمه الجميع، أن كل ما يرد في مقالي هذا ليس إلزاماً حزبياً أو سياسياً على أحد، بل أنه إلزاماً أخلاقياً، لأني مواطن كوردي بسيط، لست بمستوى الذي ألزم الآخرين بمناشداتي-.النقطة الأولى، التي سأشرحها وهي، تسمية "الأكراد" أنها تسمية عدائية، عنصرية، قالوها قديماً ليجعلوا الكورد كالأعراب، لأن كلمة الأكراد تكون على وزن الأعراب، والأعراب كما معروف مصطلح حقير، في حين أن الاسم الصحيح هو ال(كورد) وأول من نطق به أجدادنا السومريون، بصيغة المفرد "كور أو كوررا" ومن ثم أضيف له حرف الدال الذي هو حرف الجمع في اللغة السومرية فأصبح "كورد".لا أتوسع في شرح معناه السومري وامتداده اليوم في اللغة الكوردية لأنه قد لا يعجب البعض، فلذا أتركه إلى وقت آخر قد أخصص له مقالاً خاصاً لتوضيح مدلوله الدقيق.النقطة الثانية، في أحيان كثيرة اقرأ أو أسمع كثيراً من السياسيين والمثقفين الكورد يحاولوا رفع تهمة الانفصال التي تتهمنا بها الحكومات المحتلة لكوردستان وأذنابها، ولم يفكر المثقف والسياسي الكوردي لبرهة، أن كلمة الانفصالي تقال لمن فقد حسه الوطني وأعلن انفصاله عن الوطن الأم.ونحن لسنا جزءاً من هذه الأوطان التي قضمت وطننا، أن الأصح والأسلم لنا، أن نقول نعلن استقلالنا عن المحتل الأجنبي، وليس انفصالنا، لكي نحكم أنفسنا بأنفسنا دون وصاية من أحد، ويكون لنا دولتنا اسوة بدول العالم.هل سمع أحدنا أن السوريين يريدون فصل الجولان عن إسرائيل؟ أو المغربيين يريدوا فصل سبته و مليلة عن إسبانيا؟ لم يقولوا هكذا قط، لأن تلك المناطق جزءاً لا يتجزأ من بلدانهم، فلا يستقيم معها كلمة الانفصال، فحالنا مثل حالهم، تلك احتلال، ووطننا أيضاً محتل.النقطة الثالثة، أن ترديد الكلمات الشاذة ك "كورد العراق" و "كوردستان العراق" أو "كوردستان سوريا" و "كورد سوريا" الخ من قبل سياسيينا ومثقفينا خطر قاتل، هل حقاً نحن كورد العراق؟، وننتمي للدول الأخرى التي تحتل بلادنا زوراً، أم نحن كورد كوردستان؟ هل حقاً كوردستان العراق؟ أم كوردستان الكورد؟ اصحوا على حالكم، وتحرروا من هذه التسميات الشاذة، التي تطعن في صميم الشعور الوطني الكوردي.إن المثقف الكوردي بدل أن يبحث في ثنايا اللغة ويختار الكلمات والمصطلحات السليمة لكي يثقف بها شعبه، نراه هو من يزيد الطين بلة، ويساهم بإشاعة المسميات المغرضة الخبيثة التي تخدم المحتل وتشوه العقلية الكوردية، حين نراه يتبجح كالديك الرومي وهو يتحدث عن " أجزاء كوردستان الأربعة" بدل أن يساهم في بلورة وعي القومي الكوردي ويقول "كوردستان الكبرى" يستخدم المصطلح الخطأ، الذي أوجده المحتل البغيض، الذي جزأ هذا الوطن، والمثقف الكوردي عوض أن يعيد توحيد هذا الوطن في خطابه، يصر على تجزئته ويردد كالببغاء "أجزاء كوردستان الأربعة - چوار پارچه ی کوردستان".النقطة الرابعة، في أحيان كثيرة، يتحدث المثقف أو السياسي الكوردي عن الجانب الآخر من الحدود المصطنعة مثلاً، المثقف الكوردي في جنوب كوردستان حين يريد أن يعبر عن شيء ما في شرق كوردستان يقول بكل صفاقة " أن هذا حدث في إيران.." كأنه عيب عليه يقول في شرقي كوردستان، والحال كذلك لبقية أرض كوردستان المحتلة، خاصة في هذه الأيام دوخنا المثقف الكوردي بترديده النغمة الشاذة، كورد سوريا، و كوردستان سوريا الخ الخ الخ، كأنه عيب عليه أن ينطق باسمه الصحيح السليم " غرب كوردستان".إن الخلل الموجود في مفردات الخطاب السياسي الكوردي جعل الآخرين من غير الكورد يختاروا في كتاباتهم وخطبهم السياسية مصطلحات عجيبة غريبة يصعب على المتلقي فهمه ك " الأكراد الأتراك" أي الكورد في شمال كوردستان.أو عندما ينعتون الحزبين الحاكمين في الإقليم، يقولوا حزب طالباني، وحزب بارزاني، كأن حزبيهما ليس لهما اسم كبقية الأحزاب في العالم، لو كان السياسي الكوردي واثق من نفسه، لرد على مثل هذه التخرصات والأقاويل المدلسة، لكن كما قلنا، أن السياسي الكوردي، أمي لا يجيد ألف باء السياسية، فلذا المقابل يصول ويجول و يقول عنه ما يشاء، لأنه واثق أن لا أحد يرد عليه ويفضحه بسبب مغالطاته الكيدية.النقطة الخامسة، ترديد السياسي والمثقف الكوردي مصطلح "الحكومة المركزية" لا أعرف، هل يجوز أن السياسي والمثقف الكوردي لا يعلم إلى الآن أن لا وجود في العراق لحكومة مركزية بعد (2003)؟ هل لا يعلم أن الفرق بين النظامين، كالفرق بين الثرى والثريا؟.لا بل يتباهى السياسي الكوردي الأمي وحتى ذلك الذي يحمل أعلى شهادة جامعية وهي الدكتوراه، حين يقول "نحن جزءاً من العراق" سخم الله وجهك، نحن في الجنوب جزءاً من كوردستان الكبرى، والعراق بلد اتحادي والاتحاد لا يقيم ألا باتحاد جهة مع جهة أخرى، أو مع جهات أخرى، فالعراق اليوم مكون من إقليمين، إقليم عربي وإقليم كوردي فلذا يسمى العراق الاتحادي، حتى أن الدستور الاتحادي نفسه لم يقل ولا مرة واحدة "كوردستان العراق".إن عدم الوضوح في الخطاب السياسي الكوردي جعل الآخرين (يتعاطفوا) مع شريحة الكورد الفيلية بمعزل عن الشعب الكوردي، وهذا شيء خطير ولم يحدث مثله في العالم أن تتعاطف مع شريحة من الشعب بمعزل عن غالبيته التي تأن وترزح تحت نير الاحتلال.كان على حكومة إقليم كوردستان أن تتبنى قضية الكورد الفيلية وتذود عنها، لا أن تتركهم تحت رحمة الذين يسموهم بأبناء الجن وتستغلهم لأغراضه سياسية.إن الدستور الاتحادي الدائم يطلب في توصيفه للأقاليم الاتحادية، أن يكون ذلك الإقليم تاريخياً وجغرافياً معروفاً بهذا الاسم، وإقليم جنوب كوردستان معروف عبر التاريخ أنه يبدأ من جصان وينتهي في سنجار.ألا أن السياسي الكوردي إلى الآن لم يحدد حدود إقليمه المعروفة للقاصي والداني، من أين تبدأ وأين تنتهي، كما قال الدستور الاتحادي، وهذه المناطق معروفة تاريخياً وجغرافياً بكوردستان، بلاد الكورد، وغالبية مدنها تحمل أسماءً كوردية ليس لها معاني في اللغة العربية.النقطة الخامسة، إن بعض العنصريون من القوميات الأخرى وبعض أشباه المثقفين من الكورد، تسمي كوردستان ب" منطقة كوردستان" أن فهم مدلول هذا المصطلح العدائي لا يحتاج إلى جهد جهيد، ألا أن بعضاً من سياسيينا ومثقفينا يرددوا هذا المصطلح العقيم الذي يجعل من كوردستان منطقة تابعة لكيان سياسي بمعزل عن كوردستان الوطن الأم.النقطة السادسة، يجب على السياسي والمثقف الكوردي أن يبتعد عن استخدام مصطلح العالم العربي، أو الوطن العربي، ناهيك عن أنهما غير صحيحين تاريخياً و سياسياً، وأن تلفظهما لا يخدمان الشعب الكوردي، بل يلغيان وطنهم كوردستان.أن السياسي يجب أن يكون نبيه و دقيق في اختيار ألفاظه، لكن للأسف أن السياسي الكوردي كما قلنا سابقاً، يجيد كل شيء ألا السياسة، فهو فاشل بامتياز في هذا المضمار.وفي ما مضى من أعوام، كان هناك سياسي كوردي حاول على مدى حياته السياسية، أن يربط الكورد بذيل الكيان العراقي كتابع له، وبعد أن رحل عنا، تحاول الآن ورثته، وهم تلامذته الفاشلين أصحاب العقول الخاوية والبطون والجيوب الممتلئة، أن يستمروا على نهجه المؤذي للشعب الكوردي.خلاصة مما سبق، كل الذي قلناه، هو إشارة بسيطة للهفوات التي يزخر بها الخطاب السياسي الكوردي.نأمل أن يعي الآن، السياسي والمثقف والمواطن الكوردستاني، بأننا شعب كسائر شعوب العالم، لنا وطن وتاريخ وحضارة، وجميع مفردات و مقومات الدولة العصرية.

نحن كورد ولسنا عربا ...كم أرادوا طمس اسمي فأبى ...جدهم "يعرب" جدي "سومر" ...لم يكن جدي يوماً يعربا ...هاهم أهلي فنوح منهم ...فلكه في أرضنا قد نصبا ...قدمي فوق الجبال هامة ...لا يطول قدمي من رغبا.

أبيات شعرية من قصيدة "نحن الكورد" ل (فؤاد جواد)

 


 

ئه‌و بابه‌تانه‌ی له‌ کوردستان نێت دا بڵاوده‌کرێنه‌وه‌، بیروبۆچوونی خاوه‌نه‌کانیانه‌، کوردستان نێت لێی به‌رپرسیار نییه‌.

الپرلمان الكوردستاني وتحت قبته لم يستطع صون القسم والنشيد القومي الكوردستاني؟ كيف يستطيع صيانة مكتسبات شعب كوردستان؟ .... محمد مندلاوي

محمد مندلاوی 10 November 2013

منذ عدة أيام وأنا مشغول بكتابة مقالة، أو بالأحرى رداً على أحد النساطرة الذي شكك بإحدى مقالاتي، أو الأصح إحدى ردودي على الحملة الظالمة الجائرة التي شنها ناكري الجميل، من أتباع الطائفة النسطورية. ألا أن كاتب ذلك المقال، بعد أن قل أدبه، و هاجمني بسيل من الكلمات التي لا تليق إلا بقائلها، لكن للحق أقول، أن بقية مقاله فيه شيء من المنطق، رغم أن مضمونه غير سليم، لأنه ذكر عدة مصادر لتقوية حجته علينا، لكني لا أقبل بأي مصدر إلا بعد تفحصه بدقة، لذلك منذ أيام وأنا أبحث في ثنايا مكتبتي ومكتبة المدينة التي أقيم فيها على تلك المصادر التي ذكرها الكاتب النسطوري، لقد حصلت على بعضها، وجدت فيها أن الكاتب النسطوري كعادة النساطرة قام بتحريف الكلم من مواضعها، وزور الوقائع الدامغة من أجل إغفال القارئ، قام بكل هذا العمل المخزي، للتستر على تقمصهم  لهوية تاريخية لشعب انقرض منذ دهور وعفا عليه الزمن. وبينما أنا في خضم عملية البحث والتقصي، وإذا بپرلمان إقليم كوردستان يعقد أولى جلساته بحضور جميع أعضائه وعددهم (111) عضواً.وفي الدقائق الأولى للجلة، تم اختيار أكبرهم سناً لتولي رئاسة پرلمان إقليم كوردستان لحين اتفاق الكتل السياسية على أحدهم ليتبوأ منصب رئيس الپرلمان الكوردستاني لأربع سنوات القادمة. وبعد أن صعد رئيس الپرلمان المؤقت إلى مكانه المخصص، نهض غالبية العظمى من أعضاء الپرلمان لقراءة النشيد الوطني المقدس (ئه ي ره قيب)، باستثناء أربعة نواب أو نائبات، لم أراهم من خلال الفضائيات لكي أميزهم، هل هم كانوا إناثاً أم ذكوراً؟ لكني سمعت من النشرات الأخبار أنهم أربعة فقط من مجموع أعضاء الپرلمان البالغ عددهم مائة وإحدى عشر عضواً لم ينهضوا لقراءة النشيد القومي الكوردي (ئه ي ره قيب)، لكي لا ننسى، أن هؤلاء أنفسهم الذين أنكروا علينا نوروزنا الذي يربك المحتلين حين يحل علينا في كل رأس السنة الكوردية، بحجة واهية تتنافى مع العلم والعقل والمنطق، بأنه عيد وثني، وهؤلاء أنفسهم أيضاً قالوا عن قرص الشمس السومري الذي يوشح وسط علمنا المرفر، أنه رمز وثني. فليتصور الشعب الكوردي إذا تصدر يوماً ما هؤلاء رئاسة الإقليم والحكومة وجرده هؤلاء من علمه، وعيد نوروزه، ونشيده القومي، ماذا سيبقى له!!!. نحن لا نعتب على هؤلاء الأربع الذين يغرون أبناء الشعب الكوردي بمظهرهم الكوردي... وفي دواخلهم عرب أقحاح، بل نعاتب على ناخبيهم الذين بعثوهم ليمثلوهم في الپرلمان الكوردستاني، يا ترى ماذا يقول هؤلاء الناخبين لأنفسهم الآن؟ بعد أن شاهدوا ممثليهم وهم لا يعيروا أي اعتبار لخمسين مليون كوردي في أرجاء كوردستان الكبرى. ألم يخجلوا من أنفسهم، حين يبعثوا مثل هؤلاء الذين يطعنون الشعب الكوردي في صميم وحدته الوطنية بتهكمهم بالنشيد القومي الكوردي الذي اخترق ويخترق الحدود المصطنعة التي مزقت الوطن الكوردستاني، و وحد الأمة الكوردية من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه. على ناخبي هؤلاء الأربع، أن يكفروا عن ذنبهم الذي اقترفوه بانتخابهم لهؤلاء، وأمامهم طريق واحد لا ثاني لها وهي، أن يحتشدوا  أمام پرلمان كوردستان ويطالبوا الپرلمان برفع الحصانة عنهم، ومن ثم طردهم من الپرلمان ليكونوا عبرة لمن يعتبر، وإلا هم أيضاً ليسوا بأفضل من هؤلاء الأربعة، كورد المظهر والجنسية فقط.

الشيء الآخر الذي حدث في نفس جلسة الپرلمان الكوردستاني و لا يقل خطورة عن ما قام به المتهكمون الأربعة بنشيدنا الوطني، ألا وهو أداء القسم الوطني لأعضاء الپرلمان. وهذه المرة أيضاً، أن أربعة فقط من أعضاء الپرلمان الكوردستاني الجدد هم الذين لم يلحقوا اسم العراق غير الدستوري بقسمهم، حقاً يُشكرون على عملهم الوطني النبيل. حقيقة لا أدري، من أين جاء الآخرون باسم العراق ولصقوه باسم كوردستان، ليعلم من لا يعلم، أن دستور العراق الاتحادي، وهو أعلى وثيقة في العراق بما فيه إقليم كوردستان، لم يأتي فيه ولا مرة واحدة اسم " كوردستان العراق" بل جاء في جميع مواده اسم "إقليم كوردستان" فقط، دون أية لاحقة تذكر. حقاً عجيب أمر السياسيين الكورد، في حين، أن سياسيي العالم يخرقوا القوانين ويتجاوزوا على الدستور بلدانهم من أجل أن يحققوا مكسباً لشعبهم أو لحزبهم أو لطائفتهم، بينما السياسي الكوردي بجهلهم المفرط، يخرق الدستور الاتحادي، ليس من أجل مكسب سياسي لشعبه، بل من أجل أن يقلل من شأن الكورد ودورهم في العراق الاتحادي، لا بل حتى يحجموا دورهم الريادي في إقليمهم الكوردستاني، على سبيل المثال وليس الحصر، مَن من السياسيين العرب في العراق، قال أنهم القومية الأولى في البلد؟، حتى يأتي السياسي الكوردي ويقول، أنهم القومية الثانية! هل صنف الدستور العراق الاتحادي الدائم القوميتين الرئيسيتين حسب الدرجات؟!، بالطبع لا، إذاً لماذا السياسي الكوردي يحط من قيمة الكورد كإحدى القوميتين الرئيسيتين حسب الدساتير العراقية القديمة والحديثة ويصنفها كقومية ثانية؟. أكرر، هل جاء في الدستور الاتحادي اسم "كوردستان العراق"؟ أم ذكر فقط اسم "إقليم كوردستان"؟ يا ترى لماذا هذا الجهل المركب عند السياسي والمشرع الكوردي!. في مقال سابق لي  طالبت برفع اسم العراق من واجهة پرلمان إقليم كوردستان استناداً على الدستور الاتحادي العراقي، الذي كما أسلفنا لم تأتي في أية فقرة من فقراته تسمية "كوردستان العراق" وكذلك طابت برفعه من مسودة مشروع دستور إقليم كوردستان، إلا أني لم أسمع ولم أرى أي تجاوب مع طلبي سلباً كان أم إيجاباً، للأسف الشديد، أن دل هذا على الشيء إنما يدل على أن الوعي القومي والوطني السليم عند السياسي والمشرع الكوردي في أدنى مستوياته، هذا إذا نتجنب ولا نريد أن نقول لا وجود له أصلاً في مخيلته. ومرة أخرى تجاوز السياسيون والمشرعون الكورد على الدستور الاتحادي ليس لصالح الكورد، بل من أجل تثبيت اسم مزور جاء به المخابرات البريطانية اللعينة، ألا وهو اسم "الآشوريون" في حين أن الدستور العراق الاتحادي لم يُذكر فيه غير اسم "السريان" كطائفة دينية تقيم في العراق. ألم يفكر السياسي الكوردي قبل أن يعمم اسم (الآشوريون) في دوائر الإقليم ويصدر من أجله القوانين، لماذا لم يذكر المشرع العربي العراقي اسم الآشوريين في الدستور الاتحادي؟ لأنه بكل بساطة، يعرف جيداً أن لا وجود لمثل هكذا طائفة أو قومية في عموم العراق الاتحادي. السؤال هنا، من أين جاء المشرع والسياسي الكوردي باسم (الآشوريين) إذا كان الدستور الاتحادي وهو أم القوانين تجنبهم ولم يعترف بهم، حقيقة أمر المشرع الكوردي غريب و عجيب. ألم يعرف، أن جميع مؤرخي وآثاريي العالم يقولوا نصاً، أن هؤلاء نساطرة طائفة دينية، ليست لهم أية علاقة بآشوريين نينوى، وعلى رأس هؤلاء، المؤرخين الإنگليزيين الكبيرين (أرنولد توينبي) و (سدني سميث) والمؤرخ العراقي الشهير (عبد الرزاق الحسني) وعالم الآثار (طه باقر) وحشد كبير من مؤرخي العالم وآثارييه يرفضوا ولا يقبلوا بأن هؤلاء النساطرة أحفاداً لآشوريي نينوى. حتى أن القائد اليوناني كزينفون (Xnophon) حين مر بخرائب آشور بعد قرنين من نهايتها وفنائها، لم يجد هناك غير الكورد الميديين، ولم يجد أناساً اسمهم آشوريين، فلذا لم يذكرهم في كتابه المعروف (رحلة العشرة آلاف مقاتل).

خلاصة القول، نأمل من أعضاء پرلماننا الجدد، أن يكونوا بمستوى المسئولية في هذه الظروف الحرجة التي يمر بها العالم بصورة عامة، ومنطقة الشرق الأوسط بصورة خاصة، يجب عليهم، أن يعلموا جيداً، أن المهمة التي تقع على عاتق الپرلمان والپرلمانيين هي، إصدار التشريعات و مراقبة السلطة التنفيذية (الحكومة) فقط، هذه هي المسئولية الأولى والأخيرة التي يضطلع بها الپرلمانيون في پرلمانات العالم. فلذا، يجب على الپرلماني الكوردي، أن يكون العين الساهرة على المكتسبات التي حققها الشعب الكوردي على مدى سنين طوال، من الكفاح الدؤوب، ولا يركن إلى السياسيين الحزبيين الفاسدين، الذين أصبحوا تجاراً ورجال أعمال، من الأموال التي سرقوها من قوت الشعب الكوردي. من هنا، أكرر طلبي السابق، و أدعوا من أي پرلماني شريف في پرلمان إقليم كوردستان، أن يطالب رئاسة الپرلمان الكوردستاني، برفع اسم العراق من واجهته، لأنه خلاف الدستور العراق الاتحادي. كم أتمنى أن تخالفوا الدستور الاتحادي كالسياسيين والپرلمانيين العرب، من أجل حصد مكاسب للشعب الكوردي، وليس تقويض مكاسبه التي حققها بالدم والدموع.       

                 

  1. ردنا على المسمى أبرام شبيرا ... محمد مندلاوي
  2. إنه الثائر الكوردستاني (سمكو شكاك) يا سيد تيري بطرس ... محمد مندلاوي
  3. سمكو شكاك، ثائر كوردستاني أرعب محتلي كوردستان وأذنابهم في حياته ومماته ... محمد مندلاوي
  4. الاتحاد الوطني الكوردستاني صح النوم ... محمد مندلاوي

Page 1 of 3

  • 1
  • 2
  • 3
© kurdistan Net 2026

میوانی سەرخەت

We have 255 guests and no members online

  • گەڕان
  • العربیة
  • گۆشه‌کان
    • ڕاپۆرت
    • به‌دواداچوون
    • ئه‌ده‌ب و هونده‌ر
    • دیمانـــــــــه‌
    • پارت و ڕێکخراوه‌کان
    • هه‌واڵ
    • کاریکاتێر
    • کامپین
    • پرسه‌کان
    • هه‌مه‌ڕه‌نگ
    • بابه‌تی به‌رجه‌سته‌کراو
    • هۆنراوە
    • تەواوی بابەتەکانی ٢٠١٣
  • په‌یوه‌ندی
  • نووسه‌ره‌ ناسراوه‌کان
    • نووسه‌ره‌ ناسراوه‌کان
    • نووسه‌ری دیکه‌
  • ژنە نووسەرەکان
  • ماڵەوە