(التخوف من الهلال الشيعي يصب في مصلحة الكورد) .. بقلم روزهات اوري

التطورات السياسية الجديدة التي تحدث في منطقة الشرق الاوسط قد تقود المنطقة نحو انعطاف تاريخي واعادة رسم الخارطة السياسية للمنطقة كما حدثت بعد انهيار الامبراطورية العثمانية وانتهاء الحرب العالمية الاولى, ولعل من ابرز المخاوف التي تظهر لدى القادة السياسيين لبعض الدول في المنطقة هو ظهور الهلال الشيعي وظهور نظم سياسية شيعية في دول كالعراق و سوريا والبحرين تكون مرتبطة بايران وبالتالي ظهور حلف شيعي مكون من عدد من دول المنطقة وسيطرتها على السلطة ومصادر الطاقة في المنطقة.

ولعل من ابرز الدول التي لا تخفي تلك المخاوف هي تركيا و الاردن والسعودية وغيرها من الدول ذات السيطرة والتوجه السني . وازدادت المخاوف التركية من الاحداث التي تشهدها سوريا والعراق وخاصة بعد اتهام القضاء العراقي ورئيس الوزراء نوري المالكي كبار القادة السنة ومنهم طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية بالارهاب ولجوء الاخير الى كوردستان و امتناع سلطات اقليم كوردستان عن استلامه الى السلطات الاتحادية في بغداد رغم مطالبة الاخير رسميا بتسليمه , الامر الذي يتفهمه البعض كانه اقصاء للمكون السني من السلطة وسيطرة الشيعة على الحكم بعد انسحاب الامريكان من البلد.

وفي الايام الاخيرة لاحظنا كيف اتهم القادة العراقيين دولة تركيا بعدم التدخل في شؤون العراق الداخلية وما تحدثت عنها وسائل الاعلام عن الاتصال التلفوني بين اردوغان و المالكي التي خرجت عن الاتيكيت الدبلوماسي , ووصل الامر الى استدعاء العراق السفير التركي في بغداد وابلاغه رسميا عن عدم رضاء العراق من التحركات التركية واقدام تركيا على استدعاء السفير العراقي في انقرة لتوضيح تحركات حكومته حيال تركيا.

ومن خلال الاطلاع على المواقف الرسمية التركية من الازمة الراهنة في كل من سوريا والعراق يظهر للمتابع للاوضاع مخاوف تركيا من سيطرة القوى الشيعية على السلطة في العراق وبالتالي توثيق علاقاتها مع ايران الامر الذي سيؤدي الى تقليل النفوذ والتاثير التركي في المنطقة خاصة وان تركيا في عهد حكومة العدالة والتنمة برئاسة رجب طيب اردوغان تتطلع الى قيادة الدول الاسلامية وازدياد نفوذها وتاثيرها في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا بعد ان اخفقت محاولاتها ولسنوات من الدخول الى الاتحاد الاوربي.

هذا التطور السياسي الجديد قد يغيير موقف السياسة التركية تجاه العديد من القضايا الهامة ولعل من ابرزها موقفها من القضية الكوردية في العراق, فقد تتجه تركيا نحو المزيد من الانفتاح وتوثيق العلاقات مع اقليم كوردستان ولا نستبد ان تصل التغيير في السياسة الخارجية التركية الى الموافقة على قيام دولة كوردية في العراق من اجل اظعاف قوة وتاثير الدولة العراقية بقيادة شيعية وتقليل رقعتها الجغرافية من خلال فصل جزء استراتيجي و مهم منها الا وهي كوردستان وبالتالي ابعاد العراق الشيعي من على حدودها .

ولاستغلال كل ذلك هنا تظهر الحاجة الى وجود سياسة كوردية قادرة على استثمار التطورات السياسية الجديدة في المنطقة لصالح قضيته وان جميع القوى السياسية في كوردستان امام فرصة تاريخية لاستغلال الظروف الدولية الجديدة في مصلحة القضية القومية الكوردية.


This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

009647504621544

 

ئه‌و بابه‌تانه‌ی له‌ کوردستان نێت دا بڵاوده‌کرێنه‌وه‌، بیروبۆچوونی خاوه‌نه‌کانیانه‌، کوردستان نێت لێی به‌رپرسیار نییه‌.